الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ) الْقِنِّ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ كَمُكَاتَبٍ إذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ (بِطَلْقَةٍ فَقَطْ) لَا أَكْثَرَ، فَإِنْ أَوْقَعَ أَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ الْعَبْدَ إلَّا وَاحِدَةٌ (وَهِيَ) طَلْقَةٌ (بَائِنَةٌ) لِمَا يَأْتِي أَنَّ الرَّجْعِيَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ حَلَّ وَطْؤُهُ، وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ. وَمَحِلُّ تَخْيِيرِهِ بِالرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ (إنْ لَمْ يَبِعْهُ أَوْ يُعْتِقْهُ) ، فَإِنْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فَلَا كَلَامَ لَهُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ، وَلَيْسَ لِمُشْتَرِيهِ فَسْخُ نِكَاحِهِ وَكَذَا إنْ وَهَبَهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
تَنْبِيهٌ:
وَإِنْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرُ بِشُرُوطٍ - وَكَانَتْ تَلْزَمُ إنْ وَقَعَتْ مِنْ مُكَلَّفٍ - كَأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى فَهِيَ أَوْ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، وَالْتَزَمَ الْوَلِيُّ تِلْكَ الشُّرُوطَ أَوْ زَوَّجَ الْوَلَدُ نَفْسَهُ عَلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ، ثُمَّ بَلَغَ وَكَرِهَ بَعْدَ بُلُوغِهِ تِلْكَ الشُّرُوطَ وَطَلَبَتْهَا الْمَرْأَةُ، فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ جَبْرًا حَيْثُ لَمْ تَرْضَ بِإِسْقَاطِ الشُّرُوطِ، وَلَمْ يَدْخُلْ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِهَا، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْهُ، وَلَوْ دَخَلَ عَالِمًا لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ. وَاخْتُلِفَ إذَا وَقَعَ الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ هَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ - وَرُجِّحَ - أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؟ قَوْلَانِ عُمِلَ بِهِمَا وَإِنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَالشُّرُوطِ كَانَ كَبِيرًا وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا فَالْقَوْلُ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا بِيَمِينٍ وَيَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
[رد السَّيِّد نِكَاح عَبْده]
قَوْلُهُ: [وَلِلسَّيِّدِ] إلَخْ: اللَّامُ هُنَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِجَازَةِ، لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةُ مَعَ عَبْدِهِ، بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّغِيرِ كَمَا يَأْتِي وَمَحَلُّ كَوْنِ السَّيِّدِ مُخَيَّرًا مَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَزَوِّجُ أُنْثَى وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْفَسْخُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَلَهُ إمْضَاؤُهُ] : أَيْ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ بَعْدَ عِلْمِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ بَاعَهُ] : أَيْ عَالِمًا بِتَزْوِيجِهِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ لِمُشْتَرِيهِ] إلَخْ: أَيْ بَلْ يُقَالُ لَهُ: إنْ كُنْت عَلِمْت بِالتَّزْوِيجِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَهُوَ عَيْبٌ دَخَلْت عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَكَ رَدُّ الْعَبْدِ لِبَائِعِهِ، وَلَك التَّمَسُّكُ بِهِ وَلَيْسَ لَك رَدُّ نِكَاحِهِ. وَلَوْ اخْتَلَفَتْ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ وَالْحَالُ
(وَلَهَا) أَيْ لِزَوْجَةِ الْعَبْدِ إنْ رَدَّ سَيِّدُهُ نِكَاحَهُ (رُبْعُ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ بِهَا) وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَتَرُدُّ الزَّائِدَ إنْ قَبَضَتْهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، (وَأُتْبِعَ) الْعَبْدُ (بِمَا بَقِيَ) بَعْدَ رُبْعِ الدِّينَارِ فِي ذِمَّتِهِ تَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ إنْ عَتَقَ (إنْ غَرَّ) زَوْجَتَهُ حَالَ التَّزْوِيجِ بِأَنَّهُ حُرٌّ، لَا إنْ لَمْ يَغُرَّهَا فَلَا تَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ وَمَحِلُّ إتْبَاعِهِ إنْ غَرَّهَا (مَا لَمْ يُبْطِلْهُ) عَنْهُ قَبْلَ عِتْقِهِ (سَيِّدٌ أَوْ حَاكِمٌ) إنْ غَابَ سَيِّدُهُ، فَإِنْ أَبْطَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ طَلَبٌ.
(فَلَوْ امْتَنَعَ) السَّيِّدُ مِنْ إجَازَةِ نِكَاحِ عَبْدِهِ ابْتِدَاءً حِينَ سُئِلَ عَنْهَا وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ رَدٌّ وَلَا فَسْخٌ، وَإِنَّمَا قَالَا: لَا أُجِيزُ (فَلَهُ الْإِجَازَةُ) بَعْدَ ذَلِكَ (إنْ قَرُبَ) الْأَمْرُ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ لَا أَكْثَرَ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ فَلَهُ الْإِجَازَةُ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ (وَلَمْ يُرِدْ) بِامْتِنَاعِهِ (الْفَسْخَ) وَإِلَّا كَانَ فَسْخًا (أَوْ) لَمْ (يَشُكَّ)
ــ
[حاشية الصاوي]
أَنَّ مُورِثَهُمْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِتَزْوِيجِهِ، أَوْ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ وَقَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الرَّدَّ وَمَحَلُّ عَدَمِ رَدِّ السَّيِّدِ الْأَوَّلِ لِنِكَاحِهِ إنْ بَاعَهُ مَا لَمْ يُرَدَّ لَهُ بِعَيْبِ التَّزْوِيجِ، وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّ نِكَاحِهِ إنْ كَانَ بَاعَهُ غَيْرَ عَالِمٍ، وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا: مَا لَمْ يُرَدَّ لَهُ بِعَيْبِ التَّزْوِيجِ، أَنَّهُ لَوْ رُدَّ لَهُ بِعَيْبٍ آخَرَ بِأَنْ لَمْ يَطَّلِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ أَيْضًا، وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ وَرَضِيَهُ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ فَقَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِهِ فَكَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ لِأَخْذِهِ أَرْشَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالْآخَرُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِهِ وَلَهُ رَدُّ النِّكَاحِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ، وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ لَمْ يَغُرَّهَا] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ، إنَّهَا تَتْبَعُهُ بِبَاقِي الْمُسَمَّى مُطْلَقًا غَرَّ أَوْ لَا وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ طَلَبٌ] : أَيْ لِأَنَّ الدَّيْنَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ عَيْبٌ يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُهُ وَالْحَاكِمُ يَقُومُ مَقَامَهُ.
قَوْلُهُ: [لَا أَكْثَرَ] : أَيْ فَالثَّلَاثَةُ طُولٌ لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يُرِدْ بِامْتِنَاعِهِ الْفَسْخَ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ ثَلَاثٌ: