الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَرَدَّ بِ " لَوْ " قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْفَشْوُ مَعَ الْعِلْمِ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ.
(وَنُدِبَ خُطْبَةٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَلَامٌ مُسَجَّعٌ مَبْدُوءٌ بِالْحَمْدِ وَالشَّهَادَتَيْنِ مُشْتَمِلٌ عَلَى آيَةٍ فِيهَا أَمْرُ التَّقْوَى وَعَلَى ذِكْرِ الْمَقْصُودِ (بِخِطْبَةٍ) بِكَسْرِهَا: الْتِمَاسُ النِّكَاحِ؛ أَيْ عِنْدَ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ.
(وَ) خُطْبَةٌ عِنْدَ (عَقْدٍ) لَكِنْ الْبَادِيَ عِنْدَ الْخِطْبَةِ هُوَ الزَّوْجُ. وَيَقُولُ بَعْدَ الثَّنَاءِ وَالشَّهَادَتَيْنِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا قَدْ قَصَدْنَا الِانْضِمَامَ إلَيْكُمْ وَمُصَاهَرَتَكُمْ وَالدُّخُولَ فِي حَوْمَتِكُمْ، وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ.
فَيَقُولُ الْوَلِيُّ بَعْدَ الثَّنَاءِ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَبِلْنَاك وَرَضِينَا أَنْ تَكُونَ مِنَّا وَفِينَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ، وَالْبَادِي عِنْدَ الْعَقْدِ الْوَلِيُّ بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَنْكَحْتُك بِنْتِي أَوْ مُجْبَرَتِي فُلَانَةَ أَوْ مُوَكِّلَتِي فُلَانَةَ عَلَى صَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا، فَيَقُولُ الزَّوْجُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ: قَدْ قَبِلْت نِكَاحَهَا لِنَفْسِي، وَيَقُولُ وَكِيلُهُ قَدْ قَبِلْت نِكَاحَهَا لِمُوَكِّلِي وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ.
(وَ) نُدِبَ (تَقْلِيلُهَا) : أَيْ الْخُطْبَةِ فِي الْحَالَتَيْنِ إذْ الْكَثْرَةُ تُوجِبُ السَّآمَةَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ] : أَيْ فَهُوَ ضَعِيفٌ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي تَدْرَأُ الْحَدَّ قَوْلُهُ: [بَعْدَ الثَّنَاءِ وَالشَّهَادَتَيْنِ] : أَيْ وَبَعْدَ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .
{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا} [الأحزاب: 70] . الْآيَةَ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْبَسْمَلَةِ عَلَى الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ.
[الْخُطْبَة عِنْد الْعَقْد وَمَنْدُوبَات النِّكَاح]
قَوْلُهُ: [وَالْبَادِي عِنْدَ الْعَقْدِ الْوَلِيُّ] : أَيْ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَلَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ لَكَفَى، وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْخُطْبَةِ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا بِالسُّكُوتِ قَدْرُهَا كَذَلِكَ فَجُمْلَةُ الْخُطَبِ أَرْبَعٌ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَقْلِيلُهَا] : قَالَ الْأُجْهُورِيُّ ذَكَرَ بَعْضُ الْأَكَابِرِ أَنَّ أَقَلَّهَا أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ زَوَّجْتُك بِنْتِي
(وَ) نُدِبَ (إعْلَانُهُ) أَيْ النِّكَاحِ أَيْ إظْهَارُهُ بَيْنَ النَّاسِ لِبُعْدِ تُهْمَةِ الزِّنَا.
(وَ) نُدِبَ (تَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ) رَجَاءَ بَرَكَتِهِ، وَيَقُولُ أَنْكَحْتُك فُلَانَةَ بِنْتَ مُوَكِّلِي مَثَلًا.
(وَ) نُدِبَ (تَهْنِئَةٌ) لِلزَّوْجَيْنِ، نَحْوُ: مُبَارَكَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَوْمٌ مُبَارَكٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ لَهُمَا) بِالْبَرَكَةِ وَالسَّعَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ.
(وَ) نُدِبَ (الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ؛ إذْ كَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَا يَرَى صِحَّتَهُ إلَّا بِالشَّهَادَةِ حَالَ الْعَقْدِ. وَنَحْنُ نَرَى وُقُوعَهُ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الشَّهَادَةُ حَالَ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ، وَلَكِنْ لَا تَتَقَرَّرُ صِحَّتُهُ وَلَا تَتَرَتَّبُ ثَمَرَتُهُ مِنْ حِلِّ التَّمَتُّعِ إلَّا بِحُصُولِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَجَازَ أَنْ يُعْقَدَ فِيمَا بَيْنَهُمَا سِرًّا ثُمَّ يُخْبِرَا بِهِ عَدْلَيْنِ كَأَنْ يَقُولَا لَهُمَا: قَدْ حَصَلَ مِنَّا الْعَقْدُ فُلَانٌ عَلَى فُلَانَةَ أَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ يُخْبِرُ عَدْلَيْنِ
ــ
[حاشية الصاوي]
مَثَلًا بِكَذَا، وَيَقُولُ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ بَعْدَمَا مَرَّ مِنْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَبِلْت نِكَاحَهَا لِنَفْسِي أَوْ لِمُوَكِّلِي بِالصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ إعْلَانُهُ] : أَيْ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «أَفْشُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ» ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْخِطْبَةِ فَيَنْبَغِي إخْفَاؤُهَا.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ] : أَيْ فَيُنْدَبُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ وَمِثْلُهُ الزَّوْجُ تَفْوِيضُ الْعَقْدِ لِمَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ، وَأَمَّا تَفْوِيضُ الْعَقْدِ لِغَيْرِ فَاضِلٍ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَهْنِئَةٌ] : بِالْهَمْزِ أَيْ لِلْعَرُوسِ الشَّامِلِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَيْ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَعِنْدَ الْبِنَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ أَصْلَ الْإِشْهَادِ عَلَى النِّكَاحِ وَاجِبٌ، وَإِحْضَارُهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ مَنْدُوبٌ. فَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ وُجِدَ الْأَمْرَانِ الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ. وَإِنْ فُقِدَ وَقْتَ الْعَقْدِ وَوُجِدَ عِنْدَ الدُّخُولِ فَقَدْ حَصَلَ الْوَاجِبُ وَفَاتَ الْمَنْدُوبُ. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إشْهَادٌ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْعَقْدِ وَلَكِنْ وُجِدَتْ الشُّهُودُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالصِّحَّةُ قَطْعًا. وَيَأْثَمُ أَوْلِيَاءُ النِّكَاحِ لِعَدَمِ طَلَبِ الشُّهُودِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شُهُودٌ أَصْلًا فَالْفَسَادُ قَطْعًا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ بِتَصَرُّفٍ.
وَالزَّوْجُ يُخْبِرُ عَدْلَيْنِ غَيْرَهُمَا، وَلَا يَكْفِي أَنْ يُخْبِرَ أَحَدُهُمَا عَدْلًا وَالثَّانِي يُخْبِرُ عَدْلًا غَيْرَهُ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ.
(وَ) نُدِبَ (ذِكْرُ الصَّدَاقِ) : أَيْ تَسْمِيَتُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ اطْمِئْنَانِ النَّفْسِ، وَدَفْعِ تَوَهُّمِ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
(وَ) نُدِبَ (حُلُولُهُ) كُلُّهُ بِلَا تَأْجِيلٍ لِبَعْضِهِ.
(وَ) نُدِبَ (نَظَرُ وَجْهِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (وَكَفَّيْهَا) خَاصَّةً (قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ حَقِيقَةَ أَمْرِهَا (بِعِلْمٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا، وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا. وَالنَّظَرُ يَكُونُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّلَذُّذِ بِهَا، وَإِلَّا مُنِعَ. كَمَا يُمْنَعُ مَا زَادَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَكَّلَ امْرَأَةً فَيَجُوزُ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا امْرَأَةٌ. ثُمَّ جَعَلَ النَّظَرَ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْقَطَّانِ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَا مَنْدُوبٌ، فَالْأَحَقُّ ذِكْرُهُ فِي الْجَائِزَاتِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ ذِكْرُ الصَّدَاقِ] : أَيْ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ نَدْبِهِ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ أَنْكَحْت وَزَوَّجْت لَا وَهَبْت، فَيَجِبُ ذِكْرُهُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ حُلُولُهُ كُلُّهُ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ كُلُّهُ وَتَأْجِيلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا خِلَافُ الْأَوْلَى حَيْثُ أُجِّلَ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [قَبْلَهُ] : أَيْ حِينَ الْخُطْبَةِ.
قَوْلُهُ: [وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا] : أَيْ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ أَهْلُ الْفَسَادِ لِلنَّظَرِ لِلنِّسَاءِ.
وَيَقُولُونَ نَحْنُ خُطَّابٌ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الِاسْتِغْفَالِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ سَأَلَهَا فِي النَّظَرِ تُجِيبُهُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ، أَوْ إذَا سَأَلَ وَلِيَّهَا يُجِيبُهُ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً، أَوْ جَهِلَ الْحَالَ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ عَدَمَ الْإِجَابَةِ حَرُمَ النَّظَرُ إنْ خَشِيَ الْفِتْنَةَ وَإِلَّا كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا جَائِزًا لِأَنَّ نَظَرَهُمَا فِي مَعْرِضِ النِّكَاحِ مَظِنَّةُ قَصْدِ اللَّذَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَعَامَّةُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ] : قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى الْإِذْنِ الصَّادِقِ بِالْمَنْدُوبِ. تَنْبِيهٌ: مِثْلُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةُ يُنْدَبُ لَهَا نَظَرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِلْخَاطِبِ فِي نَظَرِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِأَنَّ الْوَجْهَ يَدُلُّ عَلَى الْجَمَالِ وَعَدَمِهِ، وَالْيَدَيْنِ تَدُلَّانِ عَلَى صَلَابَةِ الْبَدَنِ وَطَرَاوَتِهِ.