الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَادَةً أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْقَيْدِ الْأَوَّلِ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلًا أَوْ وَجَدَهُ غَالِيًا غُلُوًّا فَاحِشًا جَازَ لَهُ لُبْسُ الْخُفِّ وَلَا فِدْيَةَ.
وَأَشَارَ الْقَيْدَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ: (إنْ قَطَعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبِ) كَمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَاطِعُ لَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِ صَنْعَتِهِ كَالْبَابُورْجِ بِلُغَةِ الْمَغَارِبَةِ، (وَإِلَّا الِاحْتِزَامَ) بِثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (لِعَمَلٍ) أَيْ لِأَجْلِهِ، فَلَا يَحْرُمُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَرَغَ عَمَلُهُ وَجَبَ نَزْعُهُ.
(وَإِلَّا) : بِأَنْ لَبِسَ الْخُفَّ مَعَ وُجُودِ النَّعْلِ بِلَا غُلُوٍّ أَوْ احْتِزَامٍ لِغَيْرِ عَمَلٍ (فَفِدْيَةٌ) .
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ مِمَّا قَدْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الْجَوَازِ فَقَالَ:
(وَجَازَ) لِلْمُحْرِمِ (تَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ) كَحَائِطٍ وَسَقِيفَةٍ، (وَخِبَاءٍ) خَيْمَةٍ (وَشَجَرٍ وَمَحَارَةٍ) : أَيْ مَحْمَلٍ وَمِحَفَّةٍ وَلَوْ مَكَثَ فِيهَا - سَاتِرًا أَوْ نَازِلًا - لِأَنَّ مَا عَلَيْهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
كَعَدَمِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ إضَافَةِ الْغُلُوِّ إلَى النَّعْلِ عَدَمُ النَّظَرِ إلَى قِلَّةِ مَالِ الْمُشْتَرِي وَكَثْرَتِهِ، أَيْ أَنْ يَكُونَ الْغُلُوُّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّ الثُّلُثَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ وَفِي (بْن) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الثُّلُثَ كَثِيرٌ.
قَوْلُهُ: [إنْ قَطَعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ] : قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْقَطْعِ لَوْ ثَنَى أَسْفَلَ الْكَعْبِ.
قَوْلُهُ [بِثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ] : هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُحْرِمُ لَا يَحْتَزِمُ بِحَبْلٍ أَوْ خَيْطٍ إذَا لَمْ يُرِدْ الْعَمَلَ، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى وَإِنْ أَرَادَ الْعَمَلَ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحْتَزِمَ (اهـ) . فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ الِاحْتِزَامَ بِالثَّوْبِ فَقَطْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِعِمَامَةٍ أَوْ حَبْلٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ، وَلَوْ لِعَمَلٍ، وَقَيَّدَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ الِاحْتِزَامَ بِكَوْنِهِ بِلَا عُقَدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (ح) . وَحِينَئِذٍ فَنَفْيُ الْفِدْيَةِ عَنْ الِاحْتِزَامِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ لِعَمَلٍ وَأَنْ يَكُونَ بِلَا عُقَدٍ، وَمِثْلُ الِاحْتِزَامِ الِاسْتِثْفَارُ: وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
[مَا يَجُوز ويتوهم فِيهِ عدم الْجَوَاز]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مَكَثَ فِيهَا] إلَخْ: هَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَمَا وَقَعَ فِي خَلِيلٍ
مِنْ السَّاتِرِ مُسَمَّرٌ أَوْ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا بِحِبَالٍ فَهِيَ كَالْخِبَاءِ.
(وَ) جَازَ لَهُ (اتِّقَاءُ شَمْسٍ أَوْ) اتِّقَاءُ (رِيحٍ) عَنْ وَجْهِهِ أَوْ رَأْسِهِ (بِيَدٍ بِلَا لُصُوقٍ) لِلْيَدِ عَلَى مَا ذُكِرَ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا عُرْفًا، بِخِلَافِ لُصُوقِ الْيَدِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ سَاتِرًا.
(وَ) جَازَ اتِّقَاءُ (مَطَرٍ) أَوْ بَرْدٍ عَنْ رَأْسِهِ (بِمُرْتَفِعٍ) عَنْهُ بِلَا لُصُوقٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَوْلَى الْيَدُ. وَأَمَّا الدُّخُولُ فِي الْخَيْمَةِ وَنَحْوِهَا فَجَائِزٌ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ. وَأَمَّا التَّظَلُّلُ الْمُرْتَفِعُ غَيْرُ الْيَدِ فَلَا يَجُوزُ كَثَوْبٍ يُرْفَعُ عَلَى عَصًا، وَلَوْ نَازِلًا عِنْدَ مَالِكٍ. وَفِي الْفِدْيَةِ قَوْلَانِ: بِالْوُجُوبِ، وَالنَّدْبِ. وَمِنْ ذَلِكَ: الْمِسْطَحُ يُجْعَلُ فِيهِ أَعْوَادٌ وَيُسْدَلُ عَلَيْهَا ثَوْبٌ، وَنَحْوُهُ لِلتَّظَلُّلِ.
(وَ) جَازَ لِمُحْرِمٍ (حَمْلٌ) لِشَيْءٍ كَحَشِيشٍ وَقُفَّةٍ وَغِرَارَةٍ (عَلَى رَأْسٍ لِحَاجَةٍ) تَتَعَلَّقُ بِهِ، أَوْ بِدَوَابِّهِ كَالْعَلَفِ، (أَوْ فَقْرٍ) فَيَحْمِلُ شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ لِمَعَاشِهِ (بِلَا تَجْرٍ) وَإِلَّا مُنِعَ وَافْتَدَى.
(وَ) جَازَ (شَدُّ مِنْطَقَةِ) بِوَسَطِهِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
مِنْ التَّفْصِيلِ فَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ لُصُوقِ الْيَدِ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَفْتَدِي فِي الْيَدِ إذَا الْتَصَقَتْ وَفِي ابْنِ عَاشِرٍ يَجُوزُ الْإِنْقَاءُ بِالْيَدِ وَلَا فِدْيَةَ بِحَالٍ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ سَاتِرًا.
قَوْلُهُ: [وَيُسْدَلُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ] : أَيْ غَيْرُ مُسَمَّرٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسَمَّرًا أَوْ يُرْبَطُ عَلَى الدَّوَامِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [لِحَاجَةٍ] : أَيْ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ لَهُ، أَوْ وَجَدَ بِأُجْرَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا، أَمَّا لَوْ وَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ لَا يَحْتَاجُ لَهَا فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَفْتَدِي إنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ لِغَيْرِهِ وَحَمَلَهَا لَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ عَلَى وَجْهِ التَّجْرِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّمَعُّشِ افْتَدَى أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ شَدُّ مِنْطَقَةٍ] : الْمُرَادُ بِالشَّدِّ إدْخَالُ سُيُورِهَا أَوْ خُيُوطِهَا فِي أَثْنَائِهَا أَوْ فِي الْكُلَّابِ أَوْ الْإِبْزِيمِ مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ عَقَدَهَا عَلَى جِلْدِهِ افْتَدَى كَمَا
وَالْمُرَادُ بِهَا حِزَامٌ يُجْعَلُ كَالْكِيسِ يُوضَعُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ، يُسَمَّى بِالنُّوَارِ بِضَمِّ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الْمُحِيطِ كَالْخُفِّ بِقُيُودِهِ وَالِاحْتِزَامِ لِعَمَلٍ، فَكَانَ الْأَوْلَى إدْرَاجَهُ فِي سِلْكِهَا. وَجَوَازُ شَدِّهَا بِوَسَطِهِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ:
أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ (لِنَفَقَتِهِ) الَّتِي يُنْفِقُهَا عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَدَوَابِّهِ لَا لِنَفَقَةِ غَيْرِهِ وَلَا لِتِجَارَةٍ.
وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَكَانَ الشَّدُّ (عَلَى جِلْدِهِ) لَا عَلَى إزَارِهِ أَوْ ثَوْبِهِ. (وَ) جَازَ حِينَئِذٍ (إضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ لَهَا) : أَيْ لِنَفَقَتِهِ تَبَعًا (وَإِلَّا) بِأَنْ شَدَّهَا لَا لِنَفَقَتِهِ بَلْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ فَارِغَةً أَوْ لَا عَلَى جِلْدِهِ بَلْ عَلَى إزَارِهِ (فَالْفِدْيَةُ) .
(وَ) جَازَ لِلْمُحْرِمِ (إبْدَالُ ثَوْبِهِ) الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ بِثَوْبٍ آخَرَ وَلَوْ لِقَمْلٍ فِي الْأَوَّلِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
لَوْ شَدَّهَا فَوْقَ الْإِزَارِ.
قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِهَا حِزَامٌ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [إدْرَاجُهُ فِي سِلْكِهَا] : أَيْ عَدُّهُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَكِنْ أَفْرَدَ هُنَا تَبَعًا لِخَلِيلٍ.
قَوْلُهُ: [لَا عَلَى إزَارِهِ أَوْ ثَوْبِهِ] : أَيْ فَيَفْتَدِي وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْهُ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ حِينَئِذٍ إضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ] : ظَاهِرُهُ جَوَازُ إضَافَةِ نَفَقَةِ الْغَيْرِ لِنَفَقَتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ بِمُوَاطَأَةٍ وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَظَاهِرُ الْجَلَّابِ وَاللَّخْمِيِّ وَالطِّرَازِ كَمَا فِي (ح) ، فَتَقْيِيدُ (عب) جَوَازَ الْإِضَافَةِ بِمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَأَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ عَنْ (عب) بِقَوْلِهِ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُوَاطَأَةَ الْمَمْنُوعَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى شَدِّ الْمِنْطَقَةِ نَفَقَةَ الْغَيْرِ، وَالْجَائِزَةُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ عَلَى شَدِّهَا نَفَقَتَهُ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْغَيْرِ فَبِطَرِيقِ التَّبَعِ وَحِينَئِذٍ فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ.
قَوْلُهُ: [إبْدَالُ ثَوْبِهِ] : أَيْ مَلْبُوسِهِ كَانَ إزَارًا أَوْ غَيْرَهُ.
(وَ) جَازَ لَهُ (بَيْعُهُ) وَلَوْ لِقَمْلٍ بِهِ.
(وَ) جَازَ لَهُ (غَسْلُهُ لِنَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ) الطَّهُورِ (فَقَطْ) دُونَ صَابُونٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَوْ قَتَلَ شَيْئًا مِنْ قَمْلَةٍ أَوْ بُرْغُوثَةٌ. (وَإِلَّا) بِأَنْ غَسَلَهُ - لَا لِنَجَاسَةٍ - أَوْ لِنَجَاسَةٍ وَلَكِنْ بِنَحْوِ صَابُونٍ - (فَلَا) يَجُوزُ، فَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا أَخْرَجَ مَا فِيهِ (إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ عَدَمَ دَوَابِّهِ) فَلَا يَحْرُمُ غَسْلُهُ، بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَلَوْ تَرَفُّهًا أَوْ لِوَسَخٍ.
(وَ) جَازَ لَهُ (بَطُّ) : أَيْ فَجْرُ (جُرْحٍ) وَدُمَّلٍ لِإِخْرَاجِ مَا فِيهِ مِنْ نَحْوِ قَيْحٍ.
(وَ) جَازَ لَهُ (حَكُّ مَا خَفِيَ) مِنْ بَدَنِهِ كَرَأْسِهِ وَظَهْرِهِ (بِرِفْقٍ) خَوْفًا مِنْ قَتْلِ قَمْلَةٍ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ بَدَنِهِ فَيَجُوزُ حَكُّهُ مُطْلَقًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَمْلَةٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لِقَمْلٍ بِهِ] : بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْإِبْدَالَ فِيهِ يُعْطِي حُكْمَ قَتْلِ الْقَمْلِ، فَأَفَادَك أَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُ الْإِبْدَالِ وَلَوْ لِإِذَايَةِ الْقَمْلِ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ لَهُ غَسْلُهُ لِنَجَاسَةٍ] إلَخْ: حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثَةٌ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْغَسْلُ تَرَفُّهًا، أَوْ لِوَسَخٍ، أَوْ لِنَجَاسَةٍ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ وُجُودُ الدَّوَابِّ أَوْ عَدَمُهُ أَوْ يَشُكُّ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يُغْسَلَ بِالْمَاءِ فَقَطْ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَصَابُونٍ، فَهَذِهِ ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً؛ فَإِنْ تَحَقَّقَ نَفْيُ الدَّوَابِّ جَازَ مُطْلَقًا كَانَ الْغَسْلُ تَرَفُّهًا أَوْ لِوَسَخٍ أَوْ لِنَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ فَقَطْ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْغَسْلُ لِنَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ فَقَطْ، وَتَحَقَّقَ وُجُودُ الْقَمْلِ أَوْ شَكَّ فِيهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْغَسْلُ تَرَفُّهًا أَوْ لِوَسَخٍ وَتَحَقَّقَ وُجُودُ الْقَمْلِ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الْغَسْلُ كَانَ بِالْمَاءِ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، وَمِثْلُهَا إذَا كَانَ الْغَسْلُ لِنَجَاسَةٍ وَكَانَ بِالْمَاءِ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ تَحَقُّقِ وُجُودِ الْقَمْلِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ لَهُ بَطُّ] إلَخْ: أَيْ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ لِأَجْلِ إخْرَاجِ مَا فِيهِ بِعَصْرِهِ أَوْ بِوَضْعِ لَزْقَةٍ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِبَطِّهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ قِيَاسًا عَلَى الْقَصْدِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [بِرِفْقٍ] : أَيْ وَأَمَّا بِشِدَّةٍ فَمَكْرُوهٌ.
(وَ) جَازَ (فَصْدٌ) لِحَاجَةٍ (إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ) : بِكَسْرِ الصَّادِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، (وَإِلَّا) بِأَنْ عَصَبَهُ بِعِصَابَةٍ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ (افْتَدَى) ، وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ لِلضَّرُورَةِ. (كَعَصْبِ جُرْحِهِ) أَوْ دُمَّلِهِ (أَوْ رَأْسِهِ) فَفِيهِ الْفِدْيَةُ، وَلَوْ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ جَازَ لِلضَّرُورَةِ. (أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ) عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (كَبُرَتْ) أَيْ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً، (كَدِرْهَمٍ) بَغْلِيٍّ فَأَعْلَى لَا إنْ صَغُرَتْ.
(أَوْ لَفَّهَا) أَيْ الْخِرْقَةَ (عَلَى ذَكَرٍ) لِمَذْيٍ أَوْ بَوْلٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ، بِخِلَافِ وَضْعِهَا عَلَيْهِ عِنْدَ النَّوْمِ بِلَا لَفٍّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَجَازَ فَصْدٌ لِحَاجَةٍ] : أَيْ وَلِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ لِلضَّرُورَةِ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْفِدْيَةِ الْحُرْمَةُ كَمَا هُنَا، كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفِدْيَةُ كَمَنْ تَقَلَّدَ بِسَيْفٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا لَمْ تَكُنْ عِلَاقَتُهُ عَرِيضَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا افْتَدَى.
قَوْلُهُ: [كَعَصْبِ جَرْحِهِ] : ظَاهِرُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ بِالْعَصْبِ مُطْلَقًا؛ كَانَتْ الْخِرْقَةُ الَّتِي عَصَبَ بِهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ، وَجَعَلَ الْفِدْيَةَ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: [أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ] : قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: هَذَا خَاصٌّ بِجِرَاحِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، فَلَصْقُ الْخِرْقَةِ عَلَى الْجُرْحِ فِي غَيْرِهِمَا لَا شَيْءَ فِيهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ هُمَا اللَّذَانِ يَجِبُ كَشْفُهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْجَسَدِ اُنْظُرْ (بْن) فَقَيَّدَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [كَبُرَتْ] إلَخْ: أَمَّا لَصْقُ الْخِرْقَةِ الصَّغِيرَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: [كَدِرْهَمٍ بَغْلِيٍّ] : يَعْنِي بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا لَوْ تَعَدَّدَتْ الصَّغِيرَةُ بِمَوَاضِعَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ دِرْهَمًا، فَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [لِمَذْيٍ أَوْ بَوْلٍ] : أَيْ لِلتَّحَفُّظِ مِنْ إصَابَتِهِمَا، وَقَوْلُهُ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ ظَاهِرُهُ كَانَتْ الْخِرْقَةُ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً.