الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَلَهَا) : أَيْ لِلزَّوْجَةِ (الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ) زَوْجُهَا (عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ لَا مَاضِيَةٍ) تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ (إنْ لَمْ تَعْلَمْ) الزَّوْجَةُ (حَالَ الْعَقْدِ فَقْرَهُ) : أَيْ عُسْرَهُ؛ فَإِنْ عَلِمَتْ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ، وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ ثُمَّ أَعْسَرَ (إلَّا أَنْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ) : أَيْ أَنْ يَكُونَ مِنْ السُّؤَالِ وَنَحْوِهِمْ، وَيَشْتَهِرُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَطَاءِ (وَيَنْقَطِعُ) عَنْهُ، فَلَهَا الْفَسْخُ لِأَنَّ اشْتِهَارَهُ بِذَلِكَ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْيَسَارِ، (فَإِنْ أَثْبَتَ) الزَّوْجُ (عُسْرَهُ) عِنْدَ الْحَاكِمِ (تُلُوِّمَ لَهُ) : أَيْ أُمْهِلَ (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ حَالِ الزَّوْجِ، لَعَلَّهُ أَنْ يُحَصِّلَ النَّفَقَةَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ.
(وَإِلَّا) يَثْبُتُ عُسْرُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ (أَمَرَ) الزَّوْجَ: أَيْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ (بِهَا) :
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَسْخ النِّكَاح لعدم النَّفَقَة]
قَوْلُهُ: [الْفَسْخُ] : أَيْ الْقِيَامُ وَطَلَبُ الْفَسْخِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ، فَإِنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ تُلُوِّمَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ. وَحَاصِلُ الْمُرَادِ لَهَا أَوَّلًا طَلَبُ الْفَسْخُ وَالْقِيَامُ بِهِ فَإِذَا طَلَبَتْهُ فَعَلَ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [إنْ عَجَزَ] : أَيْ إنْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ ذَلِكَ أَثْبَتَهُ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [حَاضِرَةٍ] : مِثْلُ الْحَاضِرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إذَا أَرَادَ سَفَرًا عَلَى مَا لِلْأُجْهُورِيِّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَثْبَتَ الزَّوْجُ عُسْرَهُ] : حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ النَّفَقَةِ وَطُولِبَ بِهَا؛ فَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَلَاءَ وَيَمْتَنِعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُجِيبَ بِشَيْءٍ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْعَجْزَ. فَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِشَيْءٍ طُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا، وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُوسِرٌ وَلَكِنْ لَا أُنْفِقُ فَقِيلَ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَقِيلَ: يُحْبَسُ، وَإِذَا حُبِسَ وَلَمْ يُنْفِقْ طُلِّقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ. وَإِنْ ادَّعَى الْعَجْزَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ الْمُصَنِّفِ، فَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ أَوَّلًا، فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الْعَجْزَ قِيلَ لَهُ طَلِّقْ أَوْ أَنْفِقْ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْإِنْفَاقِ تُلُوِّمَ لَهُ ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ إنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ تُلُوِّمَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِهَا] : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ، وَفِي كُلِّ أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَى الْحَاكِمِ الْعَدْلِ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَافٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ تَبَعًا لعب، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ فِي
أَيْ بِالنَّفَقَةِ (أَوْ بِالطَّلَاقِ بِلَا تَلَوُّمٍ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إمَّا أَنْ تُنْفِقَ وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَهَا، (فَإِنْ طَلَّقَ أَوْ أَنْفَقَ) فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، (وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ: فَسَخْت نِكَاحَهُ، أَوْ: طَلَّقْتُك مِنْهُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِذَلِكَ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؛ (وَإِنْ كَانَ) الزَّوْجُ (غَائِبًا) وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا شَيْئًا وَلَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِهَا. وَلَا أَسْقَطَتْ عَنْهُ النَّفَقَةَ حَالَ غِيبَتِهِ، وَتَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَأَمَّا قَرِيبُ الْغَيْبَةِ فَيُرْسِلُ لَهُ: إمَّا أَنْ يَأْتِيَ أَوْ يُرْسِلَ النَّفَقَةَ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ، (كَأَنْ وَجَدَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ) : أَيْ مَا يَحْفَظُ الْحَيَاةَ خَاصَّةً دُونَ شِبَعٍ مُعْتَادٍ وَمُتَوَسِّطٍ، فَإِنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إذْ لَا صَبْرَ لَهَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ.
(لَا) يُطَلِّقُ عَلَيْهِ (إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ) وَلَوْ مِنْ خَشِنِ الْمَأْكُولِ، وَهِيَ عَلِيَّةُ الْقَدْرِ أَوْ خُبْزٍ بِغَيْرِ أُدْمٍ، (وَ) عَلَى (مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ) وَلَوْ مِنْ غَلِيظِ الصُّوفِ (وَإِنْ) كَانَتْ (غَنِيَّةً) شَأْنُهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ. وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُرَاعِي وُسْعَهُ وَحَالَهَا فَهُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْيُسْرِ وَالْقُدْرَةِ؛ وَمَا هُنَا مِنْ فُرُوعِ الْعَجْزِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ الَّتِي تَلِيقُ بِهَا بِالْمَرَّةِ: بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ أَوْ قَدَرَ عَلَى مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مُطْلَقِ قُوتٍ وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ. (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ الَّذِي طَلَّقَ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ (رَجْعَتُهَا إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا عَادَةً)
ــ
[حاشية الصاوي]
أَوَّلِ بَابِ الْمَفْقُودِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا] : اعْلَمْ أَنَّ الْغَائِبَ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ لِلْعُسْرِ بِالنَّفَقَةِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ دُعِيَ لِلدُّخُولِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي بَهْرَامَ حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ أَوْ دَعْوَتِهِ، فَظَهَرَ لَك أَنَّ الدُّخُولَ أَوْ الدَّعْوَةَ إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا غَائِبًا كَمَا فِي (ح) خِلَافًا لِبَهْرَامَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ] : أَيْ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ هُوَ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: [رَجَعَتْهَا إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا] : أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ يَكُونُ بَائِنًا إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ.
قَوْلُهُ: [يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا] أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ،