الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذْ الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ. (إلَّا الْآدَمِيَّ) فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ مِيتَتَهُ سُمٌّ فَلَا تُزِيلُ الضَّرُورَةَ وَكَذَا الْخَمْرُ لَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ لِضَرُورَةِ عَطَشٍ لِأَنَّهُ مِمَّا يَزِيدُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَ) الْمُبَاحُ (خَمْرٌ تَعَيَّنَ لِغُصَّةٍ) أَيْ لِإِزَالَتِهَا لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَا لِغَيْرِ غُصَّةٍ.
(وَجَازَ) لِلْمُضْطَرِّ (الشِّبَعُ) مِنْ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْأَصَحِّ (كَالتَّزَوُّدِ) : أَيْ كَمَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّدُ مِنْهَا (إلَى أَنْ يُسْتَغْنَى) عَنْهَا، فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا وَجَبَ طَرْحُهَا.
(وَ) إذَا وَجَدَ مِنْ الْمُحَرَّمِ مَيْتَةً وَخِنْزِيرًا وَصَيْدًا صَادَهُ مُحْرِمٌ (قَدَّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى خِنْزِيرٍ وَصَيْدٍ مُحَرِّمٍ) حَيٍّ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَأَوْلَى الِاصْطِيَادُ، (لَا) يُقَدَّمُ (عَلَى لَحْمِهِ) أَيْ لَحْمِ الصَّيْدِ إذَا وَجَدَهُ مَقْتُولًا أَوْ مَذْبُوحًا، بَلْ يُقَدَّمُ لَحْمُ الصَّيْدِ عَلَى الْمَيْتَةِ أَيْ أَنَّ
الْمُضْطَرَّ
إذَا وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدَ الْمُحْرِمِ حَيًّا قَدَّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى ذَبْحِ الصَّيْدِ، فَإِنْ وَجَدَهُ مَذْبُوحًا قَدَّمَهُ عَلَى الْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَارِضَةٌ لِلْمُحْرِمِ، وَحُرْمَةَ الْمَيْتَةِ أَصْلِيَّةٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
لَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ خُصُوصِ حِفْظِ الْحَيَاةِ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ:[الْآدَمِيَّ] : أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَلَوْ مَاتَ الْمُضْطَرُّ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَبَعْضُهُمْ صَحَّحَ أَكْلَهُ لِلْمُضْطَرِّ إذَا كَانَ مَيِّتًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ شَرَفُهُ لَا عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ صَيْرُورَتُهُ سُمًّا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُزِيلُ الضَّرُورَةَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [تَعَيَّنَ لِغُصَّةٍ] : أَيْ حَيْثُ خَشِيَ مِنْهَا الْهَلَاكَ وَيُصَدَّقُ الْمَأْمُونُ وَيَعْمَلُ بِالْقَرَائِنِ.
[الْمُضْطَرّ]
قَوْلُهُ: [عَلَى الْأَصَحِّ] : وَنَصُّ الْمُوَطَّإِ: وَمِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْت فِي الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيْتَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى يَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ مِنْهَا فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى طَرَحَهَا (اهـ) .
قَوْلُهُ: [عَارِضَةٌ لِلْمُحْرِمِ] : أَيْ خَاصَّةً بِهِ حَالَ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ فَحُرْمَتُهَا
(وَ) قَدَّمَ (الصَّيْدَ) لِلْمُحْرِمِ (عَلَى الْخِنْزِيرِ) لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ وَحُرْمَةَ صَيْدِ الْمُحْرِمِ عَرَضِيَّةٌ، (وَ) قَدَّمَ (مُخْتَلَفًا فِيهِ) بَيْنَ الْعُلَمَاءِ (عَلَى مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ) كَالْخَيْلِ تُقَدَّمُ عَلَى الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ، (وَ) قَدَّمَ (طَعَامَ الْغَيْرِ) : أَيْ غَيْرَ الْمُضْطَرِّ (عَلَى مَا ذُكِرَ) مِنْ الْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَلَحْمِ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ بِغَصْبٍ، (إلَّا لِخَوْفٍ كَقَطْعٍ) لِيَدٍ وَكَذَا خَوْفُ الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ فَأَوْلَى الْقَتْلُ، فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ أَوْ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ.
(وَقَاتَلَ) الْمُضْطَرُّ جَوَازًا (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ صَاحِبِهِ لَكِنْ (بَعْدَ الْإِنْذَارِ) بِأَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ قَاتَلَهُ فَإِنْ قُتِلَ صَاحِبُهُ فَهَدَرٌ لِوُجُوبِ بَذْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ، وَإِنْ قُتِلَ الْمُضْطَرُّ فَالْقِصَاصُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
دَائِمَةٌ.
قَوْلُهُ: [كَالْخَيْلِ] : أَيْ فَإِنَّ مَشْهُورَ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ حِلُّ أَكْلِهَا، فَعَلَى مَذْهَبِهِ تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَفِي مَذْهَبِنَا قَوْلٌ بِالْإِبَاحَةِ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ لَنَا قَوْلٌ عَنْ مَالِكٍ بِكَرَاهَةِ أَكْلِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، فَتُقَدَّمُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَتُذَكَّى عَلَى الْمَيْتَةِ.
قَوْلُهُ: [كَقَطْعٍ لِيَدٍ] : أَيْ كَالسَّرِقَةِ مِنْ تَمْرِ الْجَرِينِ وَغَنَمِ الْمَرَاحِ وَكُلِّ مَا كَانَ فِي حِرْزِ صَاحِبِهِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا خَوْفُ الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ] : أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي سَرِقَتِهِ قَطْعٌ. إنْ قُلْت: الْمُضْطَرُّ إذَا ثَبَتَ اضْطِرَارُهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَلَا ضَرْبُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَيْتَةٌ فَكَيْفَ يَخَافُ الْقَطْعَ؟ أُجِيبُ بِأَنَّ الْقَطْعَ قَدْ يَكُونُ بِالتَّغْلِيبِ وَالظُّلْمِ وَتَقْدِيمِ طَعَامِ الْغَيْرِ بِشَرْطِهِ عَلَى الْمَيْتَةِ مَنْدُوبٌ، وَأَمَّا عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَيَتَعَيَّنُ مَا وَجَدَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ خَوْفِ الْقَطْعِ إنَّمَا هُوَ إذَا وَجَدَ الْمَيْتَةَ أَوْ الْخِنْزِيرَ أَوْ لَحْمَ الْمُحَرَّمِ، وَإِلَّا أَكَلَ وَلَوْ خَافَ الْقَطْعَ كَمَا فِي الْأُجْهُورِيِّ، لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ مُقَدَّمٌ عَلَى خَوْفِ الْقَطْعِ وَالضَّرْبِ، وَحَيْثُ أَكَلَ الطَّعَامَ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ثَمَنٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَقَاتَلَ الْمُضْطَرُّ جَوَازًا] : بَلْ إذَا خَشِيَ الْهَلَاكَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ قَاتَلَ وُجُوبًا لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ وَاجِبٌ.