الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَ) إنْ دَخَلَ (مَلَكْته بِالدُّخُولِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ فَيُمْلَكُ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ لَا ثَبَاتَ لَهُ.
(أَوْ كَانَ) النِّكَاحُ (شِغَارًا) فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ، أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ:
(كَزَوِّجْنِي) بِنْتَكَ مَثَلًا (بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك) ابْنَتِي (بِمِائَةٍ) مَثَلًا فَمَدَارُ الْفَسَادِ عَلَى تَوَقُّفِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، تَسَاوَى الْمَهْرَانِ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ لَجَازَ؛ (وَهُوَ) : أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ: " زَوِّجْنِي " إلَخْ، (وَجْهُهُ) : أَيْ وَجْهُ الشِّغَارِ؛ يُفْسَخُ قَبْلُ، وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ) لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (فَصَرِيحُهُ) : أَيْ الشِّغَارِ، (وَإِنْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ) دُونَ الْأُخْرَى (فَمُرَكَّبٌ) مِنْهُمَا.
(وَفُسِخَ الصَّرِيحُ وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ أَبَدًا) قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، (وَفِيهِ) : أَيْ الصَّرِيحِ وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ (بِالدُّخُولِ صَدَاقُ الْمِثْلِ) ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ قَبْلَهُ كَكُلِّ فَاسِدٍ مُطْلَقًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ لَا ثَبَاتَ لَهُ] : أَيْ لِكَوْنِهِ يُفْسَخُ أَبَدًا وَإِنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَيُدْرَأُ الْحَدُّ.
[نِكَاح الشِّغَار]
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ النِّكَاحُ شِغَارًا] : الشِّغَارُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ رَفْعُ الْكَلْبِ رِجْلَهُ عِنْدَ الْبَوْلِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ لُغَةً فِيمَا يُشْبِهُهُ مِنْ رَفْعِ رِجْلِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، ثُمَّ نَقَلَهُ الْفُقَهَاءُ فَاسْتَعْمَلُوهُ فِي رَفْعِ الْمَهْرِ مِنْ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: [وَجْهُهُ] : إنَّمَا سُمِّيَ وَجْهًا لِأَنَّهُ شِغَارٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقًا فَلَيْسَ بِشِغَارٍ لِعَدَمِ خُلُوِّ الْعَقْدِ عَنْ الصَّدَاقِ، وَمِنْ حَيْثُ تُوقَفُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَشِغَارٌ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِيهِمَا كَلَا تَسْمِيَةٍ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْقِسْمِ الثَّانِي: صَرِيحَةً فَوَاضِحٌ لِلْخُلُوِّ عَنْ الصَّدَاقِ. وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وَجْهَ الشِّغَارِ اعْتِنَاءً بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَهُ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ صِحَّةُ نِكَاحِ الشِّغَارِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: [كَكُلِّ فَاسِدٍ مُطْلَقًا] : أَيْ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ
(وَثَبَتَ بِهِ) أَيْ بِالدُّخُولِ (الْوَجْهُ) أَيْ وَجْهُ الشِّغَارِ، وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ وَيُفْسَخُ قَبْلَهُ.
(وَلَهَا فِيهِ) : أَيْ فِي الْوَجْهِ (بِهِ) أَيْ بِالدُّخُولِ؛ (وَ) لَهَا فِي (مِائَةٍ وَ) شَيْءٍ حَرَامٍ (كَخَمْرٍ أَوْ مِائَةٍ) مَعَ الْمِائَةِ الْحَالَّةِ مُؤَجَّلَةٍ (لِمَجْهُولٍ كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى) لِلْمَدْخُولِ بِهَا.
(وَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَلَوْ زَادَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ (عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ كَمَا لَوْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَلَوْ كَانَ مِائَتَيْنِ أَخَذَتْهُمَا لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَلَوْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ تِسْعِينَ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْمِائَةُ الْحَلَالُ.
(وَ) لَوْ كَانَ فِي الْمَهْرِ مَا هُوَ حَالٌّ كَمِائَةٍ حَالَّةٍ وَمَا هُوَ مُؤَجَّلٌ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَمِائَةٍ إلَى سَنَةٍ، وَمَا هُوَ مُؤَجَّلٌ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَالْمَجْمُوعُ ثَلَثُمِائَةٍ (قُدِّرَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ (بِالْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومِ إنْ كَانَ فِيهِ) مُؤَجَّلٌ مَعْلُومٌ كَمَا مَثَّلْنَا (وَأُلْغِيَ الْمَجْهُولُ) ، لِأَنَّهُ حَرَامٌ، ثُمَّ يُقَالُ: مَا صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّ فِيهِ مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً مُؤَجَّلَةً لِسَنَةٍ؟ فَإِنْ قِيلَ: مِائَتَانِ، فَقَدْ اسْتَوَى الْمُسَمَّى الْحَلَالُ وَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَتَأْخُذُ الْمِائَتَيْنِ مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً مُؤَجَّلَةً لِسَنَةٍ، وَإِنْ قِيلَ: مِائَةٌ
ــ
[حاشية الصاوي]
مَا عَدَا الْمُتَرَاضِعَيْنِ وَالْمُتَلَاعِنِينَ وَالدِّرْهَمَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ] : أَيْ فَالْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا الْمُسَمَّى لَهَا تُعْطِي حُكْمَ وَجْهٍ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَا شَيْءَ لَهَا وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَاَلَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا تُعْطَى حُكْمُ صَرِيحِهِ يَفْسَخُ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ الْمِثْلِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ الْحَدُّ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ زَادَ صَدَاقُ الْمِثْلِ] إلَخْ: رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ إنَّ لَهَا الْأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى الْحَلَالِ إنْ لَمْ يَزِدْ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى جَمِيعِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَإِنْ زَادَ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْجَمِيعُ تَأْخُذُهُ حَالًّا.
قَوْلُهُ: [قُدِّرَ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومِ] : اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ صَدَاقَ الْمِثْلِ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ لِأَوْصَافِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ وَنَسَبٍ، وَلَا يُنْظَرُ لِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ.