الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ كَالْقَاهِرَةِ.
(وَإِلَّا تَفْوِيضًا) ، لِأَنَّ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِنِكَاحِ التَّسْمِيَةِ (كَأَنْ ذَكَرَ زَمَنًا لَا يَبْلُغُهُ عُمُرَهُ غَالِبًا) فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مُدَّةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ، وَكَانَ مَا مَضَى مِنْ عُمُرِهِ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً، إذْ الْغَالِبُ أَنْ لَا يَعِيشَ الثَّمَانِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعْمِيرَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَهُوَ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ. وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ أَبْقَى كَثِيرًا مِنْ النِّسَاءِ - وَلَوْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ قَلِيلًا - لَزِمَهُ الطَّلَاقُ. لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ مِصْرَ، أَوْ مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ مِنْ الْعَجَمِ، أَوْ مِنْ تَمِيمٍ، فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا تَفْوِيضًا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مُدَّةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ، وَكَانَ الْمَاضِي مِنْ عُمُرِهِ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي كُلِّ مَنْ تَزَوَّجَهَا فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّ السَّبْعِينَ يَبْلُغُهَا الشَّخْصُ فِي الْغَالِبِ. وَكَذَا إنْ أَبْقَى لِنَفْسِهِ قَرْيَةً كَبِيرَةً كَالْقَاهِرَةِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِيمَا عَدَاهَا.
(وَلَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ فِي) قَوْلِهِ: (كُلُّ حُرَّةٍ) أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، لِأَنَّهُ صَارَ
ــ
[حاشية الصاوي]
[تَنْبِيه دُخُول الزَّوْجَة فِي جنس حَلَفَ عَلَيْهِ]
قَوْلُهُ: [أَنَّهُ لَوْ أَبْقَى كَثِيرًا] إلَخْ: أَيْ بِتَعْلِيقٍ أَوْ بِدُونِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ] : أَيْ لِغَيْرِ مَنْ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [فَتَزَوَّجَ مِنْ ذَلِكَ] : أَيْ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [يَبْلُغُهَا الشَّخْصُ فِي الْغَالِبِ] : قَدْ يُقَالُ إنَّهُمْ شَرَطُوا أَنْ يَبْقَى مِنْ الْعُمُرِ الْغَالِبِ مَا يَحْصُلُ لَهُ النَّفْعُ بِالتَّزْوِيجِ، وَمَنْ بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً انْتَهَى فِي الْعُمُرِ الْغَالِبِ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ مُدَّةٍ بَعْدَ مَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا يَتَزَوَّجُ فِيهَا، وَيَحْصُلُ لَهُ فِيهَا النَّفْعُ بِالتَّزْوِيجِ، أَمَّا لَوْ كَانَ ابْنَ عِشْرِينَ وَحَلَفَ عَلَى تَرْكِ التَّزْوِيجِ مُدَّةَ خَمْسِينَ سَنَةً فَلَا يَحْنَثُ إذَا تَزَوَّجَ لِأَنَّ السَّبْعِينَ مُدَّةُ الْعُمُرِ الْمُعْتَادِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْتَفَتَ شَارِحُنَا إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ ثَمَانُونَ تَأَمَّلْ. تَنْبِيهٌ:
إذَا حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ أَوْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ وَلَهُ زَوْجَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ أَوْ الْبَلَدِ فِي عِصْمَتِهِ قَبْلَ الْحَلِفِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ، لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَلَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ] : اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ إبَاحَةِ نِكَاحِ الْإِمَاءِ لَهُ إذَا خَشِيَ
بِسَبَبِ يَمِينِهِ كَعَادِمِ الطَّوْلِ وَلَوْ مَلِيًّا.
(وَلَزِمَ) الْيَمِينُ (فِي الْمِصْرِيَّةِ) مَثَلًا كَمَا لَوْ قَالَ: كُلُّ مِصْرِيَّةٍ أَوْ شَامِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبِيَّةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ. (فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ) : أَيْ مِصْرِيٌّ مَثَلًا، وَلَوْ كَانَتْ أُمُّهَا غَيْرَ مِصْرِيَّةٍ، وَالْأُمُّ تَبَعٌ لِلْأَبِ.
(وَ) لَزِمَ (فِي الطَّارِئَةِ) إلَى مِصْرَ وَكَانَتْ شَامِيَّةً مَثَلًا (إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ) أَيْ الْمِصْرِيَّاتِ، بِأَنْ أَقَامَتْ مُدَّةً بِمِصْرَ حَتَّى تَطَبَّعَتْ بِطِبَاعِ الْمِصْرِيَّاتِ، لَا إنْ لَمْ تَتَخَلَّقْ بِخُلُقِهِنَّ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهَا بِهَا.
(لَا) يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ (فِي) قَوْلِهِ: كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (إلَّا أَنْ أَنْظُرَهَا) ، أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا أَيْ بِبَصَرِي (فَعَمِيَ) لِأَنَّ بِسَاطَ يَمِينِهِ مَا دُمْت بَصِيرًا، فَلَهُ بَعْدَ الْعَمَى تَزَوُّجُ مَنْ شَاءَ.
(وَلَا) يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ (فِي الْأَبْكَارِ) إذَا قَالَ: كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ،
ــ
[حاشية الصاوي]
الزِّنَا مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّسَرِّي، وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْأَمِيرِ عَلَى (عب) أَنَّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، وَلَوْ قَدِرَ عَلَى التَّسَرِّي فَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا، فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ أَنْ لَا تَطْلُقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: [فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ] : أَيْ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بِمِصْرَ قَوْلُهُ: [وَلَزِمَ فِي الطَّارِئَةِ] إلَخْ: أَيْ الْمَوْضُوعُ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِصْرِيَّةً.
قَوْلُهُ: [فَلَهُ بَعْدَ الْعَمَى تَزَوُّجُ مَنْ شَاءَ] : وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ حَتَّى يَنْظُرَهَا فُلَانٌ، فَعَمِيَ فُلَانٌ أَوْ مَاتَ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَا شَاءَ، وَلَوْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَخْشَى الزِّنَا وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَسَرَّى بِهِ، وَكُلُّ هَذَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ حَتَّى أَنْظُرَهَا أَوْ يَنْظُرَهَا فُلَانٌ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَلَدِ كَذَا أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ حَتَّى أَنْظُرَهَا أَوْ يَنْظُرَهَا فُلَانٌ، فَعَمِيَ، فَإِنَّ الْيَمِينَ لَازِمَةٌ، وَمَتَى تَزَوَّجَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ أَوْ مِنْ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ بَعْدَ الْعَمَى طَلُقَتْ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَدْرِ (اهـ) ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ تُفِيدُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ فِي الْأَبْكَارِ] : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ
(بَعْدَ) قَوْلِهِ: (كُلُّ ثَيِّبٍ) أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (كَالْعَكْسِ)، أَيْ لَا يَلْزَمُهُ فِي الثَّيِّبَاتِ إذَا قَالَ: كُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، لِدَوَرَانِ الْحَرَجِ مَعَ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ، وَيَلْزَمُهُ فِي الثَّيِّبَاتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَفِي الْأَبْكَارِ فِي الثَّانِيَةِ.
(وَلَا) يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ (إنْ خَشِيَ) عَلَى نَفْسِهِ (الْعَنَتَ فِي مُؤَجَّلٍ) بِأَجَلٍ (يَبْلُغُهُ) الْحَالِفُ غَالِبًا، كَقَوْلِهِ: امْرَأَةٌ أَتَزَوَّجُهَا فِي السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، أَوْ مُدَّةَ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ مَثَلًا، (وَتَعَذَّرَ) عَلَيْهِ (التَّسَرِّي) ، فَإِنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ أَوْ أَمْكَنَهُ التَّسَرِّي حَنِثَ كَمَا مَرَّ، فَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ:" كَأَنْ ذَكَرَ زَمَنًا لَا يَبْلُغُهُ "، أَيْ فَإِنْ كَانَ الزَّمَنُ يَبْلُغُهُ الْحَالِفُ عَادَةً حَنِثَ إلَّا إذَا خَشِيَ إلَخْ.
(أَوْ قَالَ: آخِرُ امْرَأَةٍ) : أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، لَمْ يَلْزَمْهُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا شَيْءٌ عَلَى الرَّاجِحِ، (وَلَا يُوقَفُ) عَنْ وَطْءِ الْأُولَى حَتَّى يَتَزَوَّجَ بِثَانِيَةٍ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَانِيَةٍ حَلَّ وَطْءُ الْأُولَى وَوُقِفَ عَنْ الثَّانِيَةِ حَتَّى يَتَزَوَّجَ ثَالِثَةً، فَإِنْ تَزَوَّجَ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ، ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ، وَقَلِيلٌ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِيهِمَا نَظَرًا لِلتَّخْصِيصِ فِيهِمَا، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ جَمَاعَةٌ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ.
قَوْلُهُ: [حَنِثَ إلَّا إذَا خَشِيَ] إلَخْ: أَيْ فَحِينَئِذٍ لَهُ التَّزَوُّجُ بِحُرَّةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْأَمَةِ حَيْثُ أُبِيحَتْ لَهُ الْحُرَّةُ إلَّا إذَا عَدِمَ الطَّوْلَ لِلْحَرَائِرِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْآخَرَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْمَوْتِ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَى مَيِّتٍ، وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ وَاحِدَةٍ إلَّا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا الْأَخِيرَةُ فَكَانَ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ.
قَوْلُهُ: [حَلَّ وَطْءُ الْأُولَى] : أَيْ وَيَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ، وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ الْمَوْقُوفُ عَنْهَا فَإِنَّهُ يُوقَفُ مِيرَاثُهُ مِنْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَ ثَانِيَةً أَخَذَهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ رُدَّ لِوَارِثَتِهَا، وَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ عَمَّنْ وُقِفَ عَنْهَا فَلَا تَرِثُهُ وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ، لِأَنَّهَا آخِرُ امْرَأَةٍ لَهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَيُلْغَزُ بِهَا فِي مَسْأَلَةِ مَوْتِ