الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غَيْرِهِ كَالْبَيْعِ وَالْوَلَاءِ.
(وَفُسِخَ
نِكَاحُ السِّرِّ) :
أَيْ الِاسْتِكْتَامُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ بِكَتْمِهِ (اهـ.)(إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ. (وَبَطَلَ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ طَالَ أَمْ لَا، وَبِمَا إذَا دَخَلَ وَلَمْ يَطُلْ فَإِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ، وَإِنَّمَا أُلْغِيَتْ زِيَادَةُ الْعَدَالَةِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ شَاهِدٍ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي النِّكَاحِ دُونَ غَيْرِهِ، فَلِذَلِكَ تَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ لِتَنَاقُضِهِمَا وَعَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُرَجِّحِ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَيِّدُ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ اعْتِبَارِ الْمُرَجِّحَاتِ بِغَيْرِ النِّكَاحِ. تَنْبِيهٌ:
إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَالْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا إرْثَ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصَّدَاقِ مَا زَادَ عَلَى إرْثِهِ، عَلَى فَرْضِ لَوْ وَرِثَ، وَقِيلَ يَشْتَرِكَانِ فِي نَصِيبِ زَوْجٍ وَاحِدٍ، فَعَلَى كُلٍّ الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَأَمَّا إنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ، وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ كَانَ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ لَا بِغَيْرِهِ فَتَسْتَبْرِئُ بِالدُّخُولِ حَصَلَ مَوْتٌ أَمْ لَا كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
[نِكَاحُ السِّرِّ]
قَوْلُهُ: [وَفُسِخَ نِكَاحُ السِّرِّ] إلَخْ: مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ خَوْفِ ظَالِمٍ أَوْ سَاحِرٍ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فَسْخَ.
قَوْلُهُ: [وَالْمَشْهُورُ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ فِي نِكَاحِ السِّرِّ طَرِيقَتَيْنِ: طَرِيقَةُ الْبَاجِيِّ تَقُولُ: اسْتِكْتَامُ غَيْرِ الشُّهُودِ نِكَاحُ سِرٍّ أَيْضًا، كَمَا لَوْ تَوَاصَى الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُوصُوا الشُّهُودَ بِذَلِكَ وَرَجَّحَهَا الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ و (بْن) ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَرَجَّحَهَا الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِ (ح) : أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ مَا أُوصِيَ الشُّهُودُ عَلَى كَتْمِهِ، أُوصِيَ غَيْرُهُمْ أَيْضًا عَلَى كَتْمِهِ أَمْ لَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي الزَّوْجَ انْضَمَّ لَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ كَالزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيِّهَا أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [حِينَ الْعَقْدِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْإِيصَاءُ بَعْدَهُ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَبَطَلَ] : أَيْ فَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ يَرَيَانِ جَوَازَهُ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
طَالَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَمْ يُفْسَخْ. وَالطُّولُ فِيهِ (بِالْعُرْفِ) لَا بِوِلَادَةٍ الْأَوْلَادِ كَمَا فِي الْيَتِيمَةِ، وَكَمَا فِي الشَّرِيفَةِ يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ عَامٌّ مَعَ وُجُودِ خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ، وَالْعُرْفُ بِاشْتِهَارِهِ بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ. (وَهُوَ مَا أَوْصَى الزَّوْجُ فِيهِ الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ) وَأَوْلَى: إنْ تَوَافَقَ مَعَهُ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ، بَلْ نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيِّ: إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يَعْلَمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ، وَالْإِيصَاءُ بِالْكَتْمِ عَنْ جَمَاعَةٍ أَوْ عَنْ رَجُلٍ، بَلْ (وَإِنْ) أَوْصَى بِكَتْمِهِ (مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ أَيَّامًا) مُعَيَّنَةٍ كَثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْيَوْمَانِ كَالْأَيَّامِ.
(وَعُوقِبَا) أَيْ الزَّوْجَانِ إذَا تَوَاطَآ عَلَى الْكَتْمِ (وَالشُّهُودُ) يُعَاقَبَانِ مَا لَمْ يَجْهَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُعَاقَبُ الشَّاهِدَانِ إنْ جَهِلَا، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ يُعَاقَبُ عَامِدٌ فَعَلَهُ مِنْهُمْ (إنْ دَخَلَا) ، فَإِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَمْ يُفْسَخْ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَوْ طَالَ.
قَوْلُهُ: [كَمَا فِي الْيَتِيمَةِ] إلَخْ: رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ فَإِنَّ الْيَتِيمَةَ وَمَنْ مَعَهَا الطُّولُ فِيهِمَا بِوِلَادَةِ الْأَوْلَادِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ] : أَيْ فَعَلَى طَرِيقَةِ الْبَاجِيِّ يُفْسَخُ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلْ حَيْثُ تَوَافَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى الْكَتْمِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ الشُّهُودُ بِالْكَتْمِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ امْرَأَةٍ] : ظَاهِرُهُ امْرَأَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ مَا حَكَاهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ تَخْصِيصُهُ بِامْرَأَةِ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ اللَّخْمِيُّ] إلَخْ: الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
قَوْلُهُ: [وَالشُّهُودَ] : الْأَرْجَحُ فِيهِ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِضَعْفِ الْعَطْفِ هُنَا، لِأَنَّ فِيهِ الْعَطْفَ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلٍ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ.
قَوْلُهُ: [لَا يُعَاقَبُ الشَّاهِدَانِ إنْ جَهِلَا] : أَيْ وَمِثْلُهُمَا الزَّوْجَانِ، وَمَحَلُّ مُعَاقَبَةِ الزَّوْجَيْنِ إنْ لَمْ يُعْذَرَا بِالْجَهْلِ إنْ كَانَا غَيْرَ مُجْبَرَيْنِ، أَمَّا إنْ كَانَا مُجْبَرَيْنِ فَاَلَّذِي يُعَاقَبُ وَلِيُّهُمَا إنْ لَمْ يُعْذَرَا بِالْجَهْلِ.