الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(إلَّا لِازْدِحَامٍ فَالطَّاقَةُ) ، وَلَا يُكَلَّفُ مَا فَوْقَهَا. (وَ) سُنَّ لِلطَّائِفِ (الدُّعَاءُ) بِمَا يُحِبُّ مِنْ طَلَبِ عَافِيَةٍ وَعِلْمٍ وَتَوْفِيقٍ وَسَعَةِ رِزْقٍ، (بِلَا حَدٍّ) مَحْدُودٍ فِي ذَلِكَ، بَلْ بِمَا يُفْتَحُ عَلَيْهِ. الْأَوْلَى أَنَّهُ يَدْعُو بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ نَحْوَ:{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] وَنَحْوَ: «اللَّهُمَّ إنِّي آمَنْت بِكِتَابِك الَّذِي أَنْزَلْت، وَبِنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْت، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي
سُنَنِ السَّعْيِ
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ: (وَ) سُنَّ (لِلسَّعْيِ) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: (تَقْبِيلُ الْحَجَرِ) الْأَسْوَدِ قَبْلَ الْخُرُوجِ لَهُ، وَ (بَعْدَ) صَلَاةِ (الرَّكْعَتَيْنِ) لِلطَّوَافِ. (وَ) سُنَّ (رُقِيُّ رَجُلٍ) : أَيْ صُعُودُهُ (عَلَيْهِمَا) : أَيْ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
مَكَّةَ يَظُنُّونَ فِيهِمْ الضَّعْفَ بِسَبَبِ حُمَّى الْمَدِينَةِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ قَدْ أَوْهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأُمِرُوا بِالرَّمَلِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَشْوَاطِ لِمَنْعِ تُهْمَةِ الضَّعْفِ.
قَوْلُهُ: [بِلَا حَدٍّ مَحْدُودٍ فِي ذَلِكَ] : أَيْ وَالتَّحْدِيدُ رَآهُ مَالِكٌ مِنْ الْبِدَعِ.
[سُنَن السَّعْي]
قَوْلُهُ: [بَعْدَ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ] : وَنُدِبَ أَنْ يَمُرَّ بِزَمْزَمَ فَيَشْرَبَ مِنْهَا ثُمَّ يُقَبِّلَ الْحَجَرَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ يَخْرُجَ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا نَدْبًا.
قَوْلُهُ: [وَسُنَّ رُقِيُّ رَجُلٍ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِمُطْلَقِ الرُّقِيِّ وَلَوْ عَلَى سُلَّمٍ وَاحِدٍ، وَالرُّقِيُّ عَلَى الْأَعْلَى مَنْدُوبٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالْمُرَادُ الرُّقِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا
(كَامْرَأَةٍ) يُسَنُّ لَهَا الصُّعُودُ (إنْ خَلَا) الْمَوْضِعُ مِنْ الرِّجَالِ، وَإِلَّا وَقَفَتْ أَسْفَلَهُمَا (وَ) سُنَّ (إسْرَاعٌ بَيْنَ) الْعَمُودَيْنِ (الْأَخْضَرَيْنِ) الْمُلَاصِقَيْنِ لِجِدَارِ الْمَسْجِدِ (فَوْقَ الرَّمَلِ) وَدُونَ الْجَرْيِ، وَذَلِكَ فِي ذَهَابِهِ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ، وَكَذَا فِي عَوْدِهِ إلَى الصَّفَا أَيْضًا. (وَ) سُنَّ (الدُّعَاءُ بِهِمَا) : أَيْ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ رَقَى أَمْ لَا انْتَصَبَ قَائِمًا أَمْ جَلَسَ.
(وَنُدِبَ لَهُ) : أَيْ لِلسَّعْيِ (شُرُوطُ الصَّلَاةِ) : مِنْ طَهَارَةٍ، وَسَتْرِ عَوْرَةٍ، وَنُدِبَ وُقُوفٌ عَلَيْهِمَا، وَالْجُلُوسُ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى. (وَ) نُدِبَ (لِلطَّوَافِ: رَمَلٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لِمُحْرِمٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، (مِنْ) دُونِ الْمَوَاقِيتِ (كَالتَّنْعِيمِ) وَالْجِعْرَانَةِ، (أَوْ بِالْإِفَاضَةِ) : أَيْ فِي طَوَافِهَا (لِمَنْ لَمْ يَطُفْ
ــ
[حاشية الصاوي]
فِي كُلِّ مَرَّةٍ، فَالْجَمِيعُ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ رَقَى مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ، فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ السُّنَّةِ كَذَا فِي (بْن اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا وَقَفْت أَسْفَلَهُمَا] : أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهَا مُزَاحَمَةُ الرِّجَالِ.
قَوْلُهُ: [الْعَمُودَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ] : أَوَّلُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ تَحْتَ مَنَارَةِ بَابِ عَلِيٍّ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إلَى الْمَرْوَةِ، وَالثَّانِي بَعْدَهُ قُبَالَةَ رِبَاطِ الْعَبَّاسِ، وَهُنَاكَ عَمُودَانِ آخَرَانِ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى الْمَرْوَةِ فِي مُقَابَلَتِهِمَا. قَوْلُهُ:[وَكَذَا فِي عَوْدِهِ إلَى الصَّفَا] : أَيْ كَمَا ارْتَضَاهُ (بْن) وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ سَنَدٍ وَالْمَوَّاقِ مِنْ أَنَّ الْإِسْرَاعَ خَاصٌّ بِالذَّهَابِ لِلْمَرْوَةِ، وَلَا يَكُونُ فِي حَالِ الْعَوْدِ لِلصَّفَا.
قَوْلُهُ: [وَسُنَّ الدُّعَاءُ بِهِمَا] : أَيْ بِلَا حَدٍّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّوَافِ، بَلْ السُّنَّةُ الدُّعَاءُ لِمَنْ يَسْعَى مُطْلَقًا فِي حَالِ رُقِيِّهِ وَسَعْيِهِ. وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالرُّقِيِّ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ غَالِبِ الْعِبَارَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّفْرَاوِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [مِنْ طَهَارَةٍ] : أَيْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ، فَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَوْ تَذَكَّرَ حَدَثًا أَوْ أَصَابَهُ حَقْنٌ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَبْنِيَ. فَإِنْ أَتَمَّ سَعْيَهُ كَذَلِكَ أَجْزَأَهُ. فَاسْتَخَفَّ مَالِكٌ اشْتِغَالَهُ بِالْوُضُوءِ وَلَمْ يَرَهُ مُخِلًّا بِالْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ فِي السَّعْيِ لِيَسَارَتِهِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ وُقُوفٌ عَلَيْهِمَا] : وَعَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ أَنَّ الْوُقُوفَ سُنَّةٌ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ لِلطَّوَافِ رَمَلٌ] : تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ هُمَا مِنْ
الْقُدُومَ) لِعُذْرٍ أَوْ نِسْيَانٍ.
(وَ) نُدِبَ (تَقْبِيلُ الْحَجَرِ) الْأَسْوَدِ (وَاسْتِلَامُ) الرُّكْنِ (الْيَمَانِيِّ فِي غَيْرِ) الشَّوْطِ (الْأَوَّلِ)، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمَا فِي الْأَوَّلِ سُنَّةٌ. وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ قَوْلَ:(كَالْخُرُوجِ) مِنْ مَكَّةَ (لِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ)، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (بَعْدَ الزَّوَالِ) قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ (بِقَدْرِ مَا) أَيْ زَمَنٍ (يُدْرِكُ بِهَا) : أَيْ بِمِنًى (الظُّهْرَ) فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَصْرًا لِلسُّنَّةِ. (وَبَيَاتِهِ بِهَا) أَيْ بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ، فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ (وَسَيْرُهُ لِعَرَفَةَ بَعْدَ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ: فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ. (وَنُزُولُهُ بِنَمِرَةَ) : وَادٍ دُونَ عَرَفَةَ يَلْصَقُهَا، مُنْتَهَاهَا الْعَلَمَانِ الْمَعْرُوفَانِ. وَهَذَا إذَا وَصَلَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَيَنْزِلُ بِهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، فَإِذَا زَالَتْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَصْرًا جَمْعَ تَقْدِيمٍ مَعَ الْإِمَامِ بِمَسْجِدِهَا ثُمَّ يَنْفِرُوا إلَى عَرَفَةَ لِلْوُقُوفِ بِجَبَلِ الرَّحْمَةِ لِلْغُرُوبِ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمَوَاقِيتِ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ الْعُمْرَةِ، وَذَكَرَ هُنَا الْمَوَاضِعَ الَّتِي يُنْدَبُ فِيهَا الرَّمَلُ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا رَمَلَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [كَالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ لِمِنًى] : أَيْ وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ خُطْبَةٌ بَعْدَ ظُهْرِهِ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ النَّاسَ فِيهَا بِالْمَنَاسِكِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ وَقْتِهَا إلَى الْخُطْبَةِ الَّتِي بِعَرَفَةَ.
قَوْلُهُ: [بِقَدْرِ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ] : أَيْ وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْ لِلْمُسَافِرِينَ، وَأَمَّا الْمُقِيمُونَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَجَّ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الذَّهَابِ.
قَوْلُهُ: [وَبَيَاتُهُ بِهَا] : أَيْ فَيُصَلِّي بِهَا حِينَئِذٍ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَصُبْحَ التَّاسِعِ وَهَذِهِ السُّنَّةُ مَتْرُوكَةٌ الْآنَ.
قَوْلُهُ: [صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ] : أَيْ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [جَمْعَ تَقْدِيمٍ] : أَيْ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ بِغَيْرِ تَنَفُّلٍ بَيْنَهُمَا، وَمَنْ فَاتَهُ الْجَمْعُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ وَحْدَهُ فِي أَيِّ مَكَان بِعَرَفَةَ. قَوْلُهُ:[ثُمَّ يَنْفِرُوا] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ وَلَعَلَّهَا سَبْقُ قَلَمٍ.