الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلما جاءت قالت: عطَسَ عندك ابني فلم تُشَمِّتْهُ، وعَطَسَتْ فَشَمَّتَّهَا!.
فقال: إن ابنَكِ عطَسَ؛ فلم يحمَدِ اللهَ، فلم أُشَمِّتْهُ.
وعطسَتْ؛ فحمِدَتِ اللهَ، فَشَمَّتُّهَا. سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"إذا عطسَ أَحَدُكُم فحَمِد اللهَ؛ فَشَمِّتُوهُ، فإن لم يحمدِ اللهَ فلا تُشَمِّتُوه".
أخرجه مسلم (54/ 2992)، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم: 941)، وأحمد في "المسند"(4/ 412) أو رقم (19750 - قرطبة)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (8/ 683/ رقم: 6025)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7/ 25/ رقم: 9330)، والحاكم في "المستدرك"(4/ 265)، والطبراني في "الدعاء" (رقم: 1997).
من طريق: القاسم بن مالك به.
وقد وهم الحاكم باستدراكه، فقد أخرجه مسلم بنفس الإسناد.
"وابنة الفضل هي أم كلثوم بنت الفضل بن عباس امرأة أبي موسى الأشعري، تزوجها بعد فراق الحسن بن علي لها، وولدت لأبي موسى، ومات عنها، فتزوجها بعده عمران بن طلحة، ففارقها، وماتت بالكوفة، ودُفنت بظاهرها". قاله النووي في شرحه على مسلم (18/ 121).
وفيه: جواز تشميت الرجل لمحارمه من النساء، وأن من لم يحمد الله تعالى فلا يُشَمَّت، كما نصَّ عليه الحديث.
وهذا الأثر -وإن كان فيه جزء مرفوع- فإنما خرجته للقصة أو الحادثة التي فيه، فهو على شرطنا في هذا الكتاب، والحمد لله.
* * *
-
لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد:
438 -
قال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري رحمه الله: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، قالا:
"لم يكُن يؤذَّن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى".
ثم سألته بعد حين عن ذلك، فأخبرني، قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري: "أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذٍ ولا إقامة".
أخرجه مسلم (5/ 886)، وأخرج البخاري (960) شطره الأول.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(5627)، والبيهقي في "السنن الكبير"(2/ 284) وغيرهم.
وانظر الذي بعده.
* * *
439 -
وقال الإمام مسلم: وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء: أن ابنَ عباس أرسلَ إلى ابن الزُّبير أوَّلَ ما بويعَ له: "أنه لم يكن يؤذَّن للصلاة يوم الفطر، فلا تؤذِّن لها".
قال: فلم يؤذنْ لها ابنُ الزبير يومه.
وأرسل إليه مع ذلك: "إنما الخطبة بعد الصلاة، وإن ذلك كان يُفعل".
قال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة.
أخرجه مسلم (886/ 6)، والبخاري (959)، وعبد الرزاق (5628)، والبيهقي (2/ 284) وغيرهم.
* * *
440 -
قال الإمام أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد الله بن منير، عن سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب، قال: "صلَّيتُ مع أنس بن مالك على جنازةِ رجل، فقامَ حيالَ رأسِهِ، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة؛ صلِّ عليها.
فقام حيالَ وسطِ السرير.
فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم قام على الجنازةِ مقامَكَ منها، ومن الرجل مقامك منه؟
قال: نعم.
فلما فرغ قال: احفظوا".
صحيح. أخرجه الترمذي في "جامعه"(1034)، وأبو داود (3194) -مطولًا- وابن ماجه (1494)، والطيالسي (2149)، وأحمد (3/ 118، 204)، والطحاوي (1/ 283)، والبيهقي (4/ 32) وغيرهم.
من طرق؛ عن أبي غالب به.
وانظر "أحكام الجنائز"(ص 139 - المعارف).
قال الترمذي: "حديث أنس هذا حديث حسن، وقد روى غيرُ واحدٍ عن همام مثل هذا.
وروى وكيع هذا الحديث عن همام، فوهم فيه، فقال: عن غالب، عن أنس.
والصحيح: عن أبي غالب.
وقد روى هذا الحديث عبد الوارث بن سعيد، وغير واحد، عن أبي غالب، مثل رواية همام.
واختلفوا في اسم أبي غالب هذا، فقال بعضهم: يقال اسمه "نافع"، ويقال:"رافع".
وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قول أحمد وإسحاق" اهـ.
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي"(4/ 111 - ط. إحياء التراث): "وهو قول الشافعي -وهو الحق-، وهو رواية عن أبي حنيفة.
قال في "الهداية"[92/ 1]: وعن أبي حنيفة: أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه، ومن المرأة بحذاء وسطها؛ لأن أنسًا فعل كذلك، وقال: هو السُّنَّة. انتهى.
ورجَّح الطحاويُّ قولَ أبي حنيفة هذا على قوله المشهور، حيث قال في "شرح الآثار": قال أبو جعفر: والقول الأول أحبّ إلينا، لما قد شهده الآثار التي روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وذهب الحنفية إلى أن الإمامَ يقوم بحذاء صدر الميت -رجلًا كان أو امرأة-
وهو قول أبي حنيفة المشهور.
وقال مالك: يقوم حذاء الرأس منهما، ونقل عنه: أن يقومَ عند وسط الرجل، وعند منكبي المرأة.
وقال بعضهم: حذاء رأس الرجل، وثدي المرأة، واستدلَّ بفعل علي رضي الله عنه.
وقال بعضهم: إنه يستقبل صدر المرأة، وبينه وبين السُّرَّة من الرجل.
وقال الشوكاني ["نيل الأوطار": 4/ 76] بعد ذكر هذه الأقوال: وقد عرفتَ أن الأدلة دلَّت على ما ذهب إليه الشافعي، وأن ما عداه لا مستند له من المرفوع إلا مجرد الخطأ في الإستدلال، أو التعويل على محضِ الرأي، أو ترجيح ما فعله الصحابي على ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا جاء نهرُ الله بطل نهر معقِلٍ
…
" اهـ.
* * *
- إذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء:
441 -
قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا محمد بن رافع، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُريج، قال: سمعتُ نافعًا يزعمُ: "أن ابنَ عمر صلَّى على تسع جنائزَ جميعًا، فجعل الرجال يلونَ الإمام، والنساء يلينَ القبلةَ، فصفَّهُنَّ صَفًّا واحدًا، ووضعت جنازةُ أمِّ كلثوم بنتِ علي، امرأة عمر بن الخطاب، وابنِ لها يقال له: زيد = وُضِعَا جميعًا، والإمامُ يومئذٍ سعيد بن العاص، وفي الناسِ ابنُ عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة، فوُضِعَ الغلامُ مما يلي الإمام، فقال رجلٌ: فأنكرتُ ذلك، فنظرتُ إلى ابنِ عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: هي السُّنَّة".
صحيح. أخرجه النسائي في "السنن الكبرى"(1/ 641/ رقم: 2105 - العلمية)، وفي "المجتبى"(4/ 71 - 72) أو رقم (1977 - المعرفة)، وعبد الرزاق في "المصنف" (3/ 465/ رقم: 6337)، والبيهقي (4/ 33)، وابن الجارود في "المنتقى"(545)، والدارقطني (2/ 79 - 80).
من طريق: ابن جريج به.
وصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير"(2/ 146).
وصححه الألباني في "أحكام الجنائز"(ص 132 - المعارف).
فقه الأثر:
- فيه جواز الصلاة على أكثر من جنازة في وقت واحد، نساءً ورجالًا، بل هذا من السُّنَّة -كما تبين-.
- وأن الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة.
- وفيه صلاة ابن عمر على أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وأنها كانت زوجة للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا ثابت معروف.
* * *
442 -
قال الإمام أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي، حدثنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن يحيى بن صبيح، قال: حدثني عمار -مولى الحارث بن نوفل-: "أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرتُ ذلك -وفي القوم: ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأبو قتادة، وأبو هريرة- فقالوا: هذه السُّنَّة".
صحيح. أخرجه أبو داود (3193)، ومن طريقه البيهقي (4/ 33).
وأخرجه النسائي في "الكبرى"(1/ 641/ رقم: 2104)، وفي "المجتبى" (4/ 71) من طريق: سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمار به -بنحو منه-.