الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-
الطواف بالبيت قبل الوقوف بعرفة:
496 -
قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عَبْثَرٌ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة، قال: كنتُ جالسًا عند ابن عمر، فجاءه رجلٌ، فقال: أيصلحُ لي أن أطوفَ بالبيت قبل أنْ آتِيَ الموقِفَ؟
قال: "نعم".
قال: فإنَّ ابنَ عباس يقول: لا تَطُفْ بالبيت حتى تأتِيَ الموقِفَ.
فقال ابنُ عمر: "فقَدْ حَجَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فطافَ بالبيتِ قبلَ أنْ يَأتِيَ الموقفَ. فبقولِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم أحقُّ أنْ تَأْخُذَ، أو بقولِ ابنِ عباس؛ إنْ كنتَ صادقًا"؟!.
أخرجه مسلم (1233).
فقه الأثر:
- فيه إثبات سُنَّة الطواف للقدوم قبل الوقوف بعرفات.
- وفيه أن من كان صادقًا في إسلامه واتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يعدل عن فعله وطريقته إلى قول أحد غيره.
* * *
-
الجمعة في القرى:
497 -
قال الحافظ أبو داود السجستاني: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -وكان قائدُ أبيه بعدما ذهبَ بصرُه-، عن أبيه كعب بن مالك: أنه كان إذا سمع النداءَ يومَ الجمعة تَرَحَّمَ لأسعد بن زُرارة. فقلتُ له: إذا سمعتَ النداءَ ترحَّمْتَ لأسعد بن زرارة؟!.
قال: "لأنه أوَّلُ من جَمَّعَ بنا في هَزْمِ النَّبِيتِ من حرَّةِ بني بَيَاضَة، في نقيعٍ يُقَالُ له: نقيعُ الخَضَمَات".
قلتُ: كم أنتم يومئذٍ؟
قال: "أربعون".
حسن. أخرجه أبو داود (1069)، وابن ماجه (1082)، والدارقطني في "السنن"(2/ 5 - 6)، وابن خزيمة (1724)، وابن الجارود في "المنتقى"(291)، والبيهقي (3/ 176 - 177)، والحاكم (1/ 281)، وابن هشام في "السيرة النبوية"(1/ 235) أو (2/ 42 - 43 ط. العبيكان).
من طريق: محمد بن إسحاق به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!!.
ومحمد بن إسحاق لم يحتج به مسلم في صحيحة، وإنما روى له في المتابعات، وهو مدلس؛ لكنه صرَّح بالتحديث في بعض طرقه، فصار الإسناد حسنًا.
قال البيهقي: "ومحمد بن إسحاق إذا ذَكَرَ سماعَه في الرواية وكان الراوي ثقة؛ استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح".
وحسنه الحافظ ابن حجر في "التلخيص"(2/ 56)، وفي "الفتح"(2/ 283).
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(4/ 235 - 236/ رقم: 980 - غراس).
فقه الأثر:
قال الخطابي في "معالم السنن":
"وفي الحديث من الفقه: أن الجمعة جوازها في القرى كجوازها في المدن والأمصار، لأن حرة بني بياضة- يقال: قرية على ميل من المدينة-، وقد استدلَّ به الشافعيُّ على أن الجمعةَ لا تجزئ بأقل من أربعين رجلًا أحرارًا مقيمين، وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شرع من الجمعات، فكان جميع أوصافها معتبرة فيها، لأن ذلك بيان لمجمل واجب، وبيان المجمل الواجب واجب.
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق، إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها والٍ. قال: وليس الوالي من شرط الشافعي.
وقال مالك: إذا كان جماعة في القرية التي بيوتها متصلة، وفيها سوق، ومسجد يجمع فيه؛ وجبت عليهم الجمعة. ولم يذكر عددًا محصورًا، ومذهبه في الوالي كمذهب الشافعي.
وقال أصحاب الرأي: لا جمعة إلا في مصر جامع، وتنعقد عندهم بأربعة.
وقال الأوزاعي: إذا كانوا ثلاثة صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالي.
قال أبو ثور: هي كباقي الصلوات في العدد" اهـ.
* * *
- رخصةُ الإفطار والإطعام للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، والحامل، والمرضع:
498 -
قال ابن جرير الطبري: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عَزْرَة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
"كان الشيخُ الكبير، والعجوز الكبيرة- وهما يطيقان الصوم- رخَّصَ لهما أن يُفْطِرَا إن شاءا، ويُطْعِمَا لكل يوم مسكينًا، ثم نُسخَ ذلك بعد ذلك {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، وللحُبلى والمرضع إذا خَافَتَا".
صحيح. أخرجه الطبري في تفسيره "جامع البيان"(2/ 162 - 163) أو (3/ 425/ رقم: 2752 - 2763 شاكر)، وأبو داود (2318) - بنحوه مختصرًا - وابن الجارود في "المنتقى"(381)، والبيهقي (4/ 230).
من طريق: سعيد بن أبي عروبة به.
وتصحف اسم عَزْرة إلى عروة! عند أبي داود والطبري.
والأثر صحيح؛ انظر "إرواء الغليل"(4/ 18 - 19).
وقد تقدم عن ابن عباس رضي الله عنه نحوه في الجزء الأول من هذه السلسلة برقم (104).
- فقه الأثر:
قال الخطابي في "معالم السنن":
"مذهب ابن عباس في هذا: أن الرخصة مثبتة للحبلى والمرضع، وقد نُسخت في الشيخ الذي يطيق الصوم، فليس له أن يُفْطِرَ ويُفدي، إلا أن الحامل والمرضع- وإن كانت الرخصة قائمة لهما- فإنه يلزمهما القضاء مع الإطعام، وإنما لزمهما الإطعام مع القضاء لأنهما يفطران من أجل غيرهما، شفقة على الولد وإبقاءَ عليه، وإذا كان الشيخ يجب عليه الإطعام -وهو إنما رُخِّصَ له في الإفطار من أجل نفسه- فقد عُقِلَ أن من ترخص فيه من أجل غيره أولى بالإطعام، وعلى هذا مذهب الشافعي وأحمد، وقد روي ذلك أيضًا عن مجاهد".
قال أبو عبد الله - غفر الله له-: مذهب ابن عباس: أن الحامل والمرضع إن خافتا أفطرتا وأطعمتا دون قضاء -كما هو ظاهر الأثر هنا- ويؤيده ما رواه الحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره برقم (2758 - شاكر) من طريق: عبدة [بن سليمان الكلابي]، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:"إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضعُ على ولدها في رمضان، قال: يفطران، ويطعمان مكان كل يوم مسكينًا، ولا يقضيان الصوم".
قال الشيخ الألباني في "الإرواء"(4/ 19): "وإسناده صحيح على شرط مسلم".
وفي الباب روايات أخرى صحيحة عنه رضي الله عنه؛ انظرها في المصدر السابق، وانظر الذي بعده.