الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-
الحلال ما أحلَّه الله، والحرامُ ما حرَّمه، وما سكت عنه فهو عفو:
516 -
قال الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث: حدثنا محمد بن داود بن صبيح، حدثنا الفضل بن دُكين، حدثنا محمد -يعني: ابن شريك المكي-، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، قال:
"كان أهلُ الجاهليةِ يأكلون أشياء، ويتركونَ أشياءَ تقذُّرَا، فبعَثَ اللهُ تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأنزَلَ كتابَهُ، وأحلَّ حلالَهُ، وحرَّمَ حرامَهُ؛ فما أحَلَّ فهو حلالٌ، وما حرَّمَ فهو حرامٌ، وما سكتَ عنه فهو عَفْوٌ"، وتلا:{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145] إلى آخر الآية.
صحيح. أخرجه أبو داود (3800)، والحاكم (4/ 115) من طريق: أبي نعيم الملائي الفضل بن دكين به.
وصحَّح إسناده الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود"(2/ 722/ رقم: 3225 - المكتب الإسلامي).
* * *
- آياتٌ ظاهرها الإختلاف، وجواب ابن عباس عنها:
517 -
قال البخاري: وقال المنهال، عن سعيد (1)، قال: قال رجلٌ لابنِ عباس: إني أَجِدُ في القرآنِ أشياءَ تَخْتَلِفُ عليَّ.
قال: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 10]، {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)} [الصافات: 27]. {وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا} [النساء: 42]، {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 123]؛ فقد كتموا في هذه الآية.
وقال: {أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27)} إلى قوله: {دَحَاهَا} [النازعات: 30]، فذكر خَلْقَ السماءِ قبل خلقَ الأرضِ.
ثم قال: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إلى {طَائِعِينَ} ؛ [فصلت: 9 - 11] فذكر في هذه خَلْقَ الأرضِ قبل السماءِ.
(1) هو: ابن جُبير.
وقال: {وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 96]، {عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56]، {كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58]؛ فكأنه كان ثم مضى!
فقال (1): " {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} فيِ النَّفْخَةِ الأولى، ثم يُنْفَخُ في الصور؛ {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ} [الزمر: 68]، فلا أنساب بينهم عند ذلك، ولا يتساءلون، ثما في النفخة الآخرة {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)} .
وأما قوله: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، {وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ} ؛ فإن اللهَ يَغْفِرُ لأهل الإخلاصِ ذنوبَهُم، وقال المشركون: تَعَالَوْا نقولُ: لم نكن مشركين. فخُتِمَ على أفواههم، فتَنْطِقُ أيديهم، فعند ذلك عُرِفَ أن الله لا يُكْتَمُ حديثًا، وعنده {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية.
وخلقَ الأرضَ في يومين، ثم خلق السماءَ، ثم استوى إلى السماء؛ فسوَّاهنَّ في يومين آخرين، ثم دحا الأرض، ودَحْوُهَا: أَنْ أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبالَ، والجمالَ، والآكامَ، وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قولهُ:{دَحَاهَا} ، وقوله:{خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} ؛ فجُعِلَتِ الأرضُ وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماوات في يومين.
{وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} ؛ سمَّى نفسَه ذلك، وذلك قولُه؛ أي: لم يزل كذلك، فإن الله لم يُرِدْ شيئَا إلا أصابَ به الذي أرادَ؛ فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلًّا من عند الله".
قال البخاري: حدثني يوسف بن عَدِيّ، حدثنا عُبيدُ الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أَنيسةَ، عن المنهال بهدا.
أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 555 - الفتح)، (65) كتاب تفسير القرآن، سورة حم السجدة. والطبراني في "المعجم الكبير" (10/ رقم: 10594)، وابن منده في "التوحيد" (1/ 105/ رقم: 19، 20)، والبيهقي في
(1) ابن عباس.