المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ نهي الأمة أن تتشبه في لباسها بالحرائر: - سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين - جـ ٢

[الداني آل زهوي]

فهرس الكتاب

- ‌ أوقاتُ الغُسْل:

- ‌ النهي عن زخرفة المساجد:

- ‌ التعجيل بالصلاة والإفطار هو السُّنَّة:

- ‌ السُّنَّة في البِكْرِ والثَّيِّبِ، كم يقيم عندهما

- ‌ المعاصي سبَبٌ في نسيان العلم:

- ‌ خروج النساء إلى المسجد:

- ‌ التوسُّط في الحبّ والبغضِ:

- ‌ الصلاة على ولد الزنا إذا مات:

- ‌ من السّنَنِ المهجورة: سُنَّهُ حلّ الأزرار: [

- ‌ إكثار أبي هريرة من الرواية عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم

- ‌لا يَتَعَلَّمُ العلمَ مُسْتَحْي ولا مُسْتَكْبِرٌ

- ‌ عِظَمُ حُرْمَةِ المؤمن:

- ‌ تحريم غيبة المسلم:

- ‌ ذمُّ الخوارج:

- ‌ الصلاة خلف الإمام المفتون:

- ‌أول جمعة جمعت في الإسلام:

- ‌ حفظ اللسان:

- ‌ وجوب الصلاة إلى سترة:

- ‌ القراءة في صلاة الجنازة:

- ‌السُّنَّةُ في الصلاةِ على الجنازةِ:

- ‌ الوتر سُنَّة؛ ليس بواجب:

- ‌ الأكل قبل الذهاب للصلاة يوم عيد الفطر:

- ‌ هل تصلِّي المرأة في ثوبٍ حاضت فيه

- ‌ دعاء الرجل لمولوده:

- ‌ جواز تقبيل الخد:

- ‌ ما يُقال عند العَطْسِ:

- ‌ جواز تشميت الرجل للمرأة، ولا يُشَمِّتُ من لم يَحْمَدِ الله

- ‌ لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد:

- ‌ قصة أبي موسى الأشعري مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في الإستئذان:

- ‌ حكم من غسَّلَ ميتًا

- ‌ الإغتسال عند الإحرام وعند دخول مكة:

- ‌ الفصل بين صلاة الفرض وصلاة التطوع:

- ‌ يومُ الحجِّ الأكبر: يومُ النحر:

- ‌ من فضائل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

- ‌ النهيُ عن نَعْيِ الميت:

- ‌ أخذ الجزية من المجوس:

- ‌ تلطيخُ رأسِ المولود بالخَلوق:

- ‌ فضلُ أولي العزم:

- ‌ حرص التابعين على سماع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ورحلتهم من أجله:

- ‌ فضل قراءة القرآن:

- ‌ مِنْ عَلامَاتِ السَّاعَةِ:

- ‌ التثويبُ في أذان الفجرِ:

- ‌ إثمُ من لم يتِمَّ الصفوف:

- ‌مَوْقفُ الصحابه رضي الله عنهم ممَّن يتخلَّف عن صلاة الجماعة:

- ‌ الصلاة قبل الجمعة وبعدها:

- ‌ وصية عمرو بن العاص رضي الله عنه عند موته:

- ‌ نهيُ الَأمَةِ أن تَتَشبَّهَ في لباسِهَا بالحرائر:

- ‌ قراءة السورة فيها السجدة على المنبر يوم الجمعة:

- ‌ القرآن كلامُ الله، ليس بالمخلوق:

- ‌ الأنبياء كلهم على شريعة واحدة:

- ‌ عدم جواز تحريق الناس بالنار، وانِ ارتدُّوا:

- ‌ نجاسة الكلب:

- ‌ الطواف بالبيت قبل الوقوف بعرفة:

- ‌ الجمعة في القرى:

- ‌ القلوب أوعية؛ فاشغلوها بالقرآن:

- ‌ البول من قيام:

- ‌ المضمضة من اللبن:

- ‌ إتيان الكاهن والعرَّاف من أعمال الكفر:

- ‌ لكل أهل بلدٍ رؤيتهم:

- ‌ الوِصَايَةُ بالعلم:

- ‌ النهي عن الصلاة بين السواري:

- ‌ الزنا منافٍ للإيمان:

- ‌ إيفاء الكيل:

- ‌ من علامات آخر الزمان:

- ‌ الحلال ما أحلَّه الله، والحرامُ ما حرَّمه، وما سكت عنه فهو عفو:

- ‌ القنوت في الصلاة:

- ‌ التقوى من أهم وسائل دَفْعِ الفِتَنِ

- ‌ قصة صَبيغ مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌ من علامات آخر الزمان:

- ‌ لحم الصيد للمُحْرِمِ:

- ‌ سوء مذهب الخوارج:

- ‌كان المُسْتَفْتِحَ يومَ بَدْرِ أبو جهل

- ‌ الإيمان بالغيب:

- ‌ صحَّة صوم من طلع عليه الفجر وهو جُنُب:

- ‌ حفظ اللسان:

- ‌ عددُ التكبيرات على الجنازة:

- ‌ الحَلِفُ في البيع

- ‌ الصّبْرُ على جَوْرِ السلطان:

- ‌ حقٌّ على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات

- ‌ التَّمتُع بالحجّ:

- ‌ الإغتسال والوضَوء بالماء الساخن:

- ‌ الدعاء في السعي بين الصفا والمروة:

- ‌ فضلُ الشهادة في سبيل الله:

- ‌ من فضائل أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها

- ‌ الوضوء بفضل السواك:

- ‌الرياء من الشرك الأصغر:

- ‌ مداواة النساء للجرحى في الحرب:

- ‌النهي عن تمنِّي الموت:

- ‌ النهي عن البغي:

- ‌ سعة علم عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما

- ‌ الزهد في الدنيا:

- ‌ من آداب الدعاء:

- ‌ أَعَفَّ الناسِ قِتْلَةَ أهلُ الإيمانِ

- ‌ الغسل يوم الجمعة:

- ‌ كيفية نزول تحريم الخمر:

- ‌ المسجدُ الذي أسِّسَ على التقوى:

- ‌ كراهية السلف الإكثار من الفتيا:

- ‌ مواقيتُ الصلاة:

- ‌ صلة الرَّحم:

- ‌ نَهْيُ الرجلِ أن يُخْرِجَ في الصَّدَقةِ شرَّ مالِهِ:

- ‌ من وَرَعِ الصِّدِّيق رضي الله عنه

- ‌ الصلاة عند القبور:

- ‌ عدد تكبيرات صلاة العيد:

- ‌ قتل الخطأ في المعركه:

- ‌ من فاتته الركعة فقد فاتته السجدة:

- ‌ حكم الإستعانة بالمشركين في ولاية أمور المسلمين:

- ‌ هِجْرَة عمر وابنه عبد الله رضي الله عنهما ومبايعتهما رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ المسح على الجبائر:

- ‌ أكلُ أبي طلحة البَرَدَ وهو صائم

- ‌ الجمع بين الصلاتين في المطر:

- ‌ متى يكون الإحرامُ بالحج

- ‌ الجمع بين الأختين بملك اليمين:

- ‌ نهي الإمام أن يقفَ في الصلاة في مكان أرفع من المأمومين:

- ‌ الصوم والفطر في السَّفر:

- ‌ تزيين الجدر بالفرش والبسط:

- ‌ استحباب تعجيل الفِطر:

- ‌ صيام أيَّام التشريق:

- ‌ صيام الدَّهر:

- ‌ القرآن كلامٌ الله:

- ‌ الخطبة قبل الصلاة يوم العيد من المحدثات:

- ‌ التنفُّل بالصلاة قبل صلاة العيد وبعدها:

- ‌ ترك الوضوء ممّا مسَّت النار

- ‌ فضل العلماء:

- ‌ تفسير دلوك الشمس:

- ‌ الوطأ على العَذِرة:

- ‌ السَّفَرُ يوم الجمعة:

- ‌ الوضوء بعد الغسل:

- ‌ خروج النساء إلى صلاة العيد:

- ‌ ما جاء في المُسْتَحَاضَةِ:

- ‌ ذمّ الخصومات والأهواء:

- ‌ دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيبِ:

- ‌ ما جاء في الوسوسة:

- ‌ جواز حجّ الأجير:

- ‌ من آدابِ السَّلام:

- ‌ طعامُ العُرس والوليمة:

- ‌ الغُسل يوم الجمعة:

- ‌المؤمنُ يُطْبَعُ على الخِلالِ كُلّها؛ غير الخيانَةِ والكَذِبِ

- ‌ ما يقَالُ عند سماع الرَّعْدِ:

- ‌ قول العالم: لا أعلم:

الفصل: ‌ نهي الأمة أن تتشبه في لباسها بالحرائر:

أشترِطَ. قال: "تشترِطُ بماذا"؟! قلتُ: أن يُغْفَرَ لي.

قال: "أَمَا علِمْتَ أنَّ الإسلامَ يهدِمُ ما كان قبله، وأنَّ الهجرةَ تهدِمُ ما كان قبلها، وأنَّ الحجَّ يهدِمُ ما كان قبله".

وما كان أحدٌ أحَبَّ إليَّ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنتُ أُطيقُ أن أملأَ عينيَّ منه، إجلالًا له، ولو سُئِلْتُ أن أَصِفَهُ ما أطقْتُ؛ لأني لم أكن أملأُ عينيَّ منه، ولو متُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة.

ثم وَلِينَا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مُتُّ فلا تصحَبْنِي نائحةٌ ولا نارٌ، فإذا دفنتموني فشنُّوا علي الترابَ شَنَّا، ثم أقيموا حول قبري قَدْرَ ما تُنْحَرُ جزورٌ ويُقْسَمُ لحمُها، حتى أستأنِسَ بكم، وأَنظُرَ ماذا أُراجِعُ به رُسُلَ ربِّي".

أخرجه مسلم (121).

وانظر لفقه الأثر: "المنهاج" للإمام النووي -وهو شرحه على "صحيح مسلم"(2/ 137 - 138)، و"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" لأبي العباس القرطبي (1/ 328 - 330).

* * *

-‌

‌ نهيُ الَأمَةِ أن تَتَشبَّهَ في لباسِهَا بالحرائر:

478 -

قال عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة، عن أنس:"أنَّ عُمَرَ ضَرَبَ أَمَة لآلِ أنس؛ رآها مُتَقَنِّعَةً، قال: اكشفي رأسَكِ، لا تَشَبَّهِينَ بالحرائرِ".

صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(3/ 136/ رقم: 5064).

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(2/ 131 - الهندية) أو (2/ 41/ رقم: 6235 - العلمية) من طريق: وكيع، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس به.

ثم أخرجه برقم (6238) من طريق: عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أنس به.

ص: 156

والأثر صححه الألباني في "إرواء الغليل"(6/ 203/ رقم: 1795).

* * *

479 -

وأخرج ابن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال:"دَخَلَتْ على عمر بن الخطاب أَمَةٌ قد كان يعرفها لبعض المهاجرين، أو الأنصار، وعليها جلباب متقنعة به، فسألها: "عَتَقْتِ"؟

قالت: لا.

قال: "فما بالُ الجلباب؟! ضعيه عن رأسكِ، إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين"، فتلَكَّأَتْ، فقام إليها بالدُّرَّةِ، فضربَ بها رأسها، حتى أَلْقَتْهُ عن رأسِهَا".

صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(2/ 41/ رقم: 6239 - العلمية).

وقال الشيخ الألباني في "الإرواء"(6/ 204): "قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم".

* * *

480 -

قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عليُّ بن حُجر، قال: أخبرنا شريك، عن العباس بن ذَرِيح، عن عامر، عن ابن عباس، قال:"إني لأرى لجوابِ الكتابِ حقًّا كردِّ السَّلامِ".

حسن، ورُوِيَ مرفوعًا؛ ولا يصح.

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"(رقم: 1117)، وفي "التاريخ الكبير"(7/ 7)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(9/ 34)، والبغوي في "الجعديات" (2/ 190/ رقم: 2415 - ط. الخانجي).

من طريق: شريك به.

وعامر هو: ابن شراحيل الشَّعبي.

ص: 157

وهذا إسناد حسن.

شريك بن عبد الله النَّخعَي "صدوق حسن الحديث في المتابعات"، وقد تُكُلِّمَ فيه لأجل كثرة خطئه، وروايته عن الكوفيين محمودة.

والعباس بن ذريح كوفي ثقة.

والأثر حسَّن إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد". وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(6/ 510 - 511/ رقم: 9097 - العلمية)، والمحاملي في "الأمالي" (ج 5/ رقم: 48 - ق) -كما في "الضعيفة"(7/ 172) - وابن سعد في "الطبقات".

من طريق: هشيم، عن عمر بن أبي زائدة، عن عبد الله بن السفر، عن ابن عباس به.

قال الشيخ الألباني في "الضعيفة"(7/ 172): "قلت: رجاله ثقات، ولولا أن هشيمًا عنعنَهُ عن ابن أبي زائدة هذا لحكمتُ له بالصحة.

وعلى كل حال فهو حسن بمجموع الطريقين عنه موقوفًا" اهـ.

والخبر روي مرفوعًا.

أخرجه القضاعي في "مسند الشِّهاب"(1010) من طريق: محمد بن مقاتل، عن شريك بن عبد الله، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن ابن عباس به مرفوعًا.

قال القضاعي: قال الشيح: وليس بالقوي -يعني: إسناده-.

وأخرجه ابن دلال والديلمي -كما في "اللآلئ المصنوعة"(2/ 293) - من طريق: جويبر بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا.

وإسناده تالف؛ لأجل جويبر بن سعيد = هالك.

والضّحاك لم يسمع من ابن عباس.

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(1/ 176 و 2/ 735)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 279).

ص: 158

من طريق: الحسن بن محمد البلخي أبو محمد، عن حميد، عن أنس به مرفوعًا.

قال ابن عدي في الموضع الأول: "منكر جدًا".

وفي الموضع الثاني: "منكر سنده، وإنما يروي هذا الحديث العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن ابن عباس؛ قوله".

وحكم عليه السيوطي في "اللآلئ"(2/ 292) بالوضع.

وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة"(ص 117): "ليس بثابت رفعه، بل المحفوظ وقفه".

ونقل المناوي في "فيض القدير"(2/ 505) عن ابن تيمية قوله: "والمحفوظ وقفه".

وقال الألباني في "الضعيفة"(7/ 171/ رقم: 3188): "ضعيف جدًا"، وحسَّن وقفه.

وانظر "كشف الخفاء"(1/ 272/ رقم: 716).

* * *

481 -

قال وحيع بن الجراح: حدثنا مسعر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت:" [إنكم لـ] تُغْفِلُونَ أفضَلَ العبادةِ؛ التواضُعَ".

صحيح. أخرجه وكيع في "الزهد"(رقم: 213)، وابن المبارك في "الزهد" (رقم: 393)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية"(2/ 47)، وأبو داود في "الزهد" (رقم: 338)، وأحمد في "الزهد" (رقم: 912 - ط. دار الكتاب العربي)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(8/ 192)، والتيمي الأصبهاني في "الترغيب والترهيب"(1/ 374)، والبيهقي في "المدخل" (رقم: 540)، وفي "شعب الإيمان" (6/ 278/ رقم: 8148 - العلمية)، والسهمي في "تاريخ جرجان"(ص 87)، والنسائي في المواعظ من "السنن الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (11/ 384/ رقم: 16039) -.

ص: 159

من طريق: مسعر به.

وهذا إسناد صحيح.

وقد سقط من مطبوعة "الزهد" لابن المبارك جملة "عن أبيه"، فصارت: عن سعيد بن أبي بردة، عن الأسود.

وهذا السقط أظنه من الناسخ أو الطابع، لأنه على الجادة في "الحلية" لأبي نعيم وهو قد رواه من طريق ابن المبارك.

ووقع في مطبوعة "الزهد" للإمام أحمد تحريف وتصحيف، فليصحح.

وفي مطبوعة "شعب الإيمان"(ط. دار الكتب العلمية) تحرفت "مسعر" إلى "مسعد"!

وأخرجه أبو حاتم في "الزهد"(رقم: 1) من طريق: مسعر به، لكنه لم يذكر في إسناده والد سعيد بن أبي بردة.

وأخرجه المعافى بن عمران الموصلي في "الزهد"(رقم: 113) من طريق: عمرو بن قيس، عن عطاء، عن عائشة، قالت:"لا تُشَوِّهوا في العبادة، وعليكم بالتواضع؛ فإن أفضل العبادة التواضع".

وقد خالف فيه علي بن الحسن بن شقيق؛ فرواه عن ابن المبارك، عن مسعر به، لكنه رفعه.

أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(7/ 240).

ثم قال: "تفرد برفعه ابن المبارك، عن مسعر، ورواه أبو معاوية ووكيع؛ فلم يرفعاه".

وقد رجّح الدارقطني رواية الوقف؛ كما في "العلل"(5/ 61/ ب) -بواسطة حاشية "الزهد" لوكيع-.

ص: 160

482 -

قال البخاري رحمه الله: حدثنا بشر بن خالد، أخبرنا محمد بن جعفر، عن شُعبة، عن سليمان، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ، قال: دَخَلْنَا على عائشةَ- رضي الله عنها وعندها حسَّان بن ثابت يُنشِدُها شِعْرًا، يُشَبِّبُ بأبياتٍ له، وقال:

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ

وتُصْبِحُ غَرْثى من لحومِ الغَوَافِلِ

فقال له عائشة: "لكنَّكَ لَسْتَ كذلكَ".

قال مسروق: فقلتُ لها: لِمَ تَأْذَني له أن يدْخُلَ عليك، وقد قال الله تعالى:{وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11]؟

فقال: "وَأَيُّ عَذَابٍ أشَدُّ مِنَ العَمَى"؟

قالت له: "إنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ -أو يُهَاجي- عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم".

أخرجه البخاري (4146، 4755، 4756)، ومسلم (2488).

وانظر لفقه الأثر وشرحه: "الفتح"(8/ 343 - 345).

* * *

- من فضائل أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم:

483 -

قال ابنُ أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله [بن مسعود]، قال:

"أنتم أكثرُ صيامًا، وأكثرُ صلاةً، وأكثرُ اجتهادًا من أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهم كانوا خيرًا منكم".

قالوا: لِمَ يا أبا عبد الرحمن؟!.

قال: "كانوا أَزْهَدَ في الدنيا، وأَرْغَبَ في الآخرة".

صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(7/ 124/ رقم: 34539 - العلمية)، وابن المبارك في "الزهد" (رقم: 501)، وأبو نعيم في "الحلية"(1/ 136)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" -أو "الزهد"- (رقم: 252)،

ص: 161

وابن الأعرابي في "الزهد"(ص 42)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7/ 374 - 375/ رقم: 10636) وغيرهم.

من طرق؛ عن عبد الرحمن بن يزيد به.

* * *

- صلاةُ الرجلِ وهو مشبكٌ يديه:

484 -

قال أبو داود: حدثنا بِشْرُ بن هلال، حدثنا عبدُ الوارث، عن إسماعيل بن أُمية؛ سألتُ نافعًا: عن الرجلِ يُصَلِّي وهو مشبكٌ يديه؛ فقال: قال ابنُ عمر: "تِلْكَ صَلَاةُ المَغْضُوبِ عليهم".

صحيح. أخرجه أبو داود في "السنن"(رقم: 993).

وصححه الألباني في "الإرواء"(2/ 103)، وفي "صحيح أبي داود" (4/ 148/ ر قم: 912 - غراس).

* * *

- رفغ اليَدَيْنِ في الدعاء في خطبة الجمعة:

485 -

قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدُ الله بن إدريس، عن حُصين، عن عُمارة بن رُؤَيْبَة، قال: رأى بِشْرَ بن مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال:"قَبَّحَ اللهُ هاتينِ اليدينِ، لقَد رأَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما يزيدُ على أنْ يقولَ بيدهِ هكذا = وأشار بإصبعه المُسَبِّحةِ".

أخرجه مسلم (874) من طريق ابن أبي شيبة في "مصنفه"(6/ 475)، وأحمد (4/ 136 - 137، 137، 261) أو رقم (17268، 17270، 17273، 18352 - قرطبة)، وأبو داود (1104)، والترمذي (515)، والنسائي في "الكبرى" (1/ 531/ رقم: 1714، 1715)، وفي "المجتبى"(3/ 108)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم: 1793)، والدارمي في "مسنده" -أو سننه- (رقم: 1601، 1062 - الداراني)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم: 882).

من طرق؛ عن حصين به.

ص: 162

- صلاة الجماعة الثانية:

486 -

قال أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي رحمه الله: حدثنا علي، أنا شريك، عن عبد الله بن يزيد، قال:"دخلتُ مع إبراهيم النَّخَعي مسجد محارب، وقد صُلِّي فيه المغرب، فصلَّيْتُ أنا وهو، فأمَّني، وأقامني عن يمينه".

صحيح. أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات"(2/ 167 - 168/ رقم: 2348 - ط. الخانجي) أو (رقم: 2328 - ط. دار الكتب العلمية)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (/ 2/ 113 رقم: 7098 - العلمية).

من طريق: شريك به.

وتابع شريك عليه جرير عند ابن أبي شيبة (1/ 201/ رقم: 2304).

وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(2/ 292/ رقم: 3419) من طريق: سفيان الثوري، عن عبد الله بن يزيد به.

وأخرجه الدولابي في "الكنى"(2/ 166) أو (3/ 1188/ رقم: 2082 - ط. ابن حزم) من طريق: معاوية بن صالح، قال: حدثني منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثنا زكريا بن عبد الله بن يزيد الصهباني أبو يحيى، قال: حدثني أبي؛ أنه أقبل مع إبراهيم من دار أبي الشعثاء .. فذكره.

وزكريا بن عبد الله "منكر الحديث" -كما قال الأزدي- انظر: "الميزان"(2/ 73).

تنبيه:

عزا فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان- حفظه الله - في "إعلام العابد"(ص 55) رواية زكريا بن عبد الله لعبد الرزاق (2/ 292/ رقم: 3419)، وليس في إسناده زكريا بن عبد الله.

وانظر في هذه المسألة -مسألة الجماعة الثانية-: "إعلام العابد بحكم تكرار الجماعة في المسجد الواحد" للشيخ مشهور آل سلمان، و"القول المبرور في جواز الجماعة الثانية للمعذور" لأبي إسحاق إبراهيم بن مصطفى آل بحبح الدمياطي.

ص: 163

487 -

روى عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، قال: حدثنا الجعد أبو عثمان، قال: مرَّ بنا أنس بن مالك، ومعه أصحاب له؛ زهاءَ عشرةٍ، وقد صَلَّيْنَا الغداة، فقال:"أَصَلَّيْتُمْ"؟

قلنا: نعم.

قال: فأمَرَ بعضَهُم فَأَذَّنَ، وصلَّى ركعتين، ثم أَمَرَهُ فأقَامَ، ثم تقدَّمَ فصلَّى ركعتين أنس بأصحابه، ثم انصرفَ، وقد أَلْقَوْا له وسادة ومِرْفَقَة فحدَّثَنَا، فكان مما حدَّثَنَا به؛ قال:"جَاءَتْ أمّي أمُّ سُليم إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: يا رسولَ الله؟ بأمّي وأبي أنتَ يا رسول الله؛ لو دَعَوْتَ له. فقال: قد دعوتُ له بثلاث دعوات. قد رأيتُ اثنتين، وأنا أرجو الثالثة".

صحيح. وعلَّقه البخاري في "صحيحه"(2/ 131)، وأخرجه موصولًا عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 291/ رقم: 3417).

وأخرجه عبد الرزاق (2/ 291، 292/ رقم 3416، 3418)، وأبو يعلى في "مسنده" (7/ 315/ رقم: 4355)، وابن أبي شيبة (2/ 220، 221)، والبيهقي (3/ 70)، وابن المنذر في "الأوسط" (3/ 61/ رقم: 1236)، وابن حجر في "تغليق التعليق"(2/ 276 - 277).

من طرق؛ عن الجعد أبي عثمان، قال:"مرَّ بنا أنس بن مالك رضي الله عنه في مسجد بني ثعلبة، فقال: أصلَّيْتُم؟ قال: قلنا: نعم.- وذاك صلاة الصبح-، فأمر رجلًا؛ فأذَّن، وأقام، ثم صلَّى بأصحابه".

وهذا لفظ أبي يعلى.

وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في "التغليق"(2/ 277)، وفي "المطالب العالية" (رقم: 425 - ط. العاصمة).

وصحح إسناده كذلك الشيخ الألباني في "الإرواء"(2/ 318).

ص: 164