الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني: أن الآية من (الأنعام) وهي مكيّة.
الثالث: أن هذا الحديث رواه الترمذي عن محمد بن موسى الجرشي، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ ورواه الترمذي بلفظ:"أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم. . .".
* * *
-
إكثار أبي هريرة من الرواية عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم
-:
387 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: "إنَّ الناسَ يقولونَ: أكثَرَ أبو هريرة! ولولا آيتان في كتاب اللهِ ما حَدَّثْتُ حديثًا، ثم يتلو:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)} [البقرة: 159 - 160].
وإنَّ إخوانَنا من المهاجرينَ كان يَشْغَلُهُم الصَّفْقُ بالأسْوَاقِ، وإنَّ إخوانَنَا من الأنصار كان يَشْغَلُهم العملُ في أموالهم، وإنَّ أبا هريرة كان يلزمُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بشبع بَطْنِهِ، ويحضُرُ ما لا يحضرونَ، ويحفُظُ ما لا يحفظونَ".
أخرجه البخاري (118، 2047، 2350، 7354)، ومسلم (2492)، وأحمد (2/ 240، 274)، والنسائي في "الكبرى" (3/ 438 - / 440 رقم: 5866 - 5868)، وابن ماجه (262)، وأبو خيثمة في "العلم"(96)، وأبو نعيم في "الحلية"(1/ 378 - 379)، وابن الأثير في "أسد الغابة"(5/ 230)، وغيرهم.
* * *
388 -
عن قتادة - في قوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34]. قال: "القرآنُ والسُّنَّةُ".
صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 116)، وابن نصر المروزي في "السُّنَّة" (رقم: 430، 431، 432 - العاصمة) وابن جرير الطبري في
"تفسيره"(22/ 9)، وابن بطة في "الإبانة" (رقم: 91).
من طرق؛ عن قتادة به.
ورواه عن قتادة: معمر، وشيبان، وسعيد.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 199) لابن سعد وابن أبي حاتم وابن المنذر، إضافة لابن جرير وعبد الرزاق.
وعند بعضهم قال: "السُّنَّة"، دون ذكر القرآن.
* * *
389 -
عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: لا استأذنَ سعدُ على ابن عامرٍ -وتحته مَرافق من حريرٍ-، فأمر بها فرُفِعتْ، فدخلَ عليه وعليه مِطْرَفُ خَزٍّ، فقال له:"اسْتَأْذَنتَ عليَّ وتحتي موافق من حريرٍ، فأموتُ بها فَرُفِعَتْ".
فقال له: "نِعْمَ الرجل أنتَ يا ابنَ عامر؛ إن لم تكُنْ مِمَّنْ قالَ اللهُ عز وجل: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف: 20]، والله لأن أضطجع على جمرِ الغضا أحبُّ إليَّ من أن أضطجِعَ عليها".
صحيح. أخرجه الحاكم في "المستدرك"(2/ 455) من طريق: علي بن حمشاذ العدل، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار؛ سمع صفوان بن عبد الله بن صفوان يقول:. . . . فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي.
وتعقبهما الألباني في "الصحيحة"(1/ 738) قائلاً: "إنما هو على شرط مسلم وحده؛ لأن صفوان بن عبد الله لم يخرج له البخاري في "الصحيح"، وإنما روى له في "الأدب المفرد". اهـ.
وكذا تعقبهما الشيخ مقبل الوادعي في تعليقه على طبعة "المستدرك"(2/ 535/ رقم: 3754 - دار الحرمين)؛ فقال: "صفوان بن عبد الله ليس من رجال البخاري، فهو على شرط مسلم فحسب".
وفات صاحب كتاب "تنبيه الواهم" تعقبهما.
والأثر صححه الألباني أيضًا في "صحيح الترغيب والترهيب"(2/ 467/ رقم: 2055 - المعارف).
غريب الاثر:
قوله: (مَرافق من حرير): المرافق -بفتح الميم- جمع (مِرْفقة): وهي شيء يتكأ عليه شبيه بالمخدة.
(جمر الغضا). أي: الجمر المتولد من الخشب.
390 -
عن عكرمة، قال:"كان ابنُ عباس يجعلُ الكَبْلَ في رِجْلي على تعليم القرآن والفقه".
صحيح. علَّقه البخاري في "صحيحه" -44 - كتاب الخصومات، (7) - باب التوثق ممن تُخشى مَعَرَّتُه، قال:"وقيَّد ابنُ عباس عكرمة على تعليم القرآن والسُّنن والفرائض".
ووصله البيهقي في "السنن الكبير"(6/ 209)، وفي "المدخل إلى السنن" (1/ 362/ رقم: 402)، والدارمي في "مسنده" -أو: سننه- (1/ 460/ رقم: 572 - الداراني)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ"(1/ 527) و (2/ 5)، وابن سعد في "الطبقات الكبير"(5/ 287)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (1/ 277/ رقم: 172 - ط. ابن الجوزي)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(3/ 326).
من طريق: حماد- بن زيد، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة به.
وإسناده صحيح.
ورواه بعضهم يلفظ: ". . القرآن والسُّنَّة".
والكبل: هو القيد يوضع في الرجل، أو ما يكبل (يقيد) به الإنسان.
وفيه: جواز إجبار الرجل لمن له ولاية عليه على تعلم العلم والفقه.
391 -
قال البخاري رحمه الله: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، قال: كان عبدُ الله يُذكِّرُ الناسَ في كلِّ خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوَدِدْتُ أنَّكَ ذكَّرْتَنَا كلَّ يوم.
قال: "أما إنَّه يَمْنَعُني من ذلكَ أنّي أكْرَهُ أن أُمِلَّكُم، وإنّي أتخوَّلُكُم بالموعِظَة كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتخوَّلُنَا بها مَخَافَةَ السَّآمةِ علينا".
أخرجه البخاري (70)، وأحمد في (المسند، (1/ 427، 465) أو رقم (4060، 4439 - شاكر)، وابن حبان (10/ 382 - 383/ رقم: 4524 - الرسالة)، وأبو يعلى في "مسنده" (9/ 68/ رقم: 5135).
من طريق: جرير به.
وأخرجه البخاري (6411)، ومسلم (2821).
من طريق: الأعمش، عن شقيق (أبي وائل)، قال:"كنا جلوسًا عند باب عبد الله ننتظره، فمرَّ بنا يزيدُ بن معاوية النَّخعي، فقلنا: أَعْلِمْهُ بمكاننا. فدخل عليه، فلم يلبث أن خرج علينا عبدُ الله، فقال: إني أُخْبَرُ بمكانكم؛ فما يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أُمِلَكم، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتَخوَّلُنَا بالموعظة في الأيام، مخافة السَّآمة علينا".- واللفظ لمسلم-.
وأخرجه أيضًا: "الحميدي في "مسنده" (1/ 60/ رقم: 107 - الأعظمي) أو (1/ 213 - / 214 ر قم: 107 - الداراني)، وأحمد في "المسند" (1/ 377، 378، 425، 440، 462) أو رقم: (3581، 3587، 4041، 4188، 4409 - شاكر) وأبو يعلى في "مسنده" (9/ 146 - 147/ رقم 5226).
من طريق: الأعمش، عن شقيق به.
وأخرجه مسلم (2821)، والطبواني في "المعجم الكبير" (9/ رقم: 10531).
من طريق: الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل به.
وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.
وقال الدارقطني في "العلل"(5/ 129) عن طريق الأعمش، عن أبي وائل:"وهو الصحيح".
وأفاد الحافظ في "الفتح"(1/ 152) أن الأعمش سمعه من أبي وائل بلا واسطة، وسمعه عنه بواسطة.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده"(8/ 445/ رقم: 5042) من طريق: أبي عوانة، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي وائل به.
فقه الأثر:
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"(1/ 196): "ويستفاد من الحديث: استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية الملال، وإن كانت المواظبة مطلوبة؛ لكنها على قسمين: إما كل يوم مع عدم التكلّف. وإما يومًا بعد يوم؛ فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط. وإما يومًا في الجمعة، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. والضابط: الحاجة مع مراعاة وجود النشاط.
واحتمل عمل ابن مسعود مع استدلاله أن يكون اقتدى بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حتى في اليوم الذي عيَّنَهُ، واحتمل أن يكون اقتدى بمجرد التخلل بين العمل والترك الذي عبَّر عنه بالتخوّل، والثاني أظهر.
وأخذ بعض العلماء من حديث الباب: كراهة تشبيه غير الرواتب (1) بالرواتب؛ بالمواظبة عليها في وقت معين دائمًا، وجاء عن مالك ما يشبه ذلك" اهـ.
* * *
(1) أي: الفرائض والواجبات.
- الإستحياء في العلم:
392 -
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: "مَكَثْتُ سَنَةَ أُرِيدُ أنْ أَسْأَلَ عمرَ بن الخطَاب رضي الله عنه عن آيةٍ؛ فما أستطيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيبَةً له، حتى خرَجَ حَاجًّا؛ فخرجْتُ معه، فلما رجعتُ -وكنا ببعض الطريق-؛ عدَلَ إلى الأراك -لحاجةٍ له-، فوقفتُ له؛ حتى فرغَ، ثم سرتُ معه، فقلتُ له: يا أميرَ المؤمنين؛ من اللَّتَانِ تظَاهَرَتَا على النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم من أزواجه-؟
فقال: تلكَ حفصة وعائشة.
فقلتُ: واللهِ إِنْ كُنْتُ لأريدُ أن أَسْأَلَكَ عن هذا منذ سنة؛ فما أستطيعُ هيبةً لك.
فقال: فلا تَفْعَلْ؛ ما ظننتَ أن عندي من علم؛ فاسألني، فإن كان لي علم خبَّرتُكَ به". الحديث.
أخرجه البخاري (4913).
وله بقية؛ فانظرها هناك.
وإنما اقتصرتُ على هذا القدر لما فيه من الفائدة: من أن الحياء والهيبة لا ينبغي أن تكونا حاجزًا دون تعلم العلم.
وفيه أدب عبد الله بن عباس وحُسْن طلبه للعلم، مع الحرص عليه.
* * *
393 -
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت:"نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ؛ لم يكن يَمْنَعُهُنَّ الحياءُ أَن يَتَقَقهْنَ في الدِّينِ".
علَّقه البخاري في "صحيحه"(1/ 276 - فتح) - 3 - كتاب العلم، (50) باب الحياء في العلم -مجزومًا به-.
ووصله مسلم في "صحيحه" رقم: (61/ 332) في آخر حديث سؤال أسماء بنت يزيد الأنصارية لما سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن غسل المحيض.