الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن أبي حاتم: "فسمعتُ أبي يقول: هذا أصح من حديث فطر".
وقال في موضع آخر (رقم: 2548): "وسألت أبي عن حديث اختلف فيه عن أبي يحيى القتات؛ فروى فطر بن خليفة، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
…
فذكره.
ورواه الثوري وإسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس.
فقال أبي: حديث مجاهد عن ابن عباس قوله أصح" اهـ.
قلت: وروي مرفوعًا، ولا يصح، كما تجده مفصَّلًا في "الضعيفة"(1948).
* * *
-
سعة علم عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما
-:
5721،- قال مجاهد بن جبر رحمه الله:"كان ابنُ عباس يُسَمَّى البحر؛ لكثرة عِلمه".
صحيح. أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبير"(2/ 366)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة"(920)، والحاكم في "المستدرك"(3/ 535)، والفسوي في "التاريخ والمعرفة"(1/ 496)، وأبو نعيم في "الحلية"(1/ 316)، والخطيب البغدادي في "تاريخه"(1/ 174).
من طريق: أبي أسامة، عن الأعمش، عن مجاهد به.
* * *
-
الزهد في الدنيا:
571 -
قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا شيبانُ بن فَرُّوخ، حدثنا سليمانُ بن المغيرة، حدثنا حُميد بن هلال، عن خالد بن عُمير العَدَوي، قال: خطبنا عتبةُ بن غزوان، فحمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال:
"أمَّا بعدُ؛ فإنَّ الدُّنيا قد آذَنَتْ بصُرْمٍ، وَوَلَّتَ حَذًاءَ، ولم يَبْقَ منها
إلا صُبَابَةٌ كصُبَابَةِ الإناءِ؛ يتَصَابُّها صاحبُها، وإنكم مُنْتَقِلُونَ منها إلى دارِ لا زوالَ لها، فَانْتَقِلُوا بخيرِ ما بحَضْرَتِكُمْ، فإنَّهُ قد ذُكِرَ لنَا: أن الحجرَ يُلْقَىِ من شَفَةِ جهنَّم، فيهوي فيهَا سبعينَ عامَا لا يُدْرِكُ لها قَعْرًا، ووَاللهِ لتُمْلأَنَّ؛ أَفَعَجِبتُمْ؟!
ولقد ذُكِرَ لنَا: أن ما بين مِصْرَاعَينِ من مَصَاريعِ الجنةِ مسيرةُ أربعينَ سنةَ، ولَيَأْتِيَن عليها يومٌ وهو كظِيظٌ من الزِّحَامِ.
ولقد رأيتُني سابعَ سبعةٍ معَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ ما لنَا طعامٌ إلأَ ورقُ الشجرِ، حتى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنا، فالْتَقَطتُ بُرْدَةَ فشَقَقْتُهَا بيني وبين سَعْدِ بن مالكِ، فاتَزَرْتُ بنصفِها، واتَزَرَ سعدٌ بنصفِها، فما أصبحَ اليومَ منَّا أحدٌ إلأَ أصبحَ أميرًا على مِصْرِ منَ الأمْصَارِ، وإني أعوذُ باللهِ أَنْ أكونَ في نفسي عظيمًا وعند الله صغيرًا، وإنها لم تكن نبوَّةٌ قط إلَّا تَنَاسَخَتْ، حتى يكون آخرُ عاقبتها مُلكًا، فَسَتَخْبُرُونَ وتُجَرِّبونَ الأمراءَ بعدنا".
أخرجه مسلم (2967).
وأخرجه الترمذي (2576) من طريق: فُضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، قال: قال عُتبة بن غزوان على منبرِنا هذا -منبرِ البصرة-: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن الصَّخرَةَ العظيمةَ لتُلْقَى من شَفِيرِ جهنَّمَ؛ فتهوي فيها سبعين عامًا وما تُفضي إلى قرارها".
قال: وكان عمر يقول: "أكثروا ذكرَ النَّارِ؛ فإنَّ حرَّها شديدٌ، وإن قَعْرَهَا بعيدٌ، وإنَّ مقامِعَها حديدٌ".
قال الإمام أبو عيسى الترمذي: "لا نعرِفُ للحسنِ سَمَاعًا من عُتْبَةَ بن غزوان، وإنما قَدِمَ عُتبةُ بنُ غَزوان البصرةَ في زمنِ عمر، ووُلد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر".
وأخرجه ابن ماجه (4156) من طريق: وكيع، عن أبي نَعَامَةَ؛ سمعه من خالد بن عُمير، قال: خطَبَنَا عُتبة بن غزوان على المنبر، فقال: "لقد رأيتُني سابعَ
سبعة مع رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ ما لنَا طعامٌ نأكلُهُ إلا ورقُ الشجر، حتى قرِحَتْ أشداقُنا".
572 -
قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن المسيب بن رافع، قال: قال عبد الله: "أربعٌ مِنَ الجَفَاءِ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إلى غير سُتْرَةِ، وأَنْ يَمْسَحَ جَبهَتَهُ قبلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، أو يبولَ قائمًا، أو يسمعَ المناديَ؛ ثم لا يُجيبه".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(1/ 410/ رقم: 4716 - العلمية).
وإسناده منقطع؛ المسيب بن رافع لم يلقَ ابن مسعود -كما قال أبو حاتم وغيره-.
لكن صح من طرق أخرى: فقد أخرجه البيهقي في "السنن الكبير"(2/ 285) من طريق: قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مسعود به.
وقد صححه العلّامة الألباني في "إرواء الغليل"(1/ 97).
* * **
573 -
قال البخاري رحمه الله: حدَّثنا عليِّ، سمع هُشَيْمًا؛ أخبرنا حُصَيْن، عن زيد بن وهب، قال: "مَرَرْتُ بالرَّبَذَةِ، فإذا أنا بأبى ذرٍّ - رضى الله عنه -، فقلتُ له: ما أنزلَكَ منزلك هذا؟!.
قال: "كنتُ بالشَأْمِ؛ فاختلفتُ أنا ومعاويةُ في {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ} [التوبة: 34]، قال معاوية: نَزَلَتْ في أهل الكتاب.
فقلتُ: نزلَتْ فينا وفيهم.
فكان بيني وبينَه في ذاكَ، وكتَبَ إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني، فكتَبَ إليَّ عثمان: أنِ اقْدَمِ المدينةَ، فقدِمتُها؛ فكَثُرَ عَلَيَّ الناسُ
حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرتُ ذلك لعثمان، فقال لي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيتَ؛ فكنتَ قريبًا.
فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لسمعتُ وأطعتُ".
وأخرجه البخاري (1456) و (4660) -مختصرً-، والنسائي في "الكبرى" (6/ 354 - 455/ رقم: 11218 - العلمية)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان"(10/ 86)، وابن سعد في "الطبقات الكبير"(4/ 166 - صادر) أو (4/ 212 ط. الخانجي)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 184 - 185)، وغيرهم.
من طرق؛ عن حصين بن عبد الرحمن به.
وانظر لفقه الأثر: "فتح الباري"(3/ 322 - 323).
* * *
- إذا جامع الرجل ولم ينزل:
574 -
قال البخاري رحمه الله: حدثنا أبو مَعْمَرٍ، حدثنا عبدُ الوارث، عن الحسين، قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة، أن عطاء بن يسار أخبره: أنَّ زيد بن خالد الجهني أخبره، أنه سَألَ عثمانَ بن عفان، فقال: أرأيت إذا جامعَ الرجلُ امرأته فلم يُمْنِ؟
قال عثمان: "يتوضأُ كما يتوضَأُ للصلاةِ، ويغسلُ ذَكرَهُ". قال عثمان: "سمعتُه من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم".
فسألتُ عن ذلك عليَّ بن أبي طالب، والزُّبير بن العوَّام، وطلحة بن عُبيد الله، وأُبيّ بن كعب رضي الله عنهم؛ فأمروه بذلك".
قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة: أنَّ عروة بن الزبير أخبره: أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أخرجه البخاري (179) و (292) -واللفظ لهذا الموضع- ومسلم (347) -مختصرًا-.
قلت: وهذا الحكم منسوخ بأحاديث أخر، منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه في "الصحيحين" وغيرهما: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا جلس بين شُعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب الغسل".
وانظر: " الفتح"(1/ 472 - 473).
وسيأتي في هذه السلسلة -إن شاء الله تعالى- مزيد من الآثار في هذا الباب، والله الموفق.
* * **
575 -
قال عبد الله بن محمد - المعروف بابن أبي الدنيا رحمه الله: نا خلف بن سالم، نا أبو نعيم، نا فطر، نا أبو الطفيل، قال:
دعا عليٌّ الناسَ للبيعة، فجاء عبدُ الرحمن بن مُلْجَم المُراديّ، فردَّه مرَّتين ثم بايعه، ثم قال: ما يحبسُ أشقاها؟ لَيَخْضِبَنَّ -أَو ليصبِغَنَّ- هذه من هذا -للحيته من رأسه-، ثم تمثل:
شُدَّ حيازيمكَ للموتِ
…
فإنَّ الموتَ آتيكَ
ولا تجزعْ من الموتِ
…
إذا حلَّ بواديكَ
صحيح. أخرجه ابن أبي الدنيا في "مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب"(رقم: 36)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"(1/ 296)، وابن سعد في "الطبقات الكبير"(3/ 33 - صادر) أو (3/ 31 - ط. الخانجي)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(45/ 422 - 423 ط. دار إحياء التراث العربي)، والطبراني في "المعجم الكبير" (1/ 105/ رقم: 169)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(1/ 352)، وأبو العرب التيمي في "المحن"(ص 94، 96).
من طرق؛ عن فطر بن خليفة به.
وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الليثي رضي الله عنه.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/ 138): "رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد؛ وهو ضعيف".
قلت: قد توبع؛ تابعه غير واحد.