الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَوْقفُ الصحابه رضي الله عنهم ممَّن يتخلَّف عن صلاة الجماعة:
474 -
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: "كُنَّا إذا افْتَقَدْنَا الرَّجُلَ في صلاة الصُّبح والعشاء أَسأْنا به الظَّنَّ".
صحيح. أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"(2/ 370 - 371/ رقم: 1485)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 332)، والبزار في "مسنده"(463 - كشف الأستار) أو (302 - زوائده)، وابن حبان في "صحيحه" -الإحسان- (5/ 455 - 456/ رقم: 2099)، والحاكم (1/ 211)، والبيهقي في "السنن الكبير"(3/ 59).
من طريق: يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر به.
غير أن البزار قال: "في صلاة الغداة" بدل صلاة الصبح والعشاء.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
ووافقه الذهبي.
وصحَّحَ إسناده الحافظ ابن حجر في زوائده على "مسند البزار"(1/ 228/ رقم: 302).
وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب"(1/ 279/ رقم: 417). وأخرجه البزار (462 - كشف) أو (301 - زوائده) من طريق: خالد بن يوسف، عن أبيه، عن محمد بن عجلان، عن نافع به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(رقم: 13085) من طريق: سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمر به.
* * *
475 -
قال الإمام أحمد: ثنا روح، ثنا عبد الله بن عبيد الديلي، عن عديسة بنت أهبان بن صيفي، أنها كانت مع أبيها في منزله، فمرضَ؛ فأفاق من مرضه ذلك، فقام عليُّ بن أبي طالب بالبصرة، فأتاه في منزله حتى قام على باب حجرته، فسلَّمَ، وردَّ عليه الشيخُ السَّلامَ، فقال له عليٌّ:"كيفَ أنتَ يا أبا مُسْلِمٍ"؟
قال: بخير.
فقال عليّ: "ألا تخرج معي إلى هؤلاء القومِ فتعينني"؟
قال: بلى، إن رضيتَ بما أعطيكَ.
قال عليٌّ: "وما هو"؟
فقال الشيخ: يا جارية؟ هَاتِ سَيْفِي. فأخرجَتْ إليه غمدًا، فوضَعَتْهُ في حجرِهِ، فاسْتَلَّ منه طائفةً، ثم رفَعَ رَأْسَة إلى عليّ رضي الله عنه، فقال: إنَّ خَلِيلَيَ عليه السلام وابنَ عَمّكَ عَهِدَ إليَّ: إذا كانت فتنة بين المسلمين أَنْ أتَّخِذَ سَيْفًا من خشَبٍ، فهذا سَيْفِي؛ فإن شِئْتَ خَرَجْت به معَكَ.
فقال عليّ - رضي الله تعالى عنه -: "لا حَاجَةَ لنا فِيكَ ولا في سَيْفِكَ". فرجَعَ من بابِ الحُجْرَةِ، ولم يَدْخُلْ".
حسن صحيح. أخرجه أحمد في "المسند"(5/ 69) أو رقم (20727 - قرطبة)، والترمذي (2204) -مختصرًا- وابن ماجه (3960)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(2/ 45)، وفي "التاريخ الأوسط"(1/ 187)، والطبراني في "المعجم الكبير" (1/ رقم: 863 و 866)، وابن قانع في "معجم الصحابة"(2/ 526 - ط. الباز) أو (1/ 58 - ط. الغرباء)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2/ 312/ رقم: 932)، والمزي في "تهذيب الكمال"(3/ 385 - 386)، وابن الأثير في "أسد الغابة"(1/ 162).
من طريق: عبد الله بن عبيد به.
قال الترمذي: "وفي الباب عن محمد بن مسلمة، وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عُبيد" اهـ.
قلت: لم يتفرد به عبد الله بن عبيد -كما سيأتي-.
وإسناده هنا فيه ضعف.
عبد الله بن عبيد الديلي -وذهب بضعهم إلى أنه الحميري المؤذن-، قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (1/ 70 - 751/ رقم: 564 - البشائر) - بعد ذكر تجهيل الحافظ محمد بن علي الحسيني له- قال: "فرقٌ بينه وبين عبد الله بن عبيد الحميري الذي أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وجمع
بينهما المزّي، فذكر في ترجمة الحميري أنه روى عن عديسة بنت أهبان؛ وليس بجيد، بل لم يروِ الحميري إلا عن أبي بكر بن النضر، وأما الراوي عن عديسة، فقد أخرج حديثه أيضًا الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن غريب؛ وهذا يقتضي أنه عنده صدوق معروف. وذكر الطبراني في سياق حديثه من رواية يزيد بن زريع، ثنا عبد الله بن عبيد -مؤذن مسجد حرادان-، ثنا عديسة بنت أهبان، قال يزيد: وكان يونس بن عبيد حدثني عنه قبل أن ألقاه، فذكر الحديث
…
وأخرج الطبراني حديثه أيضًا من طريق: أبي عمر صالح بن رستم عنه، ومن طريق: عثمان بن الهيثم -المؤذن- عنه.
ومن يروي عنه هؤلاء العدد الكثير ويُحَسِّنُ له الترمذي، فليس بمجهول".
قلت: على كل حال فعبد الله بن عبيد قد توبع -كما سيأتي-.
لكن بقي في الإسناد حال عديسة بنت أهبان؛ قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "مقبولة".
قلت: قد توبعت هي أيضًا، وسيأتي.
فقد أخرجه أحمد (6/ 393) أو رقم (27310 - قرطبة)، وابن الأثير في "أسد الغابة"(1/ 162)، والطبراني في "المعجم الكبير" (1/ رقم: 867).
من طريق: حماد بن زيد، عن عبد الكبير بن الحكم الغفاري وعبد الله بن عبيد، عن عديسة به.
وعبد الكبير بن الحكم الغفاري ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه شيئًا، ووثَّقه ابن حبان.
وأخرجه أحمد (5/ 69) و (6/ 393) أو رقم: (20728 و 27311، 27312 - قرطبة)، والطبراني في "المعجم الكبير" (1/ رقم: 864).
من طريق: حماد بن سلمة، عن أبي عمرو القسملي، عن ابنة أهبان بن صيفي به نحوه.
وأبو عمرو القسملي قال عنه الحافظ في "التعجيل": "لا يُعرف".
وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة"(1/ 530/ رقم: 97) من طريق: عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عبيد، قال: أخبرتني عُديسة بنت أُهبان، قالت: جاء علي رضي الله عنه إلى أبي .. ثم ذكر نحوًا منه.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(1/ رقم: 868)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2/ 313/ رقم: 933)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (1/ 187/ رقم: 301)، وابن عدي في "الكامل"(7/ 2696 - الفكر).
من طريق: يحيى بن زهدم الغفاري البصري، قال: حدثني أبي زهدم بن الحارث، قال: قال لي أهبان بن صيفي
…
فذكره.
وإسناده لا بأس به، وهو صالح في المتابعات.
يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، قال أبو حاتم:"شيخ، أرجو أن يكون صدوقًا".
وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به".
وأبوه زهدم، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه شيئًا، ووثقه ابن حبان (4/ 269).
خلاصة الكلام: أنَّ الأثر حسن لغيره، وله شواهد أخرى انظرها في "الصحيحة" (رقم: 1380) بها يكون صحيحًا لغيره، كما قال المحدث الألباني رحمه الله.
فقه الأثر:
قال الحافظ في "الفتح"(13/ 31): "في الحديث النهي عن الدخول في قتال وقع بين طائفتين من المسلمين، وقد احتجَّ به من لم يرَ القتال في الفتنة، وهم كل من ترك القتال مع سيدنا علي في حروبه = كسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأبي بكرة، والأشعث بن قيس، وغيرهم.
وقد ذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق، وقتال الباغين، وإنكار المنكر، وحملوا الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال، أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق، أو أشكل عليه الأمر، أو أنها وردت في رجال مخصوصين، أو أنها وردت في قتال على جهلٍ من طلب الدنيا واتباع الهوى، والله أعلم" اهـ.