الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
31 -
الحروف والقراءات
1 - باب
(. . .)
3969 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا حاتِمُ بْن إِسْماعِيلَ، ح وَحَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عاصِمٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ محمدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} (1).
3970 -
حَدَّثَنا مُوسَى -يَعْني: ابن إِسْماعِيلَ- حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَجُلًا قامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَلَمّا أَصْبَحَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَرْحَمُ اللَّهُ فُلانًا كائِنٌ مِنْ آيَةٍ أَذْكَرَنِيها اللَّيْلَةَ كُنْتُ قَدْ أَسْقَطْتُها"(2).
3971 -
حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْن زِيادٍ، حَدَّثَنا خُصَيْفٌ، حَدَّثَنا مِقْسَمٌ مَوْلَى ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ ابن عَبّاسٍ رضي الله عنهما نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ (وَما كانَ لِنَبي أَنْ يَغُلَّ) في قَطِيفَةٍ حَمْراءَ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ فَقالَ بَعْضُ النّاسِ لَعَلَّ
(1) رواه مسلم (1218)، وقد صبق برقم (1905).
(2)
رواه البخاري (2655)، ومسلم (788)، وقد سبق برقم (1331).
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَها فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل (وَما كانَ لِنَبى أَنْ يَغُلَّ) الى آخِرِ الآيَةِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: يَغُلَّ مَفْتُوحَةُ الياءِ (1).
3972 -
حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن عِيسَى، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ، قالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: قالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ والهَرَمِ"(2).
3973 -
حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ قالَ: كنْت وافِدَ بَني المُنْتَفِقِ -أَوْ في وَفْدِ بَني المُنْتَفِقِ- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الحَدِيثَ فَقالَ-يَعْني: النَّبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَحْسِبَنَّ". وَلَمْ يَقُلْ: لا تَحْسَبَنَّ (3).
3974 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْن دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: لِحَقَ المُسْلِمُونَ رَجُلًا في غُنَيمَةٍ لَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الغُنَيْمَةَ فَنَزَلَتْ {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} تِلْكَ الغُنَيْمَةَ (4).
3975 -
حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي الزِّنادِ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ الأَنْباري، حَدَّثَنا حَجّاجُ بْن مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن أَبِي الزِّنادِ -وَهُوَ أَشْبَعُ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرَأُ:(غَيْرُ أُولي الضَّرَرِ) وَلَمْ
(1) رواه الترمذي (3009)، وأبو يعلى (2438)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 14/ 249.
وصححه الألباني في "الصحيحة"(2788).
(2)
رواه مسلم (2706)، وقد سبق برقم (1540).
(3)
رواه البخاري في "الأدب المفرد"(166)، وأحمد 4/ 33، وابن حبان (1054)، والحديث سبق مطولا برقم (142).
وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد"(123).
(4)
رواه البخاري (4591)، ومسلم (3025).
يَقُلْ سَعِيدٌ كانَ يَقْرَأُ (1).
3976 -
حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبي عَلي بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قَرَأَها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (والعَيْنُ بِالعَيْنِ)(2).
3977 -
حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَلي بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعَيْنُ بِالعَيْنِ)(3).
3978 -
حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا فُضَيْل بْن مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ العَوْفي قالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (اللَّهُ الذي خَلَقَكمْ مِنْ ضَعْفٍ) فَقالَ (مِنْ ضُعْفٍ) قَرَأْتُها عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَما قَرَأْتَها عَلي فَأَخَذَ عَلي كَما أَخَذْت عَلَيْكَ (4).
3979 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعي، حَدَّثَنا عُبَيْدٌ -يَعْني: ابن عَقِيلٍ- عَنْ هارُونَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابِرٍ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم (مِنْ ضُعْفٍ)(5).
3980 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَسْلَمَ المِنْقَري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزى قالَ: قالَ أُبَي بْنُ كَعْبٍ: (بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ
(1) رواه البخاري (2832)، وقد سبق برقم (2507).
(2)
رواه الترمذي (2929)، وأحمد 3/ 215.
وضعفه الألباني.
(3)
إسناده كسابقه، وضعفه الألباني أيضًا.
(4)
رواه الترمذي (2936)، وأحمد 2/ 58.
وحسنه الألباني.
(5)
رواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" 2/ 238.
وحسنه الألباني.
فَلْتَفْرَحُوا).
قالَ أَبُو داوُدَ: بِالتّاءِ (1).
3981 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا المُغِيرَة بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنِ الأَجْلَحِ، حَدَّثَني عَندُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَي أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ (بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا تَجْمَعُونَ)(2).
3982 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا ثابِتٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّها سَمِعَتِ النَّبي صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ (إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ)(3).
3983 -
حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن المُخْتارِ- حَدَّثَنا ثابِتٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ هذِه الآيَةَ {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} فَقالَتْ: قَرَأَها (إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ) قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ هارُونُ النَّحْوي وَمُوسَى بْن خَلَفٍ عَنْ ثابِتٍ كَما قالَ عَبْدُ العَزِيزِ (4).
3984 -
حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنا عِيسَى، عَنْ حَمْزَةَ الزّيّاتِ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَ رَسُول اللَّهِ
(1) رواه البخاري في "خلق أفعال العباد"(420)، وأحمد 5/ 122، والطحاوي في "شرح المشكل" 9/ 249، والحاكم 3/ 304.
وصححه الألباني في "الصحيحة" 6/ 964.
(2)
رواه البخاري في "خلق أفعال العباد"(421)، وأحمد 5/ 122، والطيالسى (547)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن"(ص 358).
وصححه الألباني كسابقه.
(3)
رواه أحمد 6/ 459، والطيالسي (1736)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن"(ص 311).
وصححه الألباني في "الصحيحة"(2809).
(4)
رواه الترمذي (2931)، وأحمد 6/ 294.
وصححه الألباني كسابقه.
-صلى الله عليه وسلم إِذا دَعا بَدَأَ بِنَفْسِهِ وقالَ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى مُوسَى لَوْ صَبَرَ لَرَأى مِنْ صاحِبِهِ العَجَبَ وَلَكِنَّهُ قالَ: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} ". طَوَّلَها حَمْزَةُ (1).
3985 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ العَنْبَري، حَدَّثَنا أُميَّةُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا أَبُو الجارِيَةِ العَبْدي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَرَأَها (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي) وَثَقَّلَها (2).
3986 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن مَسْعُودٍ المِصِّيصي، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْن عَبْدِ الوارِثِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ دِينارٍ، حَدَّثَنا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى، قالَ: سَمِعْتُ ابن عَبّاسٍ يَقُولُ: أَقْرَأَنِي أُبَي بْنُ كَعْبٍ كَما أَقْرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (في عَيْنٍ حَمِئَةٍ) مُخَفَّفَةً (3).
3987 -
حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ -يَعْني: ابن عَمْرٍو النَّمَري- أَخْبَرَنا هارُونُ أَخْبَرَنِي أَبانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنْ عَطَيَّةَ العَوْفي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الجَنَّةِ فَتُضَيءُ الجَنَّةُ لِوَجْهِهِ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرّيٌّ". قالَ: وَهَكَذا جاءَ الحَدِيث: "دُرّيٌّ". مَرْفوعَةُ الدّالِ لا تُهْمَزُ: "وَإِنَّ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَما"(4).
3988 -
حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالا: حَدَّثَنا أَبُو
(1) رواه مسلم (2380/ 172).
(2)
رواه الترمذي (2933)، وأحمد 5/ 121، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 12/ 402. وضعفه الألباني.
(3)
رواه الترمذي (2934)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/ 257.
وصححه الألباني.
(4)
رواه الترمذي (3658)، وابن ماجه (96)، وأحمد 3/ 27.
وضعفه الألباني في "المشكاة"(6058).
والحديث رواه البخاري (3256)، ومسلم (2831) بنحوه من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.
أُسامَةَ، حَدَّثَني الحَسَنُ بْنُ الحَكَمِ النَّخَعي، حَدَّثَنا أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعي، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الغُطَيْفي، قالَ: أَتَيْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الحَدِيثَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنا عَنْ سَبَإٍ ما هُوَ أَرْضٌ أَمِ امْرَأَةً فَقالَ: " لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلا امْرَأَةٍ وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً مِنَ العَرَبِ فَتَيامَنَ سِتَّةٌ وَتَشاءَمَ أَرْبَعَةٌ". قالَ: عُثْمانُ الغَطَفاني مَكانَ الغُطَيْفي، وقالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْن الحَكَمِ النَّخَعي (1).
3989 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَإِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ أَبو مَعْمَرٍ الهُذَلي، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ إِسْماعِيلُ: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رِوايَةً -فَذَكَرَ حَدِيثَ الوَحْي قالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالَى: (حَتَّى إِذا فُزِّعَ، عَنْ قُلُوبِهِمْ)(2).
3990 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ النَّيْسابُوري، حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ الرّازي سَمِعْتُ أَبا جَعْفَرٍ يَذْكُرُ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَتْ: قِراءَةُ النَّبي صلى الله عليه وسلم (بَلَى قَدْ جاءَتْكِ آياتي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وَكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ).
قالَ أَبُو داوُدَ: هذا مُرْسَلٌ الرَّبِيعُ لَمْ يُدْرِكْ أُمَّ سَلَمَةَ (3).
3991 -
حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ مُوسَى النَّحْوي، عَنْ بُدَيْلِ ابْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عائِشَةَ -رضى اللَّه تعالى عنها- قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم يَقْرَؤُها (فَرُوحٌ وَرَيْحانٌ)(4).
(1) رواه الترمذي (3222)، وأحمد 39/ 529 (24009/ 89) الملحق المستدرك، ط الرسالة. وقال الألباني: حسن صحيح.
(2)
رواه البخاري (4701)، والترمذي (3223)، وابن ماجه (194).
(3)
رواه أبو عمر الدوري في "قراءات النبي صلى الله عليه وسلم"(99)، والطبراني في "الكبير" 23/ 394، والحاكم 2/ 237.
وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(4)
رواه الترمذي (2938)، والنسائي في "الكبرى"(11566)، وأحمد 6/ 64.
وقال الألباني: صحيح الإسناد.
3992 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْن عَبْدَةَ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍ وعَنْ عَطاءٍ -قالَ ابن حَنْبَلٍ لَم أَفْهَمْهُ جيِّدًا- عَنْ صَفْوانَ -قالَ ابن عَبْدَةَ: ابن يَعْلَى- عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم عَلَى المِنْبَرِ يَقْرَأُ (وَنادَوْا يا مالِكُ).
قالَ أَبُو داوُدَ: يَعْني بِلا تَرْخِيمٍ (1).
3993 -
حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلي، أَخْبَرَنا أَبُو أَحْمَدَ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أَقْرَأَني رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (إِنّي أَنا الرَّزّاق ذُو القُوَّةِ المَتِينُ)(2).
3994 -
حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرَؤُها (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يَعْني مُثَقَّلًا. قالَ أَبُو داوُدَ: مَضْمُومَةَ المِيمِ مَفْتُوحَةَ الدّالِ مَكْسُورَةَ الكافِ (3).
3995 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّماري، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: رَأَيْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ (أَيَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ)(4).
3996 -
حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبي قِلابَةَ عَمَّنْ أَقْرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذَّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثَقُ وَثاقَة أَحَدٌ). قالَ أَبُو داوُدَ: بَعْضُهُمْ أَدْخَلَ بَينَ خالِدٍ وَأَبي قِلابَةَ رَجُلًا (5).
(1) رواه البخاري (3230)، ومسلم (871).
(2)
رواه الترمذي (2940)، والنسائي في "الكبرى"(7707)، وأحمد 1/ 394.
وصححه الألباني.
(3)
رواه البخاري (3341)، ومسلم (823).
(4)
رواه النسائي في "الكبرى"(11698)، وابن حبان (6332)، والطبراني في "الأوسط" 2/ 253.
وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(5)
رواه أحمد 5/ 71، والحاكم 2/ 256.
وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
3997 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ أَبي قِلابَةَ قالَ أَنْبَأَني مَنْ أَقْرَأَهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم أَوْ مَنْ أَقْرَأَهُ مَنْ أَقْرَأَهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم (فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذَّبُ).
قالَ أَبُو داوُدَ: قَرَأَ عاصِمٌ والأَعْمَشُ وَطَلْحَة بْنُ مصَرِّفٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ وَشَيْبَةُ بْنُ نَصّاحٍ وَنافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ الدّاري وَأَبُو عَمْرِو ابْنٍ العَلاءِ وَحَمْزَةُ الزّيّات وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ وَقَتادَة والحَسَنُ البَصْرىِ وَمُجاهِدٌ وَحُمَيْدٌ الأَعْرَجُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ (لا يُعَذِّبُ)(وَلا يُوثِقُ) إلَّا الحَدِيثَ المَرْفُوعَ فَإِنَّهُ (يُعَذَّبُ) بِالفَتْحِ (1).
3998 -
حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبي عُبَيْدَةَ حَدَّثَهُمْ قالَ: حَدَّثَنا أَبي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدٍ الطّائي، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفي، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حدِيثًا ذَكَرَ فِيهِ: "جِبْرِيلَ وَمِيكالَ". فَقَرَأَ (جِبْرائِلَ وَمِيكائِلَ). قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ خَلَفٌ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ أَرْفَعِ القَلَمَ عَنْ كِتابَةِ الحُرُوفِ ما أَعْياني شَيء ما أَعْياني جِبْرائِلُ وَمِيكائِلُ (2).
3999 -
حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنا بِشْرٌ -يَعْني ابن عُمَرَ- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خازِمٍ قالَ: ذُكِرَ كَيْفَ قِراءَةُ جِبْرائِلَ وَمِيكائِلَ عِنْدَ الأَعْمَشِ فَحَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدٍ الطّائي عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفي، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صاحِبَ الصُّورِ فَقالَ: "عَنْ يَمِينِهِ جِبْرائِلُ وَعَنْ يَسارِهِ مِيكائِلُ"(3).
4000 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري
(1) مكرر الحديث السابق.
(2)
رواه أبو عمر الدوري في "قراءات النبي صلى الله عليه وسلم"(18)، وابن أبي داود في "المصاحف"(ص 95)، والحاكم 2/ 264.
وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(3)
رواه أحمد 3/ 9، وابن أبي داود في "المصاحف"(ص 95)، والحاكم 2/ 264.
وضعفه الألباني.
قالَ مَعْمَرٌ: وَرُبَّما ذَكَرَ ابن المُسيَّبِ قالَ: كانَ النَّبي صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمانُ يَقْرَؤونَ (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وَأَوَّل مَنْ قَرَأَها (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) مَرْوانُ.
قالَ أَبُو داوُدَ: هذا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْري، عَنْ أَنَسٍ والزُّهْري، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ (1).
4001 -
حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوي، حَدَّثَني أَبي، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي مُلَيكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَهً أَنَّها ذَكَرَتْ -أَوْ كَلِمَة غَيْرَها- قِراءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ للَّه رَبِّ العالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يَقْطَعُ قِراءَتَة آيَةً آيَةً.
قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُول: القِراءَةُ القَدِيمَةُ (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)(2).
4002 -
حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ التَّيْمي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي ذَرٍّ قالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى حِمارٍ والشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِها فَقالَ: "هَلْ تَدْري أَيْنَ تَغْرُبُ هذِه". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: "فَإِنَّها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حامِيَةٍ"(3).
4003 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَني عُمَرُ بْنُ عَطاءٍ أَنَّ مَوْلًى لابْنِ الأَسْقَعِ -رَجُلَ صِدْقٍ- أَخْبَرَهُ، عَنِ ابن الأَسْقَعِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم جاءَهُمْ فِى صُفَّةِ المُهاجِرِينَ فَسَأَلَهُ إِنْسانٌ أيُّ آيَةٍ في القُرْآنِ
(1) رواه رواه أبو عمر الدوري في "قراءات النبي صلى الله عليه وسلم"(4 - 6)، وابن أبي داود في "المصاحف"(ص 104).
وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(2)
رواه الترمذي (2927)، وأحمد 6/ 352.
وصححه الألباني في "الإرواء" 2/ 60.
(3)
رواه أبو عمر الدوري في "قراءات النبي صلى الله عليه وسلم"(78)، والحاكم 2/ 245.
وصححه الألباني في "الصحيحة"(2403).
أَعْظَمُ قالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُ لا إله إِلَّا هُوَ الحَي القيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ"(1).
4004 -
حَدَّثَنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبي الحَجّاجِ المِنْقَري، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنا شَيْبانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ (هَيْتَ لَكَ) فَقالَ شَقِيقٌ إِنّا نَقْرَؤها (هِيْتُ لَكَ) يَعْني فَقالَ ابن مَسْعُودٍ: أَقْرَؤُها كَما عُلِّمْت أَحَبُّ إِلَي (2).
4005 -
حَدَّثَنا هَنّادٌ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أُناسًا يَقْرَؤونَ هذِه الآيَةَ (وقالَتْ هِيتَ لَكَ) فَقالَ: إِنّي أَقْرَأُ كَما عُلِّمْتُ أَحَبُّ إِلَي (وقالَتْ هَيْتَ لَكَ)(3).
4006 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ قالَ: حَدَّثَنا ح وَحَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ المَهْري، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قالَ اللَّهُ عز وجل لِبَني إِسْرائِيلَ: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} "(4).
4007 -
حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ بِإِسْنادِهِ مِثْلَهُ (5).
(1) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" تعليقا 8/ 430، والطبراني في "الكبير" 1/ 334. وصححه الألباني.
والحديث رواه مسلم (810) من حديث أبي بن كعب.
(2)
رواه البخاري (4692).
(3)
انظر ما قبله.
(4)
رواه البزار كما فى "كشف الأستار"(1812).
وصححه الألباني.
وله شاهد رواه البخاري (4641)، ومسلم (3015) من حديث أبي هريرة.
(5)
مكرر سابقه.
4008 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: نَزَلَ الوَحْي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَ عَلَيْنا (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها).
قالَ أَبُو داوُدَ: يَعْني: مُخَفَّفَةً حَتَّى أَتَى عَلَى هذِه الآياتِ (1).
* * *
كتاب الحروف والقراءات
[3969]
(حدثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، حدثنا حاتم (2) بن إسماعيل) ثقة، توفي 187.
(ح، وحدثنا نصر بن عاصم) الأنطاكي (قال: حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن جعفر بن محمد) الصادق (عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
(عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم) زاد أحمد هنا في روايته: رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعًا، حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ثم (3) (قرأ (4):{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ) بكسر. زاد في نسخة: بكسر الخاء، أخرجه الترمذي (5).
قال الواحدي: إذا أطلق مقام إبراهيم لم يفهم منه إلا الذي هو اليوم
(1) قال الألباني: صحيح الإسناد.
(2)
في (ل)، (م): خالد.
(3)
"المسند" 3/ 320.
(4)
في هامش (ح)، وصلب (ل)، (م): نسخة: قرأها.
(5)
"سنن الترمذي"(856، 862، 2967).
بالمسجد. قال: ويدل عليه رواية عمر (1).
وروى ابن جرير بسنده إلى قتادة: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا أن يمسحوه. ولقد تكلفت هذِه الأمة [شيئًا ما تكلفته الأمم](2) قبلها، ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه فيها، فما زالت هذِه الأمة يمسحونه حتى انمحى (3). انتهى، وقد كان المقام ملصقًا بجدار الكعبة قديمًا، ومكانه اليوم معروف إلى جانب الباب مما يلي الحجر منه الداخل من الباب، وإنما أخره عن جدار الكعبة عمر بن الخطاب.
وقد روى البيهقي بسنده إلى عائشة أن المقام كان في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وزمان أبي بكر ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر (4).
قال ابن كثير في "تفسيره": وإسناده صحيح (5). وظاهر الحديث أن قراءة: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} . بعد فراغ الركعتين.
واستحب بعض العلماء أن تقرأ في كل طوفة إذا حاذى المقام، وقراءة الأكثر بكسر الخاء على الأمر أدل على قراءتها والصلاة خلفه من قراءة نافع وابن عامر بالفتح، ووجه قراءة الكسر أنه معطوف على {وَاذْكُرُوا} وعلى هذا فالمخاطب بالآية بنو إسرائيل، وقيل: هو معطوف على قوله: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} . وهو من العطف
(1)"الوسيط في تفسير القرآن المجيد" 1/ 205.
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(3)
"جامع البيان" 1/ 537 (2002).
(4)
"دلائل النبوة" 2/ 63.
(5)
"تفسير القرآن العظيم" 2/ 65. وقال الحافظ في "الفتح" 8/ 169: إسناده قوي.
على المعنى؛ لأن المعنى: ثوبوا إلى البيت (1).
[3970]
(حدثنا موسى يعني: ابن إسماعيل) المنقري المعروف بالتبوذكي (قال: ثنا حماد) بن سلمة.
(عن هشام بن عروة [عن عروة] (2) عن عائشة رضي الله عنها أن رجلًا قام من الليل يقرأ) (3) تبينه رواية البخاري عن عائشة: تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي فسمع صوت عباد يصلي في المسجد. فقال: "يا عائشة أصوت عباد هذا؟ " قلت: نعم (4). وعباد هو ابن بشر (5) الأنصاري، قاله عبد الحق.
(فرفع صوته بالقرآن) فيه جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ولا كراهة فيه إذا لم يؤذ أحدًا ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك.
(فلما أصبح قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: يرحم اللَّه فلانًا) فيه الدعاء بالرحمة والمغفرة ونحو ذلك لمن أصاب الإنسان من جهته خيرًا، وإن لم يقصده ذلك الإنسان، وفيه أن الاستماع للقرآن سنة، وذكر البخاري هذا الحديث في كتاب الشهادات وترجم عليه: باب شهادة الأعمى (6). لكونه دعى له ولم يره.
(1) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 220.
(2)
ساقطة من الأصول. والمثبت من "سنن أبي داود".
(3)
بعدها في (ل)، (م) رواية: فقرأ وكذا في هامش (ح).
(4)
البخاري (2655).
(5)
في (ل)، (م): كثير، وفي (ح): بشير. والمثبت الصواب كما في مصادر تخريج الحديث.
(6)
البخاري (2655).
(كأي) بتشديد الياء، وأصل الكلمة (أي) ثم أدخل عليها كاف التشبيه، وزال معنى التشبيه عنها، هذا مذهب (1) سيبويه والخليل (2)، قال أبو حيان: الذي يظهر أنه اسم مبني بسيط لا تركيب فيه يأتي للتكثير مثل (كم)(3). أي: كم (من آية أذكرنيها الليلة) بالنصب، قال اللَّه تعالى:{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (4).
(كنت قد أسقطتها) بضم الهمزة وكسر القاف، و (أسقطتها) بفتح الهمزة والقاف (5). رواية البخاري:"أسقطتهن"(6) أي: نسيتهن، [ورواية مسلم:"كنت أنسيتها"(7)] (8)، وفيه دليل على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم[فيما قد بلغه إلى الأمة. قال القاضي عياض: جمهور المحققين على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم ابتداء] (9) فيما ليس طريقه البلاغ (10).
[3971]
(حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي (قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا خصيف) بضم الخاء المعجمة، وفتح
(1) ساقطة من (م).
(2)
"الكتاب" 3/ 151.
(3)
"البحر المحيط" 3/ 358.
(4)
يوسف: 105.
(5)
في (ل)، (م): وكسر القاف.
(6)
البخاري (2655).
(7)
مسلم (788/ 225). وهو أيضًا في البخاري (5038).
(8)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(9)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(10)
انظر: "شرح مسلم" للنووي 6/ 76.
الصاد المهملة، مصغر ابن عبد الرحمن الجزري (قال: حدثنا مقسم) بكسر الميم وسكون القاف، ابن يحيى (1) (مولى ابن عباس) فيه رد لمن قال: إنه مولى عبد اللَّه بن الحارث الهاشمي.
(قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذِه الآية: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ})(2) بفتح الياء وضم الغين، وهي قراءة أكثر السبعة، والمراد به نفي الغلول عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعله، وأما قراءة حمزة ونافع (3) والكسائي وابن عامر بضم الياء وفتح الغين على البناء للمفعول (4)، فيجوز أن يكون من أغل الرجل إذا وجد غالًّا، أي: ما كان النبي أن يخان، والأول هو مقتضى الحديث.
(في قطيفة) وهي كساء ذو خمل، جمعها قطائف، وهي الخميلة أيضًا (حمراء فقدت يوم بدر) وكذا رواه الترمذي وحسنه [وابن أبي حاتم وابن جرير (5)، ورواه بعضهم عن خصيف، عن مقسم، يعني: مرسلا، وأخرجه الحاكم](6) من طريق داود بن حصين، عن عكرمة
(1) كذا في الأصول، وصوابه: مقسم بن بجرة أو ابن نجدة.
قال المزي في "التهذيب" 28/ 461: مقسم بن بجرة. . . مولى عبد اللَّه بن الحارث ابن نوفل، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له.
(2)
آل عمران: 161.
(3)
ساقطة من (م).
(4)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 3/ 94.
(5)
"سنن الترمذي"(3009)، "جامع البيان" 3/ 498 (8135، 8137)، "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم 3/ 803 (4429) مرفوعًا.
(6)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قرأ: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} . بفتح الياء (1)(فقال بعض الناس) ورواية ابن مردويه أنهم المنافقون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم[(لعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم](2) أخذها) فأكثروا في ذلك كما في رواية ابن جرير (3)(فأنزل اللَّه عز وجل {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} إلى آخر الآية) وهذِه تنزيه له صلى الله عليه وسلم عن جميع وجوه الخيانة في قسم الغنيمة وغيرها (4)، وقال العوفي عن ابن عباس:{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} أي: بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضًا (5).
وقال محمد بن إسحاق: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} بأن يترك بعض ما أنزل إليه فلا يبلغه (6). وقال قتادة والربيع بن أنس (7): نزلت هذِه الآية يوم بدر وقد غل بعض أصحابه (8).
[3972]
(حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي (حدثنا معتمر) ابن سليمان (عن أبيه) سليمان التيمي.
(قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من البخل) قرأ حمزة والكسائي بفتح الباء والخاء، والباقون
(1)"المستدرك" 2/ 236.
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(3)
"جامع البيان" 3498 (8135).
(4)
ساقطة من (ل)، (م).
(5)
رواه ابن أبي حاتم 3/ 803 (4431).
(6)
"جامع البيان" 3/ 499 (8147).
(7)
في جميع النسخ: (وابن أنس) والجادة ما أثبتناه.
(8)
رواه عنهما الطبري 3/ 500 (8151 - 8153).
بضم الباء وسكون الخاء (1)، وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال وبالجود ومكارم الأخلاق.
(والهرم) المراد به الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر كما في رواية (2)، وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس والفهم، والعجز عن كثير من الطاعات.
[3973]
(حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل (قال: حدثنا يحيى بن سليم) بضم السين (عن إسماعيل بن كثير) أبي هاشم المكي، وثقه أحمد (عن عاصم بن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف، ابن عامر (بن صبرة) بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة (عن أبيه) لقيط بن صبرة بن عبد اللَّه بن المنتفق.
(قال: كنت وافد) بكسر الفاء، جمعه وفد، كزائر وزور، وهم القوم يأتون الملوك ركبانًا. قال اللَّه تعالى:{نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} (3).
(بني المنتفق) قال ابن الأثير: هو بضم الميم وسكون النون وفتح التاء فوقها نقطتان وكسر الفاء وبعدها قاف (4)، ومنهم من يجعل لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة. قال ابن عبد البر: ليس بشيء (5).
(إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. فذكر الحديث) يعني: المتقدم في كتاب الوضوء في باب الاستنثار، وفيه: فبينا نحن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جلوس إذ رفع
(1) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 3/ 160.
(2)
انظر: "صحيح البخاري"(2822).
(3)
مريم: 85.
(4)
"جامع الأصول" 12/ 614، و"اللباب في تهذيب الأنساب" 3/ 259.
(5)
"الاستيعاب" 3/ 397.
الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال:"ما ولدت يا فلان؟ " قال: بهمة. قال: "اذبح لنا مكانها شاة"(1).
(فقال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم: ولا تحسِبن) يعني: بكسر السين، وهي قراءة جمهور السبعة (ولم يقل: لا تحسَبَن) يعني: بفتح السين (2). قال النووي في "شرح أبي داود": الأولى بكسر السين والثانية بفتحها. قال: ومراد الراوي أن النبي صلى الله عليه وسلم نطق بها مكسورة السين ولم ينطق بها في هذِه القصة بفتحها، فلا يظن ظان أني رويتها بالفتح على اللغة الأخرى، أو شككت فيها، بل أنا متيقن [بنطقه صلى الله عليه وسلم بالكسر وعدم نطقه بالفتح، ومع هذا فلا يلزم أن لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم نطق بالمفتوحة في وقت آخر، بل قد نطق بذلك](3) كما في. . . (4) لأنها لغة تميم، بل كسر السين على لغته ولغة أهل الحجاز، لكن الفتح هو القياس فيما كسر عينه في الماضي نحو علم يعلم، فإذا صحت الرواية فلا اعتبار بالقياس. وفتح السين قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة، وتتمة الحديث: لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة.
* * *
(1)"سنن أبي داود"(142).
(2)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 3/ 101 - 102.
(3)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م)، والمثبت من "عون المعبود" 1/ 164.
(4)
كلمة غير واضحة بـ (ح) وهي ساقطة من (ل)، (م).
[3974]
(حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح (قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار) مولى قريش المكي (1).
(عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لحق المسلمون رجلًا في غنيمة) بضم الغين، تصغير غنم. كذا رواية البخاري (2)، وأوضح منها رواية أحمد عن ابن عباس قال: مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسوق غنمًا له (3).
وهذا الرجل هو عامر بن الأضبط الأشجعي كما في "المنتقى" لابن الجارود (4)، وقيل: محلم بن جثامة. وقيل: غالب بن الليثي. وقيل: أبو الدرداء، حكاها أبو عمر في ترجمة محلم بن جثامة من "الاستيعاب"(5).
(فقال: السلام عليكم) زاد أحمد: فقالوا: ما يسلم علينا إلا ليتعوذ منا، فعمدوا إليه (فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة) بالتصغير أيضًا.
زاد أحمد: وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم. وكذا رواية الترمذي، وقال: حديث حسن (6).
(فنزلت: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ}) قرأ نافع وابن عامر وحمزة (السلم) بقصر اللام، وقرأ الآخرون:{السَّلَامَ} بزيادة الألف
(1) ساقطة من (م).
(2)
البخاري (4591)، وهي أيضًا عند مسلم (3025).
(3)
"المسند" 1/ 229، 272.
(4)
"المنتقى" 3/ 92 (777).
(5)
"الاستيعاب" 4/ 23 - 24 (2552).
(6)
"المسند" 1/ 229، "سنن الترمذي"(3030).
بعد اللام (1). و {السَّلَامَ} بالألف قال الزجاج: يجوز أن يكون بمعنى التسليم، ويجوز أن يكون بمعنى الاستسلام (2). وأما (السلم) بغير ألف فهو من الاستسلام، وقرأ أبان بن زيد عن عاصم بكسر السين وإسكان اللام، وهو الانقياد والطاعة، وقرأ الجحدري بفتح السين وسكون اللام (3).
({لَسْتَ مُؤْمِنًا}) قرأ أبو جعفر: (لست مؤمَنًا) بفتح الميم. أي: لا نؤمنك في نفسك، وهي قراءة علي وابن عباس وعكرمة وأبي العالية ويحيى بن يعمر (4) ومعنى قراءة الجمهور: ليس لإيمانك حقيقة، إنما أسلمت خوفًا من القتل، ورواية الترمذي وأحمد تؤيد قراءة الجمهور (5).
قال أبو بكر: حكم اللَّه تعالى بصحة إسلام من أظهر الإسلام وأمر بإجرائه على أحكام المسلمين، وإن كان في الغيب على خلافه، وهذا مما يحتج به على قبول توبة الزنديق إذا أظهر الإسلام فهو مسلم (6).
({تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}) والعرض ها هنا هو ما كان مع المقتول من غنيمة أو حمل أو متاع، على الخلاف الذي وقع في سبب النزول، والمعنى: يطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع الزوال
(1) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 3/ 175 - 176.
(2)
"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 92.
(3)
انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 34.
(4)
انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 34.
(5)
"المسند" 1/ 229، "سنن الترمذي"(3030).
(6)
"أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 545.
ويبتغون حمله في موضع على الحال من ضمير: {وَلَا تَقُولُوا} وفي ذلك إشعار بأن الداعي إلى ترك التثبت أو التبيين هو طلبهم عرض الحياة الدنيا، والعرض في الآية هو (تلك الغنيمة) بالتصغير أيضًا.
[3975]
(حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ح، وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن) عبد الرحمن (ابن أبي الزناد، وهو أشبع) لعل المراد أن رواية الحجاج بن محمد عن ابن أبي الزناد: أشبع. أي: أقوى من رواية سعيد بن منصور (عن أبيه) عبد اللَّه بن ذكوان (عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه) زيد بن ثابت.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: (غَيرَ أُوْلِي الضَّرَرِ) بنصب الراء، وهي قراءة أهل الحرمين (1)، ووجه النصب على الاستثناء من {الْقَاعِدُونَ} أو على الحال منهم، كما تقول: جاءني زيد غير مريض (ولم يقل سعيد: كان يقرأ).
قال الواحدي في "البسيط"(2): الضرر: النقصان، وهو كل ما يضرك وينقصك من حمى ومرض وعلة تضره، تقول: دخل عليه ضرر في ماله. أي: نقصان.
وفي قوله: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} أي: غير من به علة تضره وتقطعه عن الجهاد، كذلك قال أهل اللغة، قال: وهو موافق لما قاله المفسرون (3).
(1) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 3/ 178 - 179.
(2)
"البسيط" 7/ 46.
(3)
"البسيط" 7/ 46.
[3976]
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدثنا يونس بن يزيد) الأيلي، ثقة إمام.
(عن أبي علي) الحسن أخي يونس (بن يزيد، عن الزهري، عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: قرأها رسول اللَّه): {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (والعين بالعين) نصب النفس ورفع العين، كذا رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم في "المستدرك" من حديث عبد اللَّه بن المبارك، وقال الترمذي: حسن غريب. قال البخاري: تفرد ابن المبارك بهذا الحديث (1).
وقد استدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكي مقررًا ولم ينسخ كما هو المشهور عن الجمهور، وكما حكاه الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني عن نص للشافعي (2) وأكثر الأصحاب لقيده الآية، حيث كان الحكم عندنا ممثل وفقها في الجنايات عند جميع الأئمة.
وقال الحسن البصري: هي عليهم وعلى الناس عامة. رواه ابن أبي حاتم (3).
[3977]
(حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (قال: أخبرني أبي) علي بن
(1)"المسند" 3/ 215، "سنن الترمذي"(2929)، "المستدرك 2/ 237 وصححه.
(2)
المشهور في المذهب أن شرع من قبلنا ليس حجة، انظر:"نهاية المطلب" 9/ 41، "المستصفى" ص 165.
ورجح النووي في "الروضة" 10/ 205 أنه ليس بشرع، قال: والأصح أنه ليس بشرعٍ لنا. اهـ
(3)
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 1144 (6436).
نصر بن علي بن نصر الجهضمي، وثقه أبو حاتم وأطنب في ذكره (1) (قال: حدثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدثنا يونس بن يزيد، عن أبي علي بن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: وكلتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين) بالرفع (بالعين) كما تقدم قبله.
[3978]
(حدثنا النفبلي قال: حدثنا زهير) بن معاوية (قال: حدثنا فضيل بن مرزوق) الكوفي، ثقة.
(عن عطية بن سعد العوفي قال: قرأت على عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا} يعني: بفتح الضاد في الثلاثة (فقال): (اللَّه الذي خَلقَكُم من ضُعف ثُمَّ جَعلَ من بَعدِ ضُعفٍ قوَة ثُمَّ جَعلَ من بَعدِ قوَة ضُعفًا) يعني: بضم الضاد في الثلاثة، ثم قال:(قرأتها على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كما قرأتها) بفتح تاء الخطاب (عليَّ، فأخذ عليَّ) يعني: فرد عليَّ (كما أخذت) أي: كما رددت (عليك) هكذا رواه أحمد (2)، وإنما رد عليه بضم الضاد؛ لأن الضم لغة قريش والفتح لغة تميم، حكاه الواحدي (3)، ثم قال: والاختيار بالضم؛ لما روي أن ابن عمر قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح فرد عليه بالضم (4).
[3979]
(حدثنا محمد بن يحيى القطعي) بضم القاف وفتح الطاء ابن
(1)"الجرح والتعديل" 6/ 207 (1134).
(2)
"المسند" 3/ 127.
(3)
"الوسيط" 3/ 438 نقلًا عن الضراء.
(4)
"الوسيط" 3/ 438 وقد روى هذا الحديث بسنده.
أبي حزم (قال: حدثنا عبيد) بالتصغير (يعني: ابن عقيل) الهلالي البصري.
(عن هارون، عن عبد اللَّه بن جابر، عن عطية) العوفي (عن أبي سعيد) الخدري.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم: من ضُعف) أبو بكر وحمزة بالفتح، والباقون بضمها (1). قال الزجاج: الاختيار الضم؛ للحديث (2).
[3980]
(حدثنا محمد بن كثير، قال، أخبرنا سفيان، عن أسلم) يكنى أبا سعيد (المنقري) بكسر الميم وإسكان النون بعدها قاف، هكذا ضبطه شيخنا ابن حجر، وقال: هو ثقة، مات سنة اثنتين وأربعين (3).
(عن عبد اللَّه، عن [أبيه] (4) عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة وإسكان الموحدة الخزاعي مولاهم، مختلف في صحبته (5)، ولي خراسان لعلي (قال: قال أبي بن كعب رضي الله عنه: {بِفَضْلِ اللَّهِ} ) هو خبر لمبتدأ محذوف، والباء متعلقة به، وحذف لدلالة قوله:{قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ} (6) عليه، والتقدير: فالشفاء الموعظة بفضل
(1) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 450.
(2)
"معاني القرآن" 4/ 191.
(3)
"تقريب التهذيب"(407).
(4)
ساقطة من النسخ الخطية، والمثبت من "السنن".
(5)
رجح الحافظ أن له صحبة، وذكر أن من قال بأن له صحبة: البخاري وأبو حاتم وخليفة بن خياط والترمذي ويعقوب بن سفيان وأبو عروبة والدارقطني والبرقي وبقي بن مخلد وغيرهم. انظر: "تهذيب التهذيب" 6/ 132.
(6)
يونس: 57.
اللَّه. أي: بإفضال اللَّه، كما أن النبات في معنى الإنبات في قوله تعالى:{وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17)} (1). (وبرحمته) أعاد حرف الجار على الأصل، كما قال:
يا دار عفراء ودار البخدن (2)
وقال الزمخشري: للتأكيد.
(فبذلك) الإشارة للقرآن؛ لأن المراد بالموعظة والشفاء القرآن، فترك اللفظ وأشار إلى المعنى.
(فلتفرحوا) بتاء الخطاب، قال أبو سعيد الخدري: فضل اللَّه القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله (3). وعلى هذا الباء في قوله:{بِفَضْلِ اللَّهِ} تتعلق بمحذوف يفسره ما بعده، كأنه قال: فلتفرحوا بفضل اللَّه ورحمته، وتقديم الجار والمجرور في قوله تعالى:{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} دليل على الاعتناء بشأنهما، كقوله تعالى:{فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} (4).
واللام في قوله: (فلتفرحوا) لام الأمر للمؤمنين بالفرح، ومعنى الفرح لذة في الفرح بإدراك المحبوب ونيل المشتهى.
والمعنى: افرحوا أيها المؤمنون بفضل اللَّه ورحمته، فإنه خير مما يجمع غيركم من أعراض الدنيا.
(1) نوح: 17.
(2)
نسبه سيبويه في "الكتاب" 2/ 188، وابن سيده في "المخصص" 1/ 258 وغيرهما لرؤبة.
(3)
رواه الطبري في "جامع البيان" 6/ 568، والواحدي في "الوسيط" 2/ 551 (440).
(4)
العنكبوت: 56.
قال الفراء: وقد ذكر عن زيد بن ثابت أنه قرأ بالتاء، وقال: معناه: فبذلك لتفرحوا يا أصحاب محمد، هو خير مما يجمع الكفار. قال: وقوى هذِه القراءة قراءة أبي: (فبذلك فافرحوا)(1).
والأصل في الأمر المخاطب، وفي الغائب اللام، نحو: ليقم زيد. يدل على هذا أن الحكمين واحد، إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجه؛ لكثرة استعماله، وحذفوا التاء أيضًا وأدخلوا الهمزة، نحو: اضرب.
[3981]
(حدثنا محمد بن عبد اللَّه) بن المبارك المخرمي، أخرج له البخاري (قال: حدثنا المغيرة بن سلمة، حدثنا ابن المبارك، عن) يحيى (الأجلح، حدثني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه) عبد الرحمن (عن أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ) قل (بفضل اللَّه وبرحمته) أجمل في الإشارة ما تقدم قبله من الفضل والرحمة، سواء قل ما قبله أو كثر، ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا كان أو اثنين، كما قال تعالى:{لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} (2) أي بين البكر والفارض.
(فلتفرحوا) بالتاء الفوقانية، وهو الأصل والقياس وقراءة النبي صلى الله عليه وسلم، أما الأصل فلأن أصل الأمر أن يكون بحرفه وهو اللام، فأصل: اضرب: لتضرب، كما هو للغائب، لكن لما كثر أمر الحاضر حذفوه كما حذفوا حرف المضارعة تخفيفًا، وإنما ألحقوا في الأكثر الهمزة؛ لئلا يقع الابتداء بالساكن، ولم يحذفوا من أمر الغائب؛ لأنه لم يكثر كثرته،
(1)"معاني القرآن" 1/ 469.
(2)
البقرة: 68.
ولهذا لم يؤمر الغائب بنحو صه ومه، ولذا حسن التاء ههنا على الأصل أنه أمر للحاضرين بالفرح، لأن النفس تقبل الفرح. قال الزمخشري (1): كأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما آثر القراءة بالأصل؛ لأنه أدل على الأمر بالفرح وأشد تصريحًا.
(هو خير مما تجمعون) قرأ ابن عامر بتاء الخطاب، والباقون بالغيبة (2). قال الواحدي: ووجه الخطاب أنه عنى المخاطبين والغائبين (3) جميعًا، إلا أنه غلب المخاطب على الغائب كما يغلب التذكير على التأنيث، وكأنه أراد المؤمنين وغيرهم (4).
[3982]
(حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد، أنا ثابت) البناني (عن شهر بن حوشب) الأشعري، أصله من دمشق وسكن البصرة، وهو تابعي مشهور.
(عن أسماء بنت يزيد) بن السكن بفتح السين المهملة والكاف وبالنون، الأنصارية، إحدى نساء بني عبد الأشهل، وهي من المبايعات، يقال: إنها بنت عم معاذ بن جبل (5). قال الترمذي: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية (6).
(1) انظر: "الكشاف" 2/ 369.
(2)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 280.
(3)
في (ح)، (ل): والمخاطبين. وفي مقابلتها في (ل): لعله: والغائبين. والمثبت من (م).
(4)
"البسيط" 11/ 234.
(5)
انظر: "الاستيعاب" 4/ 1787 (3233)، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 525 (149).
(6)
"سنن الترمذي" بعد حديث (3237).
(أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: إنه عمِل) بكسر الميم وفتح اللام من غير تنوين (غيرَ) بالنصب (صالح) وهي قراءة الكسائي (1)، هكذا رواه أحمد، ورواية الترمذي نحوه (2).
قال الواحدي: قراءة الكسائي: (إنه عملَ غيرَ صالح) هي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه ذلك عائشة وأسماء بنت يزيد وأم سلمة، ومعناه أن الابن عمل عملًا غير صالح، يعني: الشرك (3)، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة التي هي (غَيْرَ) مقامه (4). ويدل على هذا التقدير ما قال عكرمة أن في بعض الحروف (إنه عمل عملا غير صالح)(5).
قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة وغيره، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: هو ابنه، غير أنه خالفه في العمل والنية (6).
[3983]
(حدثنا أبو كامل) الفضل بن حسين الجحدري (قال: حدثنا عبد العزيز يعني: ابن المختار، قال: حدثنا ثابت) البناني (عن شهر بن حوشب قال: سألت أم سلمة) قال الترمذي: سمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية. كلا الحديثين عندي واحد، وقد روى شهر بن حوشب غير حديث عن أم سلمة الأنصارية،
(1) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 341 - 342.
(2)
"المسند" 6/ 294، 322، 454، 459، 460، "سنن الترمذي"(2931، 2932).
(3)
"الوسيط" 2/ 576.
(4)
"البسيط" 11/ 438.
(5)
رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 307.
(6)
"تفسير عبد الرزاق" 1/ 307.
وهي أسماء بنت يزيد (1).
(كيف كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقرأ هذِه الآية: {إِنَّهُ عَمَلٌ}) بفتح الميم وتنوين اللام (غَيرُ) بالرفع (صالحٍ)؟ [وهي قراءة الجمهور (فقالت: قرأها: (إنه عمِلٌ) بكسر الميم وتنوين اللام مع الرفع (غيرَ) بالنصب (صالح)](2) وهي قراءة الكسائي، وعلى قراءة الكسائي يعود الضمير في {إِنَّهُ} على ابن نوح، و (عمِلَ) فعل ماض، هو وما بعده جملة فعلية محلها الرفع على أنها خبر (إن) قال أبو حيان: وهي قراءة علي وأنس وابن عباس (3).
(قال أبو داود: ورواه هارون) بن موسى (النحوي) صاحب القراءة، وهو صدوق علامة (وموسى بن خلف) العمي.
(عن ثابت كما قال عبد العزيز) وقال الترمذي: رواه غير واحد عن ثابت البناني نحو هذا (4).
[3984]
(حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي قال: (أنا عيسى) بن يونس (عن حمزة) بن حبيب (الزيات، عن أبي إسحاق) السبيعي.
(عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدأ بنفسه قال) يوضح هذا رواية أحمد عن ابن
(1)"سنن الترمذي" بعد حديث (2931).
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(3)
"البحر المحيط" 5/ 229.
(4)
"سنن الترمذي" بعد حديث (2931).
عباس، عن أبي بن كعب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم:"رحمة اللَّه علينا وعلى موسى"(1).
[وهذا الحديث رواه الترمذي (2)](3) ورواه النسائي: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدأ بنفسه وقال: "رحمة اللَّه علينا وعلى صالح، رحمة اللَّه علينا وعلى أخي عاد"(4) يعني: هودًا. ورواه أبو عوانة في "مسنده".
وفي هذِه الروايات دليل على أدب من آداب الدعاء، وهو أن يبدأ الداعي في الدعاء بنفسه ووالديه وإخوانه المسلمين، ويدل عليه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام:{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)} (5).
وروى ابن أبي شيبة عن سعيد بن يسار قال: جلست إلى ابن عمر فذكرت رجلًا فترحمت عليه، فضرب صدري وقال: ابدأ بنفسك (6).
(لو صبر لرأى من صاحبه العجب) رواية أحمد: لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب (7). أي: لرأى موسى من الخضر ما يعظم موقعه عنده ويخفى عليه سببه، ولكنه قال ({إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا}) أي:
(1)"المسند" 5/ 121.
(2)
"سنن الترمذي"(3385).
(3)
وردت هذِه العبارة في صلب (ل)، (م) بعد قوله:(وهو صدوق علامة) ووردت أيضًا في هامش (ح). والمثبت هو الأليق بالسياق.
(4)
"السنن الكبرى" 3/ 428.
(5)
إبراهيم: 41.
(6)
"المصنف" 6/ 29 (29220).
(7)
هو في "السنن الكبرى" للنسائي 6/ 391.
سؤال توبيخ وإنكار، كما قال في السفينة:{أَخَرَقْتَهَا} وفي الغلام: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا} وذلك أن السؤال على وجوه: منه ما هو طلب الإخبار عن المعنى للفائدة، ومنه ما هو للتقرير، ومنه ما هو للتوبيخ.
والكناية في قول موسى بعدها تعود إلى النفس المقتولة.
({فَلَا تُصَاحِبْنِي}) أي: فأوقع الفراق بيني وبينك.
وقرأ عيسى ويعقوب: (فلا تصحبني)(1) مضارع صحب، وقرأ الأعرج بفتح المثناة فوق (2) والباء الموحدة وتشديد النون (3).
({قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا}) أي: قد اعتذرت إليَّ وبلغت إليَّ العذر. قال ابن عباس: قد أعذرت فيما بيني وبينك وأخبرتني أني لا أستطيع معك صبرًا (4). طولها حمزة.
المعروف في قراءة حمزة تشديد النون من {لَدُنِّي} (5) قال ابن عطية: [هي الدن) اتصلت بها نون الكناية -يعني: نون الوقاية- التي في ضربني ونحوه، فوقع الإدغام، ثم قال](6) ابن عطية: وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم (7). وعلى هذا فلعل المراد (8) بتطويل النون تشديدها؛ لأن التشديد يطول
(1) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي 5/ 192، و"المحرر الوجيز" لابن عطية 9/ 367.
(2)
ساقطة من (م).
(3)
انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 84.
(4)
انظر: "الوسيط" للواحدي 3/ 159، "معالم التنزيل" للبغوي 5/ 192.
(5)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 160 - 161.
(6)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(7)
"المحرر الوجيز" 9/ 367.
(8)
ساقطة من (م)، (ل).
مدة التلفظ به أكثر من التخفيف.
[3985]
(حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو عبد اللَّه العنبري) البصري قال: (ثنا أمية بن خالد) أخو هدبة، ثقة، كوفي، قال:(أخبرنا أبو جارية العبدي) البصري، وجارية بالجيم. قال الترمذي: أبو الجارية العبدي شيخ مجهول لا يعرف اسمه (1).
(عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأها: {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} وثقلها) يعني: النون، وهو موافق لما قبله.
وفي نسخة للترمذي: (بلَّغت) وعلى اللام شدة، ولم أجدها منقولة في الشواذ ولا التفسير فيما رأيت.
والتثقيل في النون قراءة الجمهور، وإنما خص حمزة دون غيره؛ لأنه شيخ أهل العراق وعمدتهم، فلهذا اقتصر عليه أبو داود. وقرأ نافع وعاصم:(لدُني) بضم الدال وتخفيف النون، وهي (لدن) اتصلت بها ياء المتكلم التي في غلامي وفرسي. وقرأ أبو بكر عن عاصم (لدني) بفتح اللام وإسكان الدال وتخفيف النون (2).
[3986]
(حدثنا محمد بن مسعود) بن يوسف النيسابوري (قال: حدثنا [عبد الصمد بن] (3) عبد الوارث) التنوري حافظ حجة (قال: حدثنا محمد بن دينار قال: حدثنا سعد) بإسكان العين (بن أوس)
(1)"سنن الترمذي" بعد حديث (2933).
(2)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 160 - 161.
(3)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
العبسي بفتح العين المهملة وإسكان الموحدة، ذكره ابن حبان في "الثقات"(1)(عن مصدع) بكسر الميم وإسكان الصاد وفتح الدال ثم عين مهملات (أبي يحيى) اشتهر بكنيته، قال يحيى بن معين: اسمه زياد الأعرج الأنصاري (2).
(قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول: أقرأني أبي بن كعب كما أقرأه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ}) بترك الألف وبالهمز مكان الياء (مخففة) الهمزة مقصورة، وهي قراءة ابن عباس ونافع وابن كثير وأبي (3) عمرو وحفص وشيبة وحميد وابن أبي ليلى ويعقوب وأبي (4) حاتم، والزهري يلين الهمزة (5)، يقال: حمئت البئر تحمأ حمأً فهي حمئة، وحمأتها: نزعت حمأتها. والحمأ بفتح الميم وقصر الهمزة: الطين الأسود، قال اللَّه تعالى:{مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} (6) وكذلك الحمئة بالتسكين وفتح الهمزة.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن مثنى، ثنا يزيد بن هارون، أنا العوام، حدثني مولى لعبد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه قال: نظر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال: "في نار اللَّه الحامية، في نار
(1)"الثقات" 6/ 377.
(2)
انظر: ترجمته في "تهذيب الكمال" 28/ 14.
(3)
في النسخ الخطية: (أبو)، والمثبت هو الصواب.
(4)
في النسخ الخطية: (أبو)، والمثبت هو الصواب.
(5)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 169.
(6)
الحجر: 26، 28، 33.
اللَّه الحامية، لولا ما نزعها من أمر اللَّه لأحرقت ما على الأرض" (1)، ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون (2).
قال ابن كثير: وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام عبد اللَّه بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك (3).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا محمد، حدثنا عمرو بن ميمون، أنبأنا حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف:(تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيةٍ) قال ابن عباس: فقلت لمعاوية [ما يقرؤها إلا {حَمِئَةٍ}. فسأل معاوية عبد اللَّه بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال عبد اللَّه: كما قرأتها، قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: ](4) في بيتي نزل القرآن. فأرسل إلى كعب فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ قال: في ماء وطين. وأشار إلى المغرب. انتهى (5).
وقال ابن عباس في رواية الوالبي والحسن في قوله: (في عين حامية): حارة (6).
قال الواحدي: ويرجح هذِه القراءة أنها تجمع القراءتين، وهو ما
(1)"جامع البيان" 8/ 273.
(2)
"المسند" 2/ 207.
(3)
"تفسير القرآن العظيم" 9/ 186 - 187.
(4)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(5)
"تفسير القرآن العظيم" 7/ 2385، ولفظه: حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا محمد -يعني ابن بشر-. . .
(6)
انظر: "جامع البيان" للطبري 16/ 12، "التفسير البسيط" للواحدي 14/ 133.
ذكره أبو إسحاق فقال: قد تكون حارة ذات حمأة، وقال أبو علي: يجوز أن تكون حامية فاعلة من الحمأة فخففت الهمزة (1).
[3987]
(حدثنا يحيى بن الفضل، قال: حدثنا وهيب) بالتصغير (يعني: ابن عمرو النمري) بفتح النون، وثق (2) (قال: أخبرنا هارون) بن موسى (أخبرني أبان بن تغلب) القارئ، ثقة، شيعي (عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل من أهل عليين) مشتق من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم قدره، ولهذا قال اللَّه تعالى معظما لقدره:{وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19)} (3) ويدل عليه ما بعده (ليشرف) بضم الياء وكسر الراء، أي:(على) من تحته من (أهل الجنة) ويدل عليه ما رواه الترمذي عن أبي سعيد أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون (4) النجم الطالع من أفق السماء"(5).
قال الراغب: (عليون) اسم أشرف الجنات كما أن سجين اسم شر النيران، وعلى هذا فعليون اسم (6) مكان، وهو أقرب في العربية إذا كان
(1)"التفسير البسيط" 14/ 133. وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 169.
(2)
ذكره ابن حبان في "الثقات" 9/ 230، وقال الذهبي في "الكاشف" 2/ 358: وُثِّق، وقال الحافظ في "التقريب" (7488): مستور.
(3)
المطففين: 19.
(4)
بعدها في (م)، (ل): الكوكب.
(5)
"سنن الترمذي"(3658). ورواه أيضًا أحمد 3/ 27، 93، وأبو يعلى 2/ 400 (1178)، 2/ 473 (1299).
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
(6)
ساقطة من (ل)، (م).
هذا الجمع يختص بالناطقين، والواحد عِلِّي، فعلى هذا يكون أصحابه كما قال تعالى:{فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} (1) ومن كان كتابه في عليين نزل في هذا المكان.
(فتضيء) يعني: (الجنة لوجهه كأنها كوكب دري) أي: كأن وجوه أهل عليين (قال: وهكذا جاء الحديث: دري. مرفوعة الدال لا تهمز) أي: مضمومة مشددة الياء آخره، وهي قراءة نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وابن كثير (2)، نسب الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه، أي: كأنها كوكب من در، قال أبي بن كعب: كوكب دري (3)، أي: مضيء (4).
(وإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لمنهم) أي: من أهل عليين (وأنعما) بفتح الهمزة والعين، وحكى الطيبي عن صاحب "الجامع": أنعم فلان النظر في الأمر. إذا بالغ في تدبره والتفكر فيه وزاد فيه تفكرًا، وأحسن فلان إليَّ وأنعم. أي: أفضل وزاد في الإحسان، ومن هذا قوله في الحديث (وأنعما) أي: زادا في هذا الأمر والنعمة التي حصلت لهم وتناهيا فيه إلى غايته.
* * *
(1) النساء: 69.
وانظر: "مفردات ألفاظ القرآن" ص 583 - 584.
(2)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 322.
(3)
في (ل)، (م): بهي.
(4)
رواه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" 8/ 2598 (14587).
[3988]
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهارون بن عبد اللَّه) بن مروان البزاز، يعرف بالحمال.
(قالا: حدثنا أبو أسامة (1) قال: حدثني الحسن بن الحكم النخعي، حدثنا أبو سبرة) يقال: عبد اللَّه (النخعي عن فروة) بفتح الفاء (بن مسيك) بضم الميم وفتح السين وسكون المثناة تحت وبالكاف، ويقال: مسيكة. والأول أكثر، ابن الحارث بن سلمة بن الحارث من أهل اليمن، قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سنة تسع، فأسلم وانتقل إلى الكوفة زمن عمر وسكنها، وكان فروة من وجوه قومه، وكان شاعرًا محسنًا (2).
(الغطيفي)(3) بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وسكون المثناة تحت وبالفاء، هكذا ضبطه ابن الأثير (4)[وابن حجر في "مشتبه النسبة" (5)](6).
(قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم. . فذكر الحديث) يعني: الذي رواه الترمذي، عن فروة بن مسيك المرادي قال: أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللَّه، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فأذن لي في قتالهم
(1) بعدها في (ل)، (م) بياض بمقدار كلمتين.
(2)
انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر 3/ 327.
(3)
في حاشية (ل): بطن من مراد.
(4)
"جامع الأصول" 12/ 555، 766، و"اللباب في تهذيب الأنساب" 2/ 386.
(5)
"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" 3/ 1173.
(6)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
وأمَّرني، فلما خرجت من عنده سأل عني:"ما فعل الغطيفي؟ " فأخبر أني قد سرت، فأرسل في أثري، فردني، فأتيته وهو في نفر من أصحابه، فقال:"ادع القوم، فمن أسلم منهم فاقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك". وأنزل في سبأ ما أنزل (1).
(فقال رجل من القوم) وفي رواية لأحمد أن فروة هو السائل (2)، وفي رواية ابن أبي حاتم أن فروة بن مسيك الغطيفي قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي اللَّه، إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن يرتدوا عن الإسلام، أفأقاتلهم؟ قال:"ما أمرت فيهم بشيء بعد" فأنزلت هذِه الآية: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْاكَنِهِمْ)(3).
(يا رسول اللَّه، أخبرنا عن سبأ) قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر وشيبة والأعرج: (لسبإ) بهمزة مكسورة منونة على معنى الحي، وقرأ أبو عمرو والحسن بهمزة مفتوحة غير مصروف (4) على معنى القبيلة (ما هو أرض أم امرأة؟ ) رواية أحمد: أرجل أم امرأة أم أرض (5)؟ (قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل).
قال ابن إسحاق: اسم سبأ: عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وإنما سمي سبأ؛ لأنه أول من سبا من العرب (6). وكان يقال له الرائش؛ لأنه أول من غنم في الغزو، فأعطى قومه فسمي الرائش،
(1)"سنن الترمذي"(3222)، وقال: حديث حسن غريب.
(2)
"المسند" 39/ 529. ط الرسالة، وهو من جملة الأحاديث الساقطة من الميمنية.
(3)
انظر: "تفسير ابن كثير" 11/ 271.
(4)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 382.
(5)
"المسند" 6/ 311.
(6)
انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 1/ 7.
والعرب تسمي المال ريشًا ورياشًا، وذكروا أنه بشر برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في زمانه المتقدم، فقال:
سيملك بعدنا ملكًا عظيما
…
نبي لا يرخص في الحرام
ويملك بعده منهم ملوك
…
يدينون العباد بغير دام
ويملك بعدهم منا ملوك
…
يصير الملك فينا باقتسام
ويملك بعد قحطان نبي
…
تقي خَبُتَةٌ خير الأنام
يُسمى أحمدًا يا ليت أني
…
أُعَمَّر بعد مبعثه بعام
فَأَعْضُدُه وأَحْبُوه بنصري
…
بكل مُدَجَّج وبكل رام
متى يظهر فكونوا ناصريه
…
ومن يلقاه يُبْلِغُه سلامي (1)
ذكر ذلك الهمداني في كتاب "الإكليل".
(ولد) بفتح الواو (عشرة من العرب، فتيامن) منهم (ستة، وتشاءم) بالشين المعجمة (2). رواية أحمد: سكن البصرة منهم ستة وبالشام
(1) انظر: "البداية والنهاية" 3/ 108.
(2)
ساقطة من (م).
منهم (1)(أربعة) زاد الترمذي وأحمد (2): فأما الذين تشاءموا لخم -بفتح اللام وإسكان الخاء المعجمة- وجذام -بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة- وغسان -بفتح الغين المعجمة- وعاملة -بعين مهملة وبعد الألف ميم- وأما الذين تيامنوا فالأزد والأشعرون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، فقال رجل: يا رسول اللَّه، وما أنمار؟ قال:"الذين منهم خثعم وبجيلة" ثم قال الترمذي: حديث حسن غريب (3).
وقد رواه الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "القصد والأمم بمعرفة أنساب العرب والعجم" من حديث ابن لهيعة عن علقمة ابن وعلة عن ابن عباس، فذكر نحوه (4).
(قال عثمان: الغطفاني) بفتح الغين المعجمة (مكان) لفظ (الغطيفي) نسبة إلى جده غطيف بن عبد اللَّه بن ناجية -بالنون والجيم- بن مراد المرادي (وقال: حدثنا الحسن بن الحكم النخعي) الكوفي، قال أبو حاتم: صالح الحديث (5).
[3989]
(حدثنا أحمد بن عبدة) بسكون الموحدة، ابن موسى الضبي (وإسماعيل بن إبراهيم) بن معمر الهروي (أبو معمر، عن سفيان، عن عمرو، عن عكرمة) كذا في البخاري في تفسير سورة الحجر عن سفيان، عن عمرو، عن عكرمة (6).
(1)"المسند" 1/ 316 وفيه: اليمن. بدل: البصرة.
(2)
"سنن الترمذي"(3222)، "المسند" 1/ 316.
(3)
ساقطة من (م). وانظر: "سنن الترمذي"(3222).
(4)
ص 20.
(5)
"الجرح والتعديل" 3/ 7.
(6)
البخاري (4701).
(قال: ثنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال إسماعيل) بن إبراهيم، دون أحمد بن عبدة (عن أبي هريرة) وكذا في البخاري (رواية (1)، فذكر حديث الوحي) ورواية البخاري:"إذا قضى اللَّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كالسلسلة على صفوان ينفذهم ذلك"(2).
(قال: فذلك قوله: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ}){قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير} فيسمعها مسترقو السمع.
وفي البخاري: قال سفيان: هكذا قرأ عمرو، فلا أدري سمعه هكذا أم لا. قال سفيان: وهي قراءتنا (3). انتهى، وقراءة الجمهور (4):{فُزِّعَ} بالتشديد من الفزع مبنيًّا للمفعول، أي: زال الفزع عن قلوبهم، وفُعِّل يأتي لمعان منها الإزالة، وهذا منه نحو قردت البعير: أزلت القراد منه. وقرأ ابن مسعود وابن عباس وطلحة (فَزَّعَ) مبنيًّا للفاعل، من الفزع أيضًا، أي: فزع اللَّه عن قلوبهم. وقرأ الحسن وأبو المتوكل وقتادة ومجاهد (فَرَّغ) مشددًا مبنيًّا للفاعل [من الفراغ، وقرأ عبد اللَّه ابن عمر والحسن أيضًا وقتادة (فُرِّغ) من الفراغ مشددًا مبنيًّا للمفعول](5)، ويرجع معناه إلى الأول (6).
[3990]
(حدثنا محمد بن رافع النيسابوري، حدثنا إسحاق بن
(1) ساقطة من (م).
(2)
و (3) البخاري (4701).
(4)
انظر: "الحجة في علل القراءات السبع" 3/ 1596.
(5)
ساقط من (م).
(6)
انظر: "المحرر الوجيز" 12/ 182.
سليمان الرازي، قال: سمعت أبا جعفر) عيسى بن ماهان الرازي، وثقه أبو حاتم (1)(يذكر عن الربيع بن أنس) بصري، نزل خراسان، قال أبو حاتم: صدوق (2). قال ابن أبي داود: حبس بمرو ثلاثين سنة (3)(عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قراءة النبي صلى الله عليه وسلم: بلى) قال ابن عطية: حق (بلى) أن تجيء بعد نفي عليه تقرير. وقوله: (بلى) جواب لنفي مقدَّر، كأن النفس قالت: إني لم يتبين لي الأمر في الدنيا (4). فرد اللَّه عليها (قد جاءتكِ) بكسر الكاف (آياتي فكذبتِ) بكسر التاء (بها واستكبرتِ) بكسر التاء أيضًا.
(وكنت من الكافرين) خطاب للنفس، وهي قراءة ابن يعمر والجحدري وأبي حيوة والزعفراني وابن مقسم ومسعود بن صالح والشافعي عن ابن كثير ومحمد بن عيسى في اختياره (5).
قال الفراء: التأنيث له وجه حسن؛ لأنه ذكر النفس فخاطبها (6). وقال المبرد: العرب تقول: هو نفس واحد. معناه: إنسان واحد. لكن أكثر ما جاء في القرآن من ذكر النفس على التأنيث، كقوله:{سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} (7) و {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} (8)(9).
قال أبو عبيدة: لو صح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كان حجة لا
(1)"الجرح والتعديل" 6/ 281.
(2)
"الجرح والتعديل" 3/ 454.
(3)
انظر: "تهذيب الكمال" 9/ 60.
(4)
"المحرر الوجيز" 12/ 557 - 558.
(5)
انظر: "المحرر الوجيز" 12/ 558.
(6)
"معاني القرآن" 2/ 423.
(7)
طه: 96.
(8)
يوسف: 53.
(9)
"المقتضب" 2/ 187.
يجوز لأحد تركه، ولكنه ليس بمسند.
(قال أبو داود: هذا) الحديث (مرسل)(1) لأن الربيع لم يدرك أم سلمة؛ لأن الربيع توفي سنة تسع وثلاثين ومائة (2)، وأم سلمة ماتت سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وستين (3).
[3991]
(حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (قال: حدثنا هارون بن موسى النحوي، عن بديل بن ميسرة) العقيلي، ثقة (عن عبد اللَّه بن شقيق) بفتح الشين وكسر القاف العقيلي من بني عقيل بن كعب، من مشاهير التابعين. (عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها) أي: يقرأ هذِه الآية (فَرُوْحٌ) بضم الراء. قال أبو الحسن ابن غلبون: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عبد اللَّه بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها (فروح) بضم الراء. قال أبو حيان: وهي قراءة ابن عباس والحسن وقتادة ونوح القارئ والضحاك والأشهب وسليمان التيمي والربيع بن خثيم وأبي (4) عمران الجوني والكلبي وفياض وعبيد وعبد الوارث عن أبي عمرو ويعقوب ابن حسان ورويس.
قال الحسن: الروح: الرحمة؛ لأنها كالحياة للمرحوم. وقال أيضًا: روحه تخرج في ريحان.
(وريحان) قال أبو [العالية و](5) قتادة والحسن: الريحان هذا الشجر
(1) وقد رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" 6/ 325 وذكر الواسطة بينهما وهو: أبو العالية.
(2)
انظر: "سير أعلام النبلاء" 6/ 169.
(3)
انظر: "التقريب"(8694).
(4)
في جميع النسخ: وأبو. والمثبت هو الصواب.
(5)
ساقطة من النسخ، والمثبت من "البحر المحيط".
المعروف في الدنيا، يلقى المقرب (1) ريحانًا من الجنة. وقال الخليل: هو كل بقلة طيبة (2). قال عليه السلام عن الحسن والحسين: "هما ريحانتاي من الدنيا"(3) قال ابن عطية (4): الريحان مما تنبسط إليه النفس (5).
والفاء في قوله (فَرُوْحٌ) جواب إما لأنها في تقرير الشرط، فإذا اجتمع شرطان فالجواب للسابق منهما، وجواب الشرط الثاني وهو (إن) محذوف أغنى عنه جواب (إما) هذا مذهب سيبويه؛ لأن جواب (إن) يحذف كثيرًا.
* * *
[3992]
(حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن عبدة قالا: حدثنا سفيان) ابن عيينة (عن عمرو، عن عطاء، قال ابن حنبل: لم أفهمه) يعني: الحديث (جيدًا) أو السند صفة لموصوف محذوف، أي: فهمًا جيدًا.
(عن صفوان) بن يعلى و (قال) أحمد (ابن عبدة) وفي البخاري: عن عمرو، عن عطاء، عن صفوان (6)(ابن يعلى، عن أبيه) يعلى بن أبي عبيدة التميمي. (قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يقرأ) رواية البخاري: يقرأ على المنبر (7)({وَنَادَوْا يَامَالِكُ}) قال ابن غلبون: روي عن علي وعبد اللَّه ابن مسعود: (ونادوا يا مال) بضم اللام من غير كاف، وذلك ترخيم مالك، جعل (مال) اسمًا على حياله فضمه، وهي قراءة أبي سوَّار الغنوي.
(1) في (م، ل): الميت.
(2)
"العين" 3/ 294.
(3)
رواه البخاري (3753، 5994) من حديث ابن عمر.
(4)
"المحرر الوجيز" 14/ 277.
(5)
انتهى من "البحر المحيط" لأبي حيان الأندلسي 10/ 95.
(6)
و (7) البخاري (3230، 3266، 4819).
وقرأ الأعمش: (يا مال) على لغة من ينتظر الحرف، كذا قال أبو حيان (1)، قال ابن جني: وللترخيم في هذا الموضع سر، وذلك أنهم لعظم ما هم عليه خفت قواهم وذلت أنفسهم وصغر كلامهم، فكان هذا من موضع الاختصار ضرورة (2).
[3993]
(حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (قال: أنا أبو أحمد) الحسين بن محمد المروزي، سكن بغداد، وكان يحفظ (3) قال:(أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي (عن عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه (قال: أقرأني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (إني أنا الرزاق ذو القوة المتين) رواه الترمذي بهذا اللفظ عن إسرائيل، عن أبي إسحاق وقال: حديث حسن صحيح (4).
قرأ ابن محيصن (الرازق)(5) كما قرأ: (وفي السماء أرزاقكم) اسم فاعل (6)، وهي قراءة حميد. وقرأ الأعمش وابن وثاب (المتينِ) بالجر صفة لـ {الْقُوَّةِ} على معنى الاقتدار (7)، قاله الزمخشري (8)، وكأنه قال: ذو الأيد. وأجاز أبو الفتح أن يكون صفة لـ {ذُو} وخفض على الجوار كقولهم: هذا جحر ضب خرب (9).
(1)"البحر المحيط" 9/ 389.
(2)
"المحتسب" 2/ 257.
(3)
كذا في الأصول: الحسين بن محمد المروزي، سكن بغداد وكان يحفظ. وهو خطأ، والصواب: محمد بن عبد اللَّه الزبيري.
انظر: "تهذيب الكمال" 25/ 476، 6/ 471.
(4)
"سنن الترمذي"(2940).
(5)
انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 146.
(6)
السابق.
(7)
السابق.
(8)
"الكشاف" 4/ 287.
(9)
"المحتسب" 2/ 289.
[3994]
(حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي (قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقرأ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}) هكذا رواه البخاري عن شعبة (1)، وأخرجه مسلم وأصحاب السنن إلا ابن ماجه من حديث أبي إسحاق (2).
(قال [أبو داود])(3): يعني: (مضمومة الميم) أوله (مفتوحة الدال) يعني: المهملة (مكسورة الكاف) أصله: مذتكر.
قال أبو حيان (4): قرئ هكذا على الأصل، فأبدلوا من التاء دالًا لقرب المخرج وتناسب الدال في النطق، ثم أدغموا الذال المعجمة في الدال المهملة، فشددت المهملة. قال أبو حاتم: ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح.
قال ابن غلبون: وقرأ قتادة والضحاك: (فهل من مذكر) بالذال المعجمة، فأدغم الثاني في الأول، وليس هذا على كلام العرب، إنما يدغمون الأول في الثاني. قال أبو حاتم: وذلك رديء، ويلزمه أن يقرأ: واذَّكر بعد أمة، وتذخرون في بيوتكم. يعني بالذال المعجمة، والمعنى في قوله:{فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} استدعاء وحض على ذكره وحفظه لتكون زواجره وعلومه، وهذا بآية حاضرة في النفس. قال مطر: معناه هل من طالب علم فيعان عليه؟
[3995]
(حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الملك بن
(1) البخاري (4869، 4870) من حديث شعبة عن أبي إسحاق.
(2)
مسلم (823)، "سنن الترمذي"(2937)، "سنن النسائي الكبرى" 6/ 476.
(3)
ساقطة من (م).
(4)
"البحر المحيط" 10/ 40.
عبد الرحمن الذماري) ليس بالقوي، ذبح صبرًا (قال: ثنا سفيان قال: حدثني محمد بن المنكدر) بن عبد اللَّه بن الهدير، بضم الهاء مصغر، التيمي، تابعي كبير (1)، جمع بين العلم والزهد والعبادة والثقة والصدق (عن جابر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ (يحسب)) أي: بكسر السين كما تقدم في حديث لقيط، قال ابن عطية: قرأ {يَحْسَبُ} بفتح السين الأعرج وأبو جعفر وشيبة (2)({أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ}). قال الزمخشري: أي: طول المال أمله ومناه الأماني البعيدة حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أن المال تركه خالدًا في الدنيا لا يموت (3).
[3996]
(حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة) عبد اللَّه بن زيد الجرمي، تابعي معروف مشهور (عمن أقرأه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:{فَيَوْمَئِذٍ} ) قال ابن الحاجب في "الأمالي": العامل في الظرف {يُعَذِّبُ} وقد جاء ما بعد النفي عاملًا في الظرف في مواضع (4)(لا يعذب) بفتح الذال ({عَذَابَهُ}) العذاب مضاف إلى الضمير الذي هو مفعول به، مثل قوله تعالى:{مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} (5) قال أبو علي: وضع العذاب موضع التعذيب، والوثاق موضع الإيثاق كما وضع العطاء في موضع الإعطاء في قول الشاعر:
وبعد عطائك المائة الرتاعا (6)
أي: لا يعذب أحد مثل عذابه، أو لا يحمل أحد عذاب الإنسان عنه
(1) ساقطة من (م).
(2)
"المحرر الوجيز" 15/ 568.
(3)
"الكشاف" 4/ 630.
(4)
"الأمالي" ص 112.
(5)
فصلت: 49.
(6)
"الحجة للقراء السبعة" 6/ 411.
لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (1).
(ولا يوثق) بفتح المثلثة، وهذِه قراءة ابن سيرين وابن أبي إسحاق وأبي (2) حيوة والكسائي (3) ويعقوب. قال الواحدي: اختار أبو عبيد قراءة الكسائي لما روى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم قرأهما بالفتح (4).
({وَثَاقَهُ}) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنهم (وِثاقه) بكسر الواو، والجمهور بفتحها، والمعذب هو الكافر على العموم، وقيل: المراد به إبليس؛ لأن الدليل قام على أنه أشد من الناس عذابًا في قوله تعالى: {لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ} . وقيل: المعنى أن كل واحد من الزبانية يعذب أهل النار أنواعًا من الأعذبة، لكن لا يعذب أحد منهم عذابًا مثل عذاب هذا الإنسان الذي قابل إكرام اللَّه بالكفران.
[3997]
(حدثنا محمد بن عبيد) بالتصغير ابن حساب الغبري بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة (قال: حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة قال: أنبأني من أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم[أو من أقرأه من أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم] (5) فيومئذ لا يعذَّب) بفتح الذال، ولم يذكر الفاعل والذي يراد بـ {أَحَدٌ} الملائكة الذين يتولون تعذيب أهل النار.
[3998]
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء أن محمد بن أبي عبيدة) بالتصغير، المسعودي (حدثهم قال: حدثنا أبي) أبو عبيدة
(1) الأنعام: 164.
(2)
في جميع النسخ: وأبو. والمثبت هو الصواب.
(3)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 411.
(4)
"الوسيط" 4/ 486.
(5)
ساقط من (م).
ابن معن، ذكره مسلم في "الكنى" ولم يسمه (1)، وثقه ابن معين (2).
(عن الأعمش، عن سعد) بن فيروز (3)(الطائي) مولاهم، قال حبيب ابن أبي ثابت: كان أعلمنا وأفقهنا. (عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: حدث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حديثًا ذكر فيه جبريل وميكائيل) قال ابن الأثير: كأنه طرف من حديث (4)(فقرأ جبرئيل) بفتح الجيم والراء وكسر الهمزة مع ياء (وميكائيل) بكسر الميم وبهمزة بعد الألف وياء بعدها.
ولم أقف على نقل في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم: (جبريل وميكائيل) كيف تلفظ بها، فإن العرب تصرفت في هاتين اللفظتين على عادتها في تغيير الأسماء الأعجمية حتى بلغت إلى ثلاث عشرة (5) لغة، وإذا اختلفت الروايات فالمرجع في ذلك إلى أصله وقاعدته إلى لغة قريش؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرشي، ولهذا قال عثمان: إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش (6). ومعناه: إذا اختلفتم فيما روي فاكتبوه بلغة قريش، ولما اختلفوا في التابوت [فقال زيد: التابوه. بالهاء، وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص: التابوت. بالتاء] (7) قال عثمان: اكتبوه بالتاء؛ فإنه نزل بلغة
(1)"الكنى والأسماء" 1/ 592 (2418).
(2)
"تاريخ ابن معين" رواية ابن محرز (482).
(3)
كذا في الأصول: بن فيروز. وهو خطأ، والصواب: أبي مجاهد. وابن فيروز هو سعيد، وليس سعدا.
(4)
"جامع الأصول" 2/ 500.
(5)
في جميع النسخ: ثلاثة عشر. والمثبت هو الصواب.
(6)
رواه البخاري (3506).
(7)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
قريش. أخرجه البخاري والترمذي (1).
وعلى هذا فجِبرِيل بكسر الجيم والراء على وزن قِندِيل، فإنها لغة الحجاز. وهي قراءة ابن عامر وأبي عمرو ونافع وحفص (2). وقال حسان:
وجبريل رسول اللَّه فيهم
…
وروح القدس ليس له كفاء (3)
ويحتمل فتح الجيم مع كسر الراء من غير همز أيضًا، وهي قراءة ابن كثير (4)، وروي عنه أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقرأ: جبريل وميكال. فلا أزال أقرأهما أبدًا. وأما {وَمِيكَالَ} فبالقصر مع حذف الهمز على وزن مفعال، وهي قراءة أبي عمرو و [حفص عن عاصم، ورويت عن ابن كثير منذ رآها في النوم، وهي لغة الحجاز (5)](6). قال كعب بن مالك:
وبوم بدر (7) لقيناكم لنا مدد
…
فيه مع النصر ميكال وجبريل (8)
[3999]
(حدثنا زيد بن أخزم) بالخاء والزاي المعجمتين الطائي،
(1) البخاري (4987)، "سنن الترمذي"(3104).
(2)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 163 - 164.
(3)
انظر: "صحيح مسلم"(2490).
(4)
و (5) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 163 - 164.
(6)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(7)
في جميع النسخ: كعب. والمثبت من مصادر التخريج.
(8)
انظر: "السيرة" لابن هشام 3/ 117.
روى عنه البخاري، قال:(ثنا بِشْر) بكسر الباء وسكون الشين المعجمة (بن عمر) الزهراني، ثقة. قال:(حدثنا محمد بن خازم) أبو معاوية الضرير، وهو بخاء وزاي معجمتين. (قال: ذُكِر) بضم الذال وكسر الكاف (كيف قراءة جبريل وميكائل عند) سليمان (الأعمش) وكان محمد بن خازم من رواته (فحدثنا الأعمش عن سعد) بن فيروز (1)(الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صاحب الصُّور) وهو إسرافيل، والصور كالقرن، وهو على هيئة البوق (فقال: عن يمينه جبريل، وعن يساره ميكائيل)، وقرأه الأعمش:(جبرئييل) بياءين بعد همز، و (ميكائييل) بياءين أيضًا.
[4000]
(حدثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا عبد الرزاق) بن همام، أحد الأعلام، قال:(أنا معمر، عن الزهري، قال معمر: وربما ذكر) الزهري سعيد (ابن المسيب) و (قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان (2) رضي الله عنهم يقرؤون {مَالِكِ} ) يعني بالألف ({يَوْمِ الدِّينِ}) وروى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئًا غريبًا حيث قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الأذرمي قال: ثنا عبد الوهاب عن عدي بن الفضل، عن أبي المطرف، عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرؤون:{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (3).
قال ابن شهاب: (وأول من قرأها: (مَلِكِ)) (4) يعني بحذف الألف
(1) كذا في الأصول: بن فيروز. وهو خطأ. والصواب: أبي مجاهد. انظر: "تهذيب الكمال" 10/ 317، 11/ 32.
(2)
في (ل، م): وعلي.
(3)
"المصاحف" ص 230.
(4)
ورد بهامش (ح): ما كان له أن يجمع بين الطيب والخبيث، وينظم الدر والقذر في =
({يَوْمِ الدِّينِ} مروان) قال عماد الدين ابن كثير: ومروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب، واللَّه أعلم (1).
(قال أبو داود: وهذا) السند (أصح من) سند (حديث الزهري عن أنس) أن النبي صلى الله عليه وسلم. . . إلى آخره، وهذا السند ذكره الترمذي (2)، (و) أصح من سند (الزهري عن سالم عن أبيه) عبد اللَّه أن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الحديث ترجيح قراءة {مَالِكِ} على (مَلِكِ)، وإن كان أكثر السبعة قرؤوا (ملك) بحذف الألف، لكن قراءة الألف قراءة عاصم والكسائي وخلف في اختياره ويعقوب، وهي قراءة العشرة إلا طلحة والزبير، وقراءة كثير من الصحابة، منهم: أبي وابن مسعود ومعاذ وابن عباس، والتابعين، منهم: قتادة والأعمش (3).
[4001]
(حدثنا سعيد بن يحيى) بن سعيد (الأُمَوي) بضم الهمزة وفتح الميم (عن أبيه) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص الأموي قال: (ثنا ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن أم سلمة ذكرت) قراءة النبي صلى الله عليه وسلم (أو كلمة غيرها) رواه (4) الترمذي: قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته (5) يقول: (قراءة) بالنصب مفعول (ذكرت).
(رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ
= سلك واحد.
(1)
"تفسير القرآن العظيم" 1/ 211 - 212.
(2)
"سنن الترمذي"(2928).
(3)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 1/ 7 - 49.
(4)
في (ل، م): رواية.
(5)
"سنن الترمذي"(2923، 2927).
{رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) رواية الترمذي يقولط: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم يقف: ({الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}) ثم يقف: "مَلِكِ يَوْمِ الدِّين" ثم قال الترمذي: ليس إسناده بالمتصل؛ لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة، وحديث الليث أصح، وليس في حديث الليث:(وكان يقرأ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّين)(1) وفي البخاري عن قتادة قال: سألت أنسًا عن قراءة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: كان يمد مدًّا (2). يمد {بِسْمِ اللَّهِ} ويمد {الرَّحْمَنِ} ويمد {الرَّحِيمِ} . (يُقطِّع قراءته) بضم الياء وتشديد الطاء المكسورة (آية آية) أي: يقطع كل آية عن الآية الأخرى بوقفة بينهما كما في رواية الترمذي (3).
[4002]
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة وعبيد اللَّه) بالتصغير (ابن عمر بن مَيسَرة) بفتح الميم والسين المهملة، البصري القواريري، روى عنه الشيخان (المعنَى) بفتح النون (قالا: ثنا يزيد بن هارون) السلمي، أحد الأعلام (عن سفيان بن حسين) الواسطي، قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري (4). وقال أحمد: ليس بذاك في الزهري (5).
(عن الحكم بن عُتَيبَة) بضم العين وفتح المثناة فوق (عن إبراهيم التيمي، عن أبيه)[يزيد بن شريك التيمي](6).
(عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت رديف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو على حمار) فيه
(1)"سنن الترمذي"(2927).
(2)
"صحيح البخاري"(5045).
(3)
"سنن الترمذي"(2923، 2927).
(4)
"تهذيب الكمال" 11/ 139.
(5)
"العلل ومعرفة الرجال" 1/ 41، 50.
(6)
ما بين المعقوفتين موضعه في جميع النسخ بياض، والمثبت من مصادر ترجمة إبراهيم ابنه.
جواز الإرداف على الحمار إذا كان يطيقه (والشمس عند غروبها، فقال: هل تدري أين تغربُ هذِه؟ ) فيه مؤانسة الراكب معه بالمحادثة، وتعليمه ما ينتفع به (قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإنها تغرب في عين حامية) يعني: بالألف، ورواية ابن عباس المتقدمة:{فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} . وهما قراءتان مشهورتان (1) كما تقدم (2).
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وجدها تغرب في عين حامية) يعني: حارة (3). وكذا قال الحسن البصري (4)، ولا منافاة بين القراءتين (5)، فقد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حائل، وحمئة في ماء وطين أسود كما قال كعب الأحبار (6) وغيره (7).
[4003]
(حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي قال: (ثنا حجاج) عن عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء) بن أبي الخوار. (أن مولى لابن الأَسفَع) بفتح الهمزة وبالفاء (رجلَ) بالنصب (صدقٍ)، مضاف إليه، أي: صالح (أخبره عن ابن الأسفع)
(1) في جميع النسخ: مشهورة.
(2)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 169.
(3)
"صحيفة علي بن أبي طلحة"(777). ورواه عنه الطبري في "جامع البيان" 8/ 274 (23304).
(4)
رواه الطبري 8/ 274 (23305 - 23306).
(5)
في (ح): الروايتين، وفي (ل)، (م): القراءتان. والجادة ما أثبتناه.
(6)
رواه بنحوه الطبري 8/ 273 - 274 (23297 - 23298، 23301).
(7)
رواه الطبري (23295) عن ابن عباس.
بالسين المهملة والفاء، وليس لهم بالفاء غيره، البكري (أنه سمعه يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم) يعني: جاء إليهم وهم (في صُفَّة) وهي موضع مظلل في مسجد المدينة ينزله فقراء (المهاجرين رضي الله عنهم، فسأله إنسان: أي آية) مبني على الضم في القرآن أعظم؟ ) فيه حجة للقول بتفضيل بعض القرآن على بعض، ونقل القاضي عياض في ذلك خلافًا (1). فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة (2) لأن تفضيل بعضه على بعض يقتضي نقص المفضول، وليس في كلام اللَّه نقص، وتأولوا أن (أعظم) راجع إلى عظيم أجر قارئه وجزيل ثوابه، ومعنى أي الآية أعظم؟ : أي ثوابها أكثر؟ (قال النبي صلى الله عليه وسلم: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}).
ورواه أبو القاسم الطبراني بهذا اللفظ عن مسلم بن خالد عن ابن جريج. . إلى آخره، وزاد حتى (3) انقضت الآية (4). وإنما تميزت آية
(1)"إكمال المعلم" 3/ 105.
(2)
وقد عقد الإمام الزركشي في "البرهان" 1/ 438 نوعًا ذكر فيه اختلاف العلماء في هذِه المسألة. والراجح واللَّه أعلم: أن القرآن متفاضل، دلت على ذلك النصوص، وذهب إليه كثير من العلماء والأئمة.
قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" 17/ 57: وفي الجملة فدلالة النصوص النبوية والآثار السلفية والأحكام الشرعية والحجج العقلية على أن كلام اللَّه بعضه أفضل من بعض هو من الدلالات الظاهرة المشهورة. . . فمعلوم أن الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلِّم به، ونسبة إلى المتكلم فيه، فهو يتفاضل باعتبار النسبتين وباعتبار نفسه أيضًا. . فـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} كلاهما كلام اللَّه وهما مشتركان في هذِه الجهة لكنهما متفاضلان من جهة المتكلم فيه المخبر عنه. . .
(3)
بعدها في (ل، م): إذا.
(4)
"المعجم الكبير" 1/ 334 (999) دون الزيادة.
الكرسي بكونها أعظم؛ لما جمعت من أصول الأسماء والصفات: من الإلهية، والوحدانية، والحياة، والملك، والقدرة، والإرادة، وهذِه السبعة أصول الأسماء والصفات (1).
[4004]
(حدثنا أبو معمر عبد اللَّه بن عمرو بن أبي الحجاج) ميسرة البصري المقعد (قال: ثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي.
(قال: ثنا شيبان (2)، عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ:{هَيْتَ} ) بفتح الهاء وإسكان الياء وفتح التاء، قال الطبري: هي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم (3).
قال الواحدي: هيت: اسم الفعل نحو رويد وصه ومه، ومعناه: هلم في جميع أهل اللغة، ولا مصدر له، ولا يصرف (4). قال الفراء: لغة أهل حوران سقطت إلى مكة فتكلموا بها (5). قال ابن الأنباري: وهذا وفاق وقع بين لغة قريش وبين لغة أهل حوران، كما اتفقت لغة العرب والحبشة في {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} (6) وحروف كثيرة، ولا تثنية في هذا، ولا جمع ولا تأنيث، تقول للجماعة: هيت لكم. وللنسوة: هيت لكن. قال: وللعرب فيها لغات، أجودها فتح الهاء والتاء، وهي قراءة العامة. قال الزجاج:
(1) ما ذكره المصنف من أن الصفات سبعة، هو مذهب الأشاعرة [انظر:"شرح المقاصد" 1/ 143]، وهو مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة، وقد ذكر الإمام ابن خزيمة في كتابه "التوحيد"، والبيهقي في "الأسماء والصفات" وشيخ الإسلام في رسالته الماتعة المسماة "الواسطية" جملة من صفات.
(2)
في جميع النسخ: سفيان. وبعدها في الشرح: الثوري. والمثبت من "السنن".
(3)
"جامع البيان" 12/ 181.
(4)
"التفسير البسيط" 12/ 66.
(5)
"معاني القرآن" 2/ 40.
(6)
المزمل: 6.
لأنها بمنزلة الأصوات، ليس فيها فعل ينصرف، وفتحت التاء لسكونها وسكون الياء قبلها، واختير الفتح؛ لأن قبل التاء ياء كما قالوا: كيف وأين (1).
(فقال) أبو وائل (شقيق: إنَّا) بتشديد النون (نقرؤها: {هَيْتَ}) بكسر الهاء وسكون الهمزة وضم التاء ({لَكَ}) وهي قراءة علي بن أبي طالب، وأبي رجاء، ويحيى، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وطلحة، وابن عباس، وابن عامر في رواية عنهما (2)، ورويت عن أبي عمرو، قال ابن عطية: وهذا يحتمل أن تكون من هاء الرجل يهيء إذا حَسَّنَ هيئته، على مثال: جاء يجيء. ويحتمل أن تكون بمعنى: تهيأت، كما يقال: فئت وتفيات بمعنى واحد، قال اللَّه تعالى:{يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} (3) وقال: {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (4).
(لك) اللام متعلقة بالفعل، أي: تهيأت لك، فدونك وما انتظارك! فاللام فيه اللام في أصلحت لك، كذا هذا إذا قلت: أهئت. بالهمز فعل صريح. (فقال ابن مسعود) إني (أقرؤها كما علمت) بضم العين وتشديد المكسورة (أحب إليّ) مما سمعت فيه أن العمل بالعلم مقدم على الظن الذي استفاده من قول غيره.
[4005]
(حدثنا هناد) بن السري (قال: ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش، عن) أبي وائل (شقيق)(5) بن سلمة الأسدي،
(1)"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 100.
(2)
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 416 - 420.
(3)
النحل: 48.
(4)
"المحرر الوجيز" 7/ 474.
(5)
ساقطة من (م).
مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولم يسمع منه (قال: قيل لعبد اللَّه) بن مسعود: (إن ناسًا يقرؤون هذِه الآية: وقالت هِئْتُ) بكسر الهاء وسكون الهمزة وضم التاء، كما تقدم، فعل رافع لضمير المتكلم (فقال: إني أقرأ كلما علمت) مبني للمفعول (أحب إلي) رواه ابن جرير من رواية منصور عن أبي وائل -يعني: شقيقًا- وقال فيه: دعوني فإني أقرأ كما أُقْرِئْتُ أحب إليَّ (1).
وقال عبد الرزاق: أخبرني (2) الثوري عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال ابن مسعود: قد سمعت القراءة، فسمعتهم متقاربين، فاقرؤوا كما علمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعالَ. ثم قرأ عبد اللَّه: ({وَقَالَتْ هَيْتَ})(3). بفتح الهاء وإسكان الياء وفتح التاء.
قال البخاري: وقال عكرمة: (هيت لك): هلم لك بالحورانية. هكذا ذكره معلقًا (4)، وقد أسنده الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن سهل الواسطي، ثنا قرة بن عيسى، ثنا النضر بن علي الجزري، عن عكرمة في قوله:{هَيْتَ لَكَ} قال: هَلُمَّ لك. قال: هي بالحورانية (5). هلم ({لَكَ}): هلم: اسم فعل بمعنى أسرع، واللام في لك للتبيين، أي: أقول لك على تقدير سؤال وجواب، يعني: فلما قيل: هيت. قال: لمن تقولي (6): هيت؟ ! قالت: لك أقول هذا.
(1)"جامع البيان" 7/ 176.
(2)
في (ل، م): أخبرنا.
(3)
"تفسير القرآن العزيز" 1/ 279 (1293).
(4)
قبل حديث (4692).
(5)
"جامع البيان" 7/ 176.
(6)
في النسخ الخطية: تقول، والمثبت هو الصحيح.
[4006]
(حدثنا أحمد بن صالح قال ح) هذِه حاء تحويل السند (وحدثنا سليمان بن داود) بن حماد بن سعد (1)(المَهْري) بفتح الميم قال: (أنا) عبد اللَّه (ابن وهب) الفهري، أحد الأعلام.
(قال: أنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم) قال أحمد: لم يكن بالحافظ (2)(عن عطاء بن يسار) بمثناة ثم سين مهملة، الهلالي القاصِّ، من كبار التابعين وعلمائهم.
(عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: قال اللَّه عز وجل لبني إسرائيل) وهو نبي اللَّه يعقوب عليه السلام، لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون عليه السلام، وفتحها اللَّه تعالى عليهم عشية جمعة وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلًا حتى أمكن الفتح (3).
({ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا}) أي: باب بيت المقدس، أُمروا أن يدخلوا باب البلد سجدًا شكرًا للَّه على ما أنعم عليهم من الفتح والنصر، ورد بلدهم إليهم، وإنقاذهم من التيه والضلال.
قال ابن جرير: ثنا محمد بن بشار، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى:{ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} قال: ركعًا من باب صغير (4).
ورواه الحاكم من حديث سفيان به (5). وقال خصيف: قال عكرمة:
(1) في (ل، م): علي.
(2)
إنما قال أحمد ذلك في هشام بن سعد الذي قبله. انظر: "الكاشف" 2/ 336 (5964).
(3)
انظر: "فتح الباري" 6/ 22، "شرح مسلم" للنووي 12/ 51.
(4)
"جامع البيان" 1/ 338.
(5)
"المستدرك" 2/ 263 وصححه.
قال ابن عباس: كان الباب قِبَلَ القبلة (1). قال مجاهد والسدي: هو باب حطة (2).
({وَقُولُوا حِطَّةٌ}) خبر مبتدأ محذوف، هي فِعْلَة من الحط، وهو وضع الشيء من أعلى إلى أسفل، من حط الحمل عن الدابة. ويقال في الدعاء: حط اللَّه عنك وزرك. فالحطة من الحط مثل الردة من الرد، قال أبو إسحاق: معناه: قولوا (3)، مسألتنا حطة، أي: حط عنا ذنوبنا، والقراءة بالرفع على هذا التأويل (4). قال الزمخشري: الأصل الرفع، وإنما نصبت لتعطي معنى الثبات.
شكا إليَّ جملي طول السرى
يا جملي ليس إلينا المشتكى
صبر جميل فكلانا مبتلى
والأصل: صبرًا.
ويؤيد هذا قراءة إبراهيم بن أبي عبلة بالنصب (5). كما روي في البيت: صبرًا جميلًا (تُغْفَرْ) مبني للمفعول (لكم) أصل الغفر: الستر والتغطية، ومنه قول عمر -لمن قال له: حصب المسجد-: هو أغفر للنخامة (6). وقراءة الجمهور {نَغْفِرْ} بفتح النون وهو الجازي على ما
(1) رواه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" 1/ 117 (573)، 4/ 1106 (6205)، 5/ 1594 - 1595 (8414).
(2)
"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 117 (574)، 4/ 1106 (6206).
(3)
في (ج، ل، م): قوله. والجادة ما أثبتناه.
(4)
"معاني القرآن وإعرابه" 1/ 139.
(5)
"الكشاف" 1/ 123.
(6)
رواه ابن أبي شيبة 2/ 267 (8834)، 7/ 258 (35851).
قبله {وَإِذْ قُلْنَا} وما بعده {سَنَزِيدُ} . ({خَطَايَاكُمْ}) لم يقرأ أحد من السبعة إلا بهذا اللفظ، لكن أمالها الكسائي (1).
[4007]
(حدثنا جعفر بن مسافر) بن إبراهيم الهذلي (قال: ثنا) محمد ابن إسماعيل (ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد بإسناده مثله) ذكره بهذا الإسناد ابن مردويه فقال: ثنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا إبراهيم بن مهدي (2)، ثنا أحمد بن محمد بن المنذر، ثنا ابن أبي فديك، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: سرنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان من آخر الليل أخرنا في سرية يقال: لها ذات الحنظل. فقال: "ما مثل هذِه البقعة هذِه الليلة إلا كمثل الباب الذي قال اللَّه. . . " الى آخره (3).
[4008]
(حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد، قال: ثنا هشام ابن عروة، عن عروة أن عائشة قالت: نزل الوحي على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقرأ علينا: {سُورَةٌ}) خبر مبتدأ محذوف، أي: هذِه سورة ({أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} قال أبو داود: مخففة) الراء، أي: ألزمناكم العمل بما فرض فيها. وقال أبو علي: أي: فرضنا فرائضها، فحذف المضاف (حتى أتى على هذِه الآيات).
* * *
(1) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 85 - 86.
(2)
في النسخ: (فهد) والمثبت من "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير 1/ 421 ط. مكتبة أولاد الشيخ. وقد أشار محققو هذِه الطبعة أنه وقع في نسخة عندهم: (فهد).
(3)
انظر: "تفسير القرآن العظيم" 1/ 421.
آخر كتاب الحروف بفضل اللَّه الرؤوف يتلوه كتاب الحمَّام.
* * *