الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
19 - باب ما جاءَ في خِضابِ الصُّفْرَةِ
4210 -
حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفِ أَبُو سُفْيانَ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي رَوّادٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كانَ يَلْبَسُ النِّعالَ السِّبْتِيَّةَ وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالوَرْسِ والزَّعْفَرانِ وَكانَ ابن عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (1).
4211 -
حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا إِسْحاق بْنُ مَنْصْورٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ ابْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: مَرَّ عَلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بِالحِنّاءِ فَقالَ: "ما أَحْسَنَ هذا". قالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالحِنّاءِ والكَتَمِ فَقالَ: "هذا أَحْسَنُ مِنْ هذا". قالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ فَقالَ: "هذا أَحْسَنُ مِنْ هذا كلِّهِ"(2).
* * *
باب في خضاب الصفرة
[4210]
(حدثنا عبد الرحيم بن مطرف) الرؤاسي، ثقة (أبو سفيان ثنا عمرو بن محمد) العنقزي، قال البخاري: العنقز المرزنجوش (3). أخرج له مسلم في الأطعمة (أبنا عبد العزيز بن أبي رواد) مولى المهلب، أخرج له البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
(عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما [أن النبي صلى الله عليه وسلم] (4) كان يلبس)
(1) سبق برقم (1772).
(2)
رواه ابن ماجه (3627)، والطبراني 11/ 24 (10922)، والبيهقي 7/ 310، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".
(3)
"التاريخ الكبير" 6/ 374 - 375 (2680).
(4)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
[بفتح الموحدة](1)(النعال السبتية) بكسر السين، والسبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ، يتخذ منها النعال، سميت بذلك، لأن شعرها قد سبت عنها، أي: حلق وأزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ، أي: لانت، وفي تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتًا (2) اتساع، مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والإبريسم، أي: الثياب المتخذة منها، وقد اعترض على ابن عمر، فقيل له: إنك تلبس النعال السبتية؛ لأنها نعال أهل النعمة والسعة، فاحتج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم (3).
(ويصفر (4) لحيته) وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصبغ بها (5). يعني: الصفرة (6)، قال بعضهم: يعني: ثيابه. وهذا الحديث يرد قولهم وقول المازري: لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره (7). ولعله لم يقف على هذا الحديث، أو وقف عليه ونسيه. وكذا قول ابن عبد البر: لم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة [إلا](8) ثيابه. نقله عنه القرطبي ورده (9).
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(2)
في جميع النسخ: سبت. والمثبت هو الصواب.
(3)
رواه البخاري (166)، ومسلم (1187) من حديث ابن عمر.
(4)
في (ل)، (م): يعصفر.
(5)
السابق.
(6)
في (ل)، (م): أي: بالصفرة.
(7)
"المعلم بفوائد مسلم" 1/ 331.
(8)
ساقطة من (ل)، (م).
(9)
"المفهم" 3/ 272، وانظر قول ابن عبد البر في "التمهيد" 21/ 82، 86.
قال ابن قدامة في "المغني": ولا بأس بالورس والزعفران؛ [لأن أبا مالك الأشجعي قال: كان خضابنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الورس والزعفران (1)](2).
وعن الحكم بن عمرو الغفاري قال: دخلت أنا وأخي رافع (3) على أمير المؤمنين عمر (4) وأنا مخضوب [بالحناء وأخي مخضوب](5) بالصفرة. فقال عمر بن الخطاب: هذا خضاب الإسلام، وقال لأخي رافع: هذا خضاب الإيمان (6).
(بالورس) بفتح الواو: نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به، وقيل: هو صنف من الكركم. وقيل: يشبهه، وفي الحديث: وعليه ملحفة ورسية (7). أي: مصبوغة به.
(والزعفران) ظاهر العطف يقتضي أن يصفر لحيته بالزعفران، ويحتمل أن يراد أن يكون التقدير: يصفر لحيته بالورس وثيابه بالزعفران.
(1) رواه أحمد 3/ 472 من حديث أبي مالك الأشجعي قال: سمعت أبي وسألته، فقال. . . وساق متن الحديث.
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(3)
ساقطة من (ل)، (م).
(4)
ساقطة من (ل)، (م).
(5)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(6)
"المغني" 1/ 127، والحديث رواه أحمد 5/ 67، ذكره الهيثمي في "المجمع" 5/ 159، وقال: رواه أحمد، وفيه عبد الصمد بن حبيب، وثقه ابن معين، وضعفه أحمد، وبقية رجاله ثقات.
(7)
رواه ابن ماجه (466)، وأحمد 6/ 6 - 7 من حديث قيس بن سعد بلفظ:"أتيناه بملحفة ورسية".
وقد روى المصنف فيما تقدم من طرق صحاح ما يدل على أن ابن عمر كان يصبغ لحيته وثيابه (1) بالصفرة؛ وذلك أنه روي عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تملأ ثيابه. فقيل له: لم تصبغ بها؟ فقال: إني رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، كان يصبغ ثيابه بها حتى عمامته، وكان ابن عمر يفعل ذلك (2)، وهذا يرجح ما تقدم.
[4211]
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسحاق (3) بن منصور) السلولي الكوفي (حدثنا محمد بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي، أخرج له الشيخان.
(عن حميد بن وهب) القرشي، قال [ابن حبان] (4): لا يحتج به (5). له هذا الحديث وحديث آخر فقط.
(عن) عبد (6) اللَّه (بن طاوس، عن طاوس) العلماء (عن ابن عباس رضي الله عنهما: مر على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب شعره بالحناء فقال: ما أحسن هذا! ) فيه مدح العالم بحضور جماعته من رآه فعل
(1) ساقطة من (م).
(2)
سبق برقم (4064)، والحديث رواه البخاري (166)، ومسلم (1187) من طريق سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد اللَّه بن عمر. . . وساق الحديث بنحوه مطولًا.
(3)
فوقها في (ح): (ع).
(4)
ليست في النسخ الخطية، والمثبت من مصادر ترجمته.
(5)
"المجروحين" 1/ 262.
(6)
فوقها في (ح)، (ل):(ع). فوق (عبد اللَّه) وهو ليس متنًا كما في "السنن".
مستحبًّا أو عاون فاعله؛ ليرغب في فعل الخير، وهو في معنى الأمر بالمعروف.
(قال: فمر) رجل (آخر قد خضب) شعره (بالحناء والكتم) فيه ما تقدم.
(فقال: هذا أحسن من هذا) الذي قبله، فيه بيان العالم الفعل الفاضل من المفضول، وأن المستحبات بعضها أفضل من بعض (فمر) رجل (آخر) بعدهما (قد خضب بالصفرة) كالزعفران ونحوه.
(فقال: هذا أحسن من هذا) الذي تقدم (كله) زاد ابن ماجه: وكان طاوس يصفر (1). وفيه بيان مراتب الفضائل بعضها على بعض، وأن الأجر والثواب يتضاعف بتضاعفها.
* * *
(1)"سنن ابن ماجه"(3627).