الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - باب ما جَاءَ في الأَقْبِيَةِ
4028 -
حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ -المَعْنَى- أَنَّ اللَّيْثَ -يَعْني: ابن سَعْدٍ- حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبى مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا فَقالَ مَخْرَمَةُ: يا بُنَي انْطَلِقْ بِنا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فانْطَلَقْتُ مَعَهُ قالَ: ادْخُلْ فادْعُهُ لي، قالَ: فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قِباءٌ مِنْها فَقالَ: "خَبَأْتُ هذا لَكَ". قالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ - زادَ ابن مَوْهَبٍ: مَخْرَمَةُ، ثمَّ اتَّفَقا، قالَ:"رَضي مَخْرَمَةُ".
قالَ قُتَيْبَةُ، عَنِ ابن أَبي مُلَيْكَةَ لَم يُسَمِّهِ (1).
* * *
باب ما جاء في الأقبية
[4028]
(حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي (ويزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد اللَّه (بن موهب) بفتح الميم والهاء، الرملي، الثقة، الزاهد (المعنى) بفتح الميم والنون (أن الليث حدثهم عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن أبي مليكة) التيمي، مؤذن ابن الزبير وقاضيه، بعثه على قضاء (2) الطائف، فكان يسأل ابن عباس (عن المسور بن مخرمة) الزهري (3) أمه عاتكة، أخت عبد الرحمن بن عوف (أنه قال: قسم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) هذِه القسمة، قسمة الفيء المخمسة المذكورة في قوله
(1) رواه البخاري (2599)، ومسلم (1058).
(2)
ساقطة من (ل، م).
(3)
ساقطة من (ل، م).
تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} الآية (1).
(أقبية) قدمت عليه من فيء الكفار، والأقبية جمع قباء جمع قلة، وهي ما دون العشرة. والقباء فارسي معرب.
قال [البخاري هو](2) وقيل: عربي. واشتقاقه من القبو، وهو المعقود بعضه إلى بعض.
(ولم يعط مخرمة) بن نوفل منها (شيئًا) نفى عطيته مع أنه كان خبأ له قباءً يدل على أن المخبوء المدخر على اسم أحد لا يسمى عطاءً حتى يقبض، وأن من حلف أنه لم يعط زيدًا شيئًا [وكان خبأ له شيئًا](3) ولم يدفعه إليه لم يحنث.
(وقال مخرمة) لابنه مسور (يا بني، انطلق) زاد البخاري: بنا (4)(إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) زاد البخاري في الشهادات: عسى أن يعطينا منها شيئًا (5).
(فانطلقت معه) إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. زاد البخاري في الشهادات: فقام أبي على الباب فتكلم، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته، فخرج (6). وترجم عليه باب: شهادة الأعمى وأمره ونكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره، وما يعرف بالأصوات.
(1) الحشر: 7.
(2)
كذا في جميع النسخ، ولم أجده في "الصحيح" وإنما هو من كلام الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 10/ 269، والمصنف كثيرًا ما ينقل عنه.
(3)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م)، (ل).
(4)
"صحيح البخاري"(2599)، (2657)، (5800).
(5)
"صحيح البخاري"(2657).
(6)
السابق.
ثم قال: وأجاز شهادته قاسم (1) والحسن (2) وابن سيرين (3) والزهري (4) وعطاء (5)(6).
(قال: ) لي (ادخل فادعه) بضم هاء الضمير (لي. قال: فدعوته) زاد البخاري: له (7). وفيه رد على من قال: إن المسور لم ير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه.
وفيه: دليل على جواز إدخال الرجل ولده الذي لم يبلغ الحلم دار غيره على أهله دون إذن في غير الأوقات الثلاثة التي ذكرها اللَّه تعالى في قوله: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} (8)، فإن مفهومه أن من لم يبلغ الحلم لا يستأذن في غير الثلاثة (9) أوقات.
وفيه: جواز دعاء الإمام أو قاسم المال ليخرج من بيته إلى من دعاه، وإن كان الأفضل أن يصبر على الباب إلى أن يخرج؛ لقوله تعالى:{وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} (10).
(فخرج إليه وعليه قباء) قال البخاري في اللباس مترجمًا على هذا الحديث: باب القباء وفروج حرير، وهو القباء، ويقال: هو الذي له
(1) رواه ابن أبي شيبة 4/ 357 (20954).
(2)
رواه ابن أبي شيبة 4/ 357 (20947).
(3)
السابق.
(4)
رواه عبد الرزاق 8/ 323 (15374)، وابن أبي شيبة 4/ 357 (20949).
(5)
رواه عبد الرزاق 8/ 323 (15373).
(6)
"صحيح البخاري" قبل حديث (2655).
(7)
"صحيح البخاري"(2599)، (5800).
(8)
النور: 58.
(9)
في الأصول: (الثلاث)، والمثبت هو الصواب.
(10)
الحجرات: 5.
شق من خلفه، وذكر هذا الحديث (1)، وحديث عقبة بن عامر: أُهدي لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه، ثم نزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، ثم قال:"لا ينبغي هذا للمتقين"(2).
(منها) أي: من الأقبية (فقال: خبأت) بتخفيف الباء الموحدة بعدها همزة، وهو حفظ الشيء خفية وتشديد الباء للتكثير والمبالغة، ومنه الحديث:"ابتغوا الرزق في خبايا الأرض"(3) يعني: الزرع، لأنه إذا ألقى البذر في الأرض فقد خبأه فيها.
قال عروة بن الزبير: ازرع، فإن العرب كانت تتمثل بهذا البيت:
تتبع خبايا الأرض واطلب مليكها
…
لعلك يومًا أن تجاب وترزقا (4)
(هذا لك) أي: لأجلك. وفيه أن للإمام أن يدخر لمن غاب شيئًا يتألفه به، ويعطي للمؤلفة قلوبهم ومن يخاف على إيمانه إن لم يعط،
(1)"صحيح البخاري"(5800).
(2)
"صحيح البخاري"(5801).
(3)
رواه أحمد في "فضائل الصحابة" 1/ 383 - 384 (431)، وأبو يعلى 7/ 347 (4384)، والطبراني في "الأوسط" 1/ 274 (895)، 8/ 101 (8097)، والقضاعي في "مسند الشهاب" 1/ 404 (694)، والبيهقي في "شعب الإيمان" 2/ 87 (1233، 1234)، وفي "الآداب"(958) من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ "اطلبوا" أو "التمسوا".
قال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" 3/ 269: فيه هشام بن عبد اللَّه، ضعيف. وضعفه الألباني في "الضعيفة"(2489)، قال: منكر.
(4)
انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 3، "لسان العرب" 2/ 1085.
وقد أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بإعطاء الأعرابي الذي جذبه بردائه حتى أثرت حاشية الرداء في صفحة عنق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقال له: أعطني من مال اللَّه الذي عندك (1).
وفيه إشارة للصوفية إذا أكلوا وغاب أحدهم أن يدخروا له من الفتوح الذي جاء في غيبته.
(قال: فنظر) إليه الأعرابي. وللصحيحين: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه قباء وهو يريه محاسنه، وهو يقول:"خبأت هذا لك، خبأت هذا لك"(2) وترجم البخاري على هذا الحديث في الهبة: باب كيف يقبض العبد والمتاع (3)، ووجه هذِه الترجمة أن القباء من الأمتعة، وهي تقبض بالنقل كالعبد وغيره من سائر المنقولات.
(زاد) يزيد (ابن موهب) بعد قوله (فنظر إليه: مخرمة ثم اتفقا) يعني: قتيبة ويزيد. (قال) رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (رضى مخرمة) وللنسائى: فلبسه مخرمة (4). بهذا القباء.
فيه: أن قرائن الأحوال تدل على ما في الباطن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر له بقرينة نظره إليه أنه رضي به.
(قال قتيبة) بن سعيد (عن) عبد اللَّه (ابن أبي مليكة لم يسمه) يعني: مخرمة، كما في رواية ابن موهب.
* * *
(1) رواه البخاري (3149)، (5809)، (6088)، ومسلم (1057) من حديث أنس.
(2)
"صحيح البخاري"(2657)، "صحيح مسلم"(1058)(130).
(3)
بعد حديث (2598).
(4)
"المجتبى" 8/ 205.