الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
41 - باب مَنْ رَوى أَنْ لا يُنْتَفَع بِإِهابِ المَيْتَةِ
4127 -
حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قالَ: قُرِئَ عَلَيْنا كِتابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنا غُلامُ شابٌّ: "أَنْ لا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهابٍ وَلا عَصَبٍ"(1).
4128 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن إِسْماعِيلَ مَوْلَى بَني هاشِمٍ، حَدَّثَنا الثَّقَفي، عَنْ خالِدٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَناسٌ مَعَة إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكيْمٍ -رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ- قالَ الحَكَمُ: فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى البابِ فَخَرَجُوا إِليَّ فَأَخْبَرُوني أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لا يَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهابٍ وَلا عَصَبٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: فَإِذا دُبِغَ لا يُقالُ لَهُ إِهابٌ إِنَّما يُسَمَّى شَنّا وَقرْبَةً، قالَ النَّضْرُ بْن شُمَيْلٍ: يُسَمَّى إِهابًا ما لَمْ يُدْبَغْ (2).
* * *
باب من روى أن لا ينتفع (3) بإهاب الميتة
[4127]
(ثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، عن الحكم)(4) بن عتيبة الكندي مولاهم (عن عبد (5) الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري، عالم الكوفة (عن عبد اللَّه بن عكيم) بضم العين المهملة وفتح الكاف مصغر أبو
(1) رواه الترمذي (1729)، والنسائي 7/ 175، وابن ماجه (3613)، وأحمد 4/ 310.
وصححه الألباني في "الإرواء"(38).
(2)
انظر السابق.
(3)
في حاشية (ح) وصلب (ل، م): نسخة: يستمتع.
(4)
فوقها في (ح، ل): (ع).
(5)
فوقها في (ح، ل): (ع).
معبد الكوفي، أدرك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولم يره، ولم يعرف له سماع صحيح، بل سمع كتابه ومن أبي بكر وعمر (1) وحذيفة.
(قال: قرئ) مبني للمفعول (علينا كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) وللنسائي: كتب إلينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (2). (بأرض جهينة) وهي قبيلة من قضاعة نزلوا البصرة والكوفة (وأنا كلام شاب) فقال فيه (أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) بفتح العين والصاد المهملتين واحد الأعصاب، وهو من أطناب المفاصل، وفيه حجة لما روي عن مالك (3) وأحمد (4) أن الجلد بعد الدباغ نجس قالا: وهو ناسخ لأحاديث: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر"(5)؛ لأنه في آخر عمره صلى الله عليه وسلم، ولأنه جاء في رواية:"كنت رخصت لكم"(6) وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول اللَّه
(1) ساقطة من (ل، م).
(2)
"المجتبى" 7/ 175.
(3)
رواها أشهب عن الإمام مالك، ونقلها ابن عبد البر في "الاستذكار" 15/ 326، وابن رشد في "البيان والتحصيل" 1/ 101.
(4)
وعن أحمد فيه روايتين والمشهور في المذهب نجاسة الجلد بعد الدباغ، ولا خلاف في نجاسته قبل الدباغ. انظر:"المغني" 1/ 89.
(5)
رواه مسلم (366)، وسبق برقم (4123) كلاهما من حديث ابن عباس مرفوعًا.
(6)
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" 1/ 39 (104) من حديث عبد اللَّه بن عكيم مرفوعًا. قال الزيلعي في "نصب الراية" 1/ 121 بعد ما ذكره وعزاه للطبراني في "الأوسط": في سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصري، قال أبو حاتم: لم يكن بأهل أن نكتب عنه العلم.
قلت: لكن هذِه الرواية جاءت بلفظ: "إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب"، ورواية حديث الباب بلفظ:"إهاب" بدل =
-صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: هذا مرسل؛ لأنه من كتاب لا يعرف حامله، فأجابا بأن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كلفظه، ولولا ذلك لم يكتب النبي صلى الله عليه وسلم لأحد، وقد كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم فلزمتهم الحجة به، وحصل به البلاغ.
وروى أبو بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تنتفعوا من الميتة بشيء"(1) وإسناده حسن، ولأنه جزء من الميتة، فكان نجسًا؛ لقوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} (2) وحمل أصحابنا حديث الباب على ما لم يدبغ كما سيأتي.
[4128]
(حدثنا محمد بن إسماعيل) بن أبي سمينة البصري (مولى بني هاشم) روى البخاري عن محمد بن أبي غالب، عنه (ثنا) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد اللَّه بن الحكم بن أبي العاص (الثقفي)(3) أحد الأشراف (عن خالد) بن محمد الثقفي (4)، ثقة (عن الحكم بن عتيبة)[بضم العين وفتح المثناة فوق](5).
(أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد اللَّه بن عكيم) تقدم قبله (رجل)
= "جلد" التي في رواية الطبراني، والمحفوظ أن الإهاب هو الجلد قبل الدبغ.
انظر: "السلسلة الصحيحة" 6/ 741 - 742.
(1)
رواه الطحاوي أيضًا عن الزبير، عن جابر مرفوعًا في "شرح معاني الآثار" 1/ 468 - 469. وانظر:"المغني" لابن قدامة 1/ 99.
(2)
المائدة: 3.
(3)
فوقها في (ح): (ع).
(4)
كذا في النسخ: بن محمد الثقفي. والصواب: ابن مهران الحذاء. انظر: "التاريخ الكبير" 18/ 503 (3604).
(5)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م).
بالجر (من جهينة قال الحكم) بن عتيبة (فدخلوا) إليه (وقعدت على الباب) لعله قعد لعذر له أو ليحفظ متاعهم (فخرجوا إليَّ) فسألتهم (فأخبروني أن عبد اللَّه بن عكيم أخبرهم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كتب إلى) قبيلة (جهينة) فيه جواز العمل بالكتابة (قبل موته بشهر) وفي رواية لغير المصنف: قبل بموته بشهرين (1)، استدل به على أن هذا ناسخ لحديث عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت، رواه أبو داود (2) والنسائي (3) وابن ماجه (4).
قال النووي: أسانيده جيدة لتأخره عنه. قالوا: وإنما يعمل بالآخر من أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وعمل أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة، وحملوا حديث عبد اللَّه بن عكيم في قوله:(أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) على أن المراد بالإهاب ما كان قبل الدباغ، وحديث عائشة على ما بعد الدباغ، والجمع بين الأحاديث ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما بالنسخ وغيره.
واستدل بعضهم بحديث الباب على أنه لا ينتفع بجلد الميتة في اليابسة؛ لأن العصب لا يطلق غالبًا إلا على اليابس، والمشهور استعماله في اليابسات والمائعات إذا كان مدبوغًا، وهذا الباب في غير المدبوغ كما تقدم.
(1) رواها أحمد 4/ 310 بلفظ: "قبل وفاته بشهر أو شهرين".
(2)
سبق قريبًا برقم (4124).
(3)
"المجتبى" 7/ 176.
(4)
"سنن ابن ماجه"(3612).
(قال: ) المصنف (فإذا دبغ لا يقال: إهاب) و (إنما يسمى شنًّا) بفتح الشين، وهو القربة الخلق (أو قربة).
(قال أبو داود: إليه يذهب أحمد) في رواية.
و(قال) المصنف أيضًا (سمعت أحمد بن شبويه) بفتح المعجمة (1) وتشديد الموحدة (قال: قال) أبو الحسن (النضر بن شميل) مصغر المازني البصري النحوي، شيخ مرو ومحدثها، إنما (يسمى) الجلد (إهابا ما لم يدبغ، فإذا دبغ سمي شنًّا وقربة) وقال بعضهم: هو الجلد مطلقًا، وهذا الإطلاق هو الذي يدل عليه قول أكثر الفقهاء في حديث:"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"(2) وما في معناه.
* * *
(1) في (ل، م): الشين.
(2)
رواه مسلم (366)، وسبق برقم (4123) كلاهما من حديث ابن عباس مرفوعًا.