المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌8 - باب في الخلوق للرجال - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١٦

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العتق

- ‌1 - باب في المُكاتَبِ يُؤَدّي بَعْضَ كِتابَتِهِ فَيَعْجزُ أَوْ يَمُوتُ

- ‌2 - باب فِي بَيْعِ المُكاتَبِ إِذا فُسِخَتِ الكتابَةُ

- ‌3 - باب فِي العِتْقِ عَلَى الشَّرْطِ

- ‌4 - باب فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ

- ‌5 - باب مَنْ ذَكرَ السِّعايَةَ في هذا الحَدِيثِ

- ‌6 - باب فِيمَنْ رَوى أَنَّهُ لا يَسْتَسْعَي

- ‌7 - باب فِيمَنْ مَلَك ذا رَحمٍ مَحْرَمٍ

- ‌8 - باب فِي عتْقِ أُمَّهاتِ الأَوْلادِ

- ‌9 - باب فِي بَيْعِ المُدَبَّرِ

- ‌10 - باب فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ

- ‌11 - باب فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مالٌ

- ‌12 - باب في عِتْقِ وَلَدِ الزِّنا

- ‌13 - باب في ثَوابِ العِتْقِ

- ‌14 - باب أي الرِّقابِ أَفْضَلُ

- ‌15 - باب فِي فَضْلِ العِتْقِ في الصِّحَّةِ

- ‌كتاب الحروف والقراءات

- ‌1 - باب

- ‌كتاب الحمام

- ‌1 - باب الدُّخُولِ في الحَمّامِ

- ‌2 - باب النَّهْي عَنِ التَّعَرِّي

- ‌3 - باب ما جاءَ في التَّعَرِّي

- ‌كتاب اللباس

- ‌1 - باب ما يَقُولُ إِذا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا

- ‌2 - باب فِيما يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا

- ‌3 - باب ما جَاءَ في القَمِيصِ

- ‌4 - باب ما جَاءَ في الأَقْبِيَةِ

- ‌5 - باب فِي لُبْسِ الشُّهْرَةِ

- ‌6 - باب فِي لُبْس الصُّوفِ والشَّعْرِ

- ‌7 - باب لِباسِ الغَلِيظِ

- ‌8 - باب ما جاءَ في الخَزِّ

- ‌9 - باب ما جاءَ في لُبْسِ الحَرِيرِ

- ‌10 - باب منْ كَرِهَهُ

- ‌11 - باب الرُّخْصَةِ في العَلَمِ وَخَيْطِ الحَريرِ

- ‌12 - باب فِي لُبْس الحَرِيرِ لِعُذْرٍ

- ‌13 - باب فِي الحَرِيرِ لِلنِّساءِ

- ‌14 - باب فِي لُبْسِ الحِبَرَةِ

- ‌15 - باب فِي البَياضِ

- ‌16 - باب فِي غَسْلِ الثَّوْبِ وَفي الخُلْقانِ

- ‌17 - باب فِي المَصْبُوغِ بالصُّفْرَةِ

- ‌18 - باب فِي الخُضْرَةِ

- ‌19 - باب في الحُمْرَةِ

- ‌20 - باب فِي الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌21 - باب فِي السَّوادِ

- ‌22 - باب فِي الهُدْبِ

- ‌23 - باب فِي العَمائِمِ

- ‌24 - باب فِي لِبْسَةِ الصَّمّاءِ

- ‌25 - باب فِي حَلِّ الأَزْرارِ

- ‌26 - باب في التَّقَنُّعِ

- ‌27 - باب ما جاءَ في إِسْبالِ الإِزارِ

- ‌28 - باب ما جَاءَ في الكِبْرِ

- ‌29 - باب فِي قَدْرِ مَوْضِعِ الإِزارِ

- ‌30 - باب لباسِ النِّساءِ

- ‌31 - باب فِي قَوْلِهِ تَعالَى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}

- ‌32 - باب فِي قَوْلِهِ تَعالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}

- ‌33 - باب فِيما تُبْدي المَرْأَةُ مِنْ زِينَتِها

- ‌34 - باب فِي العَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ مَوْلاتِهِ

- ‌35 - باب فِي قَوْلِهِ: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ}

- ‌36 - باب فِي قَوْلِهِ عز وجل: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}

- ‌37 - باب فِي الاخْتِمارِ

- ‌38 - باب فِي لُبْسِ القَباطي لِلنِّساءِ

- ‌39 - باب فِي قَدْر الذَّيْلِ

- ‌40 - باب في أُهُبِ المَيْتَةِ

- ‌41 - باب مَنْ رَوى أَنْ لا يُنْتَفَع بِإِهابِ المَيْتَةِ

- ‌42 - باب فِي جُلُودِ النُّمُورِ والسِّباعِ

- ‌43 - باب فِي الانْتِعالِ

- ‌44 - باب فِي الفُرُشِ

- ‌45 - باب في اتِّخاذِ السُّتُورِ

- ‌46 - باب فِي الصَّلِيبِ في الثَّوْبِ

- ‌47 - باب فِي الصُّوَرِ

- ‌كتاب الترجل

- ‌1 - باب النَّهْي عَنْ كَثِيرٍ منَ الإِرْفاهِ

- ‌2 - باب ما جاءَ في اسْتِحْبابِ الطِّيبِ

- ‌3 - باب فِي إِصْلاحِ الشَّعْرِ

- ‌4 - باب فِي الخِضابِ للنِّساءِ

- ‌5 - باب في صِلَةِ الشَّعْرِ

- ‌6 - باب فِي رَدِّ الطِّيبِ

- ‌7 - باب ما جاءَ في المَرْأَةِ تَتَطيَّبُ لِلْخُرُوجِ

- ‌8 - باب فِي الخَلُوقِ للرِّجالِ

- ‌9 - باب ما جاءَ في الشَّعَرِ

- ‌10 - باب ما جاءَ في الفَرْقِ

- ‌11 - باب فِي تَطْوِيلِ الجُمَّةِ

- ‌12 - باب فِي الرَّجُلِ يَعْقِصُ شَعْرَهُ

- ‌13 - باب فِي حَلْقِ الرَّأْسِ

- ‌14 - باب فِي الذُّؤابَةِ

- ‌15 - باب ما جاءَ في الرُّخْصَةِ

- ‌16 - باب فِي أَخْذِ الشّارِبِ

- ‌17 - باب فِي نَتْفِ الشَّيْبِ

- ‌18 - باب فِي الخِضابِ

- ‌19 - باب ما جاءَ في خِضابِ الصُّفْرَةِ

- ‌20 - باب ما جاءَ في خِضابِ السَّوادِ

- ‌21 - باب ما جاءَ في الانْتِفاع بِالعاجِ

- ‌كتاب الخاتم

- ‌1 - باب ما جاءَ في اتِّخاذِ الخاتَمِ

- ‌2 - باب ما جاءَ في تَرْكِ الخاتَمِ

- ‌3 - باب ما جاءَ في خاتَمِ الذَّهَبِ

- ‌4 - باب ما جاءَ في خاتَمِ الحَدِيدِ

- ‌5 - باب ما جاءَ في التَّخَتُّمِ في اليَمِينِ أوِ اليَسارِ

- ‌6 - باب ما جاءَ في الجَلاجِلِ

- ‌7 - باب ما جاءَ في رَبْطِ الأَسْنانِ بِالذَّهَبِ

- ‌8 - باب ما جاءَ في الذَّهَبِ لِلنِّساءِ

- ‌كتاب الفتن

- ‌1 - باب ذكْرِ الفِتَنِ وَدَلائِلِها

الفصل: ‌8 - باب في الخلوق للرجال

‌8 - باب فِي الخَلُوقِ للرِّجالِ

4176 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَطاءٌ الخُراساني، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمرَ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلي لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَداي فَخَلَّقُوني بِزَعْفَرانٍ فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلي وَلَمْ يُرَحِّبْ بي فَقالَ: "اذْهَبْ فاغْسِلْ هذا عَنْكَ".

فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ وَقَدْ بَقي عَلي مِنْهُ رَدْعٌ فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلي وَلَمْ يُرَحِّبْ بي وقالَ: "اذْهَبْ فاغْسِلْ هذا عَنْكَ". فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلي وَرَحَّبَ بي وقالَ:"إِنَّ المَلائِكَةَ لا تَحْضُرُ جَنازَةَ الكافِرِ بِخَيْرٍ وَلا المُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرانِ وَلا الجُنُبَ".

قالَ: وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذا نامَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ (1).

4177 -

حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني عُمَرُ بْنُ عطَاءِ بْنِ أَبي الخُوارِ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ يَعمَرَ يُخْبِرُ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمّارِ ابْنِ ياسِرٍ -زَعَمَ عُمَرُ أَنَّ يَحْيَى سَمَّى ذَلِكَ الرَّجُلَ فَنَسي عُمَرُ اسْمَهُ- أَنَّ عَمّارًا قالَ: تَخَلَّقْتُ بهذِه القِصَّةِ. والأَوَّلُ أَتَمُّ بِكَثِيرٍ فِيهِ ذَكَرَ الغُسْلَ قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ: وَهُمْ حُرُمٌ؟ قالَ: لا القَوْمُ مُقِيمُونَ (2).

4178 -

حَدَّثَنا زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ الأَسَدي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْبٍ الأَسَدي، حَدَّثَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرّازي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدَّيْهِ قالا: سَمِعْنا أَبا مُوسَى يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعالَى صَلاةَ رَجُلٍ في جَسَدِهِ شَيء مِنْ خَلُوقٍ".

(1) رواه أحمد 4/ 320، والبزار (1402)، وأبو يعلى (1635)، والبيهقي 1/ 203، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع"(1960).

(2)

رواه أحمد 4/ 320، والبيهقي 5/ 36، وانظر الحديث السابق.

ص: 512

قالَ أَبُو داوُدَ: جَدّاهُ زَيْدٌ وَزِيادٌ (1).

4179 -

حَدَّثَنا مسَدَّدٌ أَنَّ حَمّادَ بْنَ زَيْدٍ وِإسْماعِيلَ بْنَ إِبْراهِيمَ، حَدَّثاهُمْ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: نَهَى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجالِ وقالَ: عَنْ إِسْماعِيلَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ (2).

4180 -

حَدَّثَنا هارُونُ بْن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا عَبْد العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسي، حَدَّثَنا سلَيْمانُ بْن بِلالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَبي الحَسَنِ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"ثَلاثَةٌ لا تَقْربُهُمُ المَلائِكَةُ: جِيفَةُ الكافِرِ، والمُتَضَمِّخُ بِالخَلُوقِ، والجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأ"(3).

4181 -

حَدَّثَنا أيُّوب بْن مُحَمَّدٍ الرَّقّي، حَدَّثَنا عمَر بْنُ أيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ، عَنْ ثابِتِ بْنِ الحَجّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الهَمْداني، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قالَ: لَمّا فَتَحَ نَبي اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَه بِصِبْيانِهِمْ فَيَدْعو لَهُمْ بِالبَرَكَةِ وَيَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ قالَ: فَجَيءَ بي إِلَيْهِ وَأَنا مُخَلَّقٌ فَلَمْ يَمَسَّني مِنْ أَجْلِ الخَلُوقِ (4).

4182 -

حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدِ، حَدَّثَنا سَلْمٌ العَلَوي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ -وَكانَ النَّبي صلى الله عليه وسلم قَلَّما يواجِه رَجُلًا في وَجْهِهِ بِشَيء يَكْرَهُه- فَلَمّا خَرَجَ قالَ:"لَوْ أَمَرتُمْ هذا أَنْ يَغْسِلَ هذا عَنْهُ"(5).

(1) رواه أحمد 4/ 403، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 128، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع"(6359).

(2)

رواه البخاري (5846)، ومسلم (2101).

(3)

رواه البيهقي 5/ 36، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع"(3061).

(4)

رواه أحمد 4/ 32، والطبراني 22/ 150 (406)، والحاكم 3/ 100، والبيهقي 9/ 55، وقال الألباني في "ضعيف أبي داود": منكر.

(5)

رواه أحمد 3/ 160، والبخاري في "الأدب المفرد"(437)، والنسائي في "الكبرى"(10065)، وضعفه الألباني في "الضعيفة"(4255).

ص: 513

باب في الخلوق للرجال

الخلوق بفتح الخاء كما سيأتي.

[4176]

(حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (أنا عطاء)(1) بن أبي مسلم (الخراساني) مولى المهلب (عن يحيى بن (2) يعمُر) بضم الميم قاضي مرو (عن عمار بن ياسر) أبي اليقظان المذحجي ثم العنسي، أحد السابقين الأولين.

(قال: قدمت على أهلي ليلًا وقد تشققت يدايَ) ورجلاي من كثرة العمل (فخلَّقوني) أي: لطخوني بالخلوق (بزعفران) وغيره من الطيب ([فغدوت على النبي صلى الله عليه وسلم] (3) فسلمت عليه فلم يردَّ) بفتح الدال المشددة (علي) السلام (ولم يرحب) بتشديد الحاء (بي) أي: لم يقل لي: مرحبًا كما كنت أعتاد منه، وفيه فضيلة الترحيب بالقادم والزائر كما قال عليه السلام:"مرحبًا بأم هانئ"(4) وفيه تأديب مرتكب المكروه والمحرم بالفعل، وترك رد السلام عليه كما تقدم.

(فقال: اذهب فاغسل هذا) الخلوق (عنك) قال: (فذهبتُ فغسلته) عني (ثم جئت وقد بقي علي منه ردع) بالعين المهملة، أي: لطخ من بقية لون الزعفران لم يعمه كله الغسل، وفي حديث عائشة: كفن أبو

(1) فوقها في (ح): (ع).

(2)

فوقها في (ح)، (ل):(ع).

(3)

ساقطة من الأصول، والمثبت من "سنن أبي داود".

(4)

أخرجه البخاري (344)، ومسلم (1702).

ص: 514

بكر في ثلاثة أثواب، أحدها به ردع من زعفران (1)، أي: لطخ لم يعم الثوب كله (فسلمت) عليه (فلم يرد علي) السلام (ولم يرحب بي) لأجل ما بقي من الخلوق وأثره (وقال: اذهب فاغسل هذا) الذي بقي (عنك. فذهبت فغسلته) جميعه حتى لم يبق له أثر يقدر على إزالته. وفيه من الفقه أن النجاسة إذا أصابت الثوب أو البدن وغسلت فإن بقي من عينها شيء لم يطهر، ولهذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة غسل ما بقي منه، وإن لم يبق من العين شيء له وزن بل بقي أثره بلا عين فيطهران، لأن اللون عرض والنجاسة لا تخالط العرض، وإنما تخالط العين الباقية.

(ثم جئت فسلمت عليه فرد علي) السلام (ورحب بي) كعادته (وقال: إن الملائكة) يعني: التي تنزل بالرحمة إلى الأرض (لا تحضر جنازة الكافر) والمشرك (بخير) يحتمل أن يكون التقدير لا تحضر جنازة الكافر بخير يبشرونها به، بل يوعدونهم بالعذاب الشديد والهوان الوبيل، ويحتمل أن تكون الباء في قوله:(بخير) للظرفية بمعنى (في)[كقوله](2) تعالى: {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} أي: في سحر، أي: لا تحضر الملائكة جنازة الكافر إلا في حصول شر ونزول بؤس بهم (ولا) جنازة (المتضمخ) أي: المتلطخ (بالزعفران) الكثير؛ لأنه متلبس بمعصية حتى يقلع عنها، ويحتمل أنها تكره ريحه أو رؤية لونه، ولا تدخل البيت الذي فيه جنب يحتمل أن يراد به الجنابة من الزنا، وقيل: الذي لا

(1) أخرجه البخاري" (1387).

(2)

في (ل)، (م): قوله، والمثبت أنسب.

ص: 515

تحضره الملائكة الذي لا يتوضأ بعد الجنابة وضوءا كاملًا، وقيل: هو الذي يتواهن في غسل الجنابة فيمكث أكثر أوقاته من الجمعة إلى الجمعة جنبا لا يغتسل إلا للجمعة، ويحتمل أن يراد به الجنب الذي لم يستعذ من الشيطان عند الجماع ولم يقل ما وردت به السنة:"اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا"(1)، فإن من لم يقله تحضره الشياطين، ومن حضرته الشياطين تباعدت الملائكة عنه (ولا) جنازة (جنب) أي: من مات وعليه جنابة لم يغتسل منها مع القدرة، ويحتمل أن يراد بالمتضمخ بالزعفران والجنب الحي إذا تضمخ بالزعفران والرجل والمرأة إذا نام وعليه جنابة، ويدل عليه قوله:(ورخص) إلى آخره ورخص بفتح الراء والخاء (للجنب إذا نام) أي: إذا أراد أن ينام (أو أكل أو شرب) يعني: أو أراد أن يأكل أو يشرب (أن يتوضأ) زاد الترمذي: وضوءه للصلاة (2)، وروى مالك في "الموطأ" عن ابن عمر: كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه، ثم طعم أو نام (3).

[4177]

(حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (ثنا محمد (4) بن بكر) البرساني الأزدي (أنا) عبد الملك (ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء ابن أبي الخُوَار) قال ابن ماكولا: هو بضم الخاء المعجمة وتخفيف

(1) رواه البخاري (141)، ومسلم (1434) عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما.

(2)

"سنن الترمذي"(557).

(3)

"الموطأ" 2/ 66.

(4)

فوقها في (ح): (ع).

ص: 516

الواو وآخره راء، فهو خوار بن الصرف قبيل من حمير (1). انتهى، أخرج له مسلم في الصلاة.

(أنه سمع يحيى بن يعمُر) بضم الميم غير منصرف (يخبر عن رجل أخبره عن عمار بن ياسر) و (زعم عمر) بن عطاء (أن يحيى) بن يعمر (سمى ذلك الرجل فنسي عمر اسمه: أن عمارًا قال: تخلقت) ثم ذكر (القصة) المذكورة (و) الحديث (الأول أتم بكثير) و (فيه ذكر) أمر (الغسل) و (قال) ابن جريج (قلت لعمر) بن عطاء بن أبي الخوار: أكانت القصة (وهم حُرُم) أي: محرمون بالحج أو العمرة (قال: لا، القوم) كانوا وهم (مقيمون) غير حجاج ولا مسافرين.

[4178]

(حدثنا زهير بن حرب، ثنا محمد بن عبد اللَّه بن حرب) صوابه درهم بدل حرب (2)(الأسدي حدثنا أبو جعفر) عيسى بن أبي عيسى ماهان مولى بني تميم (الرازي) وثقه أبو حاتم.

(عن الربيع بن أنس) بصري نزل خراسان، قال أبو الحجاج المزي: ليس هو ابن أنس بن مالك. قال أبو حاتم: صدوق.

(عن جدَّيهِ) زيد وزياد (قالا: سمعنا أبا موسى) الأشعري رضي الله عنه (يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا يقبل اللَّه تعالى صلاة رجل) خرج منه المرأة فإنه أبيح لها المزعفر، كما أبيح لها الذهب والحرير وغير ذلك من الزينة مما هو محرم على الرجل.

(1)"الإكمال" 3/ 200.

(2)

ذكره المزي في الأوهام، وصوب أن يكون هو أبو أحمد الزبيري، انظر "تهذيب الكمال" 25/ 463.

ص: 517

قال النووي: هو مباح للنساء (1). يشبه أن يكون هذا الحديث محمولًا على المستحل للتخلق المنهي عنه، فإنه يكفر ولا تقبل له صلاة ولا غيرها، ونبه بالصلاة على غيرها، والأظهر أن هذا جار في غير المستحل أيضًا، ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة، فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة؛ لاقترانها بمعصية، ووجود شروط الصلاة وأركانها مستلزم صحتها، ولا تناقض في ذلك، أو يظهر أثر عدم القبول في سقوط الثواب وأثر الصحة في سقوط القضاء، ولا يعاقب المصلي متضمخًا بالخلوق عقوبة تارك الصلاة.

قال أبو عمرو ابن الصلاح (2) في "فتاويه": المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها

(1)"المجموع" 1/ 346.

(2)

لعل هذا وهم من المصنف، فإني لم أجد هذا الكلام في "فتاوى ابن الصلاح" بعد البحث والتتبع، ثم وجدته بنصه في "المجموع" للنووي 3/ 169، وعزاه إلى فتاوى الإمام أبي نصر ابن الصباغ، وهذا نص كلام النووي رحمه اللَّه تعالى: ففي الفتاوي التي نقلها القاضي أبو منصور أحمد بن محمد بن عبد الواحد عن عمه أبي نصر ابن الصباغ صاحب "الشامل" رحمه الله قال: والمحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها.

قال النووي: قال القاضي أبو منصور: ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا، منهم من قال: لا تصح صلاته، قال: وذكر شيخنا، يعني: ابن الصباغ في كتابه "الكامل": إنا إذا قلنا. . . إلخ اهـ.

- فنخلص من ذلك أن الوهم وقع من المصنف في موضعين:

1 -

جعل ابن الصلاح مكان ابن الصباغ.

2 -

وجعل كتاب "الكامل" لشيخ ابن الصلاح، والصواب - كما ذكر النووي أنه لابن الصباغ أيضًا.

ص: 518

الفرض ولا ثواب فيها. قال: وذكر شيخنا في "الكامل" أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب على الفعل، فيكون مثابًا على فعله عاصيًا بالمقام في المغصوب. انتهى.

وعلى هذا يكون في مسألتنا مثابًا على فعل الصلاة عاصيًا بالتضمخ بالخلوق (في جسده شيء من خَلوق) بفتح الخاء وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ويغلب عليه الحمرة والصفرة. قال ابن الأثير: وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه، والنهي أكثر وأثبت، وإنما نهي عنه؛ لأنه من طيب النساء وكن أكثر استعمالا له منهم، قال: والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة (1).

(قال) المصنف (جداه (2) هما زيد وزياد) كما تقدم.

[4179]

(حدثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم) بن عليه، وهي أمه (حدثاه عن عبد العزيز (3) بن صهيب) البناني الأعمى.

(عن أنس رضي الله عنه قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن التزعفر للرجال) قال البيهقي في "معرفة السنن": نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر (4).

(1)"النهاية" 2/ 144.

(2)

في حاشية (ح)، وصلب (ل)، (م): نسخة: جديه.

(3)

فوقها في (ح): (ع).

(4)

لم أجد هذا القول في "معرفة السنن والآثار" وإنما عزاه له النووي في "شرح صحيح مسلم" 14/ 54، وفي "المجموع" 4/ 450، والعراقي في "طرح التثريب" 4/ 185، وقد يكون ساقطا من المطبوع من "المعرفة".

ص: 519

قال الشافعي: وإنما رخصت في المعصفر؛ لأني لم أجد أحدًا (1) يحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عنه، إلا ما قال علي رضي الله عنه: نهاني ولا أقول: نهاكم. قال البيهقي: وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم (2).

(وقال) المصنف (عن إسماعيل) ابن علية: نهى (أن يتزعفر الرجل) حمل بعضهم النهي على المحرم.

قال القرطبي: فيه بعد؛ لأن الرجال والنساء ممنوعون (3) من التطيب في الإحرام، فلا معنى لتخصيصه بالرجال، وإنما علة النهي في ذلك أنه صبغ النساء وطيب النساء (4). يعني: فهو كالحرير والذهب لهن.

[4180]

(حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي الحمال، شيخ مسلم (ثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي) الفقيه، شيخ البخاري (ثنا سليمان (5) بن بلال) مولى آل الصديق.

(عن ثور (6) بن زيد) الديلي (عن الحسن بن أبي الحسن) البصري، قال المنذري (7) وغيره: الحسن لم يسمع من عمار، فالحديث منقطع.

(1) ساقطة من (ح)، وهي في (ل)، (م): أحد.

(2)

"معرفة السنن والآثار" 2/ 451.

(3)

في النسخ الخطية: ممنوعين. والجادة ما أثبتناه.

(4)

"المفهم" 5/ 400.

(5)

فوقها في (ح)، (ل):(ع).

(6)

فوقها في (ح): (ع).

(7)

"مختصر سنن أبي داود" 6/ 93. وكذا قال الحافظ في "الفتح" 11/ 69.

ص: 520

وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وتوفي عمار في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين من الهجرة.

(عن عمار بن ياسر) رضي الله عنهما (أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا تقربهم الملائكة) الذين ينزلون بالبركة والرحمة دون الحفظة، فإنهم لا يفارقون المكلف (جيفة الكافر) إذا نام (والمتضمخ بالخلوق) فإنه من رعونة النفس والتشبه بالنساء، أما النساء فيباح لهن كما تقدم.

(والجنب إلا أن يتوضأ) وضوءه للصلاة أو يتيمم إذا لم يجد ماءً، فإنه إذا توضأ قبل أن ينام -كما رخص فيه في الحديث قبله- فإن الملائكة تقرب منه ولا تمتنع من حضوره إذا توضأ، وقيل: المراد بالوضوء الوضوء الذي قبل الاغتسال.

[4181]

(حدثنا أيوب بن محمد الرقي) الوزان، حجة (ثنا عمر بن أيوب) العبدي البصري (1)، أخرج له مسلم (عن جعفر بن برقان) بضم الموحدة الكلابي، أخرج له مسلم والأربعة. (عن ثابت بن الحجاج) الكلابي الرقي، غزا مع عوف بن مالك القسطنطينية (عن أبي موسى عبد اللَّه الهمداني)[بسكون الميم، قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: عندي أن عبد اللَّه الهمداني](2) هو: أبو موسى (3).

(عن الوليد بن عقبة) بن أبي معيط أبان بن عمرو، أسلم يوم الفتح

(1) كذا في الأصول، والصواب: الموصلي. انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" 21/ 278.

(2)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(3)

"تاريخ دمشق" 63/ 226.

ص: 521

(قال: لما فتح) بفتحات (نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم مكة) في رمضان سنة ثمان (جعل أهل مكة) زادها اللَّه شرفًا (يأتونه بصبيانهم فيدعو لهم بالبركة) فيهم (ويمسح رؤوسهم) فيه: أن الرجل الصالح إذا قدم المدينة فيستحب لأهلها أن يبادروا بالإتيان بأولادهم الصغار الذكور، وقد يؤتى بالبنات الصغار، لكن الذكور أهم، ويستحب له أن يجلسهم على ركبته ويدعو لكل واحد منهم أن يبارك اللَّه تعالى فيه وينشئه نشوءًا صالحًا، وأن يمسح على رؤوسهم بيده داعيًا له.

(قال) الوليد (فجيء بي إليه) إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (وأنا مخلَّق) بتشديد اللام (فلم يمَسَّني) بفتح الميم والسين المشددة (من أجل الخلوق) وفيه ترك الخلوق للصبي كالكبير، وإذا كان هذا في الزعفران فترك الصبي من لبس الحرير أولى بالمنع، وهو الذي رجحه الشيخ أبو نصر وابن الصلاح، والأصح عند الشافعية أن الصبي لا يمنع من الحرير بل للولي إلباسه (1).

وفرق الرافعي بين ابن سبع سنين وبين من فوقها (2)، وعلى هذا فيفرق بين الصغير الذي في سن التمييز وما قبله فيلبس الحرير والمزعفر وبين ما فوق التمييز كالمراهق فيمنع منهما، ويدل على هذا قول ابن عبد البر في "الاستيعاب": إنه أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة. ثم قال: وأظنه كان قد ناهز الاحتلام (3). انتهى.

ولما كان قد ناهز الاحتلام أجري عليه حكم الصبيان؛ لأن العادة أن

(1) انظر: "المجموع" 4/ 321.

(2)

"الشرح الكبير" 2/ 357.

(3)

"الاستيعاب" 4/ 1552.

ص: 522

أبوي الصبي وأقاربه يستصغرون الولد ويعدونه صبيًا لشدة شفقتهم عليه حتى لقد كنت مزوجًا بعض أهلي من النساء يقول: إذا دخلت على بعض أهلي أحمل وليدًا فلا تحتجب منه. وهذا مشاهد. ثم ذكر في "الاستيعاب" من تمام الحديث: فلم يمسح (1) -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم على رأسي، ولم يمنعه من ذلك إلا أن أمي خَلَّقَتني فلم يمسحني من أجل الخلوق.

ثم قال عقب الحديث: إن الحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صبيًّا يوم الفتح. ثم قال: ويدل على فساده أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأهل مكة.

ثم قال: ومن كان غلاما مخلقا يوم الفتح ليس يجيء منه مثل هذا، وذلك واضح والحمد للَّه. قال: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عز وجل: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} نزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أنه بعثه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق مصدقًا، فأخبر عنهم أنهم ارتدوا وأبوا من أداء الصدقة، وذلك أنهم خرجوا إليه فهابهم ولم يعرف ما عندهم وانصرف عنهم، وأخبر بما ذكرنا، فبعث إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد وأمره أن يتثبت منهم، فأخبروه أنهم متمسكون بالإسلام، ونزلت:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} الآية، ثم قال: ولم يَرْوِ الوليد بن عقبة سُنةً يُحتاج فيها إليه. انتهى (2).

(1) في (م، ل): يمسني.

(2)

"الاستيعاب" 4/ 1552 - 1556.

ص: 523

وتابع المنذري (1) ابن عبد البر في هذا الإشكال. وهو فيما يظهر ليس بلازم؛ لأن الحديث ليس فيه تصريح بأنه كان صبيًّا، بل جيء به كما جيء بهم، فيحمل أنه كان بالغًا، وأرادت أمه أن تتبرك بمسح النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه له، و"حبك للشيء يعمي ويصم"(2)، وحبها لولدها يعميها أن هذا مختص بالصغار، ووضعها لخلوق الصبيان لشدة محبتها وشفقتها، لا سيما وقد كان كما قيل: يحب اللهو والمجون.

وأيضًا فإن أبا داود المصنف لم يسبقه إلى معرفة علل الأحاديث وعلو أسانيدها أحد في زمانه؛ ولا في درجته من النسك والصلاح، وقد قال: ما وضعت في كتابي إلا الصحيح وما يشبهه ويقاربه. وقال: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح (3) من بعض (4). ومعنى قوله: صالح. أي: للاحتجاج به، وهذا الحديث لم يبين (5) فيه وهنًا، فهو عنده من الصحيح أو ما يقاربه، وعلى هذا فلا يلتفت إلى ما يقول أهل السير والتواريخ بغير إسناد متصل، فهم وإن اتفقوا على نقل شيء فهو لا يقاوي ما سكت عنه (6) أبو داود، لا سيما وهذا الحديث له شواهد كثيرة تعضده من الأحاديث الصحيحة. واللَّه أعلم.

(1)"مختصر سنن أبي داود" 6/ 94.

(2)

سيأتي من حديث أبي الدرداء (5130) مرفوعًا.

(3)

في (ل، م): أقوى.

(4)

"رسالة أبي داود إلى أهل مكة"(ص 27).

(5)

في (ل، م): يثبت.

(6)

في (ل، م): عليه.

ص: 524

[4182]

(حدثنا عُبَيْد اللَّه) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) القواريري، شيخ الشيخين (ثنا حماد بن زيد، ثنا سلم) بكسر السين وسكون اللام، وهو ابن قيس (العلوي) قال ابن عدي: لم يكن من أولاد علي بن أبي طالب، إلا أن قومًا بالبصرة كانوا [يقال لهم] (1): بنو (2) علي فنسب هذا إليهم.

وقال المصنف: ليس بعلوي، وكان ينظر في النجوم، وشهد عند عدي بن أرطاة على رؤية الهلال فلم يجز شهادته (3). وقال يحيى بن معين: ثقة (4).

(عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة) من زعفران أو نحوه (وكان النبي صلى الله عليه وسلم قلما يواجه رجلًا في وجهه بشيء يكرهه) من شدة حيائه ومكارم أخلاقه الشريفة (فلما خرج) ذلك الرجل (قال: لو أمرتم هذا) الخارج (أن يغسل) أثر الصفرة (ذا عنه) وهذا في أثر الصفرة، أما أصل الصفرة فيغسل من باب الأولى، وهذا فيما لا يعسر زواله، أما ما عسر زواله فيعفى عنه في الصفرة كما يعفى عنه من النجاسة.

* * *

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول والمثبت من "الكامل" 4/ 351.

(2)

في الأصول: بني، والمثبت الصواب.

(3)

انظر: "تهذيب الكمال" 11/ 237، وعزا المحقق قول أبي داود إلى "سؤالات الآجري" 3/ الورقة 26، ولم أجده في المطبوع.

(4)

انظر توثيق ابن معين له في "الكامل" لابن عدي 4/ 352، ونقل عنه أيضًا تضعيفه. انظر "تهذيب الكمال" 11/ 237.

ص: 525