المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌9 - باب ما جاء في لبس الحرير - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١٦

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العتق

- ‌1 - باب في المُكاتَبِ يُؤَدّي بَعْضَ كِتابَتِهِ فَيَعْجزُ أَوْ يَمُوتُ

- ‌2 - باب فِي بَيْعِ المُكاتَبِ إِذا فُسِخَتِ الكتابَةُ

- ‌3 - باب فِي العِتْقِ عَلَى الشَّرْطِ

- ‌4 - باب فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ

- ‌5 - باب مَنْ ذَكرَ السِّعايَةَ في هذا الحَدِيثِ

- ‌6 - باب فِيمَنْ رَوى أَنَّهُ لا يَسْتَسْعَي

- ‌7 - باب فِيمَنْ مَلَك ذا رَحمٍ مَحْرَمٍ

- ‌8 - باب فِي عتْقِ أُمَّهاتِ الأَوْلادِ

- ‌9 - باب فِي بَيْعِ المُدَبَّرِ

- ‌10 - باب فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ

- ‌11 - باب فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مالٌ

- ‌12 - باب في عِتْقِ وَلَدِ الزِّنا

- ‌13 - باب في ثَوابِ العِتْقِ

- ‌14 - باب أي الرِّقابِ أَفْضَلُ

- ‌15 - باب فِي فَضْلِ العِتْقِ في الصِّحَّةِ

- ‌كتاب الحروف والقراءات

- ‌1 - باب

- ‌كتاب الحمام

- ‌1 - باب الدُّخُولِ في الحَمّامِ

- ‌2 - باب النَّهْي عَنِ التَّعَرِّي

- ‌3 - باب ما جاءَ في التَّعَرِّي

- ‌كتاب اللباس

- ‌1 - باب ما يَقُولُ إِذا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا

- ‌2 - باب فِيما يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا

- ‌3 - باب ما جَاءَ في القَمِيصِ

- ‌4 - باب ما جَاءَ في الأَقْبِيَةِ

- ‌5 - باب فِي لُبْسِ الشُّهْرَةِ

- ‌6 - باب فِي لُبْس الصُّوفِ والشَّعْرِ

- ‌7 - باب لِباسِ الغَلِيظِ

- ‌8 - باب ما جاءَ في الخَزِّ

- ‌9 - باب ما جاءَ في لُبْسِ الحَرِيرِ

- ‌10 - باب منْ كَرِهَهُ

- ‌11 - باب الرُّخْصَةِ في العَلَمِ وَخَيْطِ الحَريرِ

- ‌12 - باب فِي لُبْس الحَرِيرِ لِعُذْرٍ

- ‌13 - باب فِي الحَرِيرِ لِلنِّساءِ

- ‌14 - باب فِي لُبْسِ الحِبَرَةِ

- ‌15 - باب فِي البَياضِ

- ‌16 - باب فِي غَسْلِ الثَّوْبِ وَفي الخُلْقانِ

- ‌17 - باب فِي المَصْبُوغِ بالصُّفْرَةِ

- ‌18 - باب فِي الخُضْرَةِ

- ‌19 - باب في الحُمْرَةِ

- ‌20 - باب فِي الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌21 - باب فِي السَّوادِ

- ‌22 - باب فِي الهُدْبِ

- ‌23 - باب فِي العَمائِمِ

- ‌24 - باب فِي لِبْسَةِ الصَّمّاءِ

- ‌25 - باب فِي حَلِّ الأَزْرارِ

- ‌26 - باب في التَّقَنُّعِ

- ‌27 - باب ما جاءَ في إِسْبالِ الإِزارِ

- ‌28 - باب ما جَاءَ في الكِبْرِ

- ‌29 - باب فِي قَدْرِ مَوْضِعِ الإِزارِ

- ‌30 - باب لباسِ النِّساءِ

- ‌31 - باب فِي قَوْلِهِ تَعالَى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}

- ‌32 - باب فِي قَوْلِهِ تَعالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}

- ‌33 - باب فِيما تُبْدي المَرْأَةُ مِنْ زِينَتِها

- ‌34 - باب فِي العَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ مَوْلاتِهِ

- ‌35 - باب فِي قَوْلِهِ: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ}

- ‌36 - باب فِي قَوْلِهِ عز وجل: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}

- ‌37 - باب فِي الاخْتِمارِ

- ‌38 - باب فِي لُبْسِ القَباطي لِلنِّساءِ

- ‌39 - باب فِي قَدْر الذَّيْلِ

- ‌40 - باب في أُهُبِ المَيْتَةِ

- ‌41 - باب مَنْ رَوى أَنْ لا يُنْتَفَع بِإِهابِ المَيْتَةِ

- ‌42 - باب فِي جُلُودِ النُّمُورِ والسِّباعِ

- ‌43 - باب فِي الانْتِعالِ

- ‌44 - باب فِي الفُرُشِ

- ‌45 - باب في اتِّخاذِ السُّتُورِ

- ‌46 - باب فِي الصَّلِيبِ في الثَّوْبِ

- ‌47 - باب فِي الصُّوَرِ

- ‌كتاب الترجل

- ‌1 - باب النَّهْي عَنْ كَثِيرٍ منَ الإِرْفاهِ

- ‌2 - باب ما جاءَ في اسْتِحْبابِ الطِّيبِ

- ‌3 - باب فِي إِصْلاحِ الشَّعْرِ

- ‌4 - باب فِي الخِضابِ للنِّساءِ

- ‌5 - باب في صِلَةِ الشَّعْرِ

- ‌6 - باب فِي رَدِّ الطِّيبِ

- ‌7 - باب ما جاءَ في المَرْأَةِ تَتَطيَّبُ لِلْخُرُوجِ

- ‌8 - باب فِي الخَلُوقِ للرِّجالِ

- ‌9 - باب ما جاءَ في الشَّعَرِ

- ‌10 - باب ما جاءَ في الفَرْقِ

- ‌11 - باب فِي تَطْوِيلِ الجُمَّةِ

- ‌12 - باب فِي الرَّجُلِ يَعْقِصُ شَعْرَهُ

- ‌13 - باب فِي حَلْقِ الرَّأْسِ

- ‌14 - باب فِي الذُّؤابَةِ

- ‌15 - باب ما جاءَ في الرُّخْصَةِ

- ‌16 - باب فِي أَخْذِ الشّارِبِ

- ‌17 - باب فِي نَتْفِ الشَّيْبِ

- ‌18 - باب فِي الخِضابِ

- ‌19 - باب ما جاءَ في خِضابِ الصُّفْرَةِ

- ‌20 - باب ما جاءَ في خِضابِ السَّوادِ

- ‌21 - باب ما جاءَ في الانْتِفاع بِالعاجِ

- ‌كتاب الخاتم

- ‌1 - باب ما جاءَ في اتِّخاذِ الخاتَمِ

- ‌2 - باب ما جاءَ في تَرْكِ الخاتَمِ

- ‌3 - باب ما جاءَ في خاتَمِ الذَّهَبِ

- ‌4 - باب ما جاءَ في خاتَمِ الحَدِيدِ

- ‌5 - باب ما جاءَ في التَّخَتُّمِ في اليَمِينِ أوِ اليَسارِ

- ‌6 - باب ما جاءَ في الجَلاجِلِ

- ‌7 - باب ما جاءَ في رَبْطِ الأَسْنانِ بِالذَّهَبِ

- ‌8 - باب ما جاءَ في الذَّهَبِ لِلنِّساءِ

- ‌كتاب الفتن

- ‌1 - باب ذكْرِ الفِتَنِ وَدَلائِلِها

الفصل: ‌9 - باب ما جاء في لبس الحرير

‌9 - باب ما جاءَ في لُبْسِ الحَرِيرِ

4040 -

حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأى حُلَّةً سِيَراءَ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ تُباعُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيتَ هذِه فَلَبِسْتَها يَومَ الجُمُعَةِ وَللْوَفْدِ إِذا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّما يَلْبَسُ هذِه مَنْ لا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ". ثمَّ جاءَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْها حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ مِنْها حُلَّةً فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيها وَقَدْ قُلْتَ في حُلَّةِ عُطارِدٍ ما قُلْتَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنّي لَمْ أَكْسُكَها لِتَلْبَسَها". فَكَساها عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ (1).

4041 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ وَعَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ بهذِه القِصَّةِ قالَ: حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ. وقالَ فِيهِ: ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيباجٍ وقالَ: "تَبِيعُها وَتُصِيبُ بِها حاجَتَكَ"(2).

4042 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا عاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبي عُثْمانَ النَّهْدي قالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الحَرِيرِ إِلَّا ما كانَ هَكَذا وَهَكَذا أُصْبُعَيْنِ وَثَلاثَةً وَأَرْبَعَةً (3).

4043 -

حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي عَوْنٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبا صالِحٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَليٍّ رضي الله عنه قالَ: أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حُلَّةٌ سِيَراءُ فَأَرْسَلَ بِها إِلَيَّ فَلَبِسْتُها فَأَتَيْتُهُ فَرَأَيْتُ الغَضَبَ في وَجْهِهِ وقالَ: "إِنّي لَمْ أُرْسِلْ بِها إِلَيْكَ لِتَلْبَسَها". وَأَمَرَني فَأَطَرْتُها بَيْنَ نِسائي (4).

(1) رواه البخاري (886)، ومسلم (2068).

(2)

انظر السابق.

(3)

رواه البخاري (5828)، ومسلم (2069).

(4)

رواه البخاري (2614)، ومسلم (2071).

ص: 230

باب ما جاء في لبس الحرير

[4040]

(حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي.

(عن مالك، عن نافع، عن) عبد اللَّه (بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى حلة سيراء) السيراء: هي المخططة بالحرير، شبهت بالسيور خطوطها، قاله الأصمعي والخليل (1)، والرواية:(حلة سيراء) بتنوين حلة، وسيراء بكسر السين المهملة وفتح المثناة تحت ثم راء ثم ألف ممدودة، والنصب صفة للحلة، كأنه قال: حلة سيرة. كما قالوا: جبة طيالسة. أي: غليظة، وبعضهم لا ينون الحلة ويضيفها إلى سيراء.

قال القرطبي: كذا قيدته عمن يوثق بعلمه وتقييده، فهو على هذا من باب إضافة الشيء إلى صفته كقولهم: ثوب خز، على أن سيبويه قال: لم يأت فعلاء صفة، وأما سيراء فينزل منزلة مسيرة (2).

(عند باب المسجد تباع) كذا في البخاري (3)، فيه دليل على جواز اتخاذ الأسواق للبيع والشراء ونحو ذلك عند أبواب المساجد، لا في نفس المساجد نفسها كما أجد في المسجد الحرام، وهي بدعة قبيحة، وقد اجتهد بعض مشايخنا في إبطالها بالحكام، فعجز عن ذلك.

(فقال عمر: يا رسول اللَّه، لو اشتريت هذِه فلبستها) بفتح اللام،

(1) انظر: "مشارق الأنوار" 1/ 195.

(2)

"المفهم" 5/ 386.

(3)

"صحيح البخاري"(886)، (5841).

ص: 231

وكسر الباء، كذا رواية مسلم (1).

(يوم الجمعة للوفود إذا قدموا عليك) إقراره له صلى الله عليه وسلم على هذا القول يدل على مشروعية التجمل بأحسن الثياب يوم الجمعة والعيد ومجامع المسلمين التي يقصد بها إظهار جمال الإسلام عند ملاقاة الوفود القادمين وللإغلاظ عليهم، وغير ذلك، وفيه عرض المفضول على الفاضل، والتابع على المتبوع ما يراه أنه محتاج إليه من المصالح.

(فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذِه) وفي رواية: "إنما يلبس الحرير"(2)(من لا خلاق له في الآخرة) والخلاق هو النصيب، أي: من لا نصيب له في الآخرة. وقيل: من لا [حرمة له. وقيل: من لا](3) دين له. [فعلى الأول يكون محمولا على الكفار والمشركين الذين لا حظ لهم في الآخرة](4)، وعلى القولين الآخرين يتناول المسلم والكافر.

(ثم جاء رسول) بالنصب مفعول مقدم (اللَّه صلى الله عليه وسلم منها حلل بعد ذلك فأعطى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب منها حلة) مفعول ثان، وفيه جواز تمليك ما لا يجوز له لبسه كما أنه يملك الجارية التي لا يجوز له وطؤها.

(فقال عمر: يا رسول اللَّه، كسوتنيها وقد) سمعتك (قلت في حلة عطارد) منصرف (ما قلت؟ ) يعني: "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا

(1)"صحيح مسلم"(2068).

(2)

رواها البخاري (6081)، ومسلم (2068)(7).

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(4)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م، ل).

ص: 232

خلاق له" (1). (فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إني لم أكسكها) بضم السين (لتلبسها) بنصب السين بـ (أن) المقدرة أي: لأجل أن تلبسها، وفي لفظ في الصحيحين: "إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها" (2) وفي لفظ آخر: "لتنتفع بها" (3) وفي آخر: "إنما بعثت بها إليك لتصيب بها مالا" (4)(فكساها عمر رضي الله عنه أخًا له مشركًا بمكة) ذكر النسائي أنه كان أخاه لأمه (5)، واسمه عثمان بن حكيم بن أمية السلمي قاله (6).

وفيه ما يدل على جواز صلة القريب المشرك (7)، وما يدل على أن عمر لم يكن من مذهبه أن الكفار مخاطبون بالفروع الشرعية (8)، إذ لو

(1) السابق.

(2)

"صحيح البخاري"(2104)، "صحيح مسلم"(2068)(9).

(3)

"صحيح مسلم"(2068)(9).

(4)

"صحيح البخاري"(6081)، "صحيح مسلم"(2068)(7)، (9).

(5)

"المجتبى" 8/ 196.

(6)

كذا في (م) وفي (ل)، (ح) بياض بعدها.

(7)

انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 653، "شرح السير الكبير" 1/ 96، "التمهيد" 14/ 262، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 401، "الأم" ط. دار الوفاء 3/ 158، "الآداب الشرعية" لابن مفلح 1/ 438.

(8)

لا خلاف بين العلماء في أن الكفار مخاطبون بأصول الشريعة والمعاملات والعقوبات وما عدا ذلك من فروع الشريعة كالصلاة والصوم. .، فقد اختلفوا فيها على ثمانية مذاهب. انظر:"الفصول في الأصول" 2/ 160، "أصول السرخسي" 1/ 73، "المحصول" لابن العربي 1/ 27، "شرح تنقيح الفصول" 1/ 162، "الفروق" 1/ 218، "التبصرة" 1/ 80 (م 17)، "البرهان في أصول الفقه" 1/ 17، "العدة في أصول الفقه" 2/ 359، "روضة الناظر" 1/ 160، "المسودة" 1/ 46، "شرح مختصر الروضة" للطوخي 1/ 205، "المهذب" 1/ 346.

ص: 233

اعتقد ذلك لما كساه إياها وهي تحرم عليه. وللبخاري: أرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم (1).

[4041]

(ثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري شيخ البخاري (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب) الفهري المصري (أخبرني يونس)(2) بن يزيد المصري الأيلي (وعمرو (3) بن الحارث) المؤدب الأنصاري المصري (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه) عبد اللَّه (ابن عمر رضي الله عنهما بهذِه القصة) المذكورة و (قال) فيها (حلة إستبرق) بدل (حلة سيراء) والإستبرق فارسي عربته العرب، وهو غليظ الديباج، والسندس: ما رقَّ منه.

(وقال فيه: ثم أرسل إليه بجبة ديباج) وهو حلتين من الحرير والإستبرق، والسندس من أنواعه (وقال: تبيعها) بمال (وتصيب بها) أي: بما تحصل من ثمنها بعض (حاجتك) فقال: "بعها واقض بها حاجتك أو شققها خمرًا بين نسائك"(4).

[4042]

(ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (ثنا عاصم) بن سليمان البصري (الأحول) الحافظ (عن أبي عثمان)(5) عبد الرحمن بن مل (النهدي) نسبة إلى نهد بن زيد بن قضاعة.

(1)"صحيح البخاري"(2619)، (5981).

(2)

فوقها في (ل): (ع).

(3)

فوقها في (م): (ع).

(4)

"المجتبى" 8/ 198. وببعضه بلفظ "شققها خمرًا بين نسائك" رواه مسلم (2068) (7).

(5)

فوقها في (ل): (ع).

ص: 234

(قال: كتب عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (إلى) أبي عبد اللَّه (عتبة بن فرقد) الأسلمي، وكان عمر ولاه على الموصل، وكان شريفًا، شهد خيبر، كان له ثلاث نسوة ما منهن واحدة إلا تجتهد في الطيب لتكون أطيب من ريح صاحبتها، وما يمس عتبة طيبًا، وكان أطيب ريحًا (1) منهن فسئل عن ذلك، فقال: أصابني الشرا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأقعدني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بين يديه، فتجردت وألقيت ثيابي على عورتي، فنفث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في كفه ثم دلك به الأخرى، ثم أمرَّهما على ظهري وبطني فعبق بي الطيب (2).

(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن) لبس (الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا أصبعين) زاد مسلم: ورفع لنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أصبعه الوسطى والسبابة وضمهما (3). قال عاصم، يعني: الأحول: ورفع زهير أصبعيه. لفظ البخاري: نهى عن الحرير إلا هكذا. وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام (4).

(وثلاثة وأربعة) بنصبهما، أي: إلا موضع أصبعين وثلاثة وأربعة لرواية مسلم: إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع (5). وفيه أنه يجوز من الحرير الطراز والطرف كالسجاف بشرط أن لا يجاوز أربع أصابع، فإن جاوزها حرم، ولا فرق في ذلك بين المركب على الثوب

(1) في جميع النسخ (ريح) ولعل المثبت الصواب.

(2)

رواه ابن عبد البر في "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" 3/ 148 - 149 (1784).

(3)

"صحيح مسلم"(2069)(12).

(4)

"صحيح البخاري"(5828).

(5)

"صحيح مسلم"(2069)(15).

ص: 235

والمنسوج والمعمول بالإبرة، والترقيع كالتطريز، وإذا حرم الزائد على أربع أصابع من الحرير فمن الذهب أولى؛ لأنه أكثر إسرافًا.

[4043]

(ثنا سليمان بن حرب) قاضي مكة، شيخ البخاري (حدثنا شعبة، عن أبي عون) محمد بن عبيد اللَّه بن سعيد الثقفي، أخرج له الشيخان (قال: سمعت أبا صالح) عبد الرحمن بن قيس الحنفي، أخرج له مسلم.

(عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه (قال) زاد مسلم: أن أكيدر دومة (1). فأكيدر تصغير أكدر، وهو في الأصل سواد يضرب إلى الغبرة، ودومة يقوله المحدثون بضم الدال، وأكيدر دومة هو ملك أيلة، وهو أكيدر بن عبد الملك الكندي. قال الخطيب البغدادي: كان نصرانيًّا ثم أسلم. وقال ابن منده وأبو نعيم في "معرفة الصحابة": أسلم أكيدر وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء (2).

قال ابن الأثير: أما الهداية والمصالحة فصحيحان، وأما الإسلام فغلط؛ لأنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير (3).

(أهديت) بضم الهمزة وسكون تاء التأنيث (إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حلة سيراء) تقدم، أهداها له ملك أيلة وهو مشرك، ففيه دليل على قبول هدايا المشركين كما تقدم (فبعث (4) بها إلي فلبستها فأتيته) وأنا لابسها

(1)"صحيح مسلم"(2071)(18).

(2)

"معرفة الصحابة" لأبي نعيم 1/ 363 (258)(1110). من رواية ابن عمر.

(3)

"أسد الغابة" 1/ 135 (220).

(4)

بعدها في حاشية (ح) وصلب (ل، م): نسخة: فأرسل.

ص: 236

(فرأيت الغضب في وجهه) فقلت: يا رسول اللَّه، إنك أرسلتها إلي فلبستها (فقال: إني لم أرسل بها إليك لتلبسها) بفتح الباء الموحدة، ونصب السين (وأمرني فأطرتها) بفتح الهمزة والطاء المهملة المخففة أي: قطعتها وشققتها لرواية مسلم: فشققتها (1)(بين نسائي) أي: نساء أقاربه، وفي رواية: فقسمتها (2). من قولهم: طار لفلان في القسمة سهم. أي: صار له، ووقع في حصته، وفي حديث أم العلاء الأنصارية: اقتسمنا المهاجرين فطار لنا عثمان بن مظعون (3). أي: حصل نصيبنا منهم عثمان. وقيل: الهمزة أصلية من قولهم: أطرت الشيء فانأطر، أي: انثنى وانعطف، وفي حديث آدم: أنه كان طوالا فأطر اللَّه منه (4). أي: قصره ونقص من طوله.

ولمسلم: "إنما بعثتها لتشققها خمرًا بين النساء"(5)[وفي أخرى](6): "شققه (7) خمرا بين الفواطم"(8). فالخمر جمع خمار، والفواطم نساؤه الثلاث: فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وفاطمة بنت

(1)"صحيح مسلم"(2071)(19).

(2)

رواه أحمد 1/ 90 - 91، والبزار 2/ 194 (577، 578).

(3)

رواه البخاري (1243).

(4)

انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 53.

(5)

"صحيح مسلم"(2071).

(6)

ليست في النسخ، والمثبت من "فتح الباري".

(7)

في (ح، ل): فشققته. وفي (م): فشققته. وما أثبتناه كما في "صحيح مسلم"(2071).

(8)

"صحيح مسلم"(2071)(18).

ص: 237

أسد، وهي أم علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وذكر عبد الغني بن سعيد وابن عبد البر أن عليًّا قسمه بين الفواطم الأربع (1)، والرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل بن أبي طالب وهي من المبايعات.

* * *

(1)"التمهيد" 14/ 251.

ص: 238