الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - باب تَرْكِ السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الأَهْواءِ
4601 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَطاءٌ الخُراساني، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلي وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَداي فَخَلَّقُوني بِزَعْفَرانٍ فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلي وقالَ:"اذْهَبْ فاغْسِلْ هذا عَنْكَ"(1).
4602 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ البُناني، عَنْ سُمَيَّةَ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهُ اعْتَلَّ بَعِيرٌ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَي وَعِنْدَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِزَيْنَبَ:"أَعْطِيها بَعِيرًا". فَقالَتْ: أَنا أُعْطي تِلْكَ اليَهُودِيَّةَ؟ ! فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهَجَرَها ذا الحِجَّةَ والمُحَرَّمَ وَبَعْضَ صَفَرٍ (2).
* * *
باب ترك السلام على أهل الأهواء
[4601]
(ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (أنا عطاء)(3) ابن أبي مسلم (الخراساني) مولى المهلب بن أبي صفرة.
(عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قدمت) بسكون الميم (على أهلي) ليلًا (وقد تشققت يداي، فخلقوني بزعفران، فغدوت على النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فلم يرد عليَّ وقال: اذهب فاغسل هذا) الخلوق (عنك) الحديث.
(1) سبق برقم (4176).
(2)
رواه ابن ماجه (1973)، وأحمد 6/ 95.
وضعفه الألباني.
(3)
فوقها في (ل): (ع).
تقدم بتمامه في باب الخلوق للرجال، من كتاب الترجل (1).
[4602]
(ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت البناني) بضم الموحدة، نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب، وصارت بنانة محلة بالبصرة لنزول هذِه القبيلة بها، وقال الزبير بن بكار: كانت بنانة أمة لسعد ابن لؤي حضنت بنيه فغلبت عليهم (عن سمية) البصرية، وهي مقبولة، لم أقف لها على نسب.
(عن عائشة رضي الله عنها قالت (أنه اعتل) بفتح المثناة فوق، أي: مرض (بعير لصفية بنت حيي) بن أخطب، أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها (وعند زينب) بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم، طلقها زوجها زيد بن حارثة فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم (فضل ظهر) أي: ظهر دابة في السفر فاضل عن قدر حاجة صاحبه.
(فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزينب: أعطيها) بفتح همزة القطع أوله وسكون الياء (2) بعد الطاء، أي: أعطي صفية بنت حيي (بعيرًا) عوض البعير الذي اعتل لها.
فيه فضيلة شفاعة الزوج عند إحدى زوجاته أن تهب أو تعير ضرتها المحتاجة كإركاب بعير ونحوه لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر عنده"(3).
(فقالت) زينب: (أنا أعطي) بضم الهمزة (تلك اليهودية) وكانت
(1) سلف برقم (4176).
(2)
في (ل)، (م): تاء التأنيث. والمثبت ما يقتضيه السياق.
(3)
رواه مسلم (1728) من حديث أبي سعيد الخدري.
إسرائيلية من سبط هارون بن عمران صلى الله عليه وسلم. قال ابن عبد البر: روينا أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب فقالت له: إن صفية تحب السبت وتصل اليهود. فبعث إليها عمر فسألها، فقالت: أما السبت فإني لم أحبه منذ أبدلني اللَّه عنه يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا وأنا أصلها (1).
وروي أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دخل على صفية وهي تبكي، فقال لها:"ما يبكيكي؟ " قالت: بلغني أن عائشة وحفصة (2) ينالان مني ويقولان: نحن خير من صفية، نحن بنات عم النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه. فقال:"ألا قلت لهن: كيف تكن خيرًا مني وأبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد صلى الله عليه وسلم"(3).
(فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) على زينب بنت جحش لقولها في صفية بنت حيي: "تلك اليهودية"(فهجرها) لذلك، والظاهر أن هذا الهجر هو الإعراض عن فراشها يشق أمره على الزوجة التي تحت زوجها، فيكون ذلك سببًا لعودها إلى الصلاح (ذا الحجة) بكسر الحاء (والمحرم) شهران كاملان (وبعض) شهر (صفر) وفي هذا الحديث رد لما حكاه القرطبي عن العلماء أن غاية هجر الزوجة شهرا، واستدل
(1)"الاستيعاب" 4/ 427.
(2)
في (ل)، (م): صفية. والصواب ما أثبتناه.
(3)
رواه الترمذي (3892)، والطبراني في "الكبير" 24/ 75 (196)، وفي "الأوسط" 8/ 236 (8503)، والحاكم في "المستدرك" 4/ 29.
قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من حديث هاشم الكوفي، وليس إسناده بذاك. وضعفه الألباني في "الضعيفة"(4963).
بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أسر إلى حفصة فأفشته إلى عائشة رضي الله عنهما وتظاهرتا عليه، وآلى النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل على أزواجه شهرًا. قالت عائشة: فلما مضى تسع وعشرون ليلة أعدهن دخل عليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فبدأ بي وقال:"الشهر تسع وعشرون"(1) انتهى (2).
فقد زاد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي رجاله رجال مسلم إلا سمية، وهي مقبولة، لكني لم أقف لها على نسب، لكن إذا جاز الهجر زائدًا على الشهر كما في الحديث فلا يبلغ به الأربعة الأشهر التي ضربها اللَّه أجلًا عذرًا للمولي من زوجته.
* * *
(1) رواه البخاري (2468)، ومسلم (1479).
(2)
"المفهم" 4/ 264.