الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
24 - باب في الرَّجُلِ يُقاتِلُ الرَّجُلَ فَيَدْفَعُه عَنْ نفْسِهِ
4584 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قاتَلَ أَجِيرٌ لي رَجُلًا فَعَضَّ يَدَهُ فانْتَزَعَها فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ فَأَتَى النَّبي صلى الله عليه وسلم فَأَهْدَرَها وقالَ: "أَتُرِيدُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُها كالفَحْل". قالَ: وَأَخْبَرَني ابن أَبي مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبا بَكْرٍ رضي الله عنه أَهْدَرَها وقالَ: بَعُدَتْ سِنُّهُ (1).
4585 -
حَدَّثَنا زِيادُ بْن أَيُّوبَ أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ وَعَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ بهذا زادَ، ثُمَّ قالَ يَعْني النَّبي صلى الله عليه وسلم لِلْعاضِّ:"إِنْ شِئْتَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ فَيَعَضَّها ثُمَّ تَنْزِعُها مِنْ فِيهِ". وَأَبْطَلَ دِيَةَ أَسْنانِهِ (2).
* * *
باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفع (3) عن نفسه
[4584]
(ثنا مسدد) قال (ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء) بن أبي رباح (عن صفوان بن يعلى) روى له الجماعة سوى ابن ماجه (عن أبيه) يعلى بن أمية التميمي، حليف قريش، وهو ابن منية، شهد حنينًا والطائف، وأسلم يوم الفتح، وكان عامل عمر على نجران (قال: قاتل أجير) وهو الذي يستأجر للعمل (لي رجلًا فعض يده فنزعها (4) فندرت) رواية البخاري: فوقعت (5)(ثنيتاه) فإن قيل: المفرد
(1) رواه البخاري (1848، 2265)، ومسلم (1674).
(2)
قال الألباني: صحيح الإسناد. وانظر ما قبله.
(3)
بعدها: فيدفعه. وفوقها (ح)، وهو ما في المطبوع.
(4)
في النسخ: فانتزعها.
(5)
"صحيح البخاري"(6892)، مسلم (1673) من حديث عمران بن حصين.
خلاف المثنى. فالجواب أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، أو أراد بالتثنية الجنس (فأتى النبي صلى الله عليه وسلم) رواية الصحيحين: فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم (1). (فأهدرها) أي: حكم أن لا ضمان على المعضوض ولا دية إذا لم يقدر على خلاص يده إلا بقلع سنه.
(وقال: أتريد أن يضع) الرجل (يده في فيك تقضمها) بفتح الضاد على اللغة الفصيحة (كالفحل) أي: تعضها كما يعض الفحل، كما يجيء مبينًا في الرواية الآتية، يقال: قضمت الدابة شعيرها، تقضمه بفتحها: إذا أكلت بأطراف أسنانها، وخضمته، بالخاء المعجمة: إذا أكلته بفيها كله. ويقال: الخضم: أكل الرطب واللين، والقضم: أكل اليبس (قال: وأخبرني) عبد اللَّه بن عبيد اللَّه -بالتصغير- بن عبد اللَّه (ابن أبي مليكة، عن جده) زهير بن عبد اللَّه بن جدعان، كذا سمى (2) ابن أبي داود المؤلفِ والد ابن أبي مليكة، والحاكم، وأثبت صحبته ابن عبد البر (3)، وفي كتاب الزبير بن بكار ما يشعر بأن الضمير في "جده" يعود على "عبيد اللَّه" (أن أبا بكر رضي الله عنه أهدرها) أي: أبطل حكم الثنية (وقال: نفذت) بفتح النون والفاء والذال المعجمة (سنة) أي: مضت سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم التي سنها لها. وفي بعض النسخ: نفذت سنه. بكسر السين. أي: بعض الأسنان، وهذا يقوي ما تقدم بأن المراد من أن الثنية الجنس. وفي رواية: بعدت. بفتح الموحدة وبشد
(1)"صحيح البخاري"(6892) من حديث عمران بن حصين.
(2)
في النسخ: سماه. ولعل المثبت أليق بالمعنى.
(3)
"الاستيعاب" 4/ 324 - 325.
العين وفتح الدال، و (سنه) بكسر السين وتشديد النون.
[4585]
(ثنا زياد بن أيوب) الطوسي، روى عنه البخاري (أخبرني هشيم) بن بشير السلمي، حافظ بغداد (ثنا حجاج وعبد الملك، عن عطاء، عن يعلى بن أمية) بضم الهمزة، وتخفيف الميم مصغر، وهو أبوه، وينسب إلى منية بضم الميم، وسكون النون، وفتح المثناة تحت، وهي أمه (بهذا) و (زاد: ثم قال -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم للعاض) على يد الآخر (إن شئت أن تمكنه من يدك فيعضها) بفتح العين، ونصب الضاد المعجمة عطف على ما قبله (ثم) بعد العض (تنتزعها (1) من فيه، وأبطل) النبي صلى الله عليه وسلم (دية أسنانه) فيه نص صريح على إسقاط القصاص والدية في ذلك، ولم يقل أحد بالقصاص فيما يظهر، وإنما الخلاف في الضمان، فأسقطه أبو حنيفة وبعض المالكية والشافعي (2).
قال القرطبي: مشهور مذهب مالك الضمان. قال: وترك بعضهم القول بالضمان على ما إذا أمكنه نزع يده برفق فانتزعها بعنف، وحمل بعضهم الحديث على أنه كان متحرك الثنايا، ثم قال: ولا ينبغي أن يعدل عن صريح الحديث، وقد روي عن مالك والشافعي في الجمل الصائل لم يكن فيه ضمان، لأنه مأمور بالدفع عن نفسه، ومن فعل ما أمر لم يلزمه ضمان (3).
* * *
(1) بعدها في (ل)، (م): خـ: تنزعها. وهو ما في المطبوع.
(2)
انظر: "المبسوط" 30/ 162، "الأم" 8/ 352.
(3)
"المفهم" 5/ 33.