الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
30 - باب في قَتْلِ الخَوارِجِ
4758 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ وَمَنْدَلٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبي جَهْمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ وَهْبانَ، عَنْ أَبي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ فارَقَ الجَماعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ"(1).
4759 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا مطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَبي الجَهْمِ عَنْ خالِدِ بْنِ وَهْبانَ، عَنْ أَبي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدي يَسْتَأْثِرُونَ بهذا الفَيء". قُلْتُ: إِذًا والَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ أَضَعُ سَيْفي عَلَى عاتِقي ثمَّ أَضْرِبُ بِهِ حَتَّى أَلْقاكَ أَوْ أَلْحَقَكَ.
قالَ: "أَوَلا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ تَصْبِرُ حَتَّى تَلْقانِي"(2).
4760 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ المُعَلَّى بْنِ زِيادٍ وَهِشامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُون مِنْهُمْ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَ".
قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ هِشامٌ: "بِلِسانِهِ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ ولكن مَنْ رَضي وَتابَعَ". فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نَقْتُلُهُمْ؟ قالَ ابن داوُدَ: "أَفَلا نُقاتِلُهُمْ". قالَ: "لا ما صَلَّوْا"(3).
4761 -
حَدَّثَنا ابن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، قالَ: حَدَّثَني أَبى، عَنْ قَتادَةَ
(1) رواه أحمد 5/ 180، وابن أبي عاصم في "السنة"(892)، والبزار 9/ 445 (4058)، والحاكم 1/ 117.
وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(6410).
(2)
رواه ابن ماجه (4220)، وأحمد 5/ 179.
وضعفه الألباني.
(3)
رواه مسلم (1854/ 64).
قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ العَنَزيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِمَعْناهُ قالَ:"فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ". قالَ قَتادَةُ: يَعْني مَنْ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ (1).
4762 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيادِ بْنِ عَلاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "سَتَكُونُ في أُمَّتي هَناتٌ وَهَناتٌ وَهَناتٌ فَمَنْ أَرادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ المُسْلِمِينَ وَهُمْ جَمِيعٌ فاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كائِنًا مَنْ كانَ"(2).
* * *
باب في الخوارج
[4758]
(ثنا أحمد)(3) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، وأبو بكر (4) بن عياش) بالمثناة والمهملة (5)، وهو ابن سالم الأسدي (ومندل) بفتح الميم، ابن علي العنزي الكوفي، واسمه عمرو، سكت عليه المصنف والمنذري (عن مطرف، عن أبي جهم) سليمان بن جهم مولى البراء بن عازب [وثق (عن خالد بن وهبان) ابن خالة أبي ذر (عن أبي ذر) جندب بن جنادة](6) رضي الله عنه.
(قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: من فارق الجماعة) أي: جماعة المسلمين (شبرًا
(1) رواه مسلم (1854).
(2)
رواه مسلم (1852).
(3)
فوقها في (ل): (ع).
(4)
فوقها في (ل): (ع).
(5)
كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب:(والمعجمة).
(6)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
فقد خلع) نزع (ربقة) بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها قاف (الإسلام من عنقه) والربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعار خلعها من ترك السنة واتباع البدعة ومفارقة جماعة المسلمين، وكنى بالربقة عما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام. أي: حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه. وتجمع الربقة على ربق، ككسرة وكسر. ويقال للحبل الذي فيه الربقة: ربق، جمعه رباق وأرباق.
[4759]
(ثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، ثنا زهير، ثنا مطرف بن طريف، عن أبي الجهم) سليمان (عن خالد بن وهبان، عن أبي ذر) جندب رضي الله عنه (قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: كيف) تكونون (أنتم وأئمة) بالرفع (من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟ ) الذي حصل من الكفار بلا قتال من دونكم، فلا يجعلون لكم في الفيء نصيبًا. وفيه أن الطاعة للأمراء واجبة وإن استأثروا بالأموال دون الناس ظلما، بل وعلى أشد من ذلك، فإنه صلى الله عليه وسلم قال لحذيفة:"فاسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك"(1).
(قلت: إذن) يا رسول اللَّه (والذي بعثك بالحق)(2) نبيًّا (أضع سيفي على عاتقي) للقتال به (ثم أضرب به حتى ألقاك) إذا قتلت على الحوض يوم العطش الأكبر (أو ألحقك) بالنصب، إذا مت، فلما كان المقتول شهيدًا تصل روحه إلى الجنة، والاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم عبر باللقي بعد
(1) رواه مسلم (1847/ 52).
(2)
ساقطة من (م).
(حتى) فقال: ثم أضرب بالسيف حتى أقتل فألقاك، ولما كان الذي يقاتل فلم يقتل شهيدًا حتى يموت عبر باللحاق؛ لتأخر روحه عن وصول الجنة والاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم.
(قال: أولا) بفتح الواو للعطف بعد همزة الاستفهام (أدلك على) ما هو (خير) لك (من ذلك؛ تصبر) على جور الظلمة الذين يستأثرون بالدنيا (حتى تلقاني) فجعل الصبر في زمان الفتن على جور الحكام بمنزلة الشهيد يلقاه عند موته.
[4760]
(ثنا مسدد وسليمان بن داود) العتكي، أخرج له الشيخان (المعنى قالا: ثنا حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد) القردوسي أخرج له مسلم (وهشام بن حسان، عن الحسن) البصري (عن ضبة) بفتح الضاد المعجمة والباء الموحدة المشددة (بن محصن) بكسر الميم (العنزي) بفتح العين المهملة والنون، أخرج له الشيخان.
(عن أم سلمة) هند (زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ستكون عليكم أئمة) ولمسلم: "يستعمل عليكم أمراء"(1)(تعرفون منهم) أي: تعرفون منهم أشياء من المعروف الذي يؤمر به (وتنكرون) منهم أشياء تعرفون أنه من المنكر المنهي عنه (فمن أنكر) عليهم (قال هشام) بن حسان (بلسانه) لعجزه عن الإنكار بيده (فقد برئ) أي: تبرأ من فعل المنكر وفاعله (ومن) أنكر عليهم (كره بقلبه) لعجزه عن الإنكار باليد واللسان (فقد سلم) من إثمه وعقوبته ومن مؤاخذة اللَّه تعالى على
(1)"صحيح مسلم"(1854/ 63).
الإقرار على المنكر (ولكن) والعقوبة على (من) رأى المنكر ولم ينكره بيده ولا لسانه ولا قلبه و (رضي) بالمنكر (وتابع) على فعله، فهو المؤاخذ والمعاقب عليه، وإن لم يفعل ولا أمر به.
وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت عليه، بل يأثم بالرضا بفعله، أو بأن لا يكرهه بقلبه بالمتابعة عليه.
(قيل: يا رسول اللَّه، أفلا نقتلهم؟ ) لفظ مسلم: قالوا: يا رسول اللَّه، ألا نقاتلهم (1)؟ وكذا (قال) سليمان (ابن داود: أفلا نقاتلهم؟ ) على فعل ذلك (قال: لا ما صلوا) الصلوات الخمس. أي: ما أقاموا فيكم الصلاة المعهودة بحدودها وأحكامها وأظهروا فعلها. وقيل: معناه: ما داموا على كلمة الإسلام، كما عبر بالمصلين عن المسلمين في قوله عليه السلام:"نهيت عن قتل المصلين"(2) أي: المسلمين. والأول أظهر.
[4761]
(ثنا) محمد (ابن بشار) الملقب بندار (ثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (قال: حدثني أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة، ثنا الحسن) البصري (عن ضبة بن محصن العنزي) تقدم.
(عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه) و (قال) فيه (فمن كره) المنكر بقلبه لعجزه عن إزالته بيده ولسانه (فقد برئ) من إثم المؤاخذة به (ومن أنكر) على فاعله (فقد سلم) من العقوبة والمؤاخذة (قال قتادة) أحد الرواة، وهم أعرف بمعاني ما رووه (يعني: من أنكر) فعله (بقلبه،
(1) مسلم (1854/ 63).
(2)
سيأتي برقم (4928)، ورواه البيهقي 8/ 224، وفي "السنن الصغرى" 1/ 200 (597) من حديث أبي هريرة.
ومن كره) ذلك (بقلبه) فقد برئ.
[4762]
(ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد (عن شعبة، عن زياد بن علاقة) بكسر المهملة وبالقاف الثعلبي بالمثلثة (عن عرفجة) بن شريح، ويقال: صريح بضم الصاد وفتح الراء الأشجعي، وبعد ياء التصغير حاء مهملة.
(قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون في أمتي هنات وهنات وهنات) أي: شرور وتضاد، يقال: في فلان هنات. أي: خصال شر، ولا تقال في الخير. و (هنات) بفتح الهاء والنون المخففة جمع هنة هي كناية عن نكرة بمعنى شيء، ويطلق على كل شيء، والمراد بها هنا أنه ستكون أمور منكرة وتحدث أمور عظيمة، وهذا من معجزات النبوة، فإنه قد ظهر ووجد كما أخبر، (فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع) أي: مجتمعة على إمام واحد (فاضربوه بالسيف كائن (1) من كان) أي: لا يحترم فاعل ذلك لشرفه ونسبه ولا يهاب لكثرة عشيرته ونسبه، بل يبادر بقتله قبل استحكام فساده وظهور شره، ففيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد أن يفرق كلمة المسلمين، ونحو ذلك، وينهى عن ذلك أولًا، فإن لم ينته قوتل، فإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدرًا.
* * *
(1) كذا في الأصول، وفي "السنن": كائنًا. بالنصب.