الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
10 - باب فِي فَضْلِ أَصْحاب رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
-
4657 -
حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، قالَ: أَنْبَأَنا، ح، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ زرارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ أُمَّتي القَرْنُ الذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ واللَّه أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثّالِثَ أَمْ لا، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَينْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ"(1).
* * *
باب في فضل أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
[4657]
(ثنا عمرو بن عون) بالنون آخره، الواسطي شيخ البخاري (ح، وثنا مسدد، ثنا أبو عوانة)(2) الوضاح بن عبد اللَّه (عن قتادة، عن زرارة (3) بن (4) أوفى) أبي حاجب الحرشي قاضي البصرة (عن عمران ابن حصين رضي الله عنهما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: خير أمتي القرن) بسكون الراء (الذين بعثت فيهم) والقرن من الناس: أهل زمان واحد، قال الشاعر:
إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم
…
وخلفت في قرن فأنت غريب (5)
(1) رواه البخاري (2651)، ومسلم (2535).
(2)
فوقها في (ل): (ع).
(3)
فوقها في (ل): (ع).
(4)
في (م): (أبي).
(5)
عزاه الراغب في "محاضرات الأدباء" 2/ 360 إلى أبي محمد التيمي.
قيل: مقدار زمانه ثمانون سنة، وقيل: ستون.
(ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) يعني أن هذِه القرون الثلاثة أفضل مما بعدها إلى يوم القيامة، وهذِه القرون في نفسها متفاضلة الأول ثم الذي بعده، ثم الذي بعده، هذا ظاهر الحديث.
فأما أفضلية الصحابة وهم القرن الأول على من بعدهم فلا يخفى ولا يلتفت إلى قول من زعم أنه يكون فيمن بعدهم أفضل منهم أو مساوٍ لهم، وأما أفضلية من بعدهم بعضهم على بعض فبحسب قربهم من القرن الأول، وبحسب ما يظهر على أيديهم من إعلاء كلمة الدين ونشر العلم وفتح الأمصار.
قال عمران: لا أدري (واللَّه أعلم، أذكر) القرن (الثالث، أم لا) وهذا الذي شك فيه عمران قد حققه عبد اللَّه بن مسعود بعد قرنه ثلاثًا (1)، وكذلك في حديث أبي سعيد في البعوث، فإنه (2) ذكر أنهم أربعة.
(ثم يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون) أي يبدؤون بالشهادة قبل أن تطلب منهم، وذلك لهوًى لهم ورغبة في ذلك، ومن كان كذلك رُدت شهادته ولم تقبل، وأما حديث:"خير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها"(3) فالمراد به شهادة الحسبة وهي الشهادة بحقوق اللَّه تعالى فيأتي إلى القاضي ويشهد بها، فهذا ممدوح، وأما حديث الباب فكما تقدم، ويحتمل أن يراد بقوله:"يشهدون ولا يستشهدون" أنهم يشهدون
(1) انظر حديثه في "صحيح البخاري"(2652)، "مسلم"(2533).
(2)
في (ل)، و (م): فإنهم. والمثبت مناسب للسياق.
(3)
رواه مسلم (17819) من حديث زيد بن خالد الجهني.
بالزور، فيكون معناه: شهدوا بما لم يشهدوا به ولا شاهدوه، والأول أولى؛ لأنه أصل الكلمة.
(وينذرون) بكسر الذال، ويجوز الضم (ولا يوفون) قال النووي: وفي رواية: "يفون"(1)، وهما صحيحان، يقال: وفى وأوفى، وفيه وجوب وفاء النذر، ولا خلاف فيه، وإن كان ابتداء النذر منهيًّا عنه (2)(ويخونون) من ائتمنهم (و) هم (لا يؤتمنون) على نفس ولا مال.
(ويفشو) ولفظ مسلم: "ويظهر"(3)(فيهم السمن) أي يغلب عليهم نهمة الأكل والشهوات، فيكثرون الأكل، ويظهر فيهم السمن، وقد يأكلون الأدوية المسمنة؛ ليسمنوا لمحبة السمن عندهم لهم ولنسائهم وأولادهم، ومن كان هذا حاله خرج عن الأكل الشرعي ودخل في الأكل المذموم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:"ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطن، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه"(4).
* * *
(1) رواها مسلم (2535).
(2)
"مسلم بشرح النووي" 16/ 88.
(3)
مسلم (2535).
(4)
رواه الترمذي (2380)، وابن ماجه (3349)، وأحمد 4/ 132، والنسائي في "الكبرى" 6/ 268 - 269 من حديث المقدام بن معدي كرب الكندي.
وصححه ابن حبان في "صحيحه" 2/ 449 (674)، والحاكم في "المستدرك" 4/ 121، 331 - 332، والألباني في "الإرواء"(1983).