الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
44 - باب في النَّهْي عَنِ التَّجَسُّسِ
4888 -
حَدَّثَنَا عِيسَى بْن مُحَمَّدٍ الرَّمْلي وابْنُ عَوْفٍ -وهذا لَفْظُهُ- قالا: حَدَّثَنَا الفِرْيابي، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعاوِيةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّكَ إِنِ اتَبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ". فَقالَ أَبُو الدَّرْداءِ: كَلِمَةٌ سَمِعَها مُعاوِيةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَفَعَهُ اللَّهُ تَعالَى بِها (1).
4889 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْن عَمْرٍو الحَضْرَمي، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ عَيّاشٍ، حَدَّثَنَا ضِمْضَمُ بْن زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ وَعَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ والمِقْدامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ وَأَبي أُمامَةَ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِنَّ الأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ في النّاسِ أَفْسَدَهُمْ"(2).
4890 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ وَهْبٍ قالَ: أُتِي ابن مَسْعُودٍ فَقِيلَ: هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لْحِيَتُهُ خَمْرًا. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنّا قَدْ نُهِينا عَنِ التَّجَسُّسِ، ولكن إِنْ يَظْهَرْ لَنا شَيء نَأْخُذْ بِهِ (3).
* * *
(1) رواه البخاري في "الأدب المفرد"(248)، وأبو يعلى (7389)، وابن حبان (5760).
وصححه الألباني في "صحيح الترغيب"(2342).
(2)
رواه أحمد 6/ 4، وابن أبي عاصم في "السنة"(1073)، والطحاوي في "شرح المشكل"(89)، والطبراني 20/ (7515)، والحاكم 4/ 378، والبيهقي 8/ 333. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (2343).
(3)
رواه عبد الرزاق 10/ 232 (18945)، وابن أبي شيبة 13/ 529 (27100)، والبزار (1769)، والطبراني 9/ 350 (9741).
وقال الألباني: صحيح الإسناد.
باب في النهي عن التجسس
[4888]
(ثنا عيسى بن محمد) أبو عمير ابن النحاس (الرملي) حافظ عابد (و) محمد (ابن عوف) الطائي (وهذا لفظه. قالا (1): ثنا) محمد بن يوسف بن واقد (الفريابي) بكسر الفاء، وسكون الراء، وتخفيف المثناة تحت، وبعد الألف موحدة.
(عن سفيان) بن عيينة (عن ثور) بفتح المثلثة، ابن يزيد الحمصي الحافظ، أخرج له البخاري.
(عن راشد بن سعد) الحمصي، شهد صفين وآخر أصحابه (2) حريز، وهو ثقة (عن معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي الخليفة، من مسلمة الفتح.
(قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: إن اتبعت عورات الناس) المسلمين أو المعاهدين (أفسدتهم) عندك بما يؤدي بك التتبع إلى سوء الظن بالمسلمين ورأيتهم هالكين، والأفضل والأحرى أن تتبع عورات نفسك وتتوب إلى اللَّه، وانظر إلى الخلق نظر العبد إلى موالي مالكه وأبعرته، ولا ينظر إليهم نظر الأرباب، فإن الرب هو الذي ينظر إلى خلقه ويسترهم بستره الجميل، وكل سيد له عبد فله أن ينظر إلى أحواله، لكن لا يتبع عوراته أيضًا.
(أو كدت) أي: قاربت (أن تفسدهم) ما دمت تتبع عوراتهم، فعن
(1) في (م): قال.
(2)
في الأصول: الصحابة. والمثبت كما في ترجمته.
عبد الرحمن حرست مع عمر ليلة بالمدينة، فبينا نحن نمشي إذ ظهر سراج لنا، فانطلقنا نَؤُمُّهُ، فلما دنونا إذا باب مغلق على قوم لهم أصوات ولغط، فأخذ عمر بيدي وقال: أتدري بيت من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شُرَّبٌ فما ترى؟ قلت: أرى أنا قد أتينا ما نهى اللَّه عنه؛ قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} (1)، فرجع عمر وتركهم (2).
قال الغزالي بعد هذِه الحكاية: وهذا يدل على وجوب الستر، وترك التتبع (3). أي: تتبع عورات المسلمين. وظاهر قوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} يدل على وجوب ترك تتبع عورات المسلمين والتستر عليهم.
(فقال أبو الدرداء) عويمر (كلمة) يجوز أن تنصب من باب اشتغال العامل عن المعمول، فتنصب بفعل مقدر من جنس ما بعد، والتقدير؛ سمع كلمة (سمعها معاوية من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نفعه اللَّه تعالى بها) وفي قول أبي الدرداء هذا إشارة إلى أنه يستحب للآدمي إذا سمع كلمة من عالم أن يتمسك بها ويعمل؛ لينفعه اللَّه بها، وأن الطالب يكون حريصًا على استماع كلمة حكمة ينفعه اللَّه بها.
[4889]
(ثنا سعيد بن عمرو الحضرمي) حمصي، صدوق (ثنا إسماعيل بن عياش) العنسي، عالم الشاميين، قال البخاري: إذا حدث
(1) الحجرات: 12.
(2)
رواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" 1/ 106، 112، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 18/ 51 عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن وهو ابن عوف.
(3)
"إحياء علوم الدين" 2/ 250.
عن أهل حمص فصحيح (1). وهو هنا عنهم (ثنا ضمضم بن زرعة) الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات"(2)، وقال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب "تاريخ الحمصيين": لا بأس به.
(عن شريح) بضم الشين المعجمة، وبعد ياء التصغير حاء مهلمة (بن عبيد) بن شريح الحضرمي المقرائي، قال النسائي: ثقة (3). ذكره ابن حبان في "الثقات"(4).
(عن جبير بن نفير) الحضرمي مخضرم، أخرج له مسلم (وكثير بن مرة) الحضرمي الحمصي، ثقة، وهم من عده في الصحابة (وعمرو بن الأسود) العنسي الداراني الزاهد، مخضرم، أخرج له الشيخان.
(والمقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي الصحابي، (وأبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي، وفي رواية لقاضي عكبرا زيادة: في نفر من الفقهاء.
([عن النبي صلى الله عليه وسلم] (5) قال: إن الأمير إذا ابتغى الريبة) أي: تتبع الناس بسوء الظن فيهم. قال في "النهاية": المعنى أنه: إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن أداهم ذلك إلى أرتكاب ما ظن بهم. (في الناس أفسدهم) وفسدوا. انتهى (6). ويشبه أن يراد أنه إذا أساء الظن بهم واتهمهم فيما
(1)"التاريخ الكبير" 1/ 369.
(2)
"الثقات" 6/ 485 (8697).
(3)
انظر: "تهذيب الكمال" 12/ 447.
(4)
"الثقات" 4/ 353 (3306).
(5)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م) وأثبتت من "السنن".
(6)
"النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 286.
ظن وتتبع ذلك فيهم حتى تحققه أدى ذلك إلى فسادهم وعدم انتظام أمورهم، وأن اللَّه نهى عن سوء الظن وأمر بالستر على المسلمين وعدم تحقيق ما يظن بهم، ولا يخفى أن حديث جبير بن نفير وكثير ابن مرة وعمرو بن الأسود مرسل.
وقد اختصر المصنف هذا الحديث، ورواه أبو الأحوص محمد بن الهيثم قاضي عكبرا بتمامه، ولفظه: أن رجلا أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، ما هذا الأمر إلا في قومك فأوصهم بنا. فقال لقريش:"إني أذكركم اللَّه أن تشققوا على أمتي بعدي" ثم قال للناس: "سيكون بعدي أمراء، فأدوا إليهم طاعتهم، وإن الأمير مثل المجن يتقى به، فإن أصلحوا وأمروكم بخير فلكم ولهم، وإن أساؤوا فيما أمروكم به فعليهم وأنتم منهم براء، إن الأمير. . . "(1) الحديث ثم يقولان: إنا سمعنا. يعني: المقدام وأبا أمامة.
[4890]
(ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير.
(عن الأعمش، عن زيد) بن وهب الجهني هاجر ففاته رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بأيام.
(قال: أُتِي) بضم الهمزة، وكسر التاء عبد اللَّه (ابن مسعود رضي الله عنه فقيل) له (هذا فلان تقطر لحيته خمرًا) لا يلزم الحد عند الشافعي بكون الخمر على لحيته؛ لاحتمال أنه وضع على لحيته من غير شرب مكرهًا، أو غيره
(1) ورواه أيضًا ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 5/ 303 (2832)، والطبراني في "مسند الشاميين" 2/ 434 (1645) عن المقدام بن معدي كرب وأبي أمامة.
حتى لو تيقنا الخمر لم يجب الحد؛ لاحتمال أنه أكره على شربها (1).
(فقال عبد اللَّه) بن مسعود (إنا قد نهينا عن التجسس) وسياق هذا يفهم أن هذِه القضية وقعت بعد قوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} (2)، فليس للحاكم وغيره أن يسأل عن هذا الخمر كيف وصل إلى لحيته؟ وإن كان ظاهرًا عليها، فقد جعله هذا الصحابي من التجسس المنهي عنه (ولكن أن يظهر لنا شيء) من اعترافه بشرب (. . .)(3) الزنا، أو شهود يشهدون عليه بالحسبة (نأخذ به)، ونأخذ منه حد ما وجب عليه.
* * *
(1) انظر: "نهاية المطلب" 17/ 330.
(2)
الحجرات: 12.
(3)
بياض في (ل)، (م) بمقدار كلمة.