الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
30 - باب إِذا قامَ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ
4853 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبي جالِسًا وَعِنْدَهُ غُلامٌ، فَقامَ ثمَّ رَجَعَ فَحَدَّثَ أَبي، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِذا قامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ"(1).
4854 -
حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازي، حَدَّثَنا مُبَشِّرٌ الحَلَبي، عَنْ تَمّامِ بْنِ نَجِيح، عَنْ كَعْبٍ الإِيادي قالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبي الدَّرْداءِ فَقالَ أَبُو الدَّرْداءِ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذا جَلَسَ وَجَلَسْنا حَوْلَهُ فَقامَ فَأَرادَ الرُّجُوعَ نَزَعَ نَعْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ ما يَكُونُ عَلَيْهِ فَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحابُهُ فَيَثْبُتُونَ (2).
* * *
باب إذا قام من مجلس ثم رجع
[4853]
(ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (قال: كنت عند أبي) أبي صالح ذكوان (جالسًا وعنده غلام، فقام) الغلام من مجلسه فمشى (ثم رجع) إليه (فحدث أبي) أبو صالح. (عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام الرجل) وفي معناه: المرأة والصبي (من مجلس) مباح من مسجد ومدرسة ورباط وخانقاه. (ثم رجع إليه) يفهم أنه إذا لم يرجع إليه، بل ذهب في حاجة له فإنه يسقط حقه.
(1) رواه مسلم (2179).
(2)
رواه ابن حبان في "الثقات" 5/ 335، والطبراني في "الأوسط" 1/ 135 (424)، والبيهقي 6/ 151 من طريق أبي داود.
وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة"(5767).
(فهو أحق به) في تلك الصلاة التي جلس لأجلها، وكذا من كان في مجلس علم فهو أحق به في ذلك المجلس، سواء كان معلِّما أو متعلِّما، فإن كان قد قعد فيه غيره فله أن يقيمه، وعلى القاعد أن يفارقه لهذا الحديث، هذا هو الصحيح عند أصحابنا (1)، وأنه يجب على من قعد فيه أن يفارقه إذا رجع الأول، وإن امتنع من ذلك فللحاكم والناظر في ذلك أن يقهره ويزعجه عنه، قال بعض العلماء: هذا مستحب ولا يجب. وهو مذهب مالك (2)؛ لأن موضع هذِه الأماكن الإباحة، فلا ينتقل إلى الوجوب، قال أصحابنا:[ولا فرق بين أن يقوم ويترك فيه سجادة أو منديلًا ولو غير مفروش أو لم يترك. قال أصحابنا](3): وإنما يصير أحق به في تلك الصلاة وحدها، وكذا في مجلس العلم وحده دون غيرهما.
[4854]
(حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) شيخ الشيخين (حدثنا مبشر) بضم الميم وفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة المشددة، وهو ابن إسماعيل (الكلبي)(4) مولى الكلبيين (عن تمام) بفتح المثناة فوق والميم المشددة (ابن نجيح) الأسدي الدمشقي، نزيل حلب. قال يحيى ابن معين: ثقة (5). والمشهور أنه ضعيف.
(عن كعب) بن ذهل (الإيادي) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية من الطبقة الوسطى من التابعين.
(1) انظر: "الحاوي الكبير" 2/ 456.
(2)
انظر: "الكافي في فقه أهل المدينة" 2/ 1138.
(3)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(4)
في (م): الحلبي.
(5)
"تاريخ ابن معين" رواية الدوري 4/ 429.
(قال: كنت اختلف إلى أبي الدرداء رضي الله عنه) فيه فضيلة كثرة المراجعة إلى أهل العلم والدين، والتردد إليهم؛ للأخذ عنهم والاقتداء بهم.
(فقال أبو الدرداء) عويمر رضي الله عنه (كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا جلس) في المسجد أو غيره (وجلسنا حوله) لسماع حديثه، واغتنام رؤيته والاهتداء بهدايته ونحو ذلك (فقام) إلى حاجته (فأراد الرجوع) إليه (نزع نعليه) النعل: هي [التي] تلبس في المشي، تسمى الآن تاسومة، وهي طاق واحد، وكانت العرب تمدح برقَّة النعل، وتجعلها من لباس الملوك.
وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يلازم لبس النعل، بل إن وجد لبس، وإلا تركه، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الرجوع نزع نعليه، ومشى حافيًا؛ ليستدل أصحابه بترك نعليه على أنه يرجع إليهم عن قريب.
(أو) نزع (بعض ما يكون عليه) من الثياب (فيعرف ذلك أصحابه) أي: يعرف أصحابه أنه يرجع إليهم قريبًا (فيثبتون مكانهم) إلى أن يرجع إليهم، وهذا أدب (1) من آداب الشريعة ينبغي الاعتناء به، والمبادرة إلى العمل به لأكابر العلماء ومن يقتدى بهم من المشايخ وأهل الصلاح.
وقد وفق اللَّه تعالى للعمل بهذا الحديث وقررت عند جماعتنا أنني إذا صليت بهم أو قمت عن مجالستهم وتركت في مكاني منديلًا أو فوقانيًّا من الملبوس يعرفون أني آتي لهم، فأذكرهم أو أقرأ أو أفعل شيئًا مما يحتاج إليه، وإن لم يكن شيء (2) شرعوا في أمورهم مستقلين بها، اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعه.
* * *
(1) ساقطة من (م).
(2)
في الأصول: شيئًا.