الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الرابع
عَنْ أَبي مُوسَى رضي الله عنه، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ في زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أن تكُونَ السَّاعَةُ حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ، فَقَامَ، فَصَلَّى بأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ما رَأيتُهُ يَفْعَلُهَ في صَلاةٍ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ:"إِن هَذِهِ الآياتِ الَّتِي يُرْسِلُهَا اللَّهُ لا تكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عز وجل يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا، فَافْزَعُوا إلَى ذِكْرِ اللَّه وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَاره"(1).
* * *
(عن أبي موسى) عبد اللَّه بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) تقدمت ترجمته في باب السواك.
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (1010)، كتاب: الكسوف، باب: الذكر في الكسوف، ومسلم (912)، كتاب: الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف: "الصلاة جامعة"، واللفظ له، والنسائي (1503)، كتاب: الكسوف، باب: الأمر بالاستغفار في الكسوف.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"شرح مسلم" للنووي (6/ 200)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 142)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 734)، و"النكت على العمدة" للزركشي (ص: 149)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 545)، و"عمدة القاري" للعيني (7/ 88).
(قال: خسفت الشمس) استعمل الخسوف في الشمس -كما تقدم- (في زمان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم)، أي: في وقت حياته، (فقام فزعًا) الفزع: الخوف (يخشى) صلى الله عليه وسلم، أي: يخاف (أن تكون الساعة) العظمى؛ أي: القيامة، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان لم يزل يديم المراقبة، ويخشى أن تبغته الساعة؛ لأنها تأتي بغتة؛ فإذا حصل تغير في بعض العلويات، تخوف أن يكون أمام انتقاض انتظام هذا العالم، أو من مقدمات نزول عذاب وانتقام، كل ذلك من دوام المراقبة لفعل اللَّه، وتجريد الأسباب العادية عن تأثيرها في مسبباتها؛ فينبغي الاقتداء بسنته، والنهج على طريقته من الخوف عند وقوع التغيرات العلوية.
فإن قلت: قد ذكر أصحاب الحساب من المنجمين لكسوف الشمس والقمر أسبابًا عادية، حتى إنهم يخبرون: بأنه يحصل الكسوف للشمس أو القمر في الزمن الفلاني، فيقع على وفق ما أخبروا؟!
وقد قال ابن هبيرة: ما يدعيه المنجمون من أنهم يعرفون ذلك -أي: الكسوف- قبل كونه، من طريق الحساب، فلا يختص بهم دون غيرهم ممن يعرف الحساب، بل هو مما إذا حسبه الحاسب عرفه، وليس مما يدل على أنهم يختصون فيه، مما يجعلونه حجة في دعواهم على الغيب مما تفرد اللَّه سبحانه بعلمه؛ فإنه لا دلالة لهم على ذلك، ولا فيما تعلقوا به من هذا الاحتجاج على ما أرهجوا به، انتهى (1).
وإذا كان ذلك بأسباب عادية، من حيلولة كورة الأرض بين الشمس والقمر، أو بين الشمس وما يكسفها، فقد يعتقد معتقد أن ذلك ينافي قوله: يخشى أن تكون الساعة، وكذا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم:"يخوف بهما"؛ أي: بكسوف الشمس والقمر - "عباده".
(1) نقله ابن مفلح في "الفروع"(2/ 124).
قلت: هذا اعتقاد فاسد، ووهم باطل، لأن للَّه تعالى أفعالًا على حسب الأسباب العادية، وأفعالًا خارجة عن تلك الأسباب؛ فإن قدرته تعالى حاكمة على كل سبب ومسبب، فيقتطع ما شاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض، ويخلفها عنها.
وإذا كان كذلك، فأصحاب المراقبة للَّه تعالى ولأفعاله الذين عقدوا بصائر قلوبهم بوحدانيته، وعموم قدرته، على خرق العادة، واقتطاع المسببات عن أسبابها بعضها عن بعض، إذا وقع شيء غريب حدث عندهم الخوف؛ لقوة اعتقادهم في فعل اللَّه تعالى ما شاء، وذلك لا يمنع أن يكون ثم أسباب تجري عليها العادة، إلى أن يشاء اللَّه تعالى خرقها؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم عند اشتداد هبوب الريح يتغير، ويدخل ويخرج، خشية أن تكون كريح عاد، وإن كان هبوب الريح موجودًا في العادة (1).
والمقصود: أن ما ذكره أهل الحساب؛ من أن سبب الكسوف حيلولة كورة الأرض، لا ينافي كون ذلك مخوفًا لعباد اللَّه تعالى.
وفي "مختصر الفتاوى المصرية": وحديث الكسوف حيث أخبر: "أن اللَّه يخوف بهما عباده، وأنهما لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته"، وإن كان موت بعض الناس قد يقتضي حدوث أمر في السموات؛ كما في الصحاح:"أن عرش الرحمن اهتز لموت سعد بن معاذ"(2).
قال: وأما كون الكسوف، أو غيره قد يكون سببًا لحادث في الأرض؛
(1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 137).
(2)
رواه البخاري (3592)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه، ومسلم (2466)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه، من حديث جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنه.
من عذاب يقتضي موتًا أو غيره؛ فهذا قد أثبته الحديث.
قال: ولا ينافي ذلك كون الكسوف له وقت محدود، أن يكون عند أجله يجعله اللَّه سببًا لما يقتضيه من عذاب أو غيره؛ كما أن تعذيبه لمن عذبه بالريح الشديدة، كان في الوقت المناسب، وهو آخر الشتاء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة؛ وهو السحاب الذي يخال فيه المطر، أقبل وأدبر، وتغير وجهه، فقالت له عائشة: إن الناس إذا رأوه استبشروا، فقال: "وما يؤمنِّي؟! قد رأى قوم عاد العذاب، فقالوا:{هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} (1)، قال اللَّه تعالى-:{بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24].
قال: وكذلك الأوقات التي تنزل فيها الرحمة، كالعشر الآخِر من رمضان، والأول من ذي الحجة، وجوف الليل، وغير ذلك، هي أوقات محدودة، وينزل فيها من الرحمة ما لا ينزل في غيرها، انتهى (2).
(حتى أتى المسجد) النبوي.
فيه: دليل لما قدمناه؛ بأن المندوب كون صلاة الكسوف في المسجد الذي يصلى فيه الجمعة، لا في الصحراء كصلاة العيد، (فقام) في مقامه الذي كان يصلي فيه من مسجده، (فصلى) فيه (بأطول قيام)؛ لطول القراءة فيه، (و) أطول (ركوع)؛ لطول التسبيح فيه، (و) أطول (سجود)؛ لطول التسبيح أيضًا فيه، وفيه: دليل على تطويل السجود في هذه الصلاة -كما قدمنا-، ولذا قال أبو موسى رضي الله عنه:(ما رأيته) صلى الله عليه وسلم (يفعله في صلاة) من الصلوات المكتوبة، ولا غيرها من النوافل (قط)؛ لما مر من
(1) رواه البخاري (3034)، كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الفرقان: 48].
(2)
انظر: "الفتاوى المصرية الكبرى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 391 - 392).
تطويل القيام بالقراءة، والركوع، والسجود، بالذكر والتسبيح.
(ثم قال) صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من صلاة الكسوف: (إن هذه الآيات التي يرسلها اللَّه) تعالى (لا تكون لـ) أجل (موت أحد) من الخلق، (ولا لحياته) كما مر، فآيات اللَّه لا يحصيها إلّا هو؛ فالمطر، والنبات، والحيوان، والليل والنهار، والبر والبحر، والجبال والشجر، وسائر المخلوقات، آياته تعالى الدالة عليه، وهي في كتابه مذكورة، فأخبر صلى الله عليه وسلم:"أن الشمس والقمر آيتان" كما تقدم، لا رَبَّان، ولا إلهان، ولا ينفعان، ولا يضران، ولا لهما تصرف في أنفسهما وذواتهما ألبتة، فضلًا عن إعطائهما كل ما في العالم؛ من خير أو شر، وصلاح وفساد (1)، كما يزعمه المفترون الملحدون، الذين هم لإلهية الباري -جل شأنه- جاحدون، ولباهر قدرته وظاهر جبروته منكرون.
(ولكن اللَّه عز وجل يرسلها)؛ أي: الآيات المهولة على خلاف العادة الجادة المستمرة (يخوف بها عباده)؛ لما يظهره فيهما من انمحاق نورهما، وتغير حالهما المعهود؛ إشارة إلى غضبه تعالى بارتكاب العباد المعاصي والذنوب.
(فإذا رأيتم منها)؛ أي: الآيات التي يشعر وجودها على خلاف العادة، بغضب الجبار -جل شأنه-؛ لأجل تخويف العباد (شيئًا) من الكسوف الشمسي، أو الخسوف القمري، أو غيرهما، (فافزعوا) مبادرين إلى ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم؛ من الالتجاء إلى اللَّه تعالى عند المخاوف، لتأمنوا من ذلك، وإنما يحصل ذلك بالالتجاء والمبادرة (2).
(1) انظر: "مفتاح دار السعادة" لابن القيم (2/ 206).
(2)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 143).
(إلى ذكر اللَّه) سبحانه وتعالى، فإنه منجاة من العذاب، وفي حديث ابن عمر [و] عند ابن أبي الدنيا والبيهقي، مرفوعًا:"ما من شيء أنجى من عذاب اللَّه من ذكر اللَّه"(1).
وفي حديث جابر عند الطبراني، مرفوعًا، برجال الصحيح:"ما عمل آدمي عملًا أنجى له من العذاب من ذكر اللَّه"(2).
قال الإمام ابن القيم في كتابه "الكلم الطيب": بذكر اللَّه يسهل الصعب، وييسر العسير، ويخفف المشاق؛ فما ذكر اللَّه عز وجل على صعب إلّا هان، ولا عسير إلّا تيسر، ولا مشقة إلّا خفت، ولا شدة إلّا زالت، ولا كربة إلّا انفرجت؛ فذكر اللَّه هو الفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر، والفرج بعد الهم والغم، وهو يذهب عن القلب مخاوفه كلها، وله تأثير عجيب في حصول الأمن؛ فليس للخائف الذي قد اشتد خوفه أنفعُ من ذكر اللَّه، فإنه بحسب ذكره يجد الأمن، ويزول خوفه، حتى كأن المخاوف التي يحذرها أمان له، والغافل خائف مع أمنه، حتى كأن ما هو فيه من الأمن كله مخاوف، انتهى (3).
(و) افزعوا إلى (دعائه) تعالى (واستغفاره) فالاستغفار والتوبة: سببان للمحو يرجى بهما زوال المخاوف (4)، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من لزم الاستغفار، جعل اللَّه له من
(1) ورواه البيهقي في "شعب الإيمان"(522). وانظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري (2/ 254).
(2)
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(2296)، وفي "المعجم الصغير"(209).
(3)
انظر: "الوابل الصيب من الكلم الطيب" لابن القيم (ص: 105).
(4)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 143).
كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب" رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد (1).
وفي حديث أبي هريرة، عند الترمذي، والحاكم، مرفوعًا:"من سره أن يستجيب اللَّه له عند الشدائد، فليكثر من الدعاء في الرخاء"(2).
وفي حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه عند الترمذي، وحسنه: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرد القضاءَ إلّا الدعاء"(3).
وفي حديث عائشة، عند البزار، والطبراني، والحاكم وصححه: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يغني حذر من القدر، والدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل"(4)، واللَّه أعلم.
تنبيه: قال في "الفروع": قيل: لا يتصور كسوف الشمس إلّا في ثامن وعشرين، أو تاسع وعشرين، ولا خسوف القمر إلّا في إبداره.
قال: واختاره شيخنا -يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية روح اللَّه روحه-.
(1) رواه أبو داود (1518)، كتاب: الصلاة، باب: في الاستغفار، والنسائي في "السنن الكبرى"(10290)، وابن ماجه (3819)، كتاب: الأدب، باب: الاستغفار، والحاكم في "المستدرك "(7677).
(2)
رواه الترمذي (3382)، كتاب: الدعوات، باب: ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، وقال: حديث غريب، والحاكم في "المستدرك"(1997).
(3)
رواه الترمذي (2139)، كتاب: القدر، باب: ما جاء: لا يرد القدر إلا الدعاء، والبزار في "مسنده"(2540)، والطبراني في "المعجم الكبير"(6128)، وغيرهم.
(4)
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(2498)، والحاكم في "المستدرك"(1813)، والقضاعي في "مسند الشهاب"(859)، وغيرهم. وانظر:"الترغيب والترهيب" للمنذري (2/ 316).
قال: ورُدَّ بوقوعه في غيره، فذكر أبو شامة الشافعي في "تاريخه": أن القمر خسف ليلة السادس عشر من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وست مئة، وكسفت الشمس في غده، واللَّه على كل شيء قدير، قال: واتضح بذلك ما صوره الشافعي من اجتماع الكسوف والعيد، واستبعده أهل النِّجامة، انتهى كلام أبي شامة (1).
قال في "الفروع": وكسفت الشمس يوم موت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم عاشر شهر ربيع الأول، قاله غير واحد، وذكره بعض أصحابنا، اتفاقًا.
قال في "الفصول": لا يختلف النقل في ذلك، نقله الواقدي، والزبيري، وأن الفقهاء فرعوا، وبنوا على ذلك: إذا اتفق عيد وكسوف. وقال غيره: لا سيما إذا اقتربت الساعة، فتطلع من مغربها، انتهى (2).
وفي "مختصر فتاوى شيخ الإسلام المصرية": الكسوف والخسوف لهما أوقات مقدرة؛ كما لطلوع الهلال وقت مقدر، وذلك مما أجرى اللَّه سبحانه عادته بالليل والنهار، والشتاء والصيف، وسائر ما يتبع جريان الشمس والقمر، وذلك من آيات اللَّه؛ فكما أن العادة أن الهلال لا يستهل إلّا ليلة الثلاثين، وأن الشهر لا يكون إلّا ثلاثين، أو تسعة وعشرين، فكذلك أجرى اللَّه العادة أن الشمس لا تكسف إلّا وقت الاستسرار، وأن القمر لا يخسف إلّا وقت الإبدار، ومن قال من الفقهاء: إن الشمس تكسف في غير وقت الاستسرار، فقد غلط، وقال ما ليس له به علم.
قال: وما روي عن الواقدي من ذكره: أن إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم مات يوم
(1) انظر: "الذيل على الروضتين"(ص: 189).
(2)
انظر: "الفروع" لابن مفلح (2/ 123).
العاشر، وهو اليوم الذي كسفت فيه الشمس، غلط، والواقدي لا يحتج بمسانيده، فكيف بمراسيله؟! وهذا فيما لم يكن به خطأ، وأما هذا، فهو خطأ قطعًا.
قال: وأما ما ذكره الفقهاء من اجتماع صلاة العيد والكسوف، فذكروه في ضمن كلامهم فيما إذا اجتمع صلاة الكسوف وغيرها من الصلوات؛ فذكروا صلاة الوتر، والظهر، وذكروا العيد، مع عدم استحضارهم هل ذلك ممكن أم لا؟ وبكل حال المخبر بذلك قد يكون غالطًا، أو ناسيًا، واللَّه أعلم (1).
* * *
(1) انظر: "الفتاوى المصرية الكبرى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 382 - 383).