الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الزكاة
قال ابن قتيبة: الزكاةُ من الزَّكاء، وهو النَّماء والزيادة، سميت بذلك؛ لأنّها تُثَمِّرُ المالَ، وتنمِّيه، يقال: زَكا الزرع: إذا بورك فيه (1).
وقال الأزهرِي: سميت بذلك؛ لأنّها تزكي الفقراء؛ أي: تنميهم.
قال: وقوله تعالى: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]؛ أي: تطهر المخرجين، وتزكي الفقراء (2).
وهي في الشرع: اسمٌ لمالٍ مخرَجٍ مخصوصٍ بأوصاف مخصوصة، من مال مخصوص، لطائفة مخصوصة (3).
وسمي هذا المال المخرج بها؛ لأنّه يطهر المال من الخبث، ويقيه من الآفات، والنفسَ من رذيلة البخل، ويثمر لها فضيلة الكرم، ويستجلب به البركة في المال، ومدح المخرج عنه.
وهي أحدُ أركان الإسلام، يكفرُ جاحدُها، ويقاتَل الممتنعون من
(1) انظر: "غريب الحديث" لابن قتيبة (1/ 184)، وعنده:"يقال: زكا الزرع: إذا كثر ريعه، وزكت النفقة: إذا بورك فيها".
(2)
انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (10/ 320)، (مادة: زكا).
(3)
انظر: "المطلع على أبواب المقنع" لابن أبي الفتح (ص: 122).
أدائها، وتؤخذ منهم، وإن لم يقاتلوا قهرًا؛ كما فعل الصدّيق الأعظم رضي الله عنه.
واختلف العلماء رضي الله عنهم هل فرضت بمكة أم بالمدينة؟.
ذكر صاحب "المغني"، و"المحرر"، وشيخ الإسلام ابن تيمية: أنها مدنية، ويؤيد ذلك رواية الوالبي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى:{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ} [الفتح: 4]، قال: الرحمة، إنَّ اللَّه بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بشهادة أنْ لا إله إلا اللَّه، فلما صدَّقوا به، زادهم الصّلاة، فلما صدَّقوا به، زادهم الصّيام، فلما صدَّقوا به، زادهم الزكاة، فلما صدَّقوا به، زادهم الحج، فلما صدَّقوا به، زادهم الجهاد، ثمَّ أكملَ دينهم، فقال:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (1)[المائدة: 3].
وكذا ذكر ابن عقيل في "الواضح" في مسألة النسخ: أن الزكاة بعد الصّوم (2).
ثمَّ إنَّ المصنف -رحمه اللَّه تعالى- ذكر في هذا الباب ستة أحاديث.
* * *
(1) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره"(26/ 72)، والطبراني في "المعجم الكبير"(13028)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (ص: 353).
(2)
انظر: "الواضح في أصول الفقه" لابن عقيل (1/ 221 - 222). وانظر: "الفروع" لابن مفلح (2/ 247 - 248).