الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثالث
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ في عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ"(1).
وَفي لَفْظٍ: "إلا زَكَاةَ الفِطْرِ في الرَّقِيقِ"(2).
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (1394)، كتاب: الزكاة، باب: ليس على المسلم في فرسه صدقة، و (1395)، باب: ليس على المسلم في عبده صدقة، ومسلم (982/ 8 - 9)، كتاب: الزكاة، باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، وأبو داود (1595)، كتاب: الزكاة، باب: صدقة الرقيق، والنسائي (2467 - 2470)، كتاب: الزكاة، باب: زكاة الخيل، و (2471 - 2472)، باب: زكاة الرقيق، والترمذي (628)، كتاب: الزكاة، باب: ما جاء: "ليس في الخيل والرقيق صدقة"، وابن ماجه (1812)، كتاب: الزكاة، باب: صدقة الخيل والرقيق.
(2)
رواه مسلم (982/ 10)، كتاب: الزكاة، باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، بلفظ:"ليس في العبد صدقة، إلا صدقة الفطر"، وأبو داود (1594)، كتاب: الزكاة، باب: صدقة الرقيق، باللفظ الذي ساقه المصنف رحمه الله. قال ابن دقيق العيد في "شرح عمدة الأحكام" (2/ 189): هذه الزيادة ليست متفقًا عليها، وإنما هي عند مسلم فيما أعلم. وكذا قال ابن العطار في "العدة في شرح العمدة"(2/ 809)، والزركشي في "النكت على العمدة" (ص: 168)، وابن الملقن في "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"(5/ 53). وسيأتي تنبيه الشارح =
(عن أبي هريرةَ) عبدِ الرحمنِ بن صخرٍ (رضي الله عنه: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: ليس على المسلم في عبدِه)، وفي لفظ:" [و] غُلامِه صدقةٌ"(1) ما لم يكنْ للتجارةِ، ففي ثمنه زكاةٌ.
(ولا)؛ أي: وليس على المسلم في (فَرَسِه) الشاملِ للذكر والأنثى، والجمعُ أفراس (2).
قال في "حياة الحيوان": الفرسُ واحدُ الخيل، الذكرُ والأنثى فيه سواء، وأصلُه التأنيث، وحكى ابنُ جني والفراء: فَرَسَةٌ، وتصغيرُ الفرس فُرَيْس، وإن أردتَ الأنثى خاصة، لم تكن إلا فُرَيْسة -بالهاء-، ولفظها مشتقة من الافتراس، لكونها تفترس الأرض بسرعة مشيها (3).
(صدقة) ما لم تكن للتجارة، فإن كانت كذلك، ففي قيمتها الزكاة إذا بلغت نصابًا.
وهذا مذهب الأئمة الثلاثة.
= رحمه الله عليه من كلام الحافظ عبد الحق الإشبيلي.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"الاستذكار" لابن عبد البر (3/ 236)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (3/ 469)، و"المفهم" للقرطبي (3/ 14)، و"شرح مسلم" للنووي (7/ 55)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 188)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 809)، و"فتح الباري" لابن حجر (3/ 327)، و"عمدة القاري" للعيني (9/ 35)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (3/ 52)، و"سبل السلام" للصنعاني (2/ 126)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (4/ 196).
(1)
تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1394).
(2)
انظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني (3/ 52).
(3)
انظر: "حياة الحيوان الكبرى" للدميري (2/ 664).
وقال أَبو حنيفة: إذا كانت سائمة الخيل ذكورًا وإناثًا، ففيها الزكاة، وإذا كانت ذكورًا منفردة، أو إناثًا منفردة، فعنه في ذلك روايتان؛ من حيث إنّ النماء بالنسل لا يحصل إلا باجتماع الذكور والإناث، وحيث وجبت الزكاة، فهو مخير بين أن يُخرج عن كل فرس دينارًا، أو يُقَوَّم ويُخرج عن كل مئتي درهم خمسةَ دراهم (1).
وأمّا البغالُ والحميرُ، فلا زكاة فيها اتفاقًا، ما لم تكن معدة للتجارة، فحكمُها حكم التجارات، واللَّه أعلم.
(وفي لفظ) من حديث أبي هريرة عند مسلم: (إلا) أنّها تجب (زكاةُ الفطرِ في الرقيق).
قال الحافظ عبدُ الحق الإشبيلي في "الجمع بين الصّحيحين": ولم يقل البخاري: "إلا صدقة الفطر"، نعم، صح فيهما من حديث ابن عمر وغيره رضي الله عنهم: أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فرضَ زكاةَ الفطرِ من رمضانَ على النّاس صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين، ويأتي في زكاة الفطر.
* * *
(1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 188).