الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حروباً لم يشهدها، ويذكر فيه مقتل خاله إن قتل، وبلاءه إن أبلى، لما ترتب على هذا أثر أكثر من أن تكون رواية أن امرأ القيس ابن أخت مهلهل وكليب رواية باطلة، وطرحُ هذه الرواية التي تجيء في بعض كتب الأدب أقرب إلى المعقول من طرح هذا الشعر الذي يقول الرواة الثقات: إنه لامرئ القيس.
*
معلقة امرئ القيس:
قال المؤلف في (ص 144): "وهذا البحث ينتهي بنا إلى أن أكثر هذا الشعر الذي يضاف لامرئ القيس ليس من امرئ القيس في شيء، وإنما هو محمول عليه حملاً، ومختلق عليه اختلاقاً".
ذهب المؤلف في بعض الصحف من كتابه (1) إلى أن هذا الشعر الذي ينسب إلى امرئ القيس لا يمكن من الوجهة اللغوية والفنية أن يكون له.
ومقتضى تمسكه بأن امرأ القيس يمني مولداً ونشأة، وأن لغة قحطان نازلة من لغة عدنان منزلة اللغات غير العربية: أن يكون جميع هذا الشعر الذي يضاف إلى امرئ القيس منحولاً، فإنا لم نجد شيئاً منه على غير اللغة التي ينظم فيها شعراء نجد والحجاز. ولكن المؤلف يقول في هذه الصحيفة: إن البحث يتتهي به إلى أن أكثر هذا الشعر ليس من امرئ القيس في شيء، ومعنى هذا: أن في الشعر المضاف إلى امرئ القيس شعراً هو منه في شيء، وأظن أن المؤلف سيجد كثيراً من المشقة والعناء ليحل هذه المشكلة.
وأقبل المؤلف على المعلَّقة، وذكر أنه لا يعرف قصيدة يظهر فيها التكلف
(1)(ص 9).
أكثر مما يظهر في هذه القصيدة، وأنه لا يحفل بقصة تعليق هذه القصائد السبع أو العشر؛ لأنها نشأت في عصر متأخر جداً، ولا يثبتها شيء في حياة العرب وعنايتهم بالآداب.
ثم قال في (ص 144): "ولكننا نلاحظ أن القدماء أنفسهم يشكّون في بعض هذه القصيدة، فهم يشكون في صحة هذين البيتين:
ترى بعَر الأرآم في عرصاتها
…
وقيعانها كأنه حبّ فلفلِ
كأني غداة البينِ يوم تحملوا
…
لدى سمرات الحي ناقف حنظلِ
وهم يشكون في هذه الأبيات:
وقربة أقوامٍ جعلت عصامها
…
على كاهل مني ذلول مرحل"
وسرد المؤلف الثلاثة الأبيات بعدها.
القدماء وأنصار القديم هم الذين أنكروا رواية تعليق هذه القصائد على الكعبة، ومنهم من لم يرض عن رواية تعليقها في الدفاتر أيضاً، وقالوا: إنما سمّيت معلقات؛ لعلوقها بأذهان صغارهم وكبارهم، ومرؤوسيهم ورؤسائهم، وذاك لشدة عنايتهم بها، ولعل هذا أحسن وجه في تسميتها معلقات. وإنا لنجد في تاريخ الأدب آثاراً قديمة تشهد بصحتهما، ففي "اختيار المنظوم والمنثور" (1): "روي أن معاوية أمر الرواة أن ينتخبوا قصائد يرويها ابنه، فاختاروا له اثنتي عشرة قصيدة؛ منهن:
"قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل"
"لخولة أطلال ببرقة ثهمد"
(1) تأليف أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر المتوفى سنة 280 هـ.
"أمن أم أوفى دمنة لم تكلّم"
"آذنتنا ببينها أسماء"
"عفت الديار محلها فمقامها"
"ألا هبّي بصحنك فاصبحينا"
"إن بدّلت من أهلها وحوشا"
"بسطت رابعة الحبل لنا"
"يا دار ميّة بالعلياء فالسند"
"يا دار عبلة بالجواء تكلّمي"
وبعد أن تكلم أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر عن هذه القصائد، قال:"ولولا شهرة هذه القصائد، وكثرتها على أفواه الرواة وأسماع الناس، وأنها أول ما يتعلم في الكتاب، لذكرناها". والمروي عن المفضّل الضبّي: أن العرب كانوا يسمون القصائد السبع: السموط، ذكر صاحب "جمهرة أشعار العرب" امرأ القيس، وزهيراً، والنابغة، والأعشى، ولبيداً، وعمرو ابن كلثوم، وطرفة، ثم روى عن المفضّل الضبّي: أنه قال: "هؤلاء أصحاب السموط، فمن قال: إن السبع لغيرهم، فقد خالف ما أجمع عليه أهل العلم والمعرفة".
ذكر المؤلف: أن القدماء يشكّون في صحة بعض أبيات من معلقة امرئ القيس، أما البيتان الأولان، وهما: "ترى بعر الأرآم
…
إلخ"، فهما من رواية أبي عبيدة، ولم يروهما الأصمعي، وقال: الأعراب ترويهما. ونقل عنه أبو جعفر أنهما من المنحول. وفي "كتاب التصحيف والتحريف"