الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: [وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ][الأنعام: 83].
وقوله: [وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ][الحج: 3].
وقوله: [إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا][النجم: 28].
وقوله: [وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ][الإسراء: 36].
هذا ما يصرح به القرآن، وهذا ما يعتقده المسلمون قاطبة، وهذا ما تشهد به العقول التي تميز العلم من الظن، وتفرق بين الحق والباطل، فمن سمّى نفسه مسلمًا، ثم قال: إن في القرآن ما يخالف العلم الصحيح، فقد غمس لسانه في حمأة النفاق؛ لكي يستطيع العبث بالدين، واختلاس العقيدة السليمة من قلوب أبناء المسلمين وهم لا يشعرون.
*
العرب في عهد النبوة:
قال المؤلف في (ص 21): "فالقرآن إذاً يمثل الأمة العربية على أنها كانت كغيرها من الأمم القديمة، فيها الممتازون المستنيرون الذين كان النبي يجادلهم ويجاهدهم، وفيها العامة الذين لم يكن لهم حظ من استنارة أو امتياز، والذين كانوا موضوع النزل بين النبي وخصومه، والذين كان النبي يتألفهم بالمال أحياناً".
قال المؤلف آنفاً: إن المستنيرين هم أصحاب الثروة والجاه والعلم والذكاء، ثم عاد إلى التقسيم، وجعل مناطه الأمة العربية، ووصف المستنيرين بأنهم الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يجادلهم ويجاهدهم، وجعل العامة هم الذين كانوا موضع النزاع بين النبي عليه الصلاة والسلام وخصومه، والذين كان النبي عليه الصلاة والسلام يتألفهم بالمال أحياناً.
تضع هذه الفقرات في نفوس القراء أن النبي - صلوات الله عليه - كان
في جانب، وأن أولئك المستنيرين من العرب كانوا في جانب آخر، وأن العامة كانوا ما بينهما يغالبهم النبي عليه السلام في طائفة منهم، فيأخذهم إلى الإسلام، ويغالبونه في أخرى، فيضعونها في حزبهم.
ولأمر ما رسم المؤلف للعرب في عهد النبوة هذه الصورة المختزلة.
والواقع أن العرب كانوا -لعهد نزول القرآن- على فريقين:
الأول: فريق استحب جاهليته على الإسلام، وهؤلاء طبقتان: طبقة كانت على مهارة في تصريف الكلام، والتقلب في فنون الجدل والخصام، وطبقة لا تفهم من القول إلا صريحاً، ولا تعي من الحجج إلا ما كان عليه آباؤها الأولون.
والآخر: فريق ابتغى الإسلام ديناً، وهؤلاء طبقتان أيضاً: طبقة ذات عقول راجحة، وأخرى ذات فطر سليمة، ولكنها دون الطبقة الأولى في قوة الحجة والخبرة بدقائق الأشياء.
والقرآن كما يمثل الطبقتين الأوليين، يمثل هاتين الطبقتين أيضاً في مثل قوله:[وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ][النساء: 83].
ولا أراني في حاجة إلى أن أسوق أسماء بعض الرجال الذين عرفوا باستنارة العقل لذلك العهد، واعتنقوا الإسلام بسريرة نقية، وكان لهم في حمايته والدعوة إلى سبيله مواقف مشهودة، وسيرة أصفى من طلعة القمر ليس دونها سحاب.
يحشر المؤلف قلمه في الحديث عن تاريخ عهد النبوة، فيمشي في غير طريق. ولا ندري: أقصا هذا الانحراف، أم هو ناشئ عن عدم درس