الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استشهادهم بالإسرائيليات في التفسير متناسبًا مع اهتمامهم بعلم التفسير ومروياتهم فيه؛ لذا كان أكثرهم مرويات في التفسير أكثرهم استشهادا بالإسرائيليات، وهو عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما
(1)
.
رابعًا: الاعتناء بعلوم القرآن:
ظهر في هذا العصر الاعتناء بصورة جلية ببعض علوم القرآن، خصوصًا المكي والمدني الذي رويت فيه روايات عديدة عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم
(2)
.
خامسًا: توسع الانحراف في التفسير:
كان ظهور الآراء التفسيرية المبنية على المعتقد،، وبداية وقوع الانحراف في التفسير في أواخر خلافة علي رضي الله عنه كما تقدم، وقد زاد هذا الانحراف في هذا العصر، خصوصًا مع كثرة خروج هؤلاء المبتدعة على الدولة وانعزالهم عن أهل العلم، ويظهر ذلك جليًّا في الخوارج والشيعة.
أيضًا ظهرت في هذا العصر فرقة القدرية فتصدى لهم علماء الصحابة ينقضون أقوالهم من الكتاب والسُّنَّة، ويحذرون منهم، وستأتي أمثلة لذلك عند الحديث عن أبرز العوامل والأحداث التاريخية المؤثرة في تفسير السلف.
سادسًا: كثرة السؤال عن المشكلات في القرآن تعنتًا:
كان ظهور بدايات البحث عن المشكل تعنتًا في عهد الخلفاء الراشدين كما تقدم، وتوسع في آخره لسبب الظروف والأحوال التي طرأت، وقد استمر ذلك التوسع في عصر صغار الصحابة اطرادًا مع اتساع الانحراف عن الدين وظهور البدع والمبتدعة.
وكثير من تلك الأسئلة كانت من باب التعنت والمعارضة والمماراة والسؤال عما لا يعني السائل، فمن ذلك ما جاء عن مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما عن ابن عباس أنه حدث أن الهدهد كان مهندسًا، يدل سليمان عليه السلام على الماء، إذا كان بأرض فلاة طلبه فنظر له الماء في تخوم الأرض، كما يرى الإنسان الشيء الظاهر
(1)
ينظر: بحث "رواة الإسرائيليات في تفسير ابن جرير الطبري ومقدار مروياتهم": د. نايف بن سعيد الزهراني، العدد الأول من مجلة جامعة الباحة 1436 هـ - 2015 م، ص 43 - 44.
(2)
وهي مبثوثة في الموسوعة في مقدمة كل سورة، ويظهر أنها نسخ مروية عنهما.
على وجه الأرض، ويعرف كم مساحة بُعده من وجه الأرض، فإذا دلهم عليه أمر سليمان عليه السلام الجان فحفروا له ذلك المكان حتى يستنبط الماء من قراره، فنزل سليمان عليه السلام بفلاة من الأرض، فتفقد الطير ليرى الهدهد، فلم يره، فقال:{مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} . فسمع ذلك رجل من الخوارج، يقال له (نافع بن الأزرق)، وكان كثير الاعتراض على ابن عباس، فقال له: قف يا ابن عباس، غُلبت اليوم، قال: ولم؟ قال: إنك تخبر عن الهدهد أنه يرى الماء في تخوم الأرض، وإن الصبي ليضع له الحبة في الفخ، ويحثو على الفخ ترابًا، فيجيء الهدهد ليأخذها فيقع في الفخ، فيصيده الصبي. فقال ابن عباس: لولا أن يذهب هذا فيقول: رددت على ابن عباس، لما أجبته! فقال له: ويحك، إنه إذا نزل القدر عمي البصر، وذهب الحذر، فقال له نافع: واللَّه لا أجادلك في شيء من القرآن أبدًا
(1)
.
وعن أبي اليقظان قال: خرج رجل من أسلاف المسلمين يطلب علم السماء، ومبتدأ الأشياء، ومجاري القضاء، وموقع القدر المجلوب، وما قد احتجبه اللَّه عز وجل من علم الغيوب، التي لم ينزل الكتاب بها، ولم تتسع العقول لها. وما طلبه حتى انتهى إلى بحر العلوم ومعدن الفقه وينبوع الحكمة عبد اللَّه بن العباس رحمه الله، فلما انتهى بالأمر الذي ارتحله إليه وأقدمه عليه قال له: اقرأ آية الكرسي، فلما بلغ:{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} . قال: أمسك يا ابن أخي فقد بلغت ما تريد، فقد أنبأك اللَّه أنه لا يحاط بشيء من علمه، قال له الرجل: يرحمك اللَّه إن اللَّه قد استثنى، فقال:{إِلَّا بِمَا شَاءَ} ، فقال عبد اللَّه: صدقت؛ ولكن أخبرني عن الأمر الذي استثناه من علمه وشاء أن يظهره لخلقه أين يوجد ومن أين يعلم؟ قال: لا يوجد إلا في وحي، ولا يعلم إلا من نبي، قال: فأخبرني عن الذي لا يوجد في حديث مأثور ولا كتاب مسطور أليس هو الذي نبأ اللَّه لا يدركه عقل ولا يحيط به
(1)
تفسير ابن كثير 6/ 195. وخبر نافع هذا في سؤالاته لابن عباس عن غريب القرآن طالبًا الشواهد من لغة العرب وإجابة ابن عباس له مستشهدًا بالشعر؛ خبر مشهور، بل ذكر الحافظ ابن حجر أنه هو السائل في الحديث الذي رواه البخاري (8/ 713 - 714) قائلًا لابن عباس: "إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليَّ، قال: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101]، {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [الصافات: 27] ، {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42]، {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23]، فقد كتموا في هذه الآية. . . الحديث، قال ابن حجر:"كان هذا الرجل هو نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوارج، وكان يجالس ابن عباس بمكة ويسأله ويعارضه". فتح الباري 8/ 716.