الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثًا عطاء بن أبي رباح (ت: 114 هـ)
(1)
عطاء بن أبي رباح، أبو محمد بن أسلم القرشي مولاهم، المكي، كان من موَلَّدي الجَنَد من مخاليف اليمن، وذلك في خلافة عثمان. ونشأ بمكة.
روى عن عائشة، وأبي هريرة، وأسامة بن زيد، وأم سلمة، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم رضي. وروى عنه: عبد اللَّه بن أبي نجيح، وابن إسحاق، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والليث بن سعد، وابن جريج، وهو من أخص أصحابه به الذين رووا فقهه وتفسيره واستخرجوا علمه.
*
منزلته في العلم والتفسير:
أثنى على علمه شيخُه ابن عباس فقال: "يا أهل مكة، تجتمعون عليّ وعندكم عطاء"، وقال الأوزاعي:"مات عطاء يوم مات، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس"، وعن قتادة قال:"هؤلاء أئمة الأمصار: الحسن، وإبراهيم بالعراق، وسعيد بن المسيب، وعطاء بالحجاز". ونعته الذهبي فقال: "كان إمامًا سيدًا أسود مفلفل الشعر، من موَلَّدي الجنَد، فصيحًا، علّامةً، انتهت إليه الفتوى بمكة مع مجاهد"
(2)
.
أما التفسير فقد كان من أكابر تلاميذ حبر الأمة وترجمان القرآن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما، ولكن كان من أقلهم آثارًا في التفسير، حيث بلغت في الموسوعة (481) أثرًا
(3)
، ولا شك أن لذلك أسبابًا أعاقته عن بلوغ مراتب أقرانه من أكابر
(1)
ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد 2/ 386، تهذيب الكمال 20/ 69، تاريخ الإسلام 2/ 277، سير أعلام النبلاء 5/ 78، تفسير التابعين 1/ 184.
(2)
تاريخ الإسلام 3/ 278.
(3)
وإذا أضيف إليها ما يحتمل كونه له من الآثار التي جاءت عن عطاء مهملًا دون وجود قرائن تدل على أنه المراد، والتي بلغت في الموسوعة 322 أثرًا فلا شك أنها ستتجاوز 600 أثر بكثير، وذلك أن الأغلب =
أصحاب ابن عباس كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير في التفسير رواية ودراية، من ذلك
(1)
:
1 -
اشتغاله بالفقه والفتوى والحديث، أكثر من التفسير، خصوصًا ما يتعلق بأحكام الحج والمناسك، وهذا ما شهد به أهل العلم، قال ربيعة الرأي:"فاق عطاء أهل مكة في الفتوى"
(2)
، وقال الأوزاعي وهو يعدِّد ما تميز به التابعون:"ذهب عطاء بالمناسك"
(3)
، بل ورد عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قوله:"ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء"
(4)
. والناظر في آثار تفسير عطاء يجد أن أغلبها يدور حول آيات الأحكام، لا سيما المناسك.
2 -
تحرّجه من التفسير برأيه: من ذلك ما جاء عن أقرب تلاميذه إليه وهو ابن جريج حيث قال: كنت أسأل عطاء عن كل شيء يعجبني، فلما سألته عن البقرة وآل عمران قال:"أعفني عن هذا"
(5)
.
3 -
عدم تصدره لمجالس العلم وقلة تلاميذه: فعن أبي بكر بن عياش أن عطاء كان لا يتكلم حتى يسأل
(6)
، وعن إسماعيل بن أمية، قال:"كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم، يُخيَّل لنا أنه يُؤيَّد"
(7)
. وعن الأوزاعي قال: "كان عطاء أرضى الخاس عند الخاس، وما كان يشهد مجلسه إِلا سبعة أو ثمانية"
(8)
،
= إذا أُطلق عطاء فإنما يُراد به ابن أبي رباح، لكن وجدنا بعض الآثار التي أطلق فيها عطاء وتبين أن المراد عطاء الخراساني، مما حدا بنا إلى عزو هذه الآثار إلى عطاء مهملًا كما في الأصل. من ذلك: ما عزاه السيوطي في الدر 8/ 386، إلى أبي الشيخ عن عطاء في قوله تعالى:{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} . قال: "هم الكرامُ الكاتبون؛ حفظةٌ من اللَّه على بني آدم أمروا به". وهو موجود بنصه في تفسير عطاء الخراساني الذي أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص 112، وينظر أيضًا: الدر المنثور 11/ 173، يقابله تفسير ابن أبي حاتم 8/ 2691. كذلك أيضًا: الدر المنثور 11/ 181، يقابله تفسير ابن أبي حاتم 8/ 2698. ومثله في تفسير الثعلبي 10/ 135 يقابله في حلية الأولياء 5/ 200.
ومما يجدر ذكره أن ما تأكدنا منه أنه لأحدهما أثبتنا تمييزه بين معقوفين للدلالة على أنه ليس فى المصدر.
(1)
ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 296.
(2)
تهذيب الكمال 20/ 78.
(3)
تهذيب الكمال 20/ 78.
(4)
طبقات ابن سعد 2/ 386.
(5)
تهذيب الكمال 20/ 116.
(6)
طبقات ابن سعد 2/ 375.
(7)
تهذيب الكمال 20/ 79.
(8)
تاريخ دمشق لابن عساكر 40/ 391.
ولو لم يلازمه ابن جريج ويستثير علمه بالسؤال
(1)
ويروي ذلك عنه لذهب أكثر علم عطاء.
هذه أهم أسباب عدم بروز عطاء بن أبي رباح في التفسير مع أنه رحمه الله طال عمره حتى توفي عام 114 هـ. واللَّه أعلم.
(1)
والناظر في آثار عطاء يجد أن أغلبها روي من طريق ابن جريج، خصوصًا في تفسير الآيات، وكثير منها ورد مصرحًا بمبادرته لسؤال عطاء.