المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌5 - أقوال السلف: - موسوعة التفسير المأثور - جـ ١

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌لجان الموسوعة وأعضاؤها

- ‌اللجنة الإشرافية

- ‌لجنة جرد الكتب

- ‌لجنة الصياغة

- ‌لجنة التوجيه

- ‌لجنة تخريج الآثار المرفوعة

- ‌لجنة مراجعة تخريج الآثار المرفوعة

- ‌لجنة التدقيق

- ‌لجنة المقدمات العلمية

- ‌لجنة الفهرسة

- ‌الصف والإخراج الفني

- ‌ أهمية الموسوعة:

- ‌ أهداف الموسوعة:

- ‌ أقسام الموسوعة:

- ‌القسم الأول: أحاديت التفسير وآثاره:

- ‌القسم الثاني: تعليقات أبرز المحققين على أحاديت وآثار التفسير:

- ‌القسم الثالث: تخريج أحاديث التفسير:

- ‌ خصائص الموسوعة:

- ‌ المدخل إلى الموسوعة:

- ‌القسم الأول: المقدمة المنهجية: وفيها خمسة فروع:

- ‌القسم الثاني: المقدمة العلمية: وفيها ستة أبحاث:

- ‌ صعوبات العمل:

- ‌ آفاق الموسوعة:

- ‌القسم الأول المقدمة المنهجية

- ‌أولًا: نشأة الموسوعة وقصتها

- ‌ المرحلة الأولى:

- ‌ المرحلة الثانية:

- ‌ المرحلة الثالثة:

- ‌ المرحلة الرابعة:

- ‌ المرحلة الخامسة:

- ‌ المرحلة السادسة:

- ‌ثانيًا: لجان الموسوعة وأعمالها

- ‌1 - لجنة جرد الكتب:

- ‌2 - لجنة التأليف والصياغة:

- ‌3 - لجنة تعليقات الأئمة الخمسة على آثار السلف في التفسير:

- ‌4 - لجنة تخريج الأحاديث:

- ‌5 - لجنة المراجعة العلمية:

- ‌6 - لجنة التدقيق:

- ‌7 - لجنة الفهرسة:

- ‌8 - لجنة الصف والطباعة:

- ‌ثالثًا: منهج الموسوعة

- ‌ مراحل العمل الأساسية:

- ‌1 - منهج الجمع (جرد المصادر):

- ‌ضوابط جمع الزوائد ومنهجه:

- ‌2 - منهج التأليف والصياغة:

- ‌أ- ضوابط اختيار الآثار:

- ‌ب- منهج الصياغة:

- ‌ت- منهج ترتيب الآثار:

- ‌ث- منهج التعامل مع آثار الدر المنثور:

- ‌ج- المنهج الفني للتأليف والصياغة:

- ‌3 - منهج حاشيتي الموسوعة:

- ‌القسم الأول (الحاشية الأولى): تعليقات أئمة التفسير الخمسة:

- ‌(1) التوجيهات والتعليقات العامة:

- ‌(2) الانتقادات:

- ‌(3) الترجيحات:

- ‌(4) الاحتمالات التفسيرية وزيادة أقوال:

- ‌ضوابط جمع تعليقات أئمة التفسير الخمسة:

- ‌طريقة الصياغة والعزو:

- ‌مصادر تعليقات أئمة التفسير الخمسة والطبعات المعتمدة منها:

- ‌القسم الثاني (الحاشية الثانية): توثيق نصوص الموسوعة وخدمتها بالإيضاحات اللازمة:

- ‌أولًا: منهج تخريج آثار الموسوعة:

- ‌أ - المنهج العام لحاشية التخريج:

- ‌ب - منهج تخريج الأحاديث المرفوعة:

- ‌ت - الأسانيد المتكررة:

- ‌ث - مصادر تخريج أحاديث الموسوعة والطبعات المعتمدة منها:

- ‌ج - منهج تخريج القراءات:

- ‌ مصادر تخريج القراءات والطبعات المعتمدة منها:

- ‌ثانيًا: خدمة النصوص:

- ‌4 - منهج مراجعة الموسوعة:

- ‌رابعًا: مصادر الموسوعة ومنهج العزو إليها

- ‌ أولًا: كتب التفسير المسندة المطبوعة:

- ‌1 - " تفسير مجاهد" (ت: 101 هـ):

- ‌2 - " تفسير مقاتل بن سليمان" (ت: 150 هـ):

- ‌3 - " تفسير سفيان الثوري" (ت: 161 هـ):

- ‌4 - " الجامع لتفسير القرآن" لابن وهب (ت: 197 هـ):

- ‌5 - " تفسير يحيى بن سلام" (ت: 200 هـ):

- ‌أ - آثار تفسير يحيى بن سلام:

- ‌ب - آثار تفسير ابن أبي زمنين:

- ‌6 - " تفسير عبد الرزاق الصنعاني" (ت: 211 هـ):

- ‌7 - " تفسير إسحاق البستي" (ت: 307 هـ):

- ‌8 - " تفسير ابن جرير" (ت: 310 هـ):

- ‌9 - " تفسير ابن المنذر" (ت: 318 هـ):

- ‌10 - " تفسير ابن أبي حاتم" (ت: 327 هـ):

- ‌الطبعة المعتمدة في الموسوعة لتفسير ابن أبي حاتم:

- ‌11 - " جزء فيه تفسير القرآن" ليحيى بن يمان ونافع بن أبي نعيم القاري ومسلم بن خالد الزنجي وعطاء الخراساني. برواية أبي جعفر الرملي (ت: 295 هـ):

- ‌12 - " تفسير الثعلبي" "الكشف والبيان عن تفسير القرآن" لأبي إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي (ت: 427 هـ):

- ‌13 - " تفسير البغوي" "معالم التنزيل" (ت: 516 هـ):

- ‌ ثانيًا: التفاسير المفقودة وما في حكمها:

- ‌1 - " تفسير سفيان بن عيينة" (ت: 198 هـ):

- ‌2 - " تفسير الفريابي" (ت: 212 هـ):

- ‌3 - " تفسير آدم بن أبي إياس العسقلاني" (ت: 220 هـ):

- ‌4).4 -" تفسير عبد بن حميد" (ت: 249 هـ):

- ‌5 - " تفسير أبي الشيخ ابن حيان الأصبهاني" (ت: 369 هـ):

- ‌6 - " تفسير ابن مردويه" (ت: 410 هـ):

- ‌ ثالثًا: كتب الحديث:

- ‌1 - كتب الحديث الجامعة:

- ‌2 - كتب ابن أبي الدنيا (ت: 281 هـ):

- ‌3 - كتب الزهد:

- ‌4 - كتب المعاجم:

- ‌5 - كتب الزوائد:

- ‌6 - الأمالي والأجزاء والفوائد والمشيخات:

- ‌ رابعًا: كتب السيرة والتراجم والتواريخ:

- ‌1 - كتب السيرة والشمائل:

- ‌2 - كتب التراجم والتواريخ:

- ‌مسرد لمصادر موسوعة التفسير المأثور

- ‌ أولًا: كتب التفسير المسندة:

- ‌ ثانيًا: كتب علوم القرآن المسندة:

- ‌ ثالثًا: كتب العقيدة المسندة:

- ‌ رابعًا: كتب الحديث المسندة:

- ‌ الصحاح والمستخرجات:

- ‌ السنن والموطآت:

- ‌ المسانيد:

- ‌ المصنفات والجوامع:

- ‌ المعاجم والمشيخات:

- ‌ الأمالي والأجزاء:

- ‌ علوم الحديث:

- ‌لموضوعات:

- ‌ خامسًا: كتب الفقه المسندة:

- ‌ سادسًا: كتب السيرة والتاريخ والتراجم المسندة:

- ‌ السيرة والشمائل:

- ‌ مناقب الصحابة:

- ‌ التاريخ والتراجم:

- ‌ سابعًا: كتب الزهد والرقائق المسندة:

- ‌ ثامنًا: كتب اللغة والأدب المسندة:

- ‌خامسًا: فهارس موسوعة التفسير المأثور

- ‌القسم الثاني المقدمة العلمية

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول تعريف التفسير المأثور

- ‌المطلب الأول تعريف التفسير المأثور

- ‌أ- باعتبار مفرديه:

- ‌أولًا: تعريف التفسير:

- ‌ثانيًا: تعريف المأثور:

- ‌ب- باعتبار تركيبه:

- ‌ج- المقصود بالمأثور في الموسوعة:

- ‌المطلب الثاني نقد مصطلح التفسير المأثور في كتب علوم القرآن وأصول التفسير المعاصرة

- ‌ منشأ الخطأ في هذا المصطلح:

- ‌ تقويم مصطلح (التفسير المأثور):

- ‌أولًا: ما يتعلق بصحة دخول هذه الأنواع في مسمى (المأثور):

- ‌ثانيًا: ما يتعلق بالنتيجة المترتبة عليه:

- ‌ ما الذي ينطبق عليه مصطلح المأثور في التفسير

- ‌ الاحتجاج بالمأثور:

- ‌المطلب الثالث المراد بالسلف

- ‌المطلب الرابع التعريف بطبقات مفسري السلف

- ‌ الطبقة الأولى: طبقة الصحابة:

- ‌ الطبقة الثانية: طبقة التابعين:

- ‌ الطبقة الثالثة: طبقة أتباع التابعين:

- ‌المبحث الثاني أهمية تفسير السلف

- ‌المطلب الأول أهمية تفسير الصحابة

- ‌1 - أنهم شهدوا التنزيل، وعرفوا أحواله:

- ‌2 - أنهم عرفوا أحوال من نزل فيهم القرآن:

- ‌3 - أنهم أهل اللسان الذي نزل به القرآن:

- ‌4 - حسن فهمهم:

- ‌5 - سلامة قصدهم:

- ‌المطلب الثاني أهمية تفسير التابعين وأتباعهم

- ‌المبحث الثالث مصادر تفسير السلف

- ‌1 - القرآن:

- ‌ 22].2 -السُّنَّة:

- ‌3 - اللغة:

- ‌الموازنة بين تفسير السلف باللغة وتفسير اللغويين:

- ‌4 - المعلومات المتعلقة بالنزول

- ‌موقف السلف من تفسير القرآن الكريم بالإسرائيليات

- ‌المبحث الرابع طرق السلف في التعبير عن المعنى

- ‌1 - التعبير بالمثال:

- ‌2 - التعبير بالنزول:

- ‌3 - التعبير باللازم:

- ‌4 - التعبير بجزء المعنى:

- ‌5 - التفسير السياقي:

- ‌المبحث الخامس أنواع التفسير المأثور

- ‌ النوع الأول: التفسير المنقول:

- ‌أولًا: ما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم من تفسيراته الصريحة:

- ‌ثانيًا: ما يروى عنهم من أسباب النزول الصريحة:

- ‌تعبير الصحابة عن سبب النزول:

- ‌ثالثًا: ما يرويه التابعون عن الصحابة:

- ‌رابعًا: ما يرويه أتباع التابعين عن التابعين:

- ‌النوع الثاني: تفسير السلف بالرأي:

- ‌أولًا: ما يكون له أكثر من وجه عندهم

- ‌ثانيًا: ما يحكونه من أسباب النزول غير الصريحة:

- ‌تعدد المحكي في النزول:

- ‌ثالثًا: ما يربطون الآية به من القصص:

- ‌المبحث السادس حجية تفسير القرآن بأقوال السلف

- ‌ أولًا: ما يقع عليه إجماعهم:

- ‌ ثانيًا: ما لا يحتمل تفسيره إلا معنى واحدًا:

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأول نشأة التفسير المأثور ومراحله

- ‌تمهيد طبقات السلف في التفسير

- ‌ أولًا: طبقة الصحابة:

- ‌ ثانيًا: طبقة التابعين:

- ‌ ثالثًا: طبقة أتباع التابعين:

- ‌المبحث الأول التفسير في عهد النبوة

- ‌ أنواع التفسير النبوي:

- ‌مسألة: توجيه ما ورد عن ابن تيمية بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسَّر جميع القرآن:

- ‌ طريقة تلقي التفسير في العهد النبوي:

- ‌الأولى: أن يبتدئهم عليه الصلاة والسلام بالتفسير:

- ‌الثانية: سؤال الصحابة: بأن يسأله الصحابة عن المعنى المراد فيجيبهم:

- ‌ اجتهاد الصحابة في التفسير:

- ‌الأول: أن يستدرك عليهم فهمهم، ويبين لهم المعنى المراد:

- ‌الثاني: أن يقرَّ فهمهم:

- ‌ معالم التفسير في العهد النبوي:

- ‌المبحث الثاني التفسير في عهد الصحابة

- ‌المطلب الأول التفسير في عهد كبار الصحابة (عصر الخلفاء الراشدين)

- ‌1 - عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه (11 - 13 هـ):

- ‌2 - عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه (13 - 23 هـ):

- ‌3 - عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه (23 - 35 هـ):

- ‌4 - عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه (35 - 40 هـ):

- ‌ معالم التفسير في عهد كبار الصحابة:

- ‌المطلب الثاني التفسير في عصر صغار الصحابة، وكبار التابعين (عصر الدولة الأموية السفيانية)

- ‌ أولًا: عهد معاوية بن أبي سفيان:

- ‌ ثانيًا: عهد يزيد بن معاوية، وعبد اللَّه بن الزبير:

- ‌ معالم التفسير في عهد عصر الدولة الأموية السفيانية (عهد صغار الصحابة وكبار التابعين):

- ‌أولًا: التخصص في التفسير والتفرغ لبثه وتعليمه مع ظهور مجالس التفسير العامة:

- ‌ثانيًا: ظهور التدوين في التفسير استقلالًا:

- ‌ثالثًا: مصادر التفسير في هذا العصر وتأصيل بعضها:

- ‌رابعًا: الاعتناء بعلوم القرآن:

- ‌خامسًا: توسع الانحراف في التفسير:

- ‌سادسًا: كثرة السؤال عن المشكلات في القرآن تعنتًا:

- ‌سابعًا: تورع البعض عن التفسير:

- ‌ هل وُجدت مدارس تفسيرية عند السلف

- ‌ الأظهر في المسألة:

- ‌المبحث الثالث التفسير في عهد التابعين (عصر الدولة الأموية المروانية)

- ‌ ملامح التفسير في عصر الدولة الأموية المروانية (طبقة التابعين):

- ‌أولًا: التفرغ لعلم التفسير ونشره:

- ‌ثانيًا: التصدي لتعليم التفسير واستمرار المجالس التفسيرية وتوسعها:

- ‌ثالثًا: تدوين التفسير:

- ‌رابعًا: الرحلة في طلب العلم ونشره:

- ‌خامسًا: التوسع في بعض مصادر التفسير:

- ‌سادسًا: الاعتناء بعلوم القرآن:

- ‌1 - نزول القرآن:

- ‌2 - الناسخ والمنسوخ:

- ‌3 - الوجوه والنظائر:

- ‌سابعًا: زيادة الانحراف في التفسير:

- ‌المبحث الرابع التفسير في عهد التابعين (العصر الأول للدولة العباسية)

- ‌ معالم التفسير في عصر أتباع التابعين:

- ‌أولًا: الرحلة في طلب علم التفسير ونشره:

- ‌ثانيًا: توسع التفسير في عهد أتباع التابعين

- ‌1 - التوسع بإطالة العبارة في التفسير:

- ‌2 - توسع التفسير بشموله جميع ألفاظ القرآن وآياته:

- ‌3 - التوسع في الاستفادة من بعض مصادر التفسير:

- ‌أ - القرآن:

- ‌ب - السُّنَّة:

- ‌ت - الإسرائيليات:

- ‌ثالثًا: تدوين التفسير لدى أتباع التابعين:

- ‌رابعًا: الاعتناء بعلوم القرآن خصوصًا المتعلقة بالتفسير:

- ‌أ - أسباب النزول:

- ‌ب - القراءات وتوجيهها:

- ‌ت - الناسخ والمنسوخ:

- ‌ث - علم الوجوه والنظائر:

- ‌خامسًا: ظهور التفسير اللغوي:

- ‌سادسًا: بروز الانحراف في التفسير وظهور مؤلفات فيه:

- ‌أ - محمد بن السائب الكلبي:

- ‌ب - مقاتل بن سليمان:

- ‌المبحث الخامس أبرز العوامل والأحداث التاريخية المؤثرة في تفسير السلف

- ‌1 - الفتوحات الإسلامية وانتشار الإسلام:

- ‌2 - انتقال الصحابة إلى الأمصار المفتوحة:

- ‌3 - فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، والأحداث المترتبة على ذلك:

- ‌4 - ظهور المبتدعة والفرق الضالة:

- ‌أ - ظهور الانحراف في التفسير:

- ‌ب - مواجهة التأويلات المنحرفة للقرآن:

- ‌1 - هجر المنتمين إلى تلك البدع والتحذير منهم:

- ‌2 - الرد على المبتدعة من كتاب اللَّه وسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الثاني نقل تفسير السلف ومراحل تدوينه

- ‌المبحث الأول مرحلة الروايات الشفهية

- ‌ طرق تلقي التفسير وأدائه مشافهة عند السلف:

- ‌1 - مجالس التفسير الخاصة:

- ‌2 - مجالس التفسير العامة:

- ‌3 - تصدي السلف للناس وطلب السؤال منهم:

- ‌4 - تصدي الطلاب لسؤال شيوخ العلم واستخراج علمهم من ذلك الطريق:

- ‌المبحث الثاني مرحلة الكتابة والتدوين

- ‌المرحلة الأولى: مرحلة الكتابة المبدئية للتفسير

- ‌ المرحلة الثانية: مرحلة النسخ التفسيرية:

- ‌ المرحلة الثالثة: مرحلة التدوين الشامل للتفسير:

- ‌أ - التدوين الجزئي (في عصر أتباع التابعين: 132 - 200 هـ):

- ‌ب - التدوين الكلي (في القرن الثالث الهجري وما بعده):

- ‌ المرحلة الرابعة: مرحلة اختصار الأسانيد

- ‌3 - مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأول المكثرون من مفسري السلف

- ‌توطئة

- ‌الطبقة الأولى من المكثرين في التفسير من السلف (من تجاوزت آثارهم التفسيرية 4000 أثر)

- ‌أولًا عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما (ت: 68 هـ)

- ‌ منزلته في العلم ومصادره:

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌ أسباب تقدم ابن عباس في التفسير:

- ‌ تلاميذ ابن عباس:

- ‌ طرق تفسير ابن عباس:

- ‌ثانيًا مجاهد بن جبر (ت: 102 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌ أسباب تقدم مجاهد في التفسير وكثرة آثاره

- ‌ثالثًا قتادة بن دعامة (ت: 117 هـ)

- ‌ مكانته في العلم والتفسير:

- ‌ مقدار تفسير قتادة وأسباب كثرته:

- ‌رابعًا مقاتل بن سليمان (ت: 150)

- ‌ منزلته في الرواية وعقيدته:

- ‌ مكانته وآثاره في التفسير:

- ‌ موقف أئمة التفسير منه:

- ‌ تفسير مقاتل بن سليمان:

- ‌ أسباب كثرة تفسير مقاتل بن سليمان:

- ‌الطبقة الثانية من المكثرين في التفسير من السلف (من تجاوزت آثارهم التفسيرية 2000 أثر دون أن تبلغ 4000 أثر)

- ‌أولًا الضحاك بن مزاحم (ت: 105 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌ أسباب تقدمه في التفسير وكثرة آثاره:

- ‌ثانيًا الحسن البصري (ت: 110 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌ثالثًا إسماعيل السُّدِّيّ (ت: 127 هـ)

- ‌ منزلته في التفسير:

- ‌رابعًا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت: 182 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌ أسباب تقدمه في التفسير وكثرة آثاره:

- ‌خامسًا يحيى بن سلّام (ت: 200 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌ أسباب تقدمه في التفسير وكثرة المروي عنه:

- ‌الطبقة الثالثة من المكثرين في التفسير من السلف (من تجاوزت آثارهم التفسيرية 1000 أثر دون أن تبلغ 2000)

- ‌أولًا سعيد بن جبير (ت: 95 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌ثانيًا عكرمة مولى ابن عباس (ت: 105 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌ عدد آثاره في الموسوعة:

- ‌ وفاته:

- ‌ثالثًا عبد الملك ابن جُرَيْج (ت: 150 هـ)

- ‌ مكانته في العلم والتفسير وآثاره:

- ‌الطبقة الرابعة من المكثرين فى التفسير من السلف (من تجاوزت آثارهم التفسيرية 500 أثر دون أن تبلغ 1000)

- ‌أولًا عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه (ت: 32 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌ أسباب عدم بلوغ آثار تفسير ابن مسعود طبقة المكثرين:

- ‌ثانيًا أبو العالية (ت: 93 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌ أسباب قلة الآثار المروية عن أبي العالية في التفسير

- ‌ وفاته:

- ‌ثالثًا عطاء بن أبي رباح (ت: 114 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌رابعًا الربيع بن أنس (ت: 139 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌خامسًا محمد بن السائب الكلبي (ت: 146 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وموقف المفسرين منه:

- ‌ عدد آثاره في الموسوعة:

- ‌سادسًا مقاتل بن حيان (ت: 150 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌سابعًا محمد بن إسحاق (ت: 153 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره وموقف المفسرين منه

- ‌خاتمة الفصل الأول

- ‌الفصل الثاني المُقلُّون من مفسري السلف

- ‌توطئة

- ‌أولًا من تجاوزت آثاره 400 ولم تبلغ 500 أثر

- ‌1 - علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ت: 40 هـ)

- ‌ منزلته في العلم ومكانته في التفسير وآثاره:

- ‌2 - إبراهيم النخعي (ت: 96 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌3 - عامر الشعبي (ت: 105 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌4 - محمد بن كعب القرظي المدني (ت: 117 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌5 - سفيان الثوري (ت: 161 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌ثانيًا من تجاوزت آثاره 300 ولم تبلغ 400 أثر

- ‌عطاء الخراساني (ت: 135 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌ثالثًا من تجاوزت آثاره 300 ولم تبلغ 300 أثر

- ‌1 - عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما (ت: 73 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير وآثاره:

- ‌2 - أبو مالك غزوان الغفاري الكوفي (ت: 91 - 100 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌3 - وهب بن منَبِّه (ت: 114 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير:

- ‌4 - أبو صالح باذام (ما بين 111 - 120)

- ‌ مكانته في التفسير:

- ‌5 - محمد بن شهاب الزهري (ت: 124 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌6 - زيد بن أسلم (ت: 136 هـ)

- ‌ مكانته في التفسير:

- ‌ مقدار ما وصلنا من تفسير زيد:

- ‌7 - سفيان بن عيينة (ت: 198 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌رابعًا من تجاوزت آثاره 100 ولم تبلغ 200 أثر

- ‌1 - عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت: 23 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌2).2 -أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه (ت: 19 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌3).3 -عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها (ت: 57 هـ)

- ‌ منزلتها في العلم والتفسير:

- ‌4 - أبو هريرة رضي الله عنه (ت: 57 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌5 - كعب الأحبار (ت: 32 هـ)

- ‌‌‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌6 - سعيد بن المسيب (ت: 93 هـ)

- ‌7 - طاووس بن كيسان (ت: 106 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌8 - مالك بن أنس (ت: 179 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌خاتمة الفصل الثاني

- ‌الفصل الثالث المشاركون في التفسير من السلف "ممن لم يبلغ تفسيرهم 100 أثر في الموسوعة

- ‌المشاركون في التفسير من السلف "ممن لم يبلغ تفسيرهم 100 أثر في الموسوعة

- ‌أبو موسى الأشعري (ت: 44 هـ)

- ‌ مكانته في العلم والتفسير:

- ‌زيد بن ثابت (ت: 45 هـ)

- ‌ مكانته في العلم والتفسير:

- ‌عبد اللَّه بن عمرو بن العاص (ت: 65 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌عبد اللَّه بن الزبير (ت: 72 هـ)

- ‌ منزلته في العلم والتفسير:

- ‌جدول بإحصاءات التفسير الاجتهادي للسلف مرتبًا على الوفيات

- ‌أولًا: الصحابة

- ‌ثانيًا: المفسرون والمشاركون في التفسير من التابعين

- ‌ثالثًا: المفسرون والمشاركون في التفسير من أتباع التابعين

- ‌من لم نميزه أو نقف على ترجمته

- ‌خاتمة الدراسة

- ‌نسب تفسير طبقات السلف

- ‌عدد آثار تفسير طبقات السلف

- ‌ترتيب المكثرين في التفسير من السلف

- ‌ترتيب المقلين في التفسير من السلف

- ‌نسبة عدد المفسرين لكل طبقة من طبقات السلف

- ‌أكثر عشرة من الصحابة آثارًا في التفسير

- ‌أكثر عشرة من التابعين آثارًا في التفسير

- ‌أكثر عشرة من أتباع التابعين آثارًا في التفسير

- ‌ توصيات:

- ‌4 - التعريف بأئمة التفسير الخمسة وطريقة تعاملهم مع آثار السلف

- ‌أولًا تراجم أئمة التفسير الخمسة

- ‌1 - ابن جرير الطبري

- ‌2 - ابن عطية

- ‌3 - ابن تيمية

- ‌4 - ابن القيم

- ‌5 - ابن كثير

- ‌ثانيًا تعامل أئمة التفسير الخمسة مع آثار السلف

- ‌1 - تعظيم آثار السلف

- ‌2 - جمع آثار السلف واستيعابها في التفسير:

- ‌3 - توجيه آثار السلف:

- ‌4 - نقد آثار السلف:

- ‌5 - الاستدلال بآثار السلف والاعتماد عليها

- ‌5 - مستندات التفسير تعريفها وتصنيفها وتعامل الأئمة معها

- ‌أولًا تعريف المستندات

- ‌ثانيًا حصر مستندات التفسير وتصنيفها

- ‌1):1 -القرآن الكريم:

- ‌2 - القراءات القرآنية:

- ‌3).3 -السُّنَّة النبوية:

- ‌4 - إجماع أهل التأويل:

- ‌5 - أقوال السلف:

- ‌6 - لغة العرب:

- ‌7 - أحوال النزول:

- ‌8 - الإسرائيليات:

- ‌9 - النظائر:

- ‌ 143] "(3).10 -السياق:

- ‌11 - الدلالات العقلية:

- ‌ثالثًا الأصول العامة في تعامل الأئمة مع مستندات التفسير

- ‌6 - منهج المحدِّثين فى نقد مرويات التفسير

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأول جهات النظر في التعامل مع الخبر

- ‌المبحث الأول جهة الثبوت

- ‌مدخل تأسيسي

- ‌المطلب الأول المعيار الذي عليه المدار في نقد الأخبار

- ‌المطلب الثاني ارتباط أركان المنهج النقدي بمعيار نقد الأخبار

- ‌ المحدد الأول: مضمون الخبر وقدْرُه وأثرُه:

- ‌ المحدد الثاني: معرفة قائل الخبر:

- ‌ المحدد الثالث: إصابة ناقل الخبر أو خطؤه:

- ‌المطلب الثالث ارتباط أركان المنهج النقدي بإجراءات وآليات القبول والرد

- ‌المطلب الرابع الإسناد وطبيعة علاقته بالمرويات من حيث الثبوت وعدمه

- ‌ مدخل: إطلالة على تاريخ الإسناد:

- ‌الفرع الأول نشأة الإسناد واعتماده

- ‌الفرع الثاني تفاوت درجات وزمان اعتماد الإسناد في العلوم الشرعية

- ‌الفرع الثالث الإسناد وشرط الصحة

- ‌المبحث الثاني جهة المعنى

- ‌المبحث الثالث جهة أغراض المصنفين

- ‌ تتمات مهمات:

- ‌الفصل الثاني مرويات التفسير؛ المحددات والقرائن وتطبيقات المحررين

- ‌المبحث الأول‌‌ المحددات العامة للتعامل مع مرويات التفسير

- ‌ المحددات العامة للتعامل مع مرويات التفسير

- ‌أولًا: مضمون الخبر التفسيري:

- ‌ثانيًا: المفسّر:

- ‌ثالثًا: راوي الخبر التفسيري:

- ‌المبحث الثانى القرائن المختصة بمرويات التفسير وأثرها

- ‌ القرينة الأولى: الاختصاص:

- ‌ القرينة الثانية: الخطأ في التفسير فيما كان سبيل بيانه لغة العرب نادر أو مأمون الجانب:

- ‌ القرينة الثالثة: تعدد المفسرين القائلين بالمعنى الواحد:

- ‌ القرينة الرابعة: ليس كل اختلاف في الموقوفات اضطراب:

- ‌ القرينة الخامسة: كون الرواية من نسخة معروفة:

- ‌ القرينة السادسة: معرفة ما بين الرواة عن المفسر من اتفاق أو اختلاف:

- ‌المبحث الثالث تطبيقات المنهج عند المفسرين المحررين

- ‌فهرس مراجع أبحاث المقدمة العلمية

الفصل: ‌5 - أقوال السلف:

"والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن اللَّه عنى بذلك: ما ذبح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته. وأما من قال: عني بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم اللَّه. فقول بعيد من الصواب لشذوذه، وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله، وكفى بذلك شاهدًا على فساده"

(1)

. وبيَّن ابن عطية (ت: 541 هـ) المراد بـ "الإخوة" في قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: 12]، فقال:"أجمع العلماء على أن الإخوة في هذه الآية الإخوة لأم؛ لأن حكمهم منصوص في هذه الآية على صفة، وحكم سائر الإخوة مخالف له، وهو الذي في كلالة آخر السورة"

(2)

.

‌5 - أقوال السلف:

يطلق مصطلح "السلف" ويراد به أحد مفهومين:

الأول: الصحابة والتابعون وأتباع التابعين. أو هم: جمهور الصحابة والتابعين وأتباع التابعين. وهذه الدلالة التاريخية لهذا المصطلح، ومستندها حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"

(3)

، والقرن هم: أهل كل زمان واحد متقارب يشتركون في أمرٍ مقصودٍ

(4)

. ومن ثم فقرن النبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة، والثاني: التابعون، والثالث: تابعوهم

(5)

.

الثاني: الصحابة والتابعون وأتباعهم؛ ممن التزم الكتاب والسُّنَّة ولم يتلبس ببدعة، ومن تبعهم بإحسان. وهذه الدلالة المنهجية لهذا المصطلح، ومستندها ما ورد في بيان الفرقة الناجية في حديث الافتراق المشهور:"مما أنا عليه وأصحابي"

(6)

؛ حيث ربط النبي صلى الله عليه وسلم الفرقة الناجية بما كانوا عليه من منهج محدد واضح المعالم، لا بحقبة زمنية مجردة.

(1)

جامع البيان 9/ 529.

(2)

المحرر الوجيز 2/ 487.

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 171 (2652)، ومسلم في صحيحه 6/ 68 (2533).

(4)

ينظر: لسان العرب 17/ 209، والنهاية في غريب الحديث 4/ 45، وفتح الباري 7/ 8.

(5)

ينظر: شرح مسلم، للنووي 6/ 67، وتنبيه الرجل العاقل 2/ 577، ومجموع الفتاوى 4/ 157.

(6)

أخرجه الترمذي في الجامع 5/ 26 (2641)، والمروزي في السُّنَّة ص 23 (59)، والحاكم في المستدرك 1/ 218 (444). وقال الترمذي (ت: 297 هـ): "حديث مفسر غريب"، وله شواهد صحيحة يرتقي بها إلى القبول؛ ذكر بعضها الحاكم (ت: 405 هـ) وقال: "هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث". وقد جاء في تفسير هذه اللفظة ومعناها نصوص شرعية كثيرة تنظر في: الاعتصام ص 470، 476.

ص: 474

ومفهوم السلف بهذه الدلالة أساس للدلالة التاريخية السابقة؛ فإنه ما يشترك فيه أهل تلك القرون، ويجتمعون عليه، كما أنه صفة جمهورهم كذلك. ويزيد هذا المفهوم عن الدلالة التاريخية باشتماله من انتسب إلى السلف ممن تأخر به الزمن عنهم، والانتساب إليهم صحيح مقبول، كما قال ابن تيمية (ت: 728 هـ): "لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إِلا حقًّا"

(1)

، وحقيقة الانتساب إلى السلف: التزام منهجهم في تلقي النصوص، وفهمها، والاستدلال بها

(2)

.

وفي حجية هذا المستند يتقرر أنه إذا أجمع السلف على قول فهو الحق، واتباعهم فيه واجب تحرم مخالفته، كما سبق بيان ذلك في مستند الإجماع.

أما ما دون ذلك من أقوال السلف؛ مما قاله بعضهم وانتشر عنه أو لم ينتشر، فالصحيح أنه حجة في دين اللَّه بشرطين:

الأول: ألا يخالف نصًّا ثابتًا من كتاب أو سُنَّة.

الثاني: ألا يخالفه أحد من الصحابة، فإن خالفه صحابي فالأولى منهما ما شهد له دليل الوحي.

وما كان كذلك فيصح الاحتجاج به، وتحرم مخالفته، ولا يجوز الإحداث بعده

(3)

.

وقد تظاهرت الأدلة النقلية والعقلية على تقرير ذلك، ومنها:

أولًا: قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]، فالآية صريحة في الثناء على من اتبع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار؛ وهم أئمة السلف وقادتهم رضي الله عنهم، والاتباع يتضمن صحة ما هم عليه من الدين؛ ومن ذلك سلامة فهمهم لكتاب اللَّه تعالى، والثناء على

(1)

ينظر: مجموع الفتاوى 4/ 149.

(2)

ينظر: مجموع الفتاوى 24/ 172، والاعتصام ص 439.

(3)

ينظر: مجموع الفتاوى 20/ 14، وإجمال الإصابة في أقوال الصحابة ص 56، وإعلام الموقعين 6/ 36، والموافقات 4/ 128، 446، وقطف الأزهار ص 91.

وقد نبَّه ابن قدامة (ت: 620 هـ) إلى أن المراد بالمخالفة هنا: "نفي ما أثبتوه، أو إثبات ما نفوه"؛ وليس زيادة البيان، والتمثيل، وما لا يبطل أقوالهم. ينظر: نزهة الخاطر العاطر 1/ 311.

ص: 475

من اتبعهم في ذلك، وقد احتج الإمام مالك (ت: 179 هـ) بهذه الآية على وجوب اتباع الصحابة رضي الله عنهم

(1)

.

ثانيًا: قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} [البقرة: 137]، فعلق اللَّه تعالى الهداية بالإيمان لمثل ما آمن به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، فالإيمان التام إيمانهم، ولا شك أن ذلك نتيجة فهمهم السليم لكتاب اللَّه تعالى، فمن أخذ بما كانوا عليه في ذلك فقد أخذ بالهدى والحق، وسلم من الشقاق.

ثالثًا: أن الصحابة هم أهل اللسان الذي نزل به القرآن، فاعتبار أقوالهم من هذا الوجه مكمل للوجه الشرعي الموجب لذلك، قال الشاطبي (ت: 790 هـ): "وأما بيان الصحابة فإن أجمعوا على ما بيَّنوه فلا إشكال في صحته. .، وإن لم يجمعوا عليه فهل يكون بيانهم حجةً، أم لا؟ هذا فيه نظر وتفصيل، ولكنهم يترجح الاعتماد عليهم في البيان من وجهين: أحدهما: معرفتهم باللسان العربي؛ فإنهم عرب فصحاء، لم تتغير ألسنتهم، ولم تنزل عن رتبتها العليا فصاحتهم، فهم أعرف في فهم الكتاب والسُّنَّة من غيرهم، فإذا جاء عنهم قول أو عمل واقع موقع البيان صح اعتماده من هذه الجهة"

(2)

، وقال:"ما نقل من فهم السلف الصالح للقرآن فإنه كله جار على ما تقضي به العربية"

(3)

.

رابعًا: أن الصحابة أعرف الناس بأسباب النزول وملابساته، وحال من نزل عليهم القرآن، وذلك من أعظم ما يستعان به على فهم مراد اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا مما اختصوا به عن غيرهم، ولم يشركهم فيه أحد ممن بعدهم، قال الشاطبي (ت: 790 هـ) مبينًا الوجه الثاني من وجوه ترجيح الاعتماد على بيان الصحابة رضي الله عنهم: "الثاني: مباشرتهم للوقائع والنوازل، وتنزيل الوحي بالكتاب والسُّنَّة؛ فهم أقعد في فهم القرائن الحالية، وأعرف بأسباب التنزيل، ويدركون ما لا يدركه غيرهم بسبب ذلك، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب. فمتى جاء عنهم تقييد بعض المطلقات، أو

(1)

ينظر: إعلام الموقعين 5/ 556. وقد اعتنى ابن القيم (ت: 751 هـ) ببيان وجوب اعتماد الأقوال السلفية في كتابه هذا، ففصل دلالة هذه الآية في (10) صفحات 5/ 556 - 566، وذكر بعدها (46) وجهًا مستدلًّا بها على هذا المعنى 5/ 556، وكذلك فعل الشاطبي (ت: 790 هـ) في الموافقات 4/ 446، وينظر: فهم السلف الصالح للنصوص الشرعية، ومنهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السُّنَّة 2/ 501.

(2)

الموافقات 4/ 127.

(3)

الموافقات 4/ 253.

ص: 476

تخصيص بعض العمومات؛ فالعمل عليه صواب، وهذا إن لم ينقل عن أحد منهم خلاف في المسألة، فإن خالف بعضهم فالمسألة اجتهادية"

(1)

.

خامسًا: أن القول بخلاف ذلك يلزم منه القول بباطل كثير؛ من مثل عدم تمام بيان النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، أو جهل الصحابة بشيء من معاني كتاب اللَّه الذي أنزله اللَّه بلسانهم، وبيَّنه لهم نبيّهم، أو كتمهم لشيء من تلك المعاني عمن بعدهم، وما يتبع ذلك من تصحيح استدلال أهل الأهواء والبدع بجنس ذلك من وجوه الأدلة الباطلة، قال ابن تيمية (ت: 728 هـ): "ومن زعم أنه لم يبيِّن لهم معاني القرآن، أو أنه بيَّنها وكتموها عن التابعين، فهو بمنزلة من زعم أنه بيَّن لهم النص على علي، وشيئًا آخر من الشرائع والواجبات، وأنهم كتموا ذلك، أو أنه لم يبيّن لهم معنى الصلاة والزكاة والصيام والحج، ونحو ذلك مما يزعم القرامطة أن له باطنًا يخالف الظاهر، كما يقولون: إن الصلاة معرفة أسرارهم، والصيام كتمان أسرارهم، والحج زيارة شيوخهم. .، ونحو ذلك من تفسير القرامطة"

(2)

.

ومن ثم قرر جمهور العلماء أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين أو أكثر فلا يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث مخالف؛ لأمرين:

أولهما: أن اختلافهم على قولين بمثابة اتفاقهم على قول واحد في أن الحق في أحدهما، ومن ثم ألحقت هذه المسألة في كتب الأصول بباب الإجماع، قال الجويني

(3)

(ت: 478 هـ): "إذا اختلف أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على قولين واستمروا على الخلاف، فالذي صار إليه معظم المحققين أن اختراع قول ثالث خرق للإجماع"

(4)

، وعلل ذلك بقوله:"إن نفس المصير إلى القول الواحد إجماع على نفي ما عداه، وكذلك إذا حصروا المذاهب في قولين فقد نفوا ما عداهما"

(5)

، وقال الغزالي (ت: 505 هـ): "لأنهم أجمعوا على الحصر، فذهولهم عن الحق على ممر الأيام مع كثرتهم محال"

(6)

.

(1)

الموافقات 4/ 128. وينظر: درء تعارض العقل والنقل 1/ 183، وإعلام الموقعين 6/ 20.

(2)

بغية المرتاد ص 331.

(3)

عبد الملك بن عبد اللَّه بن يوسف الجويني، أبو المعالي إمام الحرمين، شيخ الشافعية، صنف: غياث الأمم، ونهاية المطلب، وغيرها، مات سنة (478 هـ). ينظر: السير 18/ 468، وطبقات الشافعية الكبرى 5/ 165.

(4)

البرهان في أصول الفقه 1/ 273.

(5)

التلخيص في أصول الفقه 3/ 91.

(6)

المنخول من تعليقات الأصول ص 417. وينظر: الموافقات 3/ 284.

ص: 477

وثانيهما: أن في القول بجواز إحداث قول بعد ما استقر خلاف السلف عليه نسبة الأمة إلى إضاعة شيء من الدين، وعدم اهتدائها إلى الحق في تلك الأزمان، وعلم من بعدهم به، وكل ذلك مما تظاهرت الأدلة ببطلانه كما مر

(1)

.

وهذه بعض نصوص الأئمة في تقرير ذلك: قال أبو حنيفة (ت: 150 هـ): "إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة نختار من أقوالهم -فلا يخرج عن أقوالهم-، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم"

(2)

، وقال الأوزاعي (ت: 157 هـ): "اصبر نفسك على السُّنَّة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم"

(3)

، وقال مالك بن أنس (ت: 179 هـ): "وما تأوَّله منها -أي: النصوص الشرعية- السلف الصالح تأولناه، وما عملوا به عملناه، وما تركوه تركناه، ويسعنا أن نمسك عما أمسكوا عنه، ونتبعهم فيما بينوا، ونقتدي بهم فيما استنبطوه ورأوه في الحوادث، ولا نخرج من جماعتهم فيما اختلفوا فيه أوفي تأويله"

(4)

، وقال الشافعي (ت: 204 هـ): "هم فوقنا في كل عمل واجتهاد وورع وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا، ومن أدركنا ممن يرضى، أو حكي لنا عنه ببلدنا، صاروا فيما لم يعلموا لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيه سُنَّةً إلى قولهم إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرقوا، وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله"

(5)

، وقال أيضًا:"فلم يكن لي عندي خلافهم، ولا الذهاب إلى القياس والقياس مخرج من جميع أقوالهم"

(6)

، وقال أحمد بن حنبل (ت: 241 هـ): "أرأيت إن أجمعوا هل له أن يخرج من أقاويلهم! هذا قول خبيث، قول أهل البدع، لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا"

(7)

، وقال أبو حاتم الرازي (ت: 327 هـ): "العلم عندنا ما كان عن اللَّه تعالى؛ من كتاب ناطق ناسخ غير منسوخ،

(1)

ينظر: أصول السرخسي 1/ 310، وقواطع الأدلة 3/ 266، والمستصفى 1/ 192، والمسودة 2/ 634، وإعلام الموقعين 5/ 550، والبحر المحيط في الأصول 3/ 580، وشرح الكوكب المنير 2/ 264. وتقرير أهل العلم في هذه المسألة يشمل التفسير والأحكام؛ إذ لا فرق بينهما. ينظر: مجموع الفتاوى 13/ 59.

(2)

إعلام الموقعين 5/ 555.

(3)

شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة 1/ 174.

(4)

اجتماع الجيوش الإسلامية ص 155.

(5)

إعلام الموقعين 2/ 150. وينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى 2/ 126.

(6)

الرسالة ص 569.

(7)

العدة في أصول الفقه 4/ 1059. وينظر: المسودة 2/ 616.

ص: 478

وما صحت الأخبار عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مما لا معارض له، وما جاء عن الألباء من الصحابة؛ ما اتفقوا عليه، فإذا اختلفوا لم يخرج من اختلافهم، فإذا خفي ذلك ولم يفهم فعن التابعين، فإذا لم يوجد عن التابعين فعن أئمة الهدى من أتباعهم"

(1)

، وقال ابن تيمية (ت: 728 هـ): "إجماعهم لا يكون إِلا معصومًا، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم"

(2)

، وقال الشاطبي (ت: 790 هـ): "كل ما جاء مخالفًا لما عليه السلف الصالح فهو الضلال بعينه"

(3)

.

قال ابن القيم (ت: 751 هـ): "وهذا منصوص أبي حنيفة، ومذهب مالك، ونصَّ عليه أحمد، والشافعي في القديم والجديد، وصرح به محمد بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وهو قول جمهور الحنفية، وأصحاب مالك، وجمهور أصحاب أحمد"

(4)

، وقال:"وأئمة الإسلام كلهم على قبول قول الصحابي"

(5)

.

ومن شواهد اعتماد الأئمة الخمسة أقوال السلف ما جاء في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43]، حيث اختلف السلف في تفسيرها على قولين: الأول: سكر الخمر. والثاني: سكر النوم. ورجح ابن جرير (ت: 310 هـ) الأول، مستندًا إلى أقوال الصحابة وسبب النزول، فقال:"وذلك للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك نهي من اللَّه، وأن هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه"

(6)

. ورجح ابن عطية (ت: 541 هـ) بعض الأقوال فقال: "والذي عليه الناس أقوى مما ذكره ابن إسحاق"

(7)

. وبنحو هذا أيضًا رجح في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51]؛ مستندًا إلى أقوال السلف، فقال:"فمجموع هذا يقتضي أن الجبت والطاغوت هو: كل ما عبد وأطيع من دون اللَّه تعالى. وكذلك قال مالك رحمه الله: الطاغوت كل ما عبد من دون اللَّه تعالى"

(8)

.

(1)

الفقيه والمتفقه 1/ 432.

(2)

مجموع الفتاوى 13/ 24.

(3)

الموافقات 3/ 284.

(4)

إعلام الموقعين 5/ 550. وينظر: مجموع الفتاوى 20/ 14.

(5)

إعلام الموقعين 5/ 554. وينظر: بيان تلبيس الجهمية 6/ 401، وإجمال الإصابة في أقوال الصحابة ص 36، والصارم المنكي ص 318، والموافقات 4/ 457.

(6)

جامع البيان 7/ 49.

(7)

المحرر الوجيز 2/ 205.

(8)

المحرر الوجيز 2/ 580.

ص: 479