الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المحاسن -رحمه اللَّه تعالى-"
(1)
.
*
مكانته في التفسير وآثاره:
لم يتعرض إبراهيم النخعي للتفسير كثيرًا، لذا قلَّ عنه ما ورد من آثار في التفسير، فقد بلغت في الموسوعة (467) أثرًا، وهو عدد قليل مقارنة بما عُرف عنه من علم، ومن تلاميذ كُثُر، احتفوا به وحفظوا علمه ونشروه، حتى قال له الشعبي يومًا:"أما إني أفقه منك حيًّا، وأنت أفقه مني ميتًا، وذاك أن لك أصحابًا يلزمونك، فيحيون علمك"
(2)
. ولعل من أبرز أسباب قلة تفسيره ما يلي
(3)
:
1 -
انشغاله بالفقه والأحكام: فقد اعتنى بالفقه عناية كبيرة، حتى صار فقيه الكوفة ومفتيها في زمنه، وقد كان واسع الاجتهاد دقيق الاستنباط والقياس، بل يمكن القول: إنه مؤسس قواعد مدرسة الرأي بالعراق التي أخرجت أبا حنيفة -تلميذ حماد بن أبي سليمان تلميذ إبراهيم- صاحب المذهب الفقهي المشهور. ومن هنا نجد أن كثيرًا من المروي عنه في التفسير إنما كان في تفسير آيات الأحكام.
2 -
تورعه عن التفسير والقول في القرآن: وهذا مسلك مشهور عنه -وعن كبار طبقة التابعين من أهل الكوفة- قال رحمه الله: "كان أصحابنا يكرهون تفسير القرآن ويهابونه"
(4)
. ولا شك في أثر مسلك أصحابه عليه، لا سيما أنه لم يأخذ عن غيرهم كما هو معلوم.
3 -
إيثاره الخمول والتخفي وكراهيته للشهرة: قال عنه الذهبي: "وكان يتوقى الشهرة، ولا يجلس إلى الأسطوانة". . . وجاء من وجوه عن إبراهيم أنه كان لا يتكلم في العلم إِلا أن يُسأل
(5)
، ثم تضاعف ذلك الأمر باختفائه عن أعين الناس متواريًا من الحجاج.
4 -
قِصَر عمره وتقدم وفاته: حيث توفي عام 96 هـ وله تسع وأربعون
(6)
، وهو عمر قصير مقارنة بأقرانه من مشاهير مفسري صغار التابعين كقتادة (ت: 117 هـ)، والسُّدِّي (ت: 127 هـ)، أو الطبقة الوسطى منهم الذين جاوزوا الثمانين كمجاهد (ت: 102 هـ)، وعكرمة (ت: 105 هـ)، والضحاك (ت: 105 هـ)، والحسن البصري (ت: 110 هـ)، وغيرهم.
(1)
سير أعلام النبلاء 4/ 520.
(2)
سير أعلام النبلاء 4/ 526.
(3)
ينظر: تفسير التابعين 1/ 333 - 340.
(4)
حلية الأولياء 4/ 222.
(5)
تذكرة الحفاظ 1/ 59.
(6)
تاريخ الإسلام 2/ 1052.