الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واختصارًا؛ كأبي عبد الرحمن الثعالبي (ت: 875 هـ)
(1)
، وقال أبو محمد ابن فرحون (ت: 769 هـ): "لازمت تفسير ابن عطية حتى كدت أحفظه"
(2)
.
2 -
"فهرس ابن عطية"، وفيه تراجم ثلاثين شيخًا التقاهم وقرأ عليهم وأجازوه.
3 -
كتاب "في الأنساب".
وقد أشاد العلماء بعلم ابن عطية؛ ومما قيل فيه: "كان فقيهًا عالمًا غايةً في الدهاء والذكاء والتهمم بالعلم، سري الهمة في اقتناء الكتب"
(3)
، "أحد رجالات الأندلس الجامعين إلى الفقه الحديث والتفسير والأدب، وبيته عريق في العلم"
(4)
، وقال ابن تيمية (ت: 728 هـ): "كان ابن عطية أقعد بالعربية والمعاني من هؤلاء
(5)
، وأخبر بمذهب سيبويه والبصريين"
(6)
.
توفي في "لورقة" سنة (541 هـ)، وقيل:(542 هـ)، وقيل:(546 هـ)، عن ستين سنة
(7)
.
3 - ابن تيمية
هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد اللَّه بن الخضر بن محمد الحراني، تقي الدين أبو العباس ابن تيمية الدمشقي، شيخ الإسلام، ولد بحران
(8)
سنة (661 هـ)، وكان أبيض، ربعة من الرجال، بعيد ما بين المنكبين، كأن عينيه لسانان ناطقان، فصيحًا، مفوهًا، لم يتزوج أو يتسرى
(9)
.
خرج مع أسرته حين هاجرت إلى دمشق بسبب عسف التتار بحران سنة (667 هـ)،
(1)
الحلل السندسية 1/ 629.
(2)
الديباج المذهب 1/ 455.
(3)
الإحاطة في أخبار غرناطة 3/ 412 تصرف. وينظر: سير أعلام النبلاء 19/ 587.
(4)
المعجم، لابن الأبار ص 272.
(5)
يعني: الزجاج، وابن الجوزي، والبغوي، والمهدوي، وفي تتمة كلامه قال عنهم:"وأولئك لهم براعة وفضيلة في أمور يبرزون فيها على ابن عطية، لكن دلالة الألفاظ من جهة العربية هو بها أخبر، وإن كانوا هم أخبر بشيء آخر من المنقولات أو غيرها". مجموع الفتاوى 27/ 431.
(6)
مجموع الفتاوى 27/ 431.
(7)
للتوسع في ترجمته ينظر: مقدمة الفهرس، لابن عطية ص 15، والمعجم، لابن الأبار ص 272، والصلة 2/ 387، والديباج المذهب 2/ 58، وسير أعلام النبلاء 19/ 587، وبغية الوعاة 2/ 73.
(8)
مدينة تديمة بين الرها والرقة. ينظر: معجم البلدان 2/ 235.
(9)
ذيل تاريخ الإسلام، وتتمة المختصر، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 209، 274.
وكان صغيرًا
(1)
، ونشأ في بيت علم وفقه وعبادة، فحفظ القرآن في صغره، وتلقى العلوم من أول عمره على أبيه، وترقى في كنف أسرته في مراتب العفاف والتأله، عابدًا ناسكًا ذاكرًا للَّه على كل حال
(2)
. ثم أخذ في طلب العلم عن علماء دمشق وغيرها؛ حتى زاد شيوخه عن مئتي شيخ
(3)
، وأول من سمع منه: ابن عبد الدائم (ت: 668 هـ) سنة (667 هـ)
(4)
، "وعني بالحديث وقرأ ونسخ، وتعلم الخط والحساب في المكتب، وحفظ القرآن، وأقبل على الفقه، وقرأ العربية على ابن عبد القوي، ثم فهمها وأخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهم في النحو، وأقبل على التفسير إقبالًا كليًّا، حتى حاز فيه قصب السبق، وأحكم أصول الفقه وغير ذلك؛ هذا كله وهو بعد ابن بضع عشرة سنة"
(5)
، "ومات والده -وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم- فدرس بعده بوظائفه وله إحدى وعشرون سنةً، واشتهر أمره، وبعد صيته في العالم"
(6)
.
وكان على اعتقاد السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة، سالكًا طريقة أهل السُّنَّة والجماعة، شارحًا لها، ومدافعًا عنها بلسانه ويده، فألف التصانيف الكثيرة في بيان ذلك المعتقد، وجاهد بقلمه المشركين من أهل الكتاب وغيرهم، وناظر المبتدعة وأهل الأهواء، وأبطل كل ما خالف الهدي الأول من الأديان والمذاهب
(7)
، وصارت مؤلفاته في ذلك أصولًا يرجع إليها، ويعول عليها.
ومع بلوغه درجة الاجتهاد المطلق، والالتزام بما يتبين له من الدليل دون تقليد
(8)
= إِلا أن أصول نشأته كانت على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (ت: 241 هـ)، وخلف أباه وغيره في التدريس في مدارس الحنابلة، وألف في المذهب كتبًا وتحريرات وفتاوى معتمدة، قال الصفدي (ت: 764 هـ): "تمذهب للإمام أحمد بن حنبل، فلم يكن
(1)
العقود الدرية ص 5. وينظر: مختصر طبقات علماء الحديث، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 188.
(2)
العقود الدرية ص 9. وينظر: عيون التواريخ، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 337.
(3)
التبيان لبديعة البيان، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 426.
(4)
مختصر طبقات علماء الحديث، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 188.
(5)
العقود الدرية ص 9. وينظر: الأعلام العلية ص 742.
(6)
العقود الدرية ص 9.
(7)
ينظر: أعيان العصر وأعوان المصر، والوافي بالوفيات، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 286، 306.
(8)
ينظر: مختصر طبقات علماء الحديث، والذيل على طبقات الحنابلة، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 193، 402.
أحد في مذهبه أنبه منه ولا أنبل"
(1)
، وقال ابن رجب (ت: 795 هـ): "وفاق الناس في معرفة الفقه، واختلاف المذاهب، وفتاوى الصحابة والتابعين، بحيث إذا أفتى لم يلتزم بمذهب، بل بما يقوم عليه الدليل عنده"
(2)
.
وصف العلماء علمه بالتفسير، فقال ابن عبد اللهادي (ت: 744 هـ): "وأخذ في تفسير الكتاب العزيز أيام الجمع على كرسي من حفظه، فكان يورد ما يقوله من غير توقف ولا تلعثم. .، وكان إذا ذكر التفسير أبهت الناس من كثرهّ محفوظه، وحسن إيراده، وإعطائه كل قول ما يستحقه من الترجيح والتضعيف والإبطال. .، وكان يجلس في صبيحة كل جمعة على الناس يفسر القرآن العظيم"
(3)
، وقال الذهبي (ت: 748 هـ): "كان آيةً من آيات اللَّه في التفسير، والتوسع فيه، لعله يبقى في تفسير الآية المجلس والمجلسين"
(4)
، وقال ابن رجب (ت: 795 هـ): "وبرع في تفسير القرآن، وغاص في دقيق معانيه بطبع سيال، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميال، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها، وبقي يفسر في سورة نوح عدة سنين أيام الجمع"
(5)
، وقال ابن تيمية (ت: 728 هـ) لأحد أخص أصحابه ابن رشيق المغربي (ت: 749 هـ): "ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مئة تفسير، ثم أسأل اللَّه الفهم؛ وأقول: يا معلم إبراهيم علمني"
(6)
.
أما مصنفاته فقد بلغت الغاية كثرةً وشهرةً وتحريرًا وتأثيرًا، فقد بدأ التصنيف وله سبع عشرة سنة
(7)
، وكان سريع التأليف؛ كتب بعض مصنفاته في قعدة، ويكتب في اليوم ما يبيض منه في مجلد، وكثيرًا ما يكتب من حفظه الكتب الكبار، ومنها ما كتبه في السجن في غاية التحرير من حفظه بلا مراجع
(8)
.
وذكر الذهبي (ت: 748 هـ) أن مصنفاته تزيد على خمسمئة مجلد
(9)
، أما فتاويه فلا
(1)
أعيان العصر وأعوان النصر، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 285.
(2)
الذيل على طبقات الحنابلة، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 402.
(3)
مختصر طبقات علماء الحديث، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 190 - 193.
(4)
ذيل تاريخ الإسلام، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 206.
(5)
الذيل على طبقات الحنابلة، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 402، بتصرف.
(6)
أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 221.
(7)
ينظر: مختصر طبقات علماء الحديث، والذيل على طبقات الحنابلة، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 189، 401.
(8)
ينظر: أعيان العصر وأعوان النصر، والذيل على طبقات الحنابلة، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 287، 405.
(9)
ينظر: لقطة العجلان، ومختصر طبقات علماء الحديث، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 186، 195.
تدخل تحت الحصر
(1)
، ومن أشهر مؤلفاته: درء تعارض العقل والنقل، وبيان تلبيس الجهمية، ومنهاج السُّنَّة النبوية، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، والاستقامة، والتدمرية، والحموية، والواسطية، وتلخيص كتاب الاستغاثة، وغيرها
(2)
.
ومما كتب في التفسير وعلومه: تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء، والمقدمة في أصول التفسير. وجمع تفسيره المفرق وكلامه على الآيات في أكثر من مجموع، كما جمع كلامه على علوم القرآن وأصول التفسير
(3)
.
وقد اجتمعت كلمة من رآه وعرفه على الثناء عليه، والإقرار بإمامته ونبوغه وعلمه وفضله واجتهاده وتألهه؛ قال ابن الزملكاني (ت: 727 هـ): "كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدًا لا يعرفه مثله، وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك، ولا يعرف أنه ناظر أحدًا فانقطع معه، ولا تكلم في علم من العلوم -سواء كان من علوم الشرع أو غيرها- إِلا فاق فيه أهله والمنسوبين إليه"
(4)
، وقال ابن سيد الناس (ت: 734 هـ): "ألفيته ممن أدرك من العلم حظًّا، وكاد يستوعب السنن والآثار حفظًا، برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مثل نفسه"
(5)
وقال البرزالي (ت: 739 هـ): "الإمام المجمع على فضله ونبله ودينه، كان إمامًا لا يلحق له غبار في كل شيء، وبلغ رتبة الاجتهاد، واجتمعت فيه شروط المجتهدين"
(6)
، وقال المزي (ت: 742 هـ): "ما رأيت مثله، ولا رأى هو مثل نفسه، وما رأيت أحدًا أعلم بكتاب اللَّه وسُنَّة رسوله، ولا أتبع لهما منه"
(7)
، وقال الذهبي (ت: 748 هـ): "كان آيةً في الذكاء وسرعة الإدراك، رأسًا في معرفة الكتاب والسُّنَّة والاختلاف، بحرًا في النقليات، هو في زمانه فريد عصره علمًا
(1)
ينظر: تقريظ ابن حجر على الرد الوافر، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 486.
(2)
ينظر: أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 220، 666.
(3)
ينظر: تفسير شيخ الإسلام ابن تيمية، المطبوع عن دار ابن الجوزي 1/ 15، 26، وإمتاع ذوي العرفان بما اشتملت عليه كتب شيخ الإسلام من علوم القرآن.
(4)
مختصر طبقات علماء الحديث، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 190.
(5)
أجوبة ابن سيد الناس عن سؤالات ابن أيبك الدمياطي، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 134.
(6)
مختصر طبقات علماء الحديث، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 192.
(7)
مختصر طبقات علماء الحديث، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص 190.