الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خامسًا يحيى بن سلّام (ت: 200 هـ)
(1)
يحيى بن سلّام بن أبي ثعلبة التيمي، أبو زكريا البصري، ثم المغربي القيرواني، ولد بالكوفة عام 124 هـ، وانتقل إلى البصرة فتلقى العلم عن علمائها من تلاميذ الحسن البصري (ت: 110 هـ) وقتادة (ت: 117 هـ)، خصوصًا: سعيد بن أبي عروبة (ت: 156 هـ)، وشعبة بن الحجاج (ت: 160 هـ)، وحماد بن سلمة (ت: 167 هـ)، والمبارك بن فضالة (ت: 166 هـ).
ورحل إلى الكوفة فأخذ عن سفيان الثوري (ت: 161 هـ)، وإلى المدينة فأخذ عن مالك (ت: 179 هـ)، وإلى مصر فأخذ عن ابن لهيعة (ت: 174 هـ)، والليث بن سعد (ت: 175 هـ)، كما أخذ القراءات عن أصحاب الحسن البصري، وكان له اختيار في القراءة عن طريق الآثار.
وانتقل في آخر حياته إلى إفريقية (القيروان)، ومكث بها حوالي عشرين سنة، بَثَّ فيها علمه، وألقى تفسيره، ونال مكانة مرموقة بين أهلها وحكامها، وفي أواخر حياته خرج إلى الحج، وعند عودته توفي بمصر عام 200 هـ.
*
منزلته في العلم والتفسير:
أثنى عليه أهل العلم، فقال أبو عمرو الداني (ت: 444 هـ): "كان ثقةً ثبتًا، عالمًا بالكتاب والسُّنَّة، وله معرفة باللغة والعربية"
(2)
. وقد جمع وصنَّف تصانيف عدة، ففي علوم القرآن يُنسب إليه كتاب "التصاريف: تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه
(1)
ينظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء 9/ 397، ميزان الاعتدال 4/ 381، غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 373، مقدمة تحقيق تفسير يحيى بن سلام 1/ 11، رسالة "منهج يحيى بن سلام في التفسير" لهاشم الخولي، تفسير أتباع التابعين ص 175 - 188.
(2)
سير أعلام النبلاء 9/ 397، غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 373، مقدمة تحقيق تفسير يحيى بن سلام 1/ 13.
وتصرفت معانيه"
(1)
، و"تفسير القرآن". وفي الحديث له كتاب "الجامع"، كذلك له اختيارات في الفقه
(2)
.
أما تفسيره فقد ألَّفه بإفريقية وأثنى عليه أهل العلم، فقال أبو عمرو الداني:"سكن أفريقية دهرًا، وسمع الناس بها كتابه في تفسير القرآن، وليس لأحد من المتقدمين مثله"
(3)
، وقد اعتنى به الأندلسيون والمغاربة اعتناءً كبيرًا؛ حتى ذُكرت له عندهم مختصرات عِدَّة، من أشهرها: مختصر ابن أبي زَمَنِين (ت: 399 هـ)
(4)
. أما عند المشارقة فلم أقف على أحد من أئمة نقلة التفسير المسند -كالطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم- يروي عنه! سواء من تفسيره الاجتهادي أو النقدي، ولعل سبب ذلك عدم وقوفهم على تفسيره
(5)
.
ويظهر أن نسخ تفسير يحيى بن سلام الكاملة قد فقدت بعد ذلك، لذا لم نجد المعتنين بالتفسير المأثور من المتأخرين ينقل عنه، كابن كثير (ت: 774 هـ)، وكذا السيوطي (ت: 911 هـ) في "الدر المنثور" الذي لم ينقل عنه شيئًا من تفسيره النقلي أو الاجتهادي.
لكن شاء اللَّه أن تبقى أجزاء متفرقة منه في مهده الأول (تونس)، ظلت حبيسة في مكتباتها، إلى أن هيَّأ اللَّه له الدكتورة الفاضلة هند شلبي التي قامت بجمع متفرقه، وتحرير نصِّه، وتحقيق أجزائه، وأصدرت ما تم من سوره في مجلدين؛ من سورة النحل إلى سورة الصافات
(6)
، وقد اعتمدنا عليه في استخراج تفسير يحيى بن سلام في هذه الموسوعة، وأما السور الأخرى فقد استُخرج من مختصره تفسير ابن أبي زمنين، كما تقدم، وبهذا ترصَّعت موسوعة التفسير المأثور بهذه الميزة عن مثيلاتها، فبلغت آثار تفسير يحيى (2628) أثرًا، لا تكاد تجد أي منها في كتب التفسير المأثور المسندة.
(1)
طبع بتحقيق: د. هند شلبي، الشركة التونسية، 1979 م. وينظر: بيان مدى نسبته إليه في كتاب تفسير أتباع التابعين ص 351.
(2)
ينظر: مقدمة تحقيق تفسير يحيى بن سلام 1/ 13.
(3)
غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 373.
(4)
طبع بتحقيق: عبد اللَّه حسين بن عكاشة، ومحمد مصطفى الكنز، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط 1، 1423/ 2001 م، 5 أجزاء.
(5)
لكن أورد آثارًا من تفسيره بعض المفسرين المشارقة المتأخرين، من أبرزهم: الماوردي (ت: 450 هـ). ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 177.
(6)
صدر عام 1425 هـ -2004 م، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 913 صفحة في مجلدين.