الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حافظ، لكنه يدلس بلفظة (عن)، و (قال)، وقد كان صاحب تعبد وتهجد، وما زال يطلب العلم حتى كبر وشاخ"
(1)
.
*
مكانته في العلم والتفسير وآثاره:
كان ابن جريج من بحور العلم وأوعيته، تفرد بالإمامة في الحرم بعد عطاء، ومجاهد، وخلَفَهما
(2)
، ويُعدّ أول من صنَّف في التفسير، قال ابن تيمية:"فأول من صنف ابن جريج شيئًا في التفسير"
(3)
، وهو عَلَم من أعلام التفسير بنوعيه الرواية والدراية، وذكرت له كتبُ التراجم أجزاء في التفسير
(4)
، لكن لم يصلنا ذلك التفسير، وإنما وصلتنا عنه آثار روائية لتفسير غيره، واجتهادية من قوله؛ منثورة في كتب التفسير المأثور، وهي مرويات كثيرة، خصوصًا ما رواه عن شيخه عطاء بن أبي رباح (ت: 114 هـ)، وعن مجاهد (ت: 102 هـ) الذي بلغت مروياته عنه ما يقارب ثلث مروياته في التفسير، أما ما روي من تفسيره الاجتهادي فهو أقل، حاول جمعه بعض المعاصرين
(5)
.
وقد اعتنى بإيراد تفسيره روايةً ودرايةً جمع من نقلة التفسير المأثور، كتلميذه عبد الرزاق الصنعاني (ت: 211 هـ)، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأكثر من أخرج تفسيره روايةً ودرايةً ابن المنذر، يظهر ذلك جليًّا فيما طبع من تفسيره، وما عزاه السيوطي إليه في الدر المنثور
(6)
.
وكل ما روته المصادر السابقة من تفسير ابن جريج -وغيرها- ضمته موسوعة التفسير المأثور، وقد أحصيت التفسير الاجتهادي لابن جريج فيها فبلغت (1015) قولًا تفسيريًّا.
ولعل من أبرز أسباب كثرة تفسير ابن جريج بنوعيه الروائي والاجتهادي ما يلي:
1 -
ملازمته لشيخه عطاء بن أبي رباح، واعتناؤه بتفسير مجاهد كما تقدم.
(1)
ينظر: سير أعلام النبلاء 6/ 332.
(2)
المرجع السابق 6/ 332.
(3)
مجموع الفتاوى 20/ 322.
(4)
ينظر: الإرشاد 1/ 392. وقد أورد الثعلبي تفسيره في مصادره، ينظر: مقدمة تفسير الثعلبي، تحقيق: خالد العنزي ص 79.
(5)
ينظر: تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة، ص 100.
(6)
ينظر تفصيل ذلك في: تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة ص 101 - 103.
2 -
تدوينه للعلم وتصنيفه في التفسير، كما تقدم.
3 -
اعتناء تلاميذه بالرواية عنه، خصوصًا محمد بن ثور الصنعاني (ت: 190 هـ)، وحجاج بن محمد المصيصي (ت: 206 هـ)
(1)
. قال أبو يعلى الخليلي: "وعن ابن جريج في التفسير، جماعة رووا عنه، وأطولها ما يرويه بكر بن سهل الدمياطي، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن محمد، عن ابن جريج، وفيه نظر، وروى محمد بن ثور، عن ابن جريج نحو ثلاثة أجزاء كبار، وذلك صححوه، وروى الحجاج بن محمد، عن ابن جريج نحو جزء، وذلك صحيح، متفق عليه"
(2)
.
4 -
اعتناء نقلة التفسير بنقل تفسيره: يأتي على رأسهم ابن المنذر كما تقدم.
ومع تقدم ابن جريج في التفسير لكن لم تبلغ آثار تفسيره الاجتهادي في الموسوعة مبلغ الطبقة الأولى والثانية في المرويات، ولعل لذلك أسبابًا من أبرزهما:
1 -
كثرة اشتغاله بالرواية خصوصًا عن مجاهد وعطاء بن أبي رباح، كما تقدم.
2 -
اشتغاله بالفتوى والفقه والحديث، وعدم تفرغه للتفسير، فقد كان رحمه الله إمامًا في الفقه
(3)
والحديث
(4)
، ولا شك أن من كان كذلك كان إنتاجه التفسيري أقل.
3 -
فقدان أكبر مصدر لتفسير ابن جريج وهو تفسير ابن المنذر الذي لم يطبع منه إِلَّا قطعة يسيرة.
* * *
(1)
ينظر: تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة ص 103.
(2)
الإرشاد 1/ 392.
(3)
قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء 6/ 332: "وعليه تفقه مسلم بن خالد الزنجي، وتفقه بالزنجي الإمام أبو عبد اللَّه الشافعي، وكان الشافعي بصيرًا بعلم ابن جريج، عالمًا بدقائقه".
(4)
فقد قال علي بن المديني: "نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة"، فذكرهم، ثم قال:"صار علمهم إلى أصحاب الأصناف ممن صنَّف العلم، منهم من أهل مكة ابن جريج". ينظر: سير أعلام النبلاء 6/ 328 - 332.