الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جماعُ أبواب تَحريمِ القَتلِ، ومَن يَجِبُ عَلَيه القِصاَصُ، ومَن لا قِصاصَ عَلَيهِ
بابُ أصلِ تَحريمِ القَتلِ في القُرآنِ
قال الشّافِعِيُّ رحمه الله: قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151، الإسراء: 33]، وقالَ:{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} الآيةَ
(1)
[الفرقان:68].
15918 -
أخبرَنا أبو عبدِاللهِ الحافظُ محمدُبنُ عبدِاللهِ الضَّبِّيُّ رحمه الله، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفّانَ العامِرِىُّ، حدثنا عبدُ اللّهِ بنُ نُمَيرٍ، عن الأعمَشِ، عن شَقيقٍ، عن عمرِو بن شُرَحبيلَ، عن عبدِ اللّهِ قال: أتَى رَجُلٌ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فسألَه عن الكَبائرِ فقالَ: "أن تَدعوَ للهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ، وأن تَقتُلَ ولَدَكَ خَشيَةَ أن يَطعَمَ مَعَكَ، وأن تُزانِىَ حَليلَةَ جارِكَ". ثُمَّ قرأ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا}
(2)
[الفرقان: 68]. أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ الأعمَشِ
(3)
.
15919 -
وأخبرَنا أبو محمدٍ جَناحُ بنُ نَذيرِ بنِ جَناحٍ القاضِي، أخبرَنا أبو جَعفَرِ ابنُ دُحَيمٍ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمِ بنِ أبى غَرَزَةَ، حدثنا عثمانُ بنُ
(1)
الأم 6/ 3.
(2)
المصنف في الصغرى (2956). وأخرجه أحمد (4133) من طريق شقيق أبى وائل به.
(3)
البخارى (6861)، ومسلم (86/ 142).
محمدِ بنِ أبى شَيبَةَ، حدثنا جَريرٌ، عن الأعمَشِ، عن أبى وائلٍ، عن عمرِو بنِ شُرَحبيلَ قال: قال عبدُ اللّهِ: قال رَجُلٌ: يا رسولَ اللّهِ، أيُّ الذَّنبِ أكبَرُ عِندَ اللَّهِ؟ قال:"أن تَدعوَ للهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ". قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: "تَقتُلَ ولَدَكَ مَخافَةَ أن يَطعَمَ مَعَكَ". قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: "أن تُزانِىَ حَليلَةَ جارِكَ". فأنزَلَ اللَّهُ تَصديقَها {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} إلَى قَولِه: {أَثَامًا}
(1)
. رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن عثمانَ بنِ أبى شَيبَةَ
(2)
.
قال الشَّافِعِيُّ: وقالَ اللَّهُ تَعالَى: {أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]، وقالَ:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ} إلَى قَولِه: {فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
(3)
[المائدة: 27 - 30].
15920 -
أخبرَنا أبو بكرٍ احمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي، أخبرَنا حاجِبُ بنُ أحمدَ الطُوسِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ حَمّدٍ الآبِيْوَردِيُّ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللّهِ محمدُ بنُ عبدِ اللّهِ الصَّفارُ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ الضَّبِّيُّ، حدثنا أبو بَدرٍ، حدثنا
(1)
أخرجه أبو نعيم في مستخرجه (258) من طريق عثمان بن أبى شيبة به. وسيأتى في (15936، 15937) من طريق الأعمش وغيره عن أبى وائل (شقيق).
(2)
البخارى (4477)، ومسلم (86/ 142).
(3)
الأم 6/ 3.
سُلَيمانُ الأعمَشُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا بشرُ بنُ موسَيَ، حدثنا الحُمَيديُّ، حدثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن عبدِ اللّهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَسروقٍ، عن عبدِ اللّهِ بنِ مَسعودٍ قال: قال رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "ما مِن نَفسٍ تُقتَلُ
(1)
ظُلمًا إلَّا كان عليِّ ابنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفلٌ مِنها؛ لأنَّه سَنَّ القَتلَ أوَّلًا". لَفظُ حَديثِ سُفيانَ. وفِى رِوايَةِ أبى مُعاويَةَ: "لا تُقتَلُ نَفسٌ ظُلمًا إلَّا كان على ابنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفلٌ مِن دَمِها؛ لأنَّه أوَّلُ مَن سَنَّ القَتلَ"
(2)
.
رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن الحُمَيدِىِّ، ورَواه مُسلِمٌ عن ابنِ أبى عُمَرَ عن سُفيانَ، وعن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ وابنِ نُمَيرٍ عن أبى مُعاويَةَ
(3)
.
قال اللَّهُ تَعالَى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93].
15921 -
أخبرَنا أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ الرّوذبارِىُّ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ مَحمُويَه العَسكَرِيُّ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدٍ القَلانِسِيُّ، حدثنا آدَمُ بنُ أبى إياسٍ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا المُغيرَةُ بنُ النُّعمانِ قال: سَمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يقولُ: اختَلَفَ فيها أهلُ الكوفَةِ -في قَولِه: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا
(1)
بعده في م: "نفسًا".
(2)
الحميدى (118). وأخرجه أحمد (3630) من طريق أبى معاوية به. والترمذي (2673)، والنسائى في الكبرى (3447) من طريق سفيان به. وابن ماجه (2616)، وابن حبان (5983) من طريق الأعمش به.
(3)
البخارى (7321)، ومسلم (1677/ 27).
فِيهَا} - فرَحَلتُ فيها إلَى ابنِ عباسٍ فسألتُه عَنها فقالَ: نَزَلَت هذه الآيَةُ {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} في آخِرِ ما نَزَلَت، فما نَسَخَها شَئٌ
(1)
. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن آدَمَ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن شُعبَةَ
(2)
.
15922 -
وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ مَحمُويَه، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدٍ، حدثنا آدَمُ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا مَنصورُ بنُ المُعتَمِرِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن قَولِه: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} فقالَ: لا تَوبَةَ له. وعن قَولِه: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} إلَى قَولِه: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ} [الفرقان: 68 - 70]. فقالَ: كانَت هذه في الجاهِليَّةِ
(3)
. رَواه البخاريُّ عن آدَمَ، وأخرَجَه مُسلِم مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ
(4)
.
15923 -
أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللّهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، حدثنا القاسِمُ بنُ زَكَريّا (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللّهِ الحافظُ، أخبرَنِي عبدُ اللّهِ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ العَدلُ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ قالا: حدثنا يوسُفُ بنُ موسَيَ، حدثنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ جُبَيرٍ-
(1)
المصنف في الصغرى (2957). وأخرجه النسائى (4011) من طريق شعبة به. وابن جرير في تفسيره 7/ 346 من طريق المغيرة بن النعمان به.
(2)
البخارى (4590)، ومسلم (3023/ 16).
(3)
أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره (15415) من طريق آدم به. والبغوى في الجعديات (824) من طريق شعبة به.
(4)
البخارى (4764)، ومسلم (3023/ 18).
أو حَدَّثَنِى الحَكَمُ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ- قال: أمَرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبزَى قال: سَلِ ابنَ عباسٍ عن هاتَينِ الآيَتَينِ ما أمرُهُما؛ عن الآيَةِ التى في سورَةِ الفُرقانِ {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} إلَى قَولِه: {وَلَا يَزْنُونَ} ، وعن الآيَةِ التى في النِّساءِ:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} إلَى آخِرِ الآيَةِ. قال: فسألتُ ابنَ عباسٍ عن ذَلِكَ، قال: لَمّا أُنزِلَتِ التى في الفُرقانِ قال مُشرِكو أهلِ مَكَّةَ: قَد قَتَلنا النَّفسَ التى حَرَّمَ اللَّهُ، ودَعَونا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، وقَد أتَينا الفَواحِشَ. قال: فأنزَلَ اللَّهُ تَعالَى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} . فهَذِه لأولَئكَ. قال: وأمّا التى في النِّساءِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} . قرأ إلَى قَولِه: {عَظِيمًا} قال: الرَّجُلُ إذا عَرَفَ الاسلامَ وعَلِمَ شَرائعَ الإسلامِ ثُمَّ قَتَلَ مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فجَزاؤُه جَهَنَّمُ ولا تَوبَةَ له. فذَكَرتُ ذَلِكَ لِمُجاهِدٍ فقالَ: إلَّا مَن نَدِمَ
(1)
. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عثمانَ بنِ أبى شَيبَةَ عن جَريرٍ
(2)
.
15924 -
أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا حَمّادٌ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ إسحاقَ، عن أبى الزِّنادِ، عن مُجالِدِ بنِ عَوفٍ، أن خارِجَةَ بنَ زَيدٍ قال: سَمِعتُ زَيدَ بنَ ثابِتٍ في هذا المَكانِ يقولُ: أُنزِلَت هذه الآيَةُ {وَمَنْ يَقْتُلْ
(1)
أخرجه أبو داود (4273) من طريق يوسف بن موسى به. والنسائى (4878) من طريق منصور بن المعتمر به.
(2)
البخارى (3855).
مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} بعدَ التى في الفُرقانِ {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} بسِتَّةِ أشهُرٍ
(1)
.
قال الشيخُ: هَكَذا نُزولُ الآيَتَينِ، لَكِنْ تأويلُ الآيَةِ الأخيرَةَ ما:
15925 -
أخبرَنا أبو عبدِ اللّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا سُلَيمانُ التَّيمِيُّ، عن أبى مِجلَزٍ في قَولِه:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} قال أبو مِجلَزٍ: هِىَ جَزاؤُه، وإِن شاءَ اللَّهُ أن يَغفِرَ له غَفَرَ لَه
(2)
.
15926 -
وأخبرَنا أبو علي الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا أبو شِهابٍ، عن سُلَيمانَ التَيمِىِّ، عن أبى مِجلَزٍ. فذَكَرَه، إلَّا أنَّه قال: فإِن شاءَ اللَّهُ أن يَتَجاوَزَ عن جَزائه فعَلَ
(3)
.
15927 -
وأخبرَنا الأُستاذُ أبو مَنصورٍ عبدُ القاهِرِ بنُ طاهِرِ بنِ محمدٍ
(1)
أبو داود (4272). وأخرجه البخارى في التاريخ الكبير 8/ 10، والنسائى (4019) من طريق مسلم ابن إبراهيم به. وقال الألبانى في ضعيف أبى داود (919): منكر.
(2)
أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 391، وسعيد بن منصور (674 - تفسير)، وابن جرير في تفسيره 7/ 340، وأبو نعيم في الحلية 3/ 113 من طريق سليمان التيمى به.
(3)
المصنف في البعث والنشور (45)، والاعتقاد ص 244، وأبو داود (4276). وحسنه الألبانى في صحيح أبى داود (3595).
وأبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عليِّ بنِ حَمدانَ الفارِسِيُّ وأبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ وأبو نَصرٍ أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ الصَّفّارُ قالوا: أخبرَنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بنُ نُجَيدٍ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو مسلمٍ إبراهيمُ بنُ عبدِ اللّهِ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللّهِ الأنصارِيُّ، حدثنا هِشامُ بنُ حَسّانَ قال: كُنّا عِندَ محمدِ بنِ سيرينَ فتَحَدَّثنا
(1)
عِندَه، فقالَ له رَجُلٌ مِنَ القَومِ:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ. قال: فغَضِبَ محمدٌ وقالَ: أينَ أنتَ عن هذه الآيَةِ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ؟ [النساء: 48، 166]. قُمْ عَنَّى، اخرُجْ عَنِّى. قال: فأُخرِجَ
(2)
.
15928 -
أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ البَشيرِيُّ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ الضَّبِّيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ قال: كان أهلُ العِلمِ إذا سُئلوا قالوا: لا تَوبَةَ له. وإِذا ابتُلِى رَجُلٌ قالوا له: تُبْ
(3)
.
15929 -
وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ، حدثنا أحمدُ، حدثنا سعيدٌ، حدثنا سفيانُ، حدثنا ابنُ أبى نَجيحٍ، عن كَردَمٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: أتاه رَجُلٌ فقالَ: مَلأتُ حَوضِى أنتَظِرُ بَهيمَتِى تَرِدُ عليَّ، فلَم
(1)
إلى هنا انتهى السقط في"س" المشار إليه عقب (15915).
(2)
المصنف في البعث والنشور (46)، والاعتقاد ص 245، ومحمد بن عبد الله الأنصارى في حديثه (55).
(3)
سعيد بن منصور (675 - تفسير)، وذكره ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 187 عن سفيان.
أستَيقِظْ إلَّا برَجُلٍ قَد أشرَعَ ناقَتَه
(1)
، وثَلَمَ الحَوضَ
(2)
، وسالَ الماءُ، فقُصتُ فزِعًا فضَرَبتُه بالسَّيفِ فقَتَلتُه. فقالَ: لَيسَ هذا مِثلَ الَّذِى قال. فأمَرَه بالتَّوبَةِ
(3)
.
15930 -
أخبرَنا أبو الفَتحِ هِلالُ بنُ محمدِبنِ جَعفَرٍ ببَغدادَ، أخبرَنا الحُسَينُ بنُ يَحيىَ بنِ عَيّاشٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مُجَشِّرٍ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ قال: سَمِعتُ أبا إسحاقَ السَّبيعِيَّ قال: جاءَ رَجُلٌ -يَعنِى إلَى عثمانَ رضي الله عنه فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنِّى قَتَلتُ، فهَل صد مِن تَوبَةٍ؟ فقَرأ عَلَيه عثمانُ رضي الله عنه {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} [غافر:1 - 3] ثُمَّ قال له: اعمَلْ ولا تَيأسْ.
وقَد رُوِّينا في سُنَّةِ رسولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ما يُؤَكِّدُ تأويلَ أبى مِجلَزٍ رحمه الله.
15931 -
حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو بكبر أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ أيّوبَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ (ح) وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عثمانَ عمرُو بنُ عبدِ اللّهِ البَصرِيُّ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن حَجّاجٍ الصَّوّافِ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ، أن الطفَيلَ بنَ عمرٍو الدَّوسِيَّ أتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: هَل لَكَ في حِصنٍ
(1)
أشرع ناقته: أرسل رأسها في الماء لتشرب. صحيح مسلم بشرح النووى 18/ 140.
(2)
ثلم الحوض: أى كسر جانبه. ينظر التاج 31/ 359 (ث ل م).
(3)
سعيد بن منصور (675 - تفسير). وينظر التلخيص الحبير 4/ 187. وقال الذهبي 6/ 3100: كردم لا يعرف.
حَصينٍ ومَنْعَةٍ؟ قال: حِصنٌ كان لِدَوسٍ في الجاهِليَّةِ، فأبَى ذلكَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِى ذَخَرَ اللَّهُ لِلأنصارِ، فلَمّا هاجَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى المَدينَةِ هاجَرَ مَعَه الطُّفَيلُ وهاجَرَ مَعَه رَجُلٌ مِن قَومِه، فاجتَوَوُا
(1)
المَدينَةَ فمَرِضَ فجَزعَ، فأخَذَ مَشاقِصَ
(2)
فقَطَعَ بها بَراجِمَه
(3)
فشَخَبَت يَداه
(4)
فماتَ، فرآه الطُّفَيلُ في مَنامِه في هَيئَةٍ حَسَنَةٍ، ورآه مُغَطّيًا يَدَه، فقالَ له: ما لِى أراكَ مُغَطّيًا يَدَكَ؟ قال: قيلَ لِى: لَن نُصلِحَ مِنكَ ما أفسَدتَ. فقَصَّ الطُّفَيلُ رُؤياه على رسولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، فقالَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ ولِيَدَيْه فاغفِرْ"
(5)
. رَواه مسلِمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ
(6)
.
15932 -
أخبرَنا أبو عبدِ اللّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ إبراهيمَ الهاشِمِىيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ بنِ عبدِ اللّهِ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ومُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ ومُحَمَّدُ بنُ المُثَنَى، قال إسحاقُ: أخبرَنا. وقالَ الآخَرانِ: حدثنا مُعاذُ بنُ هِشامٍ -واللَّفظُ لاِبنِ المُثَنَّى- قال: حَدَّثَنِى أبى، عن قَتادَةَ، عن أبى الصدّيقِ النّاجِىِّ، عن أبى سعيدٍ، أن رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "كان مِمَّن كان قَبلَكُم رَجُلٌ قَتَلَ تِسعَةً وتِسعينَ نَفسًا، فسألَ عن أعلَمِ أهلِ الأرضِ،
(1)
يقال: اجتويت البلد. إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. النهاية 1/ 318.
(2)
المشاقص: جمع مِشقص، وهو سهم عريض النصل. غريب الحديث لابن الجوزى 2/ 361.
(3)
هى عقد الأصابع التى تظهر عند ضم الكف. غريب الحديث لابن الجوزى 1/ 63.
(4)
شخبت يداه: سال دمها بقوة. مشارق الأنوار 2/ 245.
(5)
أخرجه أحمد (14982) من طريق سليمان بن حرب به. وابن حبان (3017) من طريق الحجاج الصواف به.
(6)
مسلم (116/ 184).
فدُلَّ على راهِبٍ، فأتاه فقالَ: إنَّه قتلَ تِسعَةً وتِسعينَ نَفسًا، فهَل له مِن تَوبَة؟ قال: لا. فقَتَلَه فكَمَّلَ به مِائَةً، ثُمَّ سألَ عن أعلَمِ أهلِ الأرضِ، فدُلَّ على رَجُلٍ عالِمٍ، فأتاه فقالَ: قَتَلَ مِائَةَ نَفسٍ، فهَل له مِن تَوبَةٍ؟ فقالَ: نَعَم، ومَن يَحولُ بَينَه وبَينَ التَّوبَةِ؟ انطَلِقْ إلَى أرضِ كَذا وكَذا؛ فإنَّ بها ناسًا يَعبُدونَ اللَّهَ فاعبُدْ مَعَهُم، ولا تَرجِعْ إلَى أرضِكَ؛ فإنَّها أرضُ سَوء. فانطَلَقَ حَتَّى إذا أتَى نِصفَ الطَّريقِ أتاه المَوتُ، فاختَصَمَت فيه مَلائكَةُ الرَّحمَةِ ومَلائكَةُ العَذابِ، فقالَت مَلائكَةُ الرَّحمَةِ: جاءَ تائبًا مُقبِلًا بقَلبِه إلَى اللَّهِ عز وجل. وقالَت مَلائكَةُ العَذابِ: إنَّه لَم يَعمَلْ خَيرًا قَطٌّ. فأتاهُم مَلَكٌ في صورَةِ آدَمِيٍّ، فجَعَلوه بَينَهُم فقالَ: قيسوا ما بَينَ الأرضَينِ، فإِلَي أيّهِما كان أدنَى فهو له. فقاسُوا فوَجَدوه أدنَى إلَى الأرضِ التى أرادَ، فقَبضَته مَلائكَةُ الرَّحمَةِ". قال قَتادَةُ: فقالَ الحَسَنُ: ذُكِرَ لَنا أنَّه لَمّا أتاه المَوتُ ناءَ بصَدرِهِ
(1)
. رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ مُثَنَّى ومُحَمَّدِ بنِ بَشّارٍ
(2)
.
15933 -
أخبرَنا أبو عبدِ اللّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن أبى صالِحٍ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعوَةً مُستَجابَةً، وإنِّى اختَبأتُ دَعوَتِي شَفاعَةً لأُمَّتِى، فهِىَ نائلَةً مَن ماتَ مِنهُم إن شاءَ اللَّهُ لا يُشرِكُ باللَّهِ شَيئًا"
(3)
. رَواه مُسلِمٌ في
(1)
المصنف في الشعب (7066). وأخرجه ابن حبان (611) من طريق معاذ بن هشام به. وأحمد (11687)، والبخارى (3470)، وابن ماجه (2622) من طريق قتادة به.
(2)
مسلم (2766/ 46).
(3)
أخرجه أحمد (9504)، والترمذى (3602)، وابن ماجه (4307) من طريق أبى معاوية به.