الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالقَراريط، ثم قال: قال سُوَيْد -يعني ابن سَعيد أحد رُواته-: يعني: كلُّ شاةٍ بقِيراط، وهذا ظاهر ترجمة البخاري، لكن قال إبراهيم الحَرْبي: قَراريط اسم موضعٍ، ولم يُرد بذلك القَراريط من الفِضَّة.
قال ابن ناصر: هذا هو الصحيح، وأخطأَ سُوَيْد في تفسيره.
قال (ش): ويدلُّ له رواية النَّسائي: (وأَناَ أَرْعَى غنَمًا لأَهلي بجِيَادٍ)، ذكره في تفسير (سورة طه).
وقال صاحب "مِرآة الزَّمان": إنَّ أهل مكَّة يُنكرون أنَّ يكون بنواحي مكَّة موضعٌ يُقال له: قراريط، وإنما أراد قَراريط من فِضَّة، ثم ذكَر رواية:(لأَهْلهِ بجِيَادٍ)، وجِيَاد: اسم موضعٍ بظاهر مكة، ودلَّ هذا على أنه إنما كان رِعايتُها لأهله لا بقَراريط كما قالوه.
قلت: لا يمتَنع أنَّه كان معه غنَمٌ لأهله، وغنَمٌ لغيرهم من أهل مكة يَرعى بقَراريط، أو باعتبار زمنَين، ولا يمتنع أن يكون بمكَّة موضعٌ يُسمَّى قَراريط، ثم نُسِيَ، أو صارَ يُعرف بغير هذا الاسم، فلا تَبايُن حينئذٍ بين الرِّوايات.
* * *
3 - بابُ اسْتِئْجَارِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، أوْ إِذا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الإِسْلَامِ
وَعَامَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَهُودَ خَيْبَرَ.
(باب استِئْجار المُشرِكين عنْد الضَّرورة)
(وعامل النبي صلى الله عليه وسلم) موصولٌ في (المَغازي).
* * *
2263 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن مُوسَى، أَخْبَرَناَ هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: وَاسْتَأْجَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بني الدِّيلِ ثُمَّ مِنْ بني عَبْدِ بن عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا -الْخِرِّيتُ: الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بن وَائِلٍ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بن فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ، فَأَخَذَ بِهِمْ، وَهْوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ.
(واستأجر) بالواو، دليلُ سبْقِ كلماتٍ غيره في أمر الهجْرة عَطَفَ هذا عليه، فكأنَّ البخاري اقتطَعَه من أمر الهجرة، وأتى بالواو تنبيهًا على ذلك، لكن رواية ابن السَّكَن بلا واوٍ، وهو أبْيَن.
(من بني الدِّيل) بكسر الدال، وإسكان الياء، وبضمِّ الدال، وهمزةٍ مكسورةٍ: بطْنٌ من بني بكر، واسمه: عبد الله بن أُرَيْقِط، وقيل: سَهْم بن عَمْرو.
(هَادِيًا خِرِّيتًا) بكسر الخاء المعجمة، وتشديد الراء.
(الماهر) كذا لهم، وفيه وَهْمٌ، وصوابه: رواية ابن السَّكَن،
والمُسْتَملي: (وهو الماهِر)، وهو تفسير الخِرِّيْت لا الهادي، وكذا هو للجميع في الرِّواية الآتية في الباب الذي بعدَه، وهو الذي يَهدي لأُخْرات المَفازة، وهي طرُقها الخفيَّة ومَضايقُها، وقيل: أراد أنه يهتدي لمثْلِ خُرْتِ الإبْرةِ من الطَّريق، وأُريْقِط: تصغير أَرْقَط، براءٍ، وقافٍ، ومهملةٍ.
(وهو على دين) مُدرَجٌ، الظَّاهر أنه من قَول الزُّهْرِي.
(غَمَسَ) بالغين المعجمة.
(حلف) قيل: بفتح الحاء، وكسر اللام، والأَشْهر بكسر الحاء، وسكون اللام، أي: أخَذ بنصيبٍ من عَقْدهم وحِلْفهم يأْمن به، كان عادتهم أن يَغمِسُوا أيديَهم عند الحِلْف في جَفْنةٍ فيها طِيْبٌ أو دمٌ ليتِمَّ عَقْدهم عليه باشتراكهم في شيءٍ واحدٍ، وقيل: إنه أراد بالغَمْس الشِّدَّة.
(العاصي) بالياء وبدونها.
(وائل) بهمز بعد الألف.
(فآمناه) هو ثلاثيٌّ مصدره: الأَمْن، قال التَّيْمي: بنو الدِّيْل: بطْنٌ من بني بكر.
(ثور) بالمثلَّثة: هو غارٌ أَطْحَل استَتر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر من المُشركين.
(عامر بن فُهَيْرة) بضم الفاء، وفتح الهاء، وسكون الياء، وبالراء: الأَزْدي، كان أسود اللَّون مملُوكًا للطُّفَيل بن عبد الله، فاشتراه أبو بكر الصِّدِّيق منه فأعتقَه، وكان إسلامه قبْل دُخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأَرْقم، وكان حسَن الإِسلام، وهاجَر معهما إلى المدينة، وكان