الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مما الظَّالمُ فيها مليٌّ لأداء القِصاص منه لحُضور بدَنه، وقيل: القِصاص في العِرْض والمال يكون بالحسَنات والسيِّئات، فيُزاد في حسَنات المظلوم، وسيئِّات الظَّالم.
(نقوا) مبنيٌّ لمَا لم يُسمَّ فاعله مِن التَّنقية بمعنى التَّخليص والتَّمييز.
(وهذبوا)؛ أي: خُلِّصُوا من العُيوب.
(أدل بمسكنه) لأنَّه عرَفَه بعَرْضه عليه بالغَداة والعَشيِّ.
* * *
2 - بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}
(باب قَول الله تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18])
2441 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بن مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَاَ أَمْشِي مَعَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: كيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ الله يُدْنِي الْمُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ! حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ: أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَناَ أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. فَيُعْطَى
كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ".
(ابن مُحْرِز) بضم الميم، وسكون المهملَة، وتقديم الرَّاء.
(النجوى) ما يقَع بين الله تعالى وعبده المؤمن يوم القِيامة، وهو فضْلٌ من الله تعالى حيث يذكر معاصي العبد سِرًّا.
(يُدْني) يُقرِّب تَقريبًا رُتْبيًّا لا مَكانيًّا.
(كَنَفَهُ) بفتح النون: سَتْره، فلا يكشِفُه على رؤُوس الأشهاد بدليل سِياق الحديث، وقيل: عفْوَه ومَغْفرتَه.
قال القاضي: صحَّفَه بعضُهم تصحيفًا قبيحًا، فقال: بالتَّاء.
وبالجُملة فالحديث من المتَشابهات، والأُمَّة في أمثالها مفوِّضةٌ ومؤوِّلةٌ (1).
(الأشهاد) جمع شاهِد، أو شَهِيد كأَصْحاب، وأشراف، قال تعالى:{أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ} [هود: 18] أي: يُحبَسون في الموقِف بين الخلائق، ويَشهد عليهم الأشهاد من الملائكة والنبيين بأنهم الكذَّابون على الله.
والحديث حُجَّةٌ على المعتزلة في مغفرة الذُّنوب إلا للكفَّار، وعلى الخَوارج حيث يُكفِّرون بالمعاصي.
* * *
(1) ومثبتة من غير تكييف ولا تشبيه.