الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَدَّثنا حَمَّادُ بن زيدٍ، حَدَّثنا ثَابتٌ، عَنْ أَنسٍ رضي الله عنه: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ: فَقَالَ لِي أبو طَلْحَةَ: اخْرُجْ، فَأهْرِقْهَا. فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْيَ فِي بُطُونهِمْ. فَأنْزَلَ الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية.
(الفَضيخ) بفتح الفاء، وخفَّة المعجَمة، وخاءٍ معجمةٍ: شرابٌ يُتخذ من البُسْر المفْضُوخ، أي: المَشْدُوخ لم تمسَّه النَّار.
(سِكك) بكسر السِّين: أزِقَّتها.
(فأهرقها) بوزن: أَفْعِل، وفيه لغة أُخرى: هَرَاقَ، أصله: أَراقَ، ولغةٌ ثالثةٌ: إِهْراقَ، ومعناه: صَبَّ، وجازَ: هَرِقْها في الطَّريق للسُّمعة بهرقها، والإِعلانِ به، وكيف لا وهو يُؤذي النَّاس، ونحن نمنَع إراقةَ الماءِ الطَّاهر في الطَّريق لأجل أذى النَّاس، فكيف الخَمْر؟.
وفيه قَبول خبَر الواحِد، وإطلاقُ الخمْر على كلِّ مُسكرٍ.
* * *
22 - بابُ أَفْنِيَة الدُّورِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا، وَالْجُلُوسِ عَلَى الصَّعُدَاتِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ مَسْجدًا بِفِنَاءِ داره، يُصَلِّي فِيهِ،
وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيتقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبناؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَالنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذ بِمَكَّةَ.
(باب أفْنية الدُّور)
جمع: فِنَاء بالكسر والمدِّ، وهو ما اتسَعَ أمام الدَّار.
(والصُّعُدات) بضمِّ الصاد، والعين: الطُّرُقات، جمع صُعُد، وصُعُد جمع صَعيْد، كطَريقٍ، وطُرُقٍ، وطُرُقاتٍ.
(فيتقصّف)؛ أي: تَزدحِم وتتكسَّر، ومرَّ في (الكفالَة).
* * *
2465 -
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بن فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أبو عُمَرَ حَفْصُ بن مَيْسَرَةَ، عَنْ زيدِ بن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بن يَسَارٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إياكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ". فَقَالُوا: مَا لنا بُد، إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ:"فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ، فَأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا"، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: "غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ".
(إياكم والجُلُوس) بالنَّصب على التَّحذير.
(أتيتم إلى المجالِس) وفي بعضها: (أبَيْتُم إلا المَجالِس) بالباءِ، وكلمةِ الاستثناء، جمع: مَجلِس بكسر اللَّام، يعني: إنْ أبَيتُم الجُلوس إلا في المَجالِس.
* * *