الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أداءها) بالمدِّ، أي: ردَّها إلى المُقرِض.
وفيه أنَّ الثَّواب يكون من جنس الحسَنة، والعُقوبة من جنس الذَّنْب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جعَل مكان أداءِ الإنسان أداءَ الله عنه، ومكانَ إتلافِه إتلافَ الله له.
* * *
3 - بابُ أَدَاءِ الدُّيُونِ
وَقَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58].
(باب أَداء الدَّيْن)
2388 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بن وَهْبٍ، عَنْ أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَبْصَرَ -يَعْنِي: أُحُدًا- قَالَ: "مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا" -وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِيِنهِ وَعَنْ شِمَالِهِ- "وَقَلِيلٌ مَا هُمْ"،وَقَالَ:"مَكَانَكَ". وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: "مَكَانَكَ
حَتَّى آتِيَكَ"، فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! الَّذِي سَمِعْتُ، أَوْ قَالَ: الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ؟ قَالَ: "وَهَلْ سَمِعْتَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ". قُلْتُ: وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ".
الحديث الأول:
(يحول لي ذهبًا) قال ابن مالِكٌ: ضمَّن حوَّل معنى: صيَّر، وهو صحيحٌ خفيٌّ على أكثر النَّحويين، فيقتَضي مفعولَين، والرِّواية لمَا لم يُسمَّ فاعلُه، فرفعت أوَّل المفعولَين، و [هو] ضميرٌ عائدٌ على (أُحُدٍ)، ونصبت الذَّهب، فصارتْ ببنائها لمَا لم يُسمَّ فاعله كصارَ في رفْع ما كان مبتدأً، ونصبِ ما كان خبَرًا، ويُروى بضمِّ التَّحتانية، وبفتح الفَوقانية.
(الأكثرون)؛ أي: مالًا.
(هم الأقلون)؛ أي: ثَوابًا.
(إلا من) صرَفه على النَّاس، والعرَب تُعبر بالقول عن جميع الأفعال، وتُطلقه على غير الكلام، فتقول: قال بيَدِه، أي: أخَذَ، أو رفَعَ، وقال برِجْله، أي: مشَى.
(هم) مبتدأٌ و (قليل) خبَره.
و (ما) زائدةٌ، أو صفةٌ.
(مكانك) بالنصب، أي: اِلْزَمْ مكانَك، و (الذي سمعت) خبر
مبتدأ محذوفٍ، نحو: ما الذي سمعتَ؟
(كذا وكذا) أي: الزِّنا، والسَّرِقة، ونحوهما.
* * *
2389 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن شَبيبِ بن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابن شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بن عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ". رَوَاهُ صَالِحٌ، وَعُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
الثاني:
(ابن شَبيب) بفتح المعجَمة.
(لا يسرني) وفي بعضها: (ما يَسُرُّني).
(أنْ لا يَمُرَّ) بزيادة كلمةِ (ما)، فتكون (لا) زائدةً.
(أُرْصِدُهُ) بضم أوَّله: من الإِرْصاد، أرصَدْتُ له: أَعدَدْتُ له.
قال (ط): فيه تقليلُ الاستِدانة، ولا يَنبغي للمُؤمن أن يَستغرِق في كثيرٍ من الدَّين خَشيةَ العَجْز عن أدائه.
* * *