الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبالسَّرِقة على الماليَّات خُفيةً، وبالنُّهْبى عليها جَهْرةً، وبالخمر على ما يتعلَّق بالعقل.
واستدلَّ به المعتزلة على أنَّ صاحب الكبيرة ليس مُؤمنًا، ولمَّا كان الإيمان هو التَّصديقَ القلبيَّ وجَب تأْويلُه بنفي الكمال، أي: لا يكون كامِلَ الإيمان حالَ زِناَه، أو معناه النَّهي، والأول أَولى؛ لتحصيل فائدةِ الظَّرْف، أو المراد التَّغليظ، كقوله تعالى:{وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]، أي: ليست هذه الخِصَال من صفات المؤمنين.
قال (خ): أو المراد مَن فعَل ذلك مستَحِلًّا له.
قال ابن عبَّاس: معناه أنه يُنزَع منه نُور الإيمان، أو يُنفَى عنه الثَّناء بالإيمان دون نفس الإيمان، أو المراد الإنذار بزَوال الإيمان إذا اعتادَها، فمَن يَرتَعُ حَول الحِمَى يُوشك أن يَرتَع فيه.
* * *
31 - بابُ كسْرِ الصَّلِيب وَقَتلِ الْخِنْزِيرِ
(باب كسْرِ الصَّلِيْب)
هو المربَّع المَشهُور للنَّصارى من الخشَب، يدَّعون أنَّ عيسَى صُلِب على خشَبةٍ على تلك الصُّورة.
2476 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرني سَعِيدُ بن الْمُسَيَّبِ، سَمِعَ أبَا هُرَيرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ ابن مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أحدٌ".
(حكمًا مُقسطًا) أي: حاكمًا عادِلًا يحكُم بالشريعة المطهَّرة المحمَّدية.
وكَسْره الصَّليب للإشعار بأنَّ النَّصارى كانوا مُبطِلين في تعظيمه، وكذا قتْل الخِنْزير، وفيه تغيير المُنكَر.
(ويضع الجزية)؛ أي: يتركُها، فلا يقبلُها، ويَأْمرهم بالإسلام، ونحن نقبَلُها لحاجة المال من الكتابيِّ، ولا نُكرهه على الإسلام، ولا نقتلُه، وإذا نزلَ عيسى انتهَى هذا الحُكْم، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسْخه، وليس عيسى ناسخَه، بل نبيُّنا صلى الله عليه وسلم بيَّن النَّسْخَ، وعيسى تابعٌ لشريعتنا عند نُزوله، أو المعنى: يضَع الجِزْية على جميع الكفَرة، ويَنقاد الناسُ له إما بالإسلام، أو بقائدٍ يضرب عليهم الجِزْيةَ.
(ويفيض المال) من كثْرة الجري، والظَّاهر أنَّ فيَضان المال بالكثْرة سبَب نُزول البركات، وظُهور الخَيْرات، وقِلَّة الرَّغَبات، لقِصَر الأمَل، والعِلْمِ بقُرب القيامة.
(حتى لا يَقْبَلُه) برفع اللام ونصبها.
* * *