المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(209) باب تفريع أبواب الجمعة - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٥

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(209) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ

- ‌(210) بَابُ الإِجَابَةِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ

- ‌(211) بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ

- ‌(212) بَابُ التَّشْدِيدِ في تَرْكِ الْجُمُعَةِ

- ‌(213) بَابُ كفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا

- ‌(214) بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ

- ‌(215) بَابُ الْجُمُعَةِ في اليَوْمِ الْمَطِيرِ

- ‌(216) بَابُ التَخَلُّفِ عنِ الْجَمَاعَةِ في اللَّيْلَةِ الْبَارِدِةِ

- ‌(217) بَابُ الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ

- ‌(218) بَابُ الْجُمُعَةِ في الْقُرَى

- ‌(219) (بَابٌ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ)

- ‌(220) بَابُ مَا يَقْرَأُ في صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(221) بَابُ اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌(222) بَابُ التَحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ

- ‌(223) (بَابُ اتِّخَاذِ المِنْبَرِ)

- ‌(224) بَابُ مَوْضِعِ الْمِنْبَرِ

- ‌(225) بَابُ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ

- ‌(226) بَابٌ في وَقْتِ الْجُمُعَةِ

- ‌(228) بَابُ الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ في خُطْبَتِهِ

- ‌(229) بَابُ الْجُلُوسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ

- ‌(230) بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا

- ‌(231) بَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ

- ‌(232) بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الْمِنبرِ

- ‌(233) بَابُ إِقْصَارِ الْخُطَبِ

- ‌(234) بَابُ الدُّنُوِّ مِنَ الإِمَامِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ

- ‌(235) (بَابُ الإمَامِ يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ للأمْرِ يَحْدُثُ)

- ‌(236) بَابُ الاحْتِبَاءِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(237) بَابُ الكَلَامِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(238) بَابُ اسْتِئْذَانِ الْمُحْدِثِ للإِمَامِ

- ‌(239) بَابٌ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(240) بَابُ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(241) باب الرَّجُلِ يَنْعَسُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(242) باب الإِمَامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ

- ‌(243) بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً

- ‌(245) باب الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ

- ‌(246) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ

- ‌(247) (بَابُ صَلَاةِ العِيدَيْنِ)

- ‌(248) بَابُ وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ

- ‌(249) (بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الْعِيدِ)

- ‌(250) بَابُ الْخُطْبَةِ

- ‌(251) [بابٌ: يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ]

- ‌(253) بَابُ التَّكْبِيرِ في الْعِيدَيْنِ

- ‌(255) بَابُ الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ

- ‌(256) بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ في طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ في طَرِيقٍ

- ‌(257) بَابٌ: إِذَا لَمْ يَخْرُجِ الإِمَامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْغَدِ

- ‌(258) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ

- ‌(260) جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعهَا

- ‌(261) بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ في الاسْتِسْقَاءِ

- ‌(262) بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌(263) بَابُ مَنْ قَالَ: أَرْبَعُ رَكعَاتٍ

- ‌(264) بَابُ الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌(265) بَابٌ: أَيُنَادَى فِيهَا بِالصَّلَاةِ

- ‌(266) بَابُ الصَّدَقَةِ فِيهَا

- ‌(267) بَابُ الْعِتْقِ فِيهَا

- ‌(268) بَابُ مَنْ قَالَ: يَرْكَعُ رَكعَتَيْنِ

- ‌(269) بَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌(270) بَابُ السُّجُودِ عِنْدَ الآيَاتِ

- ‌(271) بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌(272) بَابٌ: مَتَى يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ

- ‌(273) بَابُ الأَذَانِ في السَّفَرِ

- ‌(274) بَابُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي وَهُوَ يَشُكُّ في الوَقْتِ

- ‌(275) بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتينِ

- ‌(276) (بَابُ قَصْرِ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ في السَّفَرِ)

- ‌(277) بَابُ التَّطَوُّعِ في السَّفَرِ

- ‌(278) (بَابُ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالوِتْرِ)

- ‌(279) بَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ

- ‌(280) بَابٌ: مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ

- ‌(281) بَابٌ: إِذَا أَقَامَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ يَقْصُرُ

- ‌(282) بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌(283) باب مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الإِمَامِ، وَصَفٌّ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّىَ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَنْصَرِفُوا فَيَصُفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَتَجِئُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّى بِهِمْ رَكْعَةً وَيَثْبُتُ جَالِسًا، فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا

- ‌(284) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا صَلَّى رَكعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ رَكعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَاخْتُلِفَ في السَّلَامِ

- ‌(286) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ فيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ، فَيُصَلُّوَنَ لأَنْفُسِهِم رَكْعَةً

- ‌(287) بابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقُومُ الَّذِينَ خَلْفَهُ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً، ثُمَّ يَجِئُ الآخَرُونَ إِلَى مَقَامِ هَؤُلَاءِ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً

- ‌(288) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكعَةً وَلَا يَقْضُونَ

- ‌(289) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتيْنِ

- ‌(290) بَابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ

- ‌(291) (بَابُ تَفْريعِ أَبْوَابِ التَّطوّعِ وَرَكَعَاتِ السنَّةِ)

- ‌(292) بَابُ رَكعَتَيِ الْفَجْرِ

- ‌(293) بَابٌ: في تَخْفِيفِهِمَا

- ‌(294) بَابُ الاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا

- ‌(295) بَابٌ: إِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

- ‌(296) بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا

- ‌(297) بَابُ الأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا

- ‌(298) بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعَصْرِ

- ‌(299) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌(300) بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً

- ‌(301) باب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ

- ‌(302) بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى

- ‌(303) بابٌ: فِى صَلَاةِ النَّهَارِ

- ‌(304) بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ

- ‌(305) بَابُ رَكْعَتَيِ الْمَغْرِبِ، أَيْنَ تُصَلَّيَان

- ‌(307) بَابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(308) بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(309) بَابُ النُّعَاسِ في الصَّلَاةِ

- ‌(310) بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ

- ‌(311) بَابٌ: فِيمَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ

- ‌(312) بَابٌ: أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ

- ‌(313) بَابُ وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ

- ‌(314) بَابُ افْتِتَاحِ صَلَاةِ اللِّيْلِ بِرَكْعَتَينِ

- ‌(315) بَابٌ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَىَ مَثْنَىَ

- ‌(316) بَابٌ في رَفْعِ الصَّوتِ بِالْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ اللَّيْلِ

- ‌(317) بَابٌ: في صَلَاةِ اللَّيْلِ

- ‌(318) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقَصْدِ في الصَّلَاةِ

الفصل: ‌(209) باب تفريع أبواب الجمعة

(209) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ

===

(209)

(بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ)

التفريع لغةً: التفريق والتفصيل، والمراد ههنا بيان الفصول المتعلقة بالجمعة.

وفي نسخة "العون" بعد هذا: "بَاب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة".

والجمعة بضم الميم على المشهور، وحكى الواحدي إسكان (1) الميم وفتحها، وقرئ بها في الشواذ، قاله الزمخشري. وقال الزجاج: قرئ بكسرها أيضًا، وقال الفراء: خففها الأعمش وثقلها عاصم وأهل الحجاز، وفي "الموعب": من قال بالتسكين قال في جمعه: جُمَع، ومن قال بالتثقيل قال في جمعه: جُمُعات.

ثم اختلفوا في تسمية هذا اليوم بالجمعة، فروي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: إنما سمي يوم الجمعة لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم عليه الصلاة والسلام، وكذلك روى ابن خزيمة عن سلمان رضي الله عنه مرفوعًا.

وفي "الأمالي" لثعلب: إنما سمي يوم الجمعة لأن قريشًا كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة، وقيل: لأن كعب بن لؤي كان يجمع فيه قومه، فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم، ويخبرهم بأنه سيبعث منه نبي.

(1) ثم قيل: بالسكون لغة في الضم، وقيل: مصدر مبالغة، وبالضم بمعنى المفعول، وبالفتح بمعنى الفاعل، أي: جامع الناس أو المجموع فيه الناس، كذا في "تفسير الجمل"(8/ 7). (ش).

ص: 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وقال ابن حزم: هو اسم إسلامي، ولم يكن في الجاهلية، إنما كانت تسمى في الجاهلية: العروبة، فسميت في الإسلام: الجمعة، لأنه يجتمع فيه للصلاة، اسمًا مأخوذًا من الجمع.

وفي "تفسر عبد بن حميد": أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها: الجمعة، وذلك لأن الأنصار قالوا: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وكذا للنصارى، فهلم فلنجعل يومًا نجتمع فيه، ونذكر الله ونصلِّي ونشكره. فاجعلوه يوم العروبة، وكانوا يسمون يوم الجمعة: يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد، فصلَّى بهم ركعتين، وذكَّرهم، فسموا: الجمعة، حين اجتمعوا إليه، وذبح لهم أسعد شاة، فتَغَدَّوا وتعشَّوا من شاة، وذلك لقلتهم، فأنزل الله في ذلك بعد {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} (1) الآية، انتهى.

وقال الزجاج والفراء وأبو عبيد وأبو عمرو: كانت العرب (2) العاربة تقول ليوم السبت: شبار، وليوم الأحد: أول، وليوم الاثنين: أهون، وليوم الثلاثاء: جبار، وللأربعاء: دبار، وللخميس: مؤنس، وليوم الجمعة: العروبة، وأول من نقل العروبة إلى يوم الجمعة: كعب بن لؤيز

قال الكرماني: فإن قلت: لم أنث الجمعة وهو صفة اليوم؟ قلت: ليست التاء للتأنيث، بل للمبالغة، كما يقال: رجل علامة، أو هي صفة للساعة، انتهى ما قاله العيني (3).

(1) سورة الجمعة: الآية 9.

(2)

في الأصل: "العربة" والتصويب من "عمدة القاري"(5/ 4).

(3)

"عمدة القاري"(5/ - 4).

ص: 6

1046 -

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ،

===

وذكر ابن القيم في "الهدي"(1): إنَّ ليوم الجمعة ثلاثًا وثلاثين (2) خصوصية (3) يختص ذلك اليوم بها، حكى بعضها عنه الحافظ (4)، وقال: وفيها أنها يوم عيد، ولا يصام منفردًا، وقراءة {الم * تَنْزِيلُ} و {هَلْ أَتَى} في صبيحتها، و (الجمعة) و (المنافقين) فيها، والغسل لها، والطيب، والسواك، ولبس أحسن الثياب، وتبخير المسجد، والتبكير، والاشتغال بالعبادة حتى يخرج الخطيب، والخطبة، والإنصات، وقراءة الكهف، ونفي كراهة النافلة وقت الاستواء، ومنع السفر قبلها، وتضعيف أجر الذاهب إليها بكل خطوة أجر سنة، ونفي تسجير جهنم في يومها، وساعة الإجابة، وتكفير الآثام، وإنها يوم المزيد والشاهد والمدخر لهذه الأمة، وخير أيام الأسبوع، وتجتمع فيه الأرواح إن ثبت الخبر فيه، وذكر أشياء أخر فيها نظر، وترك أشياء يطول تتبعها، انتهى ملخصًا، والله أعلم.

1046 -

(حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (عن مالك) بن أنس الإِمام، (عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم) التيمي، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير يوم (5) طلعت فيه الشمس يوم الجمعة).

(1)"زاد المعاد"(1/ 363).

(2)

وقال السيوطي في "شرح الترمذي": قد تتبعت خصائص الجمعة، فبلغت مائة، أوردتها في التأليف

إلخ. (ش).

(3)

وفي الأصل: "خصوصيات"، وهو تحريف.

(4)

انظر: "فتح الباري"(2/ 353).

(5)

وفي "الشامي"(3/ 538): نقل عن بعض الشافعية: أفضل الليالي ليلة مولده عليه السلام، ثم القدر، ثم الإسراء، ثم ليلة عرفة، ثم الجمعة، ثم النصف من شعبان، =

ص: 7

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قال الشوكاني (1): قال صاحب "المفهم": صيغة "خير" و"شر" يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانت للمفاضلة فأصلها أخير وأشرر على وزن أفعل، وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى:{إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} (2)، و {وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (3)، وهي في حديث الباب للمفاضلة، ومعناها في الحديث: أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه.

وهذا الحديث يدل على أن أفضل الأيام يوم الجمعة، وبه جزم ابن العربي (4)، ويشكل على ذلك ما رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث عبد الله بن قرط:"أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الأيام عند الله تعالى يوم النحر"، وسيأتي في آخر أبواب الضحايا، ويأتي الجمع بينه وبين ما أخرج أيضًا ابن حبان في "صحيحه" (5). عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم أفضل عند الله تعالى من يوم عرفة" هنالك إن شاء الله تعالى.

وقد جمع العراقي فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة، وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة إلى أيام السنة، وصرح بأن حديث أفضلية يوم الجمعة أصح.

وقال الشوكاني (6) في "الضحايا" في شرح حديث عبد الله بن قرط: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر": ويوم

= ثم العيد، انتهى، ونقل في "السعاية" (1/ 328): أن من حلف بطلاق امرأَته في أفضل الأيام تطلق يوم عرفة. (ش).

(1)

انظر: "نيل الأوطار"(3/ 296).

(2)

سورة البقرة: الآية 180.

(3)

سورة النساء: الآية 19.

(4)

"عارضة الأحوذي"(2/ 274).

(5)

انظر: "صحيح ابن حبان"(4/ 206) و (6/ 62).

(6)

"نيل الاوطار"(2139).

ص: 8

فِيهَ خُلِق آدَمُ،

===

النحر هو يوم الحج الأكبر على الصحيح عند الشافعية ومالك وأحمد، لما في "البخاري" (1): أنه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات وقال: "هذا يوم الحج الأكبر". وفي الحديث دلالة على أنه أفضل من أيام السنة، ولكنه يعارض حديث "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة".

ويعارضه أيضًا ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه"(2) عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينظر الله تعالى إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فلم ير يوم أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة".

وقد ذهبت الشافعية (3) إلى أنه أفضل من يوم النحر، ولا يخفى أن حديث الباب ليس فيه إلَّا أن يوم النحر أعظم، وكونه أعظم وإن كان مستلزمًا لكونه أفضل، لكنه ليس كالتصريح بالأفضلية، كما في حديث جابر رضي الله عنه: إذ لا شك أن الدلالة المطابقية أقوى من الالتزامية، فإن أمكن الجمع يحمل أعظمية يوم النحر على غير الأفضلية فذاك، وإلا يمكن، فدلالة حديث جابر على أفضلية يوم عرفة أقوى من دلالة حديث عبد الله بن قرط على أفضلية يوم النحر، انتهى.

(فيه خلق آدم)(4) الذي هو مبنى العالم وأصل جميع الأنبياء والرسل، وفي رواية "مسلم" و"الترمذي" (5):"وفيه أدخل الجنة"، وفيه دليل

(1)"صحيح البخاري"(1742).

(2)

"صحيح ابن حبان"(6/ 62).

(3)

قال ابن القيم (1/ 363): اختلف العلماء هل هو أفضل أم يوم عرفة؟ على قولين، هما وجهان للشافعي، انتهى، وجعل في "تحفة المحتاج"(2/ 480) أفضلية الجمعة على عرفة شاذًا في المذهب. (ش).

(4)

قال ابن العربي: الأمور كلها خير ثم ذكرها، (انظر:"عارضة الأحوذي"(2/ 274). (ش).

(5)

"صحيح مسلم"(854)، "سنن الترمذي"(488).

ص: 9

وَفِيه أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ،

===

على أن آدم عليه السلام لم يخلق في الجنة، بل خلق خارجها، ثم أدخل إليها.

(وفيه أهبط) منها، وفي رواية "مسلم":"وفيه أخرج منها"، أي أنزل من الجنة إلى الأرض لعدم تعظيمه يوم الجمعة، لما وقع له من الزلَّة ليتداركه بعد النزول في الطاعة والعبادة، فيرتقي أعلى درجات الجنة، وليعلم قدر النعمة، لأن المنحة تتبين عند المحنة، قاله الشوكاني.

وحكى النووي (1) عن القاضي عياض: الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته، لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام، وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله، ودفع نقمته، هذا كلام القاضي.

وقال أبو بكر بن العربي في كتابه "الأحوذي في شرح الترمذي"(2): الجميع من الفضائل، وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية، وهذا النسل العظيم، ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء. ولم يخرج منها طردًا بل لقضاء أوطار، ثم يعود إليها، وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم، وإظهار كرامتهم وشرفهم، انتهى.

(وفيه تيب عليه) هو ماض مجهول من تاب، أي وفق للتوبة، وقبلت التوبة منه، وهي أعظم المنة عليه، قال الله تعالى:{ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} (3).

(وفيه) أي في يوم الجمعة (مات) و"الموت تحفة المؤمن"، كما ورد

(1) انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (3/ 405).

(2)

"عارضة الأحوذي"(2/ 275).

(3)

سورة طه: الآية 122.

ص: 10

وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ (1)

===

عن ابن عمر موقوفًا، رواه الحاكم والبيهقي وغيرهما (2)، قال القاضي: لا شك أن خلق آدم فيه شرفٌ، وكذا وفاته، فإنه سبب لوصوله إلى الجناب الأقدس، والخلاص عن النكبات.

(وفيه تقوم الساعه) وفيها نعمتان عظيمتان للمؤمنين، وصولهم إلى النعيم المقيم، وحصول أعدائهم في عذاب الجحيم.

(وما من دابة) زيادة "من" لإفادة الاستغراق في النفي (إلَّا وهي مسيخة) رُوِيَ بالسين والصاد، وهما لغتان أي: مُصْغِيَةٌ مُسْتَمِعَةٌ، كقول الشاعر:

أَصَاخَتْ إِلَى الوَاشِي فَلَجَّ بِهَا الهَجْرُ

قال القاري (3): ووجه إصاخة كل دابة وهي مما لا يعقل، هو أن الله تعالى يجعلها ملهمة بذلك مستشعرة عنده، فلا عجب في ذلك من قدرة الله تعالى، ولعل الحكمة في الإخفاء عن الجن والإنس أنهم لو كُوشِفُوا بشيء من ذلك اختلت قاعدة الابتلاء والتكليف وحق القول عليهم، ذكره الطيبي (4)، وتبعه ابن حجر، وفيه: أنهم لو أُلْهِمُوا بما أُلْهِمَت الدواب، وانتظروا وقوع القيامة لا يلزم منه اختلال قاعدة التكليف ولا وقوع القيامة، فتدبر.

(1) وفي نسخة: "مصيخة".

(2)

قلت: حديث "تحفة المؤمن الموت" رواه ابن المبارك في "الزهد" رقم (599)، وأبو نعيم في "الحلية"(8/ 185)، والبيهقي في "الشعب"(9894)، والحاكم في "المستدرك"(4/ 319)، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، وضعف إسناده الذهبي، وقواه المنذري في "الترغيب والترهيب"(4/ 335)، وكذلك ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"(3897)، عن عبد الله بن عمرو، وعزاه إلى الطبراني في "الكبير". ولكن لم أقف على من أخرجه عن ابن عمر موقوفًا، والله أعلم بالصواب.

(3)

انظر: "مرقاة المفاتيح"(3/ 449).

(4)

انظر: "شرح الطيبي"(3/ 203).

ص: 11

يَوْمَ الجُمُعَةِ، مِنْ حِينَ تُصْبِحُ (1) حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلَّا الْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَفِيها (2) سَاعَهٌ لَا يُصادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصلِّي يَسْأَلُ الله عز وجل حَاجَةً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا".

قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ في كُلِّ سَنةٍ يَوْمٌ؟ فَقُلْتُ: بَلْ في كُلِّ جُمُعَةٍ،

===

(يوم الجمعة من حين تصبح) قال الطيبي: بني على الفتح لإضافته إلى الجملة، ويجوز إعرابه إلَّا أن الرواية بالفتح (حتى تطلع الشمس) لأن القيامة تظهر يوم الجمعة بين الصبح وطلوع الشمس (شفقا) أي خوفًا (من الساعة) أي من قيام القيامة، وإنما سميت ساعة لوقوعها في ساعة، (إلَّا الجن والإنس) فإنهم لا يلهمون ذلك بأن هذا يوم يحتمل وقوع القيامة فيه، بل المعنى أن غالبهم غافلون عن ذلك لا (3) أنهم لا يعلمون، وإخفاؤها عنهم ليتحقق عنهم الإيمان بالغيب، ولأنهم لو علموها لتنغص عيشهم، ولم يشتغلوا بتحصيل كفافهم من القوت خوفًا من ذلك.

(وفيها) أي في الجمعة أو في ساعات يوم الجمعة، وفي رواية بالتذكير أي في يوم الجمعة، والمراد جنسه (ساعة لا يصادفها) أي لا يوافقها (عبد مسلم وهو يصلي) حقيقة أو حكمًا بالانتظار، أو معناه يدعو (يسأل الله عز وجل حال أو بدل (حاجة) من أمر الدنيا والآخرة (إلَّا أعطاه إياها) أي بالشروط المعتبرة في آداب الدعاء.

(قال كعب: ذلك) إشارة إلى اليوم المذكور المشتمل على تلك الساعة الشريفة مبتدأ (في كل سنة يوم؟ ) ويوم خبره، (فقلت: بل في كل جمعة) أي هي - الساعة- في كل جمعة، أو هذا اليوم في كل أسبوع يوم، أي هذا اليوم المشتمل على ما ذكر كائن في كل أسبوع، وهذا أظهر مطابقة للجواب.

(1) وفي نسخة: "يصبح".

(2)

وفي نسخة: "وفيه".

(3)

وفي الأصل: "إلَّا" وهو تحريف.

ص: 12

قَالَ: فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ: صَدَقَ ارسول الله صلى الله عليه وسلم.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِى مَعَ كَعْبٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِىَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَخْبِرْنِى بِهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: هِىَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَقُلْتُ: كَيْفَ هِىَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّى» ، وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا؟

===

(قال: فقرأ كعب التوراة) بالحفظ أو بالنظر (فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي هذا معجزة عظيمة دالة على كمال علمه عليه الصلاة والسلام مع أنه أميٌّ؛ حيث أخبر بما خفي على أعلم أهل الكتاب.

(قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام)(1) صحابي جليل كان من أحبار اليهود، فأسلم حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة (فحدثته بمجلسي) أي بجلوسي (مع كعب) الأحبار، (فقال عبد الله بن سلام: قد علمت آية ساعة هي) بنصب أية على مفعولية علمت، وفي نسخة: برفعها كقوله تعالى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} (2).

(قال أبو هريرة: فقلت له) أي لعبد الله بن سلام: (فأخبرني بها) أي بتلك الساعة (فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة)، يدل عليه ما أخرجه "الترمذي" (3) عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التمسوا الساعة التي ترجى يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس"، قال أبو هريرة:(فقلت) لعبد الله بن سلام: (كيف هي) أي تلك الساعة (آخر ساعة من يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي والحال أنه صلى الله عليه وسلم قال: ("لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي"، وتلك الساعة لا يُصَلَّى فيها؟ ) على صيغة المجهول للكراهة.

(1) انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(2/ 613) رقم (2986).

(2)

سورة الكهف: الآية 12.

(3)

"سنن الترمذي"(489).

ص: 13

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِى صَلَاةٍ (1) حَتَّى يُصَلِّىَ؟ » قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هُوَ ذَاكَ (2). [م 854، ن 1373، ت 491، حم 2/ 486، خزيمة 1738، ك 1/ 278، ق 3/ 250]

1047 -

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِىِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (3) صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،

===

(فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جلس مجلسًا) أي جلوسًا أو مكان جلوس (ينتظر الصلاة) فيه (فهو في صلاة) أي حكمًا (حتى يصلي؟ ) حقيقة، (قال: فقلت: بلى) أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، (قال) عبد الله:(هو ذاك).

1047 -

(حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان، (نا حسين بن علي) الجعفي، (عن عبد الرحمن (4) بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، (عن أبي الأشعث الصنعاني) شراحيل بن آدة، (عن أوس بن أوس) الثقفي (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة) زيادة لفظ "من" تدل على أن يوم الجمعة داخل في الأفاضل من الأيام، فعلى هذا فيه إشارة إلى أن يوم عرفة أفضل، أو مساوٍ له.

(1) وفي نسخة: "في الصلاة".

(2)

وفي نسخة: "ذلك".

(3)

وفي نسخة: "النبي".

(4)

والحديث صححه الحاكم (1/ 278) على شرط البخاري، وذكره ابن أبي حاتم في "العلل"، ونقل عن أبيه أنه منكر، لأن عبد الرحمن منكر الحديث، قاله الشوكاني (3/ 304)، وقريب منه ما قال القاري (3/ 455)، والبسط في "الصارم المنكي في الرد على السبكي"(ص 278). (ش).

ص: 14

فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَىَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَىَّ». قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟

===

(فيه خلق آدم) أي طينته، (وفيه) أي في جنسه (قبض) أي روحه، (وفيه النفخة) أي النفخة الثانية التي توصل الأبرار إلى النعم الباقية، قال الطيبي (1) وتبعه ابن حجر: أي النفخة الأولى، فإنها مبدأ قيام الساعة، ومقدم النشأة الثانية، ولا منع من الجمع.

(وفيه الصعقة) أي الصيحة، والمراد بها الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله، وهي النفخة الأولى، قال تعالى:{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} (2) فالتكرار باعتبار تغاير الوصفين، والأولى ما اخترناه من التغاير الحقيقي، وقيل: إشارة إلى صعقة موسى عليه السلام.

(فأكثروا علي من الصلاة فيه) أي في يوم الجمعة، فإن الصلاة من أفضل العبادات، وهي فيها أفضل من غيرها، ولكونه سيد الأيام، فيصرف في خدمة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، (فإن صلاتكم معروضة علي) يعني على وجه القبول فيه، وإلَّا فهي دائمًا تعرض عليه بواسطة الملائك إلَّا عند روضته فيسمعها بحضرته.

(قال: قالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ ) جملة حالية -بفتح الراء، وسكون الميم، وفتح التاء المخففة، ويروى بكسر الراء - أي بليت، وقيل على البناء للمفعول من الأرم، وهو الأكل، أي صوت مأكولاً للأرض، وقال الخطابي (3): أصله أرممت (4)، فحذفوا إحدى الميمين كظلت، وهي لغة بعض العرب.

(1) انظر: "شرح الطيبي"(3/ 204).

(2)

سورة الزمر: الآية 68.

(3)

انظر: "معالم السنن"(1/ 242).

(4)

وهكذا فسره المجد في "القاموس" في رمه. (انظر: "القاموس المحيط" 2/ 394). (ش).

ص: 15