المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(240) باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٥

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(209) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ

- ‌(210) بَابُ الإِجَابَةِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ

- ‌(211) بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ

- ‌(212) بَابُ التَّشْدِيدِ في تَرْكِ الْجُمُعَةِ

- ‌(213) بَابُ كفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا

- ‌(214) بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ

- ‌(215) بَابُ الْجُمُعَةِ في اليَوْمِ الْمَطِيرِ

- ‌(216) بَابُ التَخَلُّفِ عنِ الْجَمَاعَةِ في اللَّيْلَةِ الْبَارِدِةِ

- ‌(217) بَابُ الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ

- ‌(218) بَابُ الْجُمُعَةِ في الْقُرَى

- ‌(219) (بَابٌ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ)

- ‌(220) بَابُ مَا يَقْرَأُ في صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(221) بَابُ اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌(222) بَابُ التَحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ

- ‌(223) (بَابُ اتِّخَاذِ المِنْبَرِ)

- ‌(224) بَابُ مَوْضِعِ الْمِنْبَرِ

- ‌(225) بَابُ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ

- ‌(226) بَابٌ في وَقْتِ الْجُمُعَةِ

- ‌(228) بَابُ الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ في خُطْبَتِهِ

- ‌(229) بَابُ الْجُلُوسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ

- ‌(230) بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا

- ‌(231) بَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ

- ‌(232) بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الْمِنبرِ

- ‌(233) بَابُ إِقْصَارِ الْخُطَبِ

- ‌(234) بَابُ الدُّنُوِّ مِنَ الإِمَامِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ

- ‌(235) (بَابُ الإمَامِ يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ للأمْرِ يَحْدُثُ)

- ‌(236) بَابُ الاحْتِبَاءِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(237) بَابُ الكَلَامِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(238) بَابُ اسْتِئْذَانِ الْمُحْدِثِ للإِمَامِ

- ‌(239) بَابٌ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(240) بَابُ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(241) باب الرَّجُلِ يَنْعَسُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(242) باب الإِمَامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ

- ‌(243) بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً

- ‌(245) باب الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ

- ‌(246) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ

- ‌(247) (بَابُ صَلَاةِ العِيدَيْنِ)

- ‌(248) بَابُ وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ

- ‌(249) (بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الْعِيدِ)

- ‌(250) بَابُ الْخُطْبَةِ

- ‌(251) [بابٌ: يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ]

- ‌(253) بَابُ التَّكْبِيرِ في الْعِيدَيْنِ

- ‌(255) بَابُ الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ

- ‌(256) بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ في طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ في طَرِيقٍ

- ‌(257) بَابٌ: إِذَا لَمْ يَخْرُجِ الإِمَامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْغَدِ

- ‌(258) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ

- ‌(260) جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعهَا

- ‌(261) بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ في الاسْتِسْقَاءِ

- ‌(262) بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌(263) بَابُ مَنْ قَالَ: أَرْبَعُ رَكعَاتٍ

- ‌(264) بَابُ الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌(265) بَابٌ: أَيُنَادَى فِيهَا بِالصَّلَاةِ

- ‌(266) بَابُ الصَّدَقَةِ فِيهَا

- ‌(267) بَابُ الْعِتْقِ فِيهَا

- ‌(268) بَابُ مَنْ قَالَ: يَرْكَعُ رَكعَتَيْنِ

- ‌(269) بَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌(270) بَابُ السُّجُودِ عِنْدَ الآيَاتِ

- ‌(271) بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌(272) بَابٌ: مَتَى يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ

- ‌(273) بَابُ الأَذَانِ في السَّفَرِ

- ‌(274) بَابُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي وَهُوَ يَشُكُّ في الوَقْتِ

- ‌(275) بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتينِ

- ‌(276) (بَابُ قَصْرِ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ في السَّفَرِ)

- ‌(277) بَابُ التَّطَوُّعِ في السَّفَرِ

- ‌(278) (بَابُ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالوِتْرِ)

- ‌(279) بَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ

- ‌(280) بَابٌ: مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ

- ‌(281) بَابٌ: إِذَا أَقَامَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ يَقْصُرُ

- ‌(282) بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌(283) باب مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الإِمَامِ، وَصَفٌّ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّىَ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَنْصَرِفُوا فَيَصُفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَتَجِئُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّى بِهِمْ رَكْعَةً وَيَثْبُتُ جَالِسًا، فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا

- ‌(284) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا صَلَّى رَكعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ رَكعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَاخْتُلِفَ في السَّلَامِ

- ‌(286) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ فيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ، فَيُصَلُّوَنَ لأَنْفُسِهِم رَكْعَةً

- ‌(287) بابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقُومُ الَّذِينَ خَلْفَهُ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً، ثُمَّ يَجِئُ الآخَرُونَ إِلَى مَقَامِ هَؤُلَاءِ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً

- ‌(288) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكعَةً وَلَا يَقْضُونَ

- ‌(289) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتيْنِ

- ‌(290) بَابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ

- ‌(291) (بَابُ تَفْريعِ أَبْوَابِ التَّطوّعِ وَرَكَعَاتِ السنَّةِ)

- ‌(292) بَابُ رَكعَتَيِ الْفَجْرِ

- ‌(293) بَابٌ: في تَخْفِيفِهِمَا

- ‌(294) بَابُ الاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا

- ‌(295) بَابٌ: إِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

- ‌(296) بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا

- ‌(297) بَابُ الأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا

- ‌(298) بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعَصْرِ

- ‌(299) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌(300) بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً

- ‌(301) باب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ

- ‌(302) بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى

- ‌(303) بابٌ: فِى صَلَاةِ النَّهَارِ

- ‌(304) بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ

- ‌(305) بَابُ رَكْعَتَيِ الْمَغْرِبِ، أَيْنَ تُصَلَّيَان

- ‌(307) بَابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(308) بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(309) بَابُ النُّعَاسِ في الصَّلَاةِ

- ‌(310) بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ

- ‌(311) بَابٌ: فِيمَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ

- ‌(312) بَابٌ: أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ

- ‌(313) بَابُ وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ

- ‌(314) بَابُ افْتِتَاحِ صَلَاةِ اللِّيْلِ بِرَكْعَتَينِ

- ‌(315) بَابٌ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَىَ مَثْنَىَ

- ‌(316) بَابٌ في رَفْعِ الصَّوتِ بِالْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ اللَّيْلِ

- ‌(317) بَابٌ: في صَلَاةِ اللَّيْلِ

- ‌(318) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقَصْدِ في الصَّلَاةِ

الفصل: ‌(240) باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة

(240) بَابُ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

1118 -

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نَا بِشْرُ بْنُ المسَّرِيِّ،

===

وقال في "الدر المختار"(1): إذا خرج الإِمام من الحجرة إن كان، وإلَّا فقيامه للصعود فلا صلاة ولا كلام إلى تمامها، قال الشامي: قوله: فلا صلاة شمل السنَّة وتحية المسجد "بحر"، قال محشية الرملي: أي فلا صلاة جائزة ، وتقدم في شرح قوله: ومنع عن الصلاة وسجدة التلاوة

إلخ. أن صلاة النفل صحيحة مكروهة حتى يجب قضاؤه إذا قطعه ، ويجب قطعه ، وقضاؤه في غير وقت مكروه في ظاهر الرواية، ولو أتمه خرج من عهدة ما لزمه بالشروع ، فالمراد الحرمة لا عدم الانعقاد، انتهى.

ثم قال العلامة العيني (2): وقال هذا القائل أيضًا: هذة الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، قلت: قد أجبنا عن هذا بأنه عام مخصوص، وقال النووي (3): هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ، ويعتده صحيحًا فيخالفه، قلت: فرق بين التأويل والتخصيص، ولم يقل أحد من المانعين عن الصلاة والإمام يخطب: إنه مؤول بل قالوا: إنه مخصوص.

(240)

(بَابُ تَخَطِّي (4) رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)

1118 -

(حدثنا هارون بن معروف ، نا بشر بن السري) بفتح مهملة وكسر راء خفيفة وشدة مثناة تحت، أبو عمرو، الأفوه بمفتوحة فساكنة وفتح واو،

(1) انظر: "رد المحتار"(3/ 34).

(2)

"عمدة القاري"(5/ 106).

(3)

"شرح صحيح مسلم"(3/ 430).

(4)

فيه ثلاث مسائل خلافية: حكم التخطي، وقيد الجمعة، والكراهة تحريمية أو تنزيهية، كذا في "الأوجز"(3/ 480). (ش).

ص: 176

حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِى الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «اجْلِسْ،

===

قال في "القاموس"(1): الفَوَهُ محركة سعة الفم، أو أن تَخْرُجَ الأسنانُ من الشفتين مع طولها وهو أفوَهُ، قال البخاري (2): كان صاحب مواعظ يتكلم فسمي أفوه، البصري، سكن مكة، ثقة متقن، طعن فيه برأي يهم، ثم اعتذر وتاب.

(نا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية) حدير بن كريب (قال: كنا مع عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة، ابن أبي بسر المازني القيسي، أبو بسر، ويقال: أبو صفوان، له ولأبيه بسر (3) صحبة، وهو صحابي صغير مات سنة 88 هـ بالشام، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة (صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فجاء رجل) لم يعرف (يتخطى رقاب الناس) يتجاوزهم، قال في "القاموس" (4): تخطى الناسَ واختطاهم رَكِبَهُمُ وَجَاوَزَهُم.

قال الشوكاني في "النيل"(5): قد فرق النووي بين التخطي والتفريق بين الاثنين، وجعل ابن قدامة في "المغني"(6) التخطي هو التفريق، قال العراقي: والظاهر الأول، لأن التفريقَ هو الجلوس بينهما وإن لم يتخط (فقال عبد الله بن بسر: جاء رجل) لم يعرف (يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اجلس)(7) أي لا تجاوزهم ولا تتخط رقابهم

(1)"القاموس المحيط"(4/ 415).

(2)

انظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 451).

(3)

في الأصل: أبي بسر، وهو خطأ.

(4)

"القاموس"(4/ 469).

(5)

"نيل الأوطار"(2/ 540).

(6)

"المغني"(3/ 230).

(7)

ولم يأمره بالصلاة، فيه حجة لنا، كما تقدم.

ص: 177

فَقَدْ آذَيْتَ". [ن 1399، حم 4/ 188، ق 3/ 231]

===

(فقد آذيت) أي الناس أو إياي، وفي رواية ابن ماجه (1):"وآنيت" بهمزة ممدودة، أي: أبطأت وتأخرت.

قال الشوكاني (2): وأحاديث الباب تدل على كراهة التخطي يوم الجمعة، وظاهر التقييد بيوم الجمعة: أن الكراهة مختصة به، ويحتمل أن يكون التقييد خرج مخرج الغالب؛ لاختصاص الجمعة بكثرة الناس، بخلاف سائر الصلوات؛ فلا يختص ذلك بالجمعة، بل يكون حكم سائر الصلوات حكمها، ويؤيد ذلك بالتعليل بالأذية، وظاهر هذا التعليل أن ذلك يجري في مجالس العلم وغيرها.

وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة، فقال الترمذي (3) - حاكيًا عن أهل العلم-: إنهم كرهوا تخطي الرقاب [يوم الجمعة]، وشددوا في ذلك، وحكى أبو حامد في "تعليقه" عن الشافعي التصريح بالتحريم.

وقال النووي في "زوائد الروضة": إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة، واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط، وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال: لأن أدع الجمعة أحبُّ إلى من أن أتخطى الرقاب، وقال ابن المسيب: لأن أصلي الجمعة بالحرة أحبُّ إلى من التخطي، وروي عن أبي هريرة نحوه، ولا يصح عنه.

قال العراقي: وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإِمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلَّا بالتَّخَطِّي، وهكذا أطلق النووي في "الروضة"، وقيد ذلك في "شرح المهذب" (4) فقال: إذا لم يجد طريقًا إلى المنبر أو المحراب إلَّا بالتخطي لم يكره، لأنه ضرورة، وروي نحو ذلك عن الشافعي.

(1)"سنن ابن ماجه"(1115).

(2)

"نيل الأوطار"(2/ 540).

(3)

"سنن الترمذي"(513).

(4)

"شرح المهذب"(4/ 420).

ص: 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وحديث عقبة بن الحارث (1) وهو "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مسرعًا، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه" يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة، فمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة فلا معارضة بينه وبين أحاديث الباب عنده، ومن عمم الكراهة لوجود العلة المذكورة في الجمعة وغيرها فهو محتاج إلى الاعتذار عنه، وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره ويسرهم ذلك، ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التي هي التأذي.

وأما حكم التخطي عند الحنفية، فقال الطحطاوي في شرح "مراقي الفلاح" (2): قال الحلبي: وينبغي أن يقيد النهي عن التخطي بما إذا وجد بدًا، أما إذا لم يجد بدًا بأن لم يكن في الوراء موضع، وفي المقدم موضع، فله أن يتخطى إليه بالضرورة.

وفي "الخلاصة": إذا دخل الرجل الجامع وهو ملآن، إن كان تخطيه يؤدي الناس لم يتخط، وإن كان لا يؤدي أحدًا بأن لا يطأ ثوبًا ولا جسدًا، فلا بأس أن يتخطى، ويدنو من الإِمام، وروى الفقيه أبو جعفر عن أصحابنا: أنه لا بأس بالتخطي ما لم يخرج الإِمام أو يؤذ أحدًا، انتهى.

وحاصله أن التخطي جائز بشرطين: عدم الإيذاء، وعدم خروج الإِمام، لأن الإيذاء حرام، والتخطي عمل، وهو بعد خروج الإِمام حرام، فلا يرتكبه لفضيلة الدنو من الإِمام، بل يستقر في موضعه من المسجد، وما ذكر في "البحر" وغيره من أن من وجد فرجة في المقدم له أن يخرق الثاني، لأنه لا حرمة لهم لتقصيرهم، يحمل على الضرورة أو على عدم الإيذاء، أو على الاستئذان قبل خروج الإِمام جمعًا بين الروايات، انتهى.

(1) انظر: "صحيح البخاري"(851).

(2)

(ص 428).

ص: 179