المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(304) باب صلاة التسبيح - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٥

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(209) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ

- ‌(210) بَابُ الإِجَابَةِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ

- ‌(211) بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ

- ‌(212) بَابُ التَّشْدِيدِ في تَرْكِ الْجُمُعَةِ

- ‌(213) بَابُ كفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا

- ‌(214) بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ

- ‌(215) بَابُ الْجُمُعَةِ في اليَوْمِ الْمَطِيرِ

- ‌(216) بَابُ التَخَلُّفِ عنِ الْجَمَاعَةِ في اللَّيْلَةِ الْبَارِدِةِ

- ‌(217) بَابُ الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ

- ‌(218) بَابُ الْجُمُعَةِ في الْقُرَى

- ‌(219) (بَابٌ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ)

- ‌(220) بَابُ مَا يَقْرَأُ في صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(221) بَابُ اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌(222) بَابُ التَحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ

- ‌(223) (بَابُ اتِّخَاذِ المِنْبَرِ)

- ‌(224) بَابُ مَوْضِعِ الْمِنْبَرِ

- ‌(225) بَابُ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ

- ‌(226) بَابٌ في وَقْتِ الْجُمُعَةِ

- ‌(228) بَابُ الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ في خُطْبَتِهِ

- ‌(229) بَابُ الْجُلُوسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ

- ‌(230) بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا

- ‌(231) بَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ

- ‌(232) بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الْمِنبرِ

- ‌(233) بَابُ إِقْصَارِ الْخُطَبِ

- ‌(234) بَابُ الدُّنُوِّ مِنَ الإِمَامِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ

- ‌(235) (بَابُ الإمَامِ يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ للأمْرِ يَحْدُثُ)

- ‌(236) بَابُ الاحْتِبَاءِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(237) بَابُ الكَلَامِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(238) بَابُ اسْتِئْذَانِ الْمُحْدِثِ للإِمَامِ

- ‌(239) بَابٌ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(240) بَابُ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(241) باب الرَّجُلِ يَنْعَسُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(242) باب الإِمَامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ

- ‌(243) بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً

- ‌(245) باب الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ

- ‌(246) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ

- ‌(247) (بَابُ صَلَاةِ العِيدَيْنِ)

- ‌(248) بَابُ وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ

- ‌(249) (بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الْعِيدِ)

- ‌(250) بَابُ الْخُطْبَةِ

- ‌(251) [بابٌ: يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ]

- ‌(253) بَابُ التَّكْبِيرِ في الْعِيدَيْنِ

- ‌(255) بَابُ الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ

- ‌(256) بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ في طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ في طَرِيقٍ

- ‌(257) بَابٌ: إِذَا لَمْ يَخْرُجِ الإِمَامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْغَدِ

- ‌(258) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ

- ‌(260) جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعهَا

- ‌(261) بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ في الاسْتِسْقَاءِ

- ‌(262) بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌(263) بَابُ مَنْ قَالَ: أَرْبَعُ رَكعَاتٍ

- ‌(264) بَابُ الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌(265) بَابٌ: أَيُنَادَى فِيهَا بِالصَّلَاةِ

- ‌(266) بَابُ الصَّدَقَةِ فِيهَا

- ‌(267) بَابُ الْعِتْقِ فِيهَا

- ‌(268) بَابُ مَنْ قَالَ: يَرْكَعُ رَكعَتَيْنِ

- ‌(269) بَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌(270) بَابُ السُّجُودِ عِنْدَ الآيَاتِ

- ‌(271) بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌(272) بَابٌ: مَتَى يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ

- ‌(273) بَابُ الأَذَانِ في السَّفَرِ

- ‌(274) بَابُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي وَهُوَ يَشُكُّ في الوَقْتِ

- ‌(275) بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتينِ

- ‌(276) (بَابُ قَصْرِ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ في السَّفَرِ)

- ‌(277) بَابُ التَّطَوُّعِ في السَّفَرِ

- ‌(278) (بَابُ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالوِتْرِ)

- ‌(279) بَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ

- ‌(280) بَابٌ: مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ

- ‌(281) بَابٌ: إِذَا أَقَامَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ يَقْصُرُ

- ‌(282) بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌(283) باب مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الإِمَامِ، وَصَفٌّ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّىَ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَنْصَرِفُوا فَيَصُفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَتَجِئُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّى بِهِمْ رَكْعَةً وَيَثْبُتُ جَالِسًا، فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا

- ‌(284) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا صَلَّى رَكعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ رَكعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَاخْتُلِفَ في السَّلَامِ

- ‌(286) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ فيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ، فَيُصَلُّوَنَ لأَنْفُسِهِم رَكْعَةً

- ‌(287) بابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقُومُ الَّذِينَ خَلْفَهُ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً، ثُمَّ يَجِئُ الآخَرُونَ إِلَى مَقَامِ هَؤُلَاءِ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً

- ‌(288) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكعَةً وَلَا يَقْضُونَ

- ‌(289) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتيْنِ

- ‌(290) بَابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ

- ‌(291) (بَابُ تَفْريعِ أَبْوَابِ التَّطوّعِ وَرَكَعَاتِ السنَّةِ)

- ‌(292) بَابُ رَكعَتَيِ الْفَجْرِ

- ‌(293) بَابٌ: في تَخْفِيفِهِمَا

- ‌(294) بَابُ الاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا

- ‌(295) بَابٌ: إِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

- ‌(296) بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا

- ‌(297) بَابُ الأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا

- ‌(298) بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعَصْرِ

- ‌(299) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌(300) بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً

- ‌(301) باب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ

- ‌(302) بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى

- ‌(303) بابٌ: فِى صَلَاةِ النَّهَارِ

- ‌(304) بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ

- ‌(305) بَابُ رَكْعَتَيِ الْمَغْرِبِ، أَيْنَ تُصَلَّيَان

- ‌(307) بَابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(308) بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(309) بَابُ النُّعَاسِ في الصَّلَاةِ

- ‌(310) بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ

- ‌(311) بَابٌ: فِيمَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ

- ‌(312) بَابٌ: أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ

- ‌(313) بَابُ وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ

- ‌(314) بَابُ افْتِتَاحِ صَلَاةِ اللِّيْلِ بِرَكْعَتَينِ

- ‌(315) بَابٌ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَىَ مَثْنَىَ

- ‌(316) بَابٌ في رَفْعِ الصَّوتِ بِالْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ اللَّيْلِ

- ‌(317) بَابٌ: في صَلَاةِ اللَّيْلِ

- ‌(318) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقَصْدِ في الصَّلَاةِ

الفصل: ‌(304) باب صلاة التسبيح

(304) بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ

1297 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِىُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ (1) اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: «يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّاهُ، أَلَا أُعْطِيكَ؟ أَلَا أَمْنَحُكَ؟ أَلَا أَحْبُوكَ؟ أَلَا أَفْعَلُ بِكَ

===

(304)

(بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ)، أي: الصلاة التي تقرأ فيها التسبيحات

1297 -

(حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم) العبدي أبو محمد (النيسابوري) ثقة، (نا موسى بن عبد العزيز) العدني أبو شعيب، القنباري بكسر القاف وسكون النون ثم الموحدة، والقنبار حبل الليف، صدوق، سيئ الحفظ، (نا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: يا عباس يا عماه)(2) بسكون الهاء وقفًا، إشارة إلى مزيد استحقاقه، وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم، قلبت ياؤه ألفًا وألحقت بها هاء السكت كيا غلاماه.

(ألا) للتنبيه، والهمزة للاستفهام (أعطيك؟ ) من الإعطاء، أي عطية رفيعة.

(ألا أمنحك؟ ) بفتح همزة ونون، أي أعطيك منحة سنية، وأصل المنح أن يعطى الرجل شاة أو ناقة ليشرب لبنها، ثم يردها إذا ذهب درها، ثم كثر استعماله في كل عطاء.

(ألا أحبوك؟ ) بفتح همزة وسكون حاء وضم الموحدة، من حباه كذا، والحباء العطية، والمعنى عطية سنية.

(ألا أفعل بك) وفي بعض نسخ المصابيح باللام، قال التوربشتي (3):

(1) في نسخة: "عن النبي".

(2)

كرر هذه الألفاظ لزيادة التشويق، كذا في "المنهل"(7/ 207). (ش).

(3)

انظر: "مرقاة المفاتيح"(3/ 414).

ص: 527

عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ: أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ،

===

الرواية الصحيحة بالباء، وذكر ابن حجر في قوله:"ألا أفعل بك" أنه قال غير واحد، كذا في نسخ "المصابيح"، والصواب: ألا أفعل لك.

(عشر خصال) بالنصب على أنه مفعول للأفعال المتقدمة على سبيل التنازع، وروي بالرفع على تقدير هي، والخصلة هي الخلة، وهي الاختلال العارض للنفس إما لشهوتها الشيء [أو لحاجتها إليه]، وإنما ذكره بألفاظ مختلفة تقريرًا وتأكيدًا وتحريضًا وتأييدًا على الاستماع إليه والمواظبة عليه.

(إذا أنت فعلت ذلك) أي ما ذكر من عشر خصال، والمراد بالخصال العشر هو أنواع الذنوب المعدودة بقوله: أوله وآخره إلى قوله: سره وعلانيته، والتقدير أفعل بك وأُعَلِّمك بما يكفر عشر خصال، وقيل: المراد بها التسبيحات، فإنها فيما سوى القيام عشر عشر، وقيل: المعنى إذا فعلت ما أُعَلِّمُك.

(كفر الله لك ذنبك: أوله وآخره) بالنصب أي مبدأه ومنتهاه، ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم من ذنبه وما تأخر (قديمه وحديثه) أي جديده (خطأه وعمده) قيل: يشكل بأن الخطأ لا إثم فيه، لقوله عليه السلام:"إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(1)، فكيف يجعل من جملة الذنب.

وأجيب بأن المراد بالذنب ما فيه نقص وإن لم يكن فيه إثم، ويؤيده قوله تعالى:{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (2).

ويحتمل أن يراد مغفرة ما يترتب على الخطأ من نحو الإتلاف من ثبوت بدلها في الذمة، فمعنى المغفرة حينئذ إرضاء الخصوم وفك النفس عن مقامها

(1) أخرجه ابن ماجه (2045)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 356)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 198).

(2)

سورة البقرة: الآية 286.

ص: 528

صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، عَشْرَ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّىَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِى أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ:

===

الكريم المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: "نفس المؤمن مرهونة حتى يقضى عنه دينه"(1).

(صغيره وكبيره) ولعل المراد بالكبير ما هو من أفراد الصغائر، فإن الصغائر في أفرادها تشكيك (سره وعلانيته) والضمير في هذه كلها عائد إلى قوله: ذنبك.

فإن قلت: أوله وآخره يندرج تحته ما يليه، وكذا باقيه، فما الحاجة إلى تعدد أنواع الذنوب؟ .

قلت: ذكر قطعًا لوهم أن ذلك الأول والآخر ربما يكون عمدًا أو خطأ، وعلى هذا في أقرانه، وأيضًا في التنصيص على الأقسام حث للمخاطب على المحثوث عليه بأبلغ الوجوه.

(عشر خصال) بالنصب بتقدير خذ، وبالرفع بتقدير هذه (أن تصلي أربع ركعات) ظاهره أنه بتسليم واحد ليلًا كان أو نهارًا، وقيل: يصلي في النهار بتسليمة، وفي الليل بتسليمتين، وقيل: الأول أن يصلي مرة بتسليمة وأخرى بتسليمتين.

(تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة) قيل لابن عباس: ما هذه السورة بعد الفاتحة؟ قال: "ألهكم التكاثر"، و"الكافرون"، و"الإخلاص"، وفي رواية:"إذا زلزلت"، و"العاديات" و"النصر"، و"الإخلاص"، وقيل: الأفضل أن يقرأ فيها أربعًا من المسبحات: "الحديد"، و"الحشر"، و"الصف"، و"التغابن" للتناسب بينها وبين الصلاة.

(فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة) قبل الركوع (وأنت قائم قلت:

(1) أخرجه الترمذي (1078) وابن ماجه (2413) وأحمد (2/ 440) نحوه.

ص: 529

سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِى سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا،

===

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر خمس عشرة مرة) قال ابن حجر: ما صرح به هذا السياق أن التسبيح بعد القراءة أخذ به أئمتنا، وأما ما كان يفعله عبد الله بن المبارك من جعله الخمس عشرة قبل القراءة وبعد القراءة عشرًا، ولا يسبح في الاعتدال مخالف لهذا الحديث، قال بعض أئمتنا: جلالته تقتضي التوقف عن مخالفته، ووافقه النووي في "الأذكار"(1)، فجعل قبل الفاتحة عشرًا، لكنه أسقط في مقابلتها ما يقال في جلسة الاستراحة، قال بعضهم: وفي رواية عن ابن المبارك أنه كان يقول عشرين في السجدة الثانية، وهذا ورد في أثر بخلاف ما قبل القراءة.

(ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرًا) أي بعد تسبيح الركوع (ثم ترفع رأسك من الركوع (2) فتقولها عشرًا) بعد التسميع والتحميد (ثم تهوي)، في "الصحاح": هوى بالفتح يهوي بالكسر هويًا إذا سقط إلى أسفل (ساجدًا) حال (فتقولها وأنت ساجد عشرًا) بعد تسبيح السجود (ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا) من غير زيادة دعاء عندنا، وظاهر مذهب الشافعي أن يقولها بعد: رب اغفر لي ونحوه (ثم تسجد) ثانيًا (فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك) من السجدة الثانية (فتقولها عشرًا) قبل أن تقوم على ما في "الحصن"، وهو يحتمل جلسة الاستراحة (3) وجلسة التشهد. قلت: والحمل على جلسة التشهد بعيد.

(1)(ص 244).

(2)

ويرسل يديه "فتاوى رشيدية"(ص 103). (ش).

(3)

وعلى هذا فهل يكبر للقيام بعد التسبيح؟ ذكر في "شرح الإقناع" يقوم ساكتًا بلا تكبير، وكذا في "روضة المحتاجين" وتردد في "الطحاوي على المراقي"(ص 190) هل يكبر قبل التسبيح أو بعده؟ . (ش).

ص: 530

فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ، تَفْعَلُ ذَلِكَ فِى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِى كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِى كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِى كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِى كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِى عُمُرِكَ مَرَّةً». [جه 1387، خزيمة 1216، ق 3/ 51]

1298 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الأُبُلِّىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى الْجَوْزَاءِ،

===

(فذلك) أي مجموع ما ذكر من التسبيحات (خمس وسبعون) أي مرة (في كل ركعة، تفعل ذلك) أي ما ذكر في هذه الركعة (في أربع ركعات) فتصير ثلثمائة تسبيحة.

(إن استطعت) استئناف، أي إن قدرت (أن تصليها) أي هذه الصلاة (في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل) أي فإن لم تستطع أن تفعل ذلك في كل يوم لعدم القدرة أو لوجود المانع (ففي كل جمعة) أي في كل أسبوع (مرة، فإن لم تفعل) أن تصليها في كل أسبوع (ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك) بضم الميم وتسكن (مرة).

1298 -

(حدثنا محمد بن سفيان) بن أبي الزرد (الأبلي) بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام، قيل: اسم جده يعقوب، صدوق، (نا حبان) بالفتح ثم موحدة (ابن هلال أبو حبيب) البصري ثقة، (نا مهدي بن ميمون) الأزدي المعولي بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو، أبو يحيى، البصري، ثقة.

(نا عمرو بن مالك) النكري بضم النون، أبو يحيى، ويقال: أبو مالك، البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطئ، ويغرب.

(عن أبي الجوزاء) بالجيم والزاي، أوس بن عبد الله الربعي، بصري،

ص: 531

حَدَّثَنِى رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يُرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لي النَّبِىُّ (1) صلى الله عليه وسلم «ائْتِنِى غَدًا أَحْبُوكَ وَأُثِيبُكَ وَأُعْطِيكَ» ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُعْطِينِى عَطِيَّةً. قَالَ:«إِذَا زَالَ النَّهَارُ فَقُمْ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ: «ثم تَرْفَعُ رَأْسَكَ يَعْنِى مِنَ السُّجُودِ (2) الثَّانِيَةِ فَاسْتَوِ جَالِسًا، وَلَا تَقُمْ حَتَّى تُسَبِّحَ عَشْرًا، وَتَحْمَدَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرَ عَشْرًا، وَتُهَلِّلَ عَشْرًا، ثُمَّ تَصْنَعُ ذَلِكَ فِى الأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ» (3). قَالَ: «فَإِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَعْظَمَ أَهْلِ الأَرْضِ ذَنْبًا غُفِرَ لَكَ بِذَلِكَ» (4). قال:

===

يرسل كثيرًا، ثقة، (حدثني رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (قال: قال لي (5) النبي صلى الله عليه وسلم: ائتني غدًا أحبوك وأثيبك) والإثابة المجازاة والمكافأة، وههنا في معنى العطاء (وأعطيك حتى ظننت أنه يعطيني عطية) أي مالية، وإنما أمهله إلى الغد ليزداد شوقه فيحافظ عليه، فأتيته غدًا (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا زال النهار فقم) إلى الصلاة (فصل أربع ركعات، فذكر) الراوي (نحوه) أي نحو الحديث المتقدم.

(قال: ثم ترفع رأسك يعني من السجود الثانية فاستو جالسًا، ولا تقم حتى تسبح عشرًا، وتحمد عشرًا، وتكبر عشرًا، وتهلل عشرًا) وهذا الكلام للإشارة إلى الفرق بين ألفاظ الروايتين.

(ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات، قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبًا) من صغر الذنوب (غفر لك بذلك، قال) عبد الله بن

(1) في نسخة: "رسول الله".

(2)

في نسخة: "السجدة".

(3)

في نسخة: "أربع الركعات".

(4)

في نسخة: "ذلك".

(5)

هذا نص في الرفع بخلاف ما حكى الزبيدي في "شرح الإحياء"(3/ 790) عن سياق أبي داود. (ش).

ص: 532

قلت: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُصَلِّيَهَا تِلْكَ السَّاعَةَ قَالَ: «صَلِّهَا مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» (1). [ق 3/ 52]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ خَالُ هِلَالٍ الرَّأي (2).

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبِى الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا،

===

عمرو: (قلت: فإن لم أستطع أن أصليها تلك الساعة) أي بعد الزوال (قال: صلها من الليل والنهار) أي أيَّة ساعة شئت منها ما خلا الأوقات التي تكره الصلاة فيها.

(قال أبو داود: وحبان بن هلال خال هلال الرأي) قال في "الميزان"(3): هو هلال بن يحيى البصري الحنفي الفقيه، حدث عن أبي عوانة وابن مهدي، وعنه عبد الله بن قحطبة والحسين بن أحمد بن بسطام، ذكره ابن حبان في "كتاب الضعفاء". يقال: يخطئ كثيرًا على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.

وقال ابن نصر في "الجواهر المضيئة"(4): هلال بن يحيى بن مسلم الرأي البصري، ويقع في بعض الكتب الرازي وهو غلط، وإنما لقب بالرأي لسعة علمه وكثرة فقهه، وبذلك لقب ربيعة شيخ مالك.

(قال أبو داود: رواه المستمر بن الريان) بالتحتانية الإيادي الزهراني، أبو عبد الله البصري، ثقة عابد، (عن أبي الجواز، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا).

(1) قال المزي في "تحفة الأشراف"(6/ 8) رقم (8606): هذا الحديث في رواية ابن العبد واللؤلؤي موقوف، وفي رواية ابن داسة وابن الأعرابي وغير واحد مرفوع، ولم يذكره أبو القاسم.

(2)

في نسخة: "الرازي".

(3)

"ميزان الاعتدال"(4/ 317).

(4)

(3/ 572).

ص: 533

وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِىِّ، عَنْ أَبِى الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ،

===

قال السيوطي في "اللآلئ"(1): قال أبو داود: رواه المستمر بن ريان عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، قال المنذري: رواة هذا الحديث ثقات، قال الحافظ ابن حجر: اختلف فيه على أبي الجوزاء، فقيل: عنه عن ابن عباس، وقيل: عنه عن عبد الله بن عمر، وقيل: عنه عن عبد الله بن عمرو مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه.

(ورواه روح بن المسيب) الكلبي، أحاديثه غير محفوظة، وقال ابن معين: صويلح، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحل الرواية عنه، وقال البزار في "مسنده": ثنا حميد بن مسعدة، ثنا أبو رجاء روح بن المسيب الكلبي، فذكر هذا الحديث، استنكره ابن حبان وقال: لا نعلم رواه عن ثابت غير روح وهو مشهور.

(وجعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قوله) أي قول ابن عباس موقوفًا عليه.

قال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة": ورواية روح وصلها الدارقطني في كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري عنه، وأيضًا قال في "اللآلئ المصنوعة": وقال علي بن سعيد، عن أحمد بن حنبل: إسناده ضعيف، كل يروي عن عمرو بن مالك، يعني وفيه مقال. قلت له: قد رواه المستمر بن ريان، عن أبي الجوزاء، قال: من حدثك؟ قلت: مسلم يعني ابن إبراهيم، فقال: المستمر شيخ ثقة، وكأنه أعجبه. قال الحافظ ابن حجر: فكأن أحمد لم يبلغه إلَّا من رواية عمرو بن مالك، وهو النكري، فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه، فظاهره أنه رجع من تضعيفه.

(1)(2/ 36).

ص: 534

وَقَالَ في حَدِيثِ رَوْحٍ فَقَالَ: حُدِّثْتُ (1) عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

1299 -

حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ (2) ، حَدَّثَنِى الأَنْصَارِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِجَعْفَرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُمْ، قَالَ فِى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى كَمَا قَالَ فِى حَدِيثِ مَهْدِىِّ بْنِ مَيْمُونٍ. [ق 3/ 52]

===

(وقال في حديث روح فقال) ابن عباس: (حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم).

1299 -

(حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم) بالراء مصغرًا، اللخمي، أبو القاسم، صدوق يرسل، (حدثني الأنصاري) قيل: إنه جابر بن عبد الله، وقيل: غيره (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجعفر بهذا الحديث) أي حدث بهذا الحديث (فذكر) أبو توبة (نحوهم) أي نحو أحاديث الرواة المتقدمين (قال في السجدة الثانية من الركعة الأولى، كما قال في حديث مهدي بن ميمون).

قال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة"(3): وأما حديث الأنصاري الذي لم يسم، فأخرجه أبو داود في "السنن" وساق هذا الحديث، ثم قال: قال المزي: قيل: إنه جابر بن عبد الله، قال الحافظ ابن حجر في مسنده (4): إن ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر وهو الأنصاري، فجوز أن يكون هو الذي ههنا، لكن تلك الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة، قال: وقد وجدت في ترجمة عروة هذا من "الشاميين" للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي توبة وهو الربيع بن نافع شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه، فقال

(1) في نسخة: "حديث النبي صلى الله عليه وسلم".

(2)

زاد في نسخة: "قال".

(3)

(2/ 42).

(4)

كذا في "اللآلئ المصنوعة"(2/ 42)، والصواب: قال الحافظ ابن حجر: مستنده أن ابن عساكر

إلخ، انظر:"إتحاف السادة المتقين"(3/ 793).

ص: 535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فيهما: حدثني أبو كبشة الأنماري، فلعل الميم كبرت قليلًا فأشبهت الصاد، وإن يكن كذلك فصحابي، هذا حديث أبي كبشة (1). وعلى التقديرين فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن، فكيف إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو التي أخرجها أبو داود، والله أعلم.

قال في "درجات مرقاة الصعود"(2): أفرط ابن الجوزي فأورد هذا الحديث في "الموضوعات"، وأعله بموسى بن عبد العزيز أنه مجهول، قال الحافظ ابن حجر في كتاب "الخصال المكفرة": أساء (3) ابن الجوزي بذكر هذا الحديث في "الموضوعات"، وقوله: إن موسى بن عبد العزيز مجهول لم يصب فيه، لأن ابن معين والنسائي وثقاه، وقال في "أمالي الأذكار": هذا الحديث أخرجه البخاري في "جزء القراءة خلف الإِمام" وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في "صحيحه" والحاكم في "مستدركه" وصححه البيهقي وغيرهم.

وقال ابن شاهين في "الترغيب": سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: سمعت أبي يقول: هو أصح حديث في صلاة التسبيح، وموسى بن عبد العزيز وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان، وروى عنه أبو داود، وأخرج له البخاري في "القراءة" هذا الحديث بعينه، وله في "الأدب المفرد" حديث بسماع

(1) كذا في "اللآلئ المصنوعة"، والصواب: فصحابي هذا الحديث أبو كبشة. (انظر المصدر السابق).

(2)

(ص 77).

(3)

وكذا قال قطب الدين الحنفي في آخر أدعية الحج الذي على هامش "لباب المناسك" للقاري، وبسط في تفصيل هذه الصلاة أحسن البسط، وكذا بسطه في "روضة المحتاجين"، والسيوطي في "اللآلئ المصنوعة"(2/ 43)، و"التعقبات"، والمنذري في "الترغيب"(467)، وصاحب "المنهل"(7/ 207) في شرحه، والنووي في "الأذكار"(193)، والشامي (2/ 571)، وصاحب "الكبيري"(ص 431)، وصاحب "تحفة المنهاج"، وصاحب "شرح الاقناع"، وصاحب "إتحاف السادة بشرح الإحياء"(3/ 781). (ش).

ص: 536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الرعد، وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة، وممن صححه أو حسنه غير من مَرَّ ابن منده" وألف في تصحيحه كتابًا، والآجري والخطيب وأبو سعد السمناني (1) وأبو موسى المديني وأبو الحسن بن المفضل والمنذري وابن الصلاح والنووي في "تهذيبه" وآخرون.

وقال الديلمي في "مسند الفردوس": صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسنادًا، وروى البيهقي وغيره عن أبي (2) خالد الشرقي قال: كنت عند مسلم بن الحجاج فسمعته يقول: لا يروى فيها إسناد أحسن من هذا.

وقال الترمذي (3): قد روى ابن المبارك وغيره من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه، وقال البيهقي: كان عبد الله بن المبارك يصليها ويتداولها الصالحون بعضهم من بعض، وبذلك (4) تقوية الحديث المرفوع، قال الحافظ ابن حجر: وأقدم من روى عنه فعلها صريحًا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله البصري من ثقات التابعين، وثبت ذلك عن جماعة بعده، وأثبتها أئمة الطريقين من الشافعية.

ولحديث ابن عباس هذا طرق، فتابع موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان إبراهيمُ بنُ الحكم، ومن طريقه أخرجه ابن راهويه وابن خزيمة والحاكم، وتابع عكرمة عن ابن عباس عطاء وأبو الجوزاء ومجاهد.

وورد حديث صلاة التسبيح أيضًا من حديث عباس بن عبد المطلب وابنه

(1) هكذا في "الدرجات"(ص 76)، والصواب بدله السمعاني. (ش).

(2)

هكذا في "الدرجات"(ص 76)، وفى "اللآلئ المصنوعة"(2/ 43)، و"إتحاف السادة"(3/ 794) بدله أبي حامد بن الشرقي، وفي "التعقبات": وكذا في هامش أبي داود عن "مرقاة الصعود" أبي حامد الشرقي بدون لفظ ابن. (ش).

(3)

"سنن الترمذي"(2/ 348).

(4)

هكذا في "الدرجات"(ص 76)، وفي الكتب الآخر، وفي ذلك تقوية للحديث المرفوع. (ش).

ص: 537