الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(224) بَابُ مَوْضِعِ الْمِنْبَرِ
1082 -
حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ (1) رضي الله عنه قال:"كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْحَائِطِ كَقَدْرِ مَمَرِّ الشَّاةِ". [خ 497، م 509، ق 2/ 272]
(225) بَابُ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ
1083 -
حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عِيسَى، نَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
===
وبين ما ثبت في "الصحيح" أنه ثلاث درجات منافاة، قلت: الذي قال مرقاتين لم يعتبر (2) الدرجة التي كان يجلس عليها صلى الله عليه وسلم.
(224)
(بَابُ مَوْضِع المِنْبَرِ)
أي في أيّ موضع من المسجد وضع منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
1082 -
(حدثنا مخلد بن خالد، نا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة رضي الله عنه ابن الأكوع (قال: كان بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الحائط) الذي في جانب القبلة (كقدر ممر الشاة) أي الفصل الذي بين الحائط والمنبر قدر فرجة تمر الشاة فيها، قلت: وكان منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمين المحراب إذا استقبلت القبلة.
(225)
(بَابُ الصَّلاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (3) قَبْلَ الزَّوَال)
هل يجوز أم لا؟
1083 -
(حدثنا محمد بن عيسى، نا حسان بن إبراهيم) بن عبد الله
(1) وفي نسخة: "سلمة بن الأكوع".
(2)
كما هو نص الروايات العديدة، والبسط في "الكوكب الدري"(1/ 418). (ش).
(3)
أباحه أبو يوسف كما سيأتي، وبه قال الشافعي وأصحابه والأوزاعي، كذا في "النيل"(2/ 548). (ش).
عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ:«إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» . [ق 2/ 464]
===
الكرماني أبو هشام العنزي بفتح نون بعدها زاي، قاضي كرمان، قال حرب الكرماني: سمعت أحمد يوثق حسان بن إبراهيم بقوله: حديثه حديث أهل الصدق، وقال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين: ليس به بأس، وقال المفضل الغلابي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العقيلي: في حديثه وهم.
(عن ليث) بن أبي سليم، (عن مجاهد، عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم، (عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (كره الصلاة نصف النهار إلَّا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم (1) تسجر) أي توقد (إلَّا يوم الجمعة).
قال في "النهاية"(2): قال الخطابي: قوله: "تسجر جهنم"، و"بين قرني الشيطان" وأمثالها من الألفاظ الشرعية التي أكثرُها ينفرد الشارع بمعانيها، ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها.
قال النووي (3) في شرح الأحاديث التي في تعجيل الجمعة: هذه الأحاديث (4) ظاهرة في تعجيل الجمعة، وقد قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلَّا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلَّا أحمد بن حنبل وإسحاق، فجوَّزاها قبل الزوال.
قال القاضي: وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء
(1) أنكر ابن العربي تسجير جهنم إلَّا يوم الجمعة، وقال: باطل. (ش).
(2)
"النهاية"(2/ 343).
(3)
انظر: "صحيح مسلم بشرح النووي"(3/ 413).
(4)
هذا البحث يناسب الباب الآتي لا هذا الباب. (ش).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إلَّا ما عليه الجمهور، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة، لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها.
واستدل المجوِّزون بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال بأحاديث تدل على التبكير لصلاتها، ولا دليل فيها لهذا المدعي، وقد عقد البخاري (1)"باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس"، قال الحافظ في "شرحه" (2): جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالف عنده، ثم قال: وأغرب ابن العربي (3)، فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس، إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأ، انتهى.
وقد نقل ابن قدامة وغيره عن جماعة من السلف كما سيأتي، فأما الأثر عن عمر فروى أبو نعيم شيخ البخاري وابن أبي شيبة (4) من رواية عبد الله بن سيدان قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار، رجاله ثقات إلَّا عبد الله بن سيدان وهو بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة، فإنه تابعي كبير إلَّا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدي: شبه المجهول، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، بل عارضه ما هو أقوى منه، فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة، أنه صلَّى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس، وإسناده قوي.
(1)"صحيح البخاري"(ك 11، ب 116).
(2)
"فتح الباري"(2/ 387).
(3)
انظر: "عارضة الأحوذي"(2/ 292).
(4)
"مصنف ابن أبي شيبة"(2/ 17).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأما ما يعارض ذلك من الصحابة فروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الله ابن سلمة قال: صلَّى بنا عبد الله يعني ابن مسعود الجمعة ضُحًى، وقال: خشيت عليكم الحر، وعبد الله صدوق إلَّا أنه ممن تغير لما كبر، قاله شعبة وغيره، ومن طريق سعيد بن سويد قال: صلَّى بنا معاوية الجمعة ضحى، وسعيد ذكره ابن عدي في "الضعفاء"(1).
واحتج بعض الحنابلة بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين" قال: فلما سماه عيدًا جازت الصلاة فيه في وقت العيد كالفطر والأضحى، وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدًا أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقًا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم، انتهى.
قلت: وهذا الاختلاف الذي ذكرناه هو في فرض الجمعة، وأما سننها والنوافل فاختلف (2) فيها أئمة الحنفية، فكرهها الإِمام أبو حنيفة ومحمد، وذهب أبو يوسف إلى جوازها.
قال في "الدر المختار"(3): وكره تحريمًا صلاة مطلقًا، ولو قضاءً أو واجبًا أو نفلًا أو على جنازة وسجدة تلاوة وسهو مع شروق واستواء إلا يوم الجمعة على قول الثاني للمصحح المعتمد، كذا في "الأشباه". ونقل الحلبي عن "الحاوي" أن عليه الفتوى.
قال الشامي: قوله: "إلَّا يوم الجمعة" لما روى الشافعي في "مسنده":
(1)"الكامل" لابن عدي (1143).
(2)
المعروف فيها خلاف الشافعي وأبي يوسف، لكن المنقول عن الإِمام مالك إباحه النوافل عند الاستواء مطلقًا، كما في "الأوجز"(4/ 366) فكيف تخصيصها بالخلاف. (ش).
(3)
انظر: "رد المحتار"(2/ 37 - 40).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلَّا يوم الجمعة"، قال الحافظ ابن حجر: في إسناده انقطاع، وذكر البيهقي (1) له شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي. وقوله:"المصحح المعتمد" اعترض بأن المتون والشروح على خلافه، قوله: "ونقل الحلبي
…
إلخ" لكن شراح "الهداية" انتصروا لقول الإِمام، وأجابوا عن الحديث المذكور بأحاديث النهي عن الصلاة وقت الاستواء، فإنها محرمة، وأجاب في "الفتح" بحمل المطلق على المقيد، وظاهره ترجيح قول أبي يوسف، ووافقه في "الحلية" كما في "البحر"، لكن لم يعول عليه في "شرح المنية" و"الإمداد" على أن هذا ليس من المواضع التي يحمل فيها المطلق على المقيد كما يعلم من كتب الأصول.
وأيضًا فإن حديث النهي صحيح، رواه "مسلم" وغيره فيقدم لصحته، واتفاق الأئمة على العمل به وكونه حاظرًا، ولذا منع علماؤنا عن سنَّة الوضوء وتحية المسجد وركعتي الطواف ونحو ذلك فإن الحاظر مقدم على المبيح.
(تنبيه): علم مما قررناه المنع عندنا، وإن لم أره مما ذكره الشافعية من إباحة الصلاة في الأوقات المكروهة في حرم مكة، استدلالًا بالحديث الصحيح:"يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلَّى أيَّة ساعة شاء من ليل أونهار"(2)، فهو مقيد عندنا بغير أوقات الكراهة لما علمته من منع علمائنا عن ركعتي الطواف فيها، ثم رأيت المسألة عندنا، قال في "الضياء" ما نصه: وقد قال أصحابنا: إن الصلاة في هذه الأوقات ممنوع منها بمكة وغيرها، انتهى.
ورأيت في "البدائع"(3) أيضًا ما نصه: وما ورد من النهي إلَّا بمكة شاذ
(1) انظر: "السنن الكبرى"(3/ 50 - 51).
(2)
رواه الإِمام أحمد في "المسند"(4/ 80)، وابن حبان في "صحيحه"(1552)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 448).
(3)
"بدائع الصنائع"(5/ 59).